ذكر فِيهَا أحد عشر حَدِيثا
١٠٩٧ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَنه لما أسلم عمر ﵁ فَرح بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فَرحا شَدِيدا وشق عَلَى قُرَيْش وَبلغ مِنْهُم فَاجْتمع خَمْسَة وَعِشْرُونَ من صَنَادِيدهمْ وَمَشوا إِلَى أبي طَالب وَقَالُوا أَنْت شَيخنَا وَكَبِيرنَا وَقد علمت مَا فعل السُّفَهَاء يُرِيدُونَ الَّذين دخلُوا فِي الْإِسْلَام وَجِئْنَاك يَا أَبَا طَالب لِتَقضي بَيْننَا وَبَين بن أَخِيك فَاسْتَحْضر أَبُو طَالب رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ يَا ابْن أخي هَؤُلَاءِ قَوْمك يَسْأَلُونَك السُّؤَال فَلَا تمل عَلَيْهِم كل الْميل فَقَالَ ﷺ َ (مَاذَا يَسْأَلُونِي) قَالُوا اُرْفُضْنَا وَارْفض ذكر آلِهَتنَا وَإِلَهك وَنَدَعك وَإِلَهك فَقَالَ ﷺ َ (أَرَأَيْتُم إِن أَعطيتكُم مَا سَأَلْتُم أمعطي أَنْتُم كلمة وَاحِدَة تَمْلِكُونَ بهَا الْعَرَب وَتَدين لكم بهَا الْعَجم) قَالُوا نعم فَقَالَ (قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله) فَقَامُوا فَقَالُوا أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث يَحْيَى بن عمَارَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مرض أَبُو طَالب فَجَاءَت قُرَيْش وَجَاء النَّبِي ﷺ َ وَعند رَأس أبي طَالب مجْلِس رجل فَقَامَ أَبُو جهل كي يمنعهُ ذَلِك وَشَكَوْهُ إِلَى أبي طَالب فَقَالَ يَا بن أخي مَا تُرِيدُ من قَوْمك قَالَ (يَا عَم أُرِيد مِنْهُم كلمة تدين لَهُم الْعَرَب وَتُؤَدِّي إِلَيْهِم بهَا الْجِزْيَة الْعَجم) قَالَ كلمة وَاحِدَة
[ ٣ / ١٨٥ ]
قَالَ مَا هِيَ قَالَ (لَا إِلَه إِلَّا الله) فَقَالُوا أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب قَالَ وَنزل فيهم ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر حَتَّى إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم وَابْن مرْدَوَيْه والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد وَكَذَلِكَ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام يَجْعَل مثل هَذَا الحَدِيث مُرْسلا قَالَ لَا إِلَّا من جِهَة الِاحْتِمَال الَّذِي فِي قَول الصَّحَابِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من أَن لَا يكون سَمعه من النَّبِي ﷺ َ قَالَ وَلَكِن من جِهَة أَن الصَّحَابِيّ إِذا أخبر بِقصَّة وَلم يذكر أَنه شَاهدهَا وَلَا حَدثهُ بهَا من شَاهدهَا وَلَا فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ َ أخبرهُ فَإِنَّهُ يكون مُرْسلا لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون تَلقاهُ عَن صَحَابِيّ آخر مِمَّن شَاهد أَو سمع من النَّبِي ﷺ َ قَالَ وَيصير هَذَا بِمَثَابَة مَا لَو قَالَ ابْن عَبَّاس نَام النَّبِي ﷺ َ عِنْد الْبَيْت فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَأَسْرَى بِهِ أَو تَحنث فِي غَار حراء فَجَاءَهُ الْملك وَنَحْو ذَلِك مِمَّا علم أَنه لم يُشَاهِدهُ قَالَ وَلَيْسَ بِنَافِع فِي مثل هَذَا أَن يُقَال يحْتَمل انه شَاهد أَو سمع من النَّبِي ﷺ َ إِذْ لَيْسَ بِالِاحْتِمَالِ يثبت الِاتِّصَال وَاعْترض بِهَذَا الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث كَثِيرَة وَقعت من صَحِيح مُسلم فِي هَذَا النَّوْع فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهَا حَدِيث الْمسيب بن حزن قَالَ لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة فَذكره وَمِنْهَا حَدِيث أنس أَن أهل مَكَّة سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ أَن يُرِيهم آيَة فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر
[ ٣ / ١٨٦ ]
١٠٩٨ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (ضمُّوا فَوَاشِيكُمْ)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْأَشْرِبَة من حَدِيث أبي الزُّبَيْر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ وَصِبْيَانكُمْ إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه (كفوا فَوَاشِيكُمْ)
وَالْفَوَاشِي جمع فَاشِية وَهِي الْمَوَاشِي كَالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم وَغَيرهَا سميت بِهِ لِأَنَّهَا تَفْشُو أَي تَنْتَشِر وَفَحْمَة الْعشَاء الظلمَة الَّتِي بَين الصَّلَاتَيْنِ وَالَّتِي بَين الْغَدَاة وَالْعشَاء عسعسة
١٠٩٩ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن أم هَانِئ دخل علينا رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ صَلَّى صَلَاة الضُّحَى وَقَالَ (يَا أم هَانِئ هَذِه صَلَاة الْإِشْرَاق)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الْمُجَاشِعِي ثَنَا مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الْكرْمَانِي ثَنَا الْحجَّاج بن نصير ثَنَا أَبُو بكر الْهُذلِيّ واسْمه سلْمَى عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كنت أَمر بِهَدِّهِ الْآيَة فَمَا أَدْرِي مَا هِيَ قَوْله بالْعَشي وَالْإِشْرَاق حَتَّى حَدَّثتنِي أم هَانِئ بنت أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ َ دخل عَلَيْهَا فَدَعَا بِوضُوء فِي جفْنه كَأَنِّي أنظر إِلَى أثر الْعَجِين فَتَوَضَّأ ثمَّ قَامَ فَصَلى الضُّحَى فَقَالَ (يَا أم هَانِئ هَذِه صَلَاة الْإِشْرَاق) انْتَهَى
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث حجاج بن نصير بِهِ
وَمن طَرِيق الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه كَذَلِك
[ ٣ / ١٨٧ ]
وَعَن الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
وَيقرب مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي فَضَائِل أم هَانِئ من حَدِيث سعيد ابْن أبي عرُوبَة عَن أَيُّوب بن صَفْوَان عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن ابْن عَبَّاس كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى أدخلْنَاهُ عَلَى أم هَانِئ فَقلت لَهَا أَخْبِرِي ابْن عَبَّاس بِمَا أخبرتينا بِهِ فَقَالَت أم هَانِئ دخل رَسُول الله ﷺ َ فِي بَيْتِي فَصَلى صَلَاة الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات فَخرج ابْن عَبَّاس وَهُوَ يَقُول لقد قَرَأت مَا بَين اللَّوْحَيْنِ فَمَا عرفت صَلَاة الْإِشْرَاق إِلَّا السَّاعَة يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس هَذِه صَلَاة الْإِشْرَاق انْتَهَى وَسكت عَنهُ
١١٠٠ - الحَدِيث الرَّابِع
فِي وصف كَلَام النَّبِي ﷺ َ لَا نذر وَلَا هذر
قلت هُوَ فِي حَدِيث أم معبد وَقد تقدم بِطرقِهِ فِي سُورَة الْأَعْرَاف
وَقَالُوا فِي تَفْسِير هَذَا إِن مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِصَار مخل وَلَا تَطْوِيل مُمل بل هُوَ وسط لَيْسَ بِقَلِيل وَلَا كثير
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حَدِيث عَائِشَة قَالَت كَانَ كَلَام رَسُول الله ﷺ َ فصلا يفهمهُ من سَمعه انْتَهَى
١١٠١ - قَوْله عَن سعيد بن الْمسيب والْحَارث الْأَعْوَر عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ من حَدثكُمْ بِحَدِيث دَاوُد عَلَى مَا يَرْوُونَهُ الْقصاص جلدته مائَة وَسِتِّينَ جلدَة وَهُوَ حد الْفِرْيَة عَلَى الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه
[ ٣ / ١٨٨ ]
عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
١١٠٢ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ (من سره أَن يقوم لَهُ النَّاس صُفُونا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)
قلت غَرِيب
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان من حَدِيث لَاحق بن حميد أبي مجلز أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان دخل بَيْتا فِيهِ ابْن عَامر وَابْن الزُّبَيْر فَقَامَ ابْن عَامر وَجلسَ ابْن الزُّبَيْر فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (من سره أَن يتَمَثَّل لَهُ النَّاس قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَزَاد فِيهِ من سره أَن يتَمَثَّل لَهُ النَّاس قيَاما إِذا جَاءَ مُقبلا فَليَتَبَوَّأ الحَدِيث
وَرَوَى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي غَرِيب الحَدِيث ثَنَا هشيم أَنا الْعَوام ابْن حَوْشَب عَن عزْرَة بن الْحَارِث عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ كُنَّا إِذا صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَرفع رَأسه قمنا مَعَه صُفُوفا فَإِذا سجد تَبِعْنَاهُ انْتَهَى قَالَ وَلِلنَّاسِ فِي تَفْسِير الصَّافِن وَجْهَان فَمنهمْ من قَالَ كل صَاف قَدَمَيْهِ قَائِما فَهُوَ صَافِن وَالْقَوْل الآخر إِن الصَّافِن من الْخَيل الَّذِي قلب أحد حَوَافِرِهِ وَقَامَ عَلَى ثَلَاث قَوَائِم وَمِنْه قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهَا صَوَافِن
[ ٣ / ١٨٩ ]
١١٠٣ - الحَدِيث السَّادِس
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْجِهَاد من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَذكره
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفقه هَذَا الحَدِيث أَن الْجِهَاد قَائِم مَعَ كل إِمَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى
وَأَخْرَجَاهُ عَن عُرْوَة بن الْجَعْد الْبَارِقي مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ وَبِزِيَادَة الْأجر وَالْغنيمَة
وَأخرجه مُسلم عَن جرير بِنَحْوِ حَدِيث عُرْوَة سَوَاء
١١٠٤ - الحَدِيث السَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فِي زيد الْخَيل حِين وَفد عَلَيْهِ وَأسلم (مَا وصف لي رجل فرأيته إِلَّا كَانَ دون مَا بَلغنِي إِلَّا زيد الْخَيل) وَسَماهُ زيد الْخَيْر
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب الْوُفُود فِي بَاب وَفد طَيئ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ قدم عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَفد طَيئ مِنْهُم زيد الْخَيل فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِ كَلمُوهُ وَعرض عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ الْإِسْلَام فأسلموا وَحسن إسْلَامهمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا ذكر لي رجل من الْعَرَب بِفضل ثمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْته دون مَا يُقَال لي مِنْهُ إِلَّا زيد الْخَيل) ثمَّ سَمَّاهُ زيد الْخَيْر الحَدِيث بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي ذكر الْوُفُود أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر يَعْنِي الْوَاقِدِيّ ثني أَبُو بكر بن عبد الله أبي سُبْرَة عَن أبي عُوَيْمِر الطَّائِي وَكَانَ
[ ٣ / ١٩٠ ]
يَتِيم الزُّهْرِيّ قَالَ وَحدثنَا هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ ثَنَا عباد الطَّائِي عَن أَشْيَاخهم قَالُوا قدم وَفد طَيء عَلَى رَسُول الله ﷺ َ خَمْسَة عشر رجلا رَأْسهمْ زيد الْخَيل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فاسلموا وَأَجَازَهُمْ بِخَمْسَة أَوَاقٍ فضَّة لكل رجل مِنْهُم فَأعْطَى زيد الْخَيل اثْنَتَيْ عشر أوقيه وَنَشَأ وَقَالَ (مَا ذكر لي رجل) إِلَى آخر لفظ الْبَيْهَقِيّ
١١٠٥ - قَوْله
وَسَأَلَ رجل بِلَال ﵁ عَن قوم يَسْتَبقُونَ من السَّابِق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُ الرجل أردْت الْخَيل قَالَ وَأَنا أردْت الْخَيْر
قلت رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه حَدثنَا ابْن عَائِشَة عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ رهان فَقَالَ رجل لِبلَال من سبق قَالَ رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَمن صَلَّى قَالَ أَبُو بكر قَالَ إِنَّمَا أَعنِي فِي الْخَيل قَالَ وَأَنا أَعنِي فِي الْخَيْر انْتَهَى ذكره فِي بَاب صَلَّى قَالَ وَالْمُصَلي الَّذِي يَجِيء عَلَى أثر السَّابِق انْتَهَى كَلَامه
١١٠٦ - الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (قَالَ سُلَيْمَان لأطوفن اللَّيْلَة عَلَى سبعين امْرَأَة تَأتي كل وَاحِدَة بِفَارِس يُجَاهد فِي سَبِيل الله وَلم يقل إِن شَاءَ الله فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلم تحمل إِلَّا امْرَأَة) وَاحِدَة جَاءَت بشق رجل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ إِن شَاءَ الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)
[ ٣ / ١٩١ ]
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لأطوفن اللَّيْلَة عَلَى سبعين امْرَأَة كُلهنَّ يَأْتِين بِفَارِس يُجَاهد فِي سَبِيل الله فَقَالَ لَهُ صَاحبه قل إِن شَاءَ الله فَلم يقل إِن شَاءَ الله فَلم تحمل مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَة جَاءَت بشق رجل وَايْم الَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو قَالَ إِن شَاءَ الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ) انْتَهَى
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَدْء الْخلق فِي بَاب قَوْله تَعَالَى وَوَهَبْنَا لداود سُلَيْمَان وَقَالَ فِي آخِره قَالَ شُعَيْب وَابْن أبي الزِّنَاد تسعين امْرَأَة وَهُوَ أصح انْتَهَى
١١٠٧ - قَوْله
وَأما مَا يُحْكَى من حَدِيث الْخَاتم والشيطان وَعبادَة الوثن فِي بَيت سُلَيْمَان فَالله أعلم بِصِحَّتِهِ ثمَّ ذكره
قلت رَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره من حَدِيث ابْن عَبَّاس فَذكر حَدِيث الْخَاتم والشيطان قَرِيبا مِمَّا حَكَاهُ المُصَنّف
وَذكره ابْن كثير فِي تَفْسِيره وَقَالَ إِسْنَاده قوي وَكَأَنَّهُ مِمَّا تَلقاهُ ابْن عَبَّاس من أهل الْكتاب إِن صَحَّ عَنْهُم وَفِيهِمْ طَائِفَة لَا يَعْتَقِدُونَ نبوة سُلَيْمَان ﵇ فَالظَّاهِر أَنهم يكذبُون عَلَيْهِ وَفِيه مُنكرَات من أَشدّهَا ذكر النِّسَاء وَالْمَشْهُور عَن مُجَاهِد وَغَيره من أَئِمَّة السّلف أَن ذَلِك الجني لم يُسَلط عَلَى نسَاء سُلَيْمَان بل عَصَمَهُنَّ الله مِنْهُ تَشْرِيفًا لنَبيه ﵇ قَالَ وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة عَن سعيد بن الْمسيب وَزيد بن أسلم وَجَمَاعَة من السّلف وَكلهَا مُتَلَقَّاة من قصَص أهل الْكتاب
قلت رَوَى النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عِنْد قَوْله تَعَالَى وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا أخبرنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثَنَا الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال ابْن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الَّذِي أصَاب أَصْحَاب سُلَيْمَان ابْن دَاوُد ﵇ بِسَبَب امْرَأَة من أَهله يُقَال لَهَا جَرَادَة وَكَانَت أحب نِسَائِهِ
[ ٣ / ١٩٢ ]
إِلَيْهِ وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي نِسَاءَهُ أَو يدْخل الْخَلَاء أَعْطَاهَا الْخَاتم فجَاء نَاس من أهل جَرَادَة يُخَاصِمُونَ قوما إِلَى سُلَيْمَان فَكَانَ هوى سُلَيْمَان أَن يكون الْحق لأهل جَرَادَة فَيَقْضِي لَهُم فَعُوقِبَ إِذْ لم يكن هَوَاهُ عَلَيْهِم وَإِنَّمَا أَرَادَ الله أَن يَبْتَلِيه دخل الْخَلَاء وَأَعْطَاهَا الْخَاتم فجَاء الشَّيْطَان فِي سُورَة سُلَيْمَان وَقَالَ لَهَا هَاتِي خَاتمِي فَدَفَعته إِلَيْهِ فَلَمَّا لبسه دَانَتْ لَهُ الشَّيَاطِين وَالْإِنْس وَالْجِنّ وكل شَيْء فَجَاءَهَا سُلَيْمَان فَطلب مِنْهَا الْخَاتم فَقَالَت لَهُ اخْرُج لست بِسُلَيْمَان قَالَ سُلَيْمَان إِن ذَلِك أَمر الله أَبْتَلِي بِهِ فَخرج فَجعل كلما قَالَ أَنا سُلَيْمَان رَجَمُوهُ حَتَّى يدمون عقبه وَمكث هَذَا الشَّيْطَان فيهم مُقيما ينْكح نِسَاءَهُ وَيَقْضِي بَينهم وَانْطَلَقت الشَّيَاطِين فَكَتَبُوا كتبا فِيهَا سحر وَكفر وَدَفَنُوهَا تَحت كرْسِي سُلَيْمَان ﵇ ثمَّ أَثَارُوهَا وَقَالُوا كَانَ سُلَيْمَان يفتن بِهَذَا الْأنس وَالْجِنّ قَالَ فَأكفر النَّاس سُلَيْمَان حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ َ فَانْزِل الله عَلَيْهِ وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا وَلما أنكر النَّاس من أَمر سُلَيْمَان وَأَرَادَ الله أَن يرد عَلَيْهِ ملكه جَاءُوا إِلَى نِسَائِهِ فَسْأَلُوهُنَّ فَقُلْنَ إِنَّه ليَأْتِينَا وَنحن حيض وَمَا كَانَ يأتينا قيل ذَلِك فَلَمَّا رَأَى الشَّيْطَان أَنه حضر هَلَاكه هرب وَألقَى الْخَاتم فِي الْبَحْر فَتَلَقَّتْهُ سَمَكَة وَخرج سُلَيْمَان يحمل عَلَى سَاحل بَحر فَحمل لرجل سمكًا بِسَمَكَةٍ مِنْهُ فَلَمَّا بلغ بِهِ أعطَاهُ السَّمَكَة الَّتِي فِي بَطنهَا الْخَاتم فَذهب بهَا فشق بَطنهَا يُرِيد أَن يشويها فَإِذا الْخَاتم فِيهَا فَلَمَّا لبسه أقبل إِلَيْهِ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَأرْسل فِي طلب الشَّيْطَان فَجعلُوا لَا يطيقُونَهُ حَتَّى احْتَالُوا عَلَيْهِ فوجدوه نَائِما قد سكر فَأَخَذُوهُ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَان فَأمر بتخت من رُخَام فَنقرَ ثمَّ أدخلهُ فِي جَوْفه ثمَّ سَده بِالنُّحَاسِ ثمَّ أَمر بِهِ فَطرح فِي الْبَحْر انْتَهَى
١١٠٨ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه أَتَى بِمَخْدَعٍ قد خبث بِأُمِّهِ فَقَالَ (خُذُوا عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ بهَا ضَرْبَة)
[ ٣ / ١٩٣ ]
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة فِي سنَنَيْهِمَا الأول فِي الرَّجْم وَالثَّانِي فِي الْحُدُود من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج عَن أبي أُمَامَة سهل بن حنيف عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ كَانَ بَين أَبْيَاتنَا رجل ضَعِيف مُخْدج فَلم يرع الْحَيّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أمة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا قَالَ ذَلِك سعد بن عبَادَة لرَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (اضْرِبُوهُ حَده) قَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ أَضْعَف من ذَلِك لَو ضَرَبْنَاهُ مائَة قَتَلْنَاهُ فَقَالَ (خُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة) قَالَ فَفَعَلُوا انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه
قَالَ الْبَزَّار وَلَا نعلم أسْند سعيد بن سعد إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن أبي أُمَامَة مُرْسلا وَرَوَاهُ دَاوُد بن مهْرَان عَن ابْن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن أبي أُمَامَة عَن الْخُدْرِيّ وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن أَبِيه وَغير إِسْحَاق يرويهِ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي أُمَامَة بن سهل مُرْسلا انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الْحُدُود من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَذكره باخْتلَاف لفظ
١١٠٩ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاث عَلَامَات يُنَازع من فَوْقه وَيَتَعَاطَى مَا لَا ينَال وَيَقُول مَا لَا يعلم)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الدينَوَرِي ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق السّني ثَنَا أَحْمد بن عُمَيْر بن يُوسُف ثَنَا مُحَمَّد ابْن عَوْف ثَنَا مُحَمَّد بن الصفي ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح بن يزِيد ثَنَا أَرْطَاة بن الْمُنْذر
[ ٣ / ١٩٤ ]
عَن ضَمرَة بن حبيب عَن سَلمَة بن نفَيْل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاث عَلَامَات) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من كَلَام أَرْطَاة ابْن الْمُنْذر فَقَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَلّي الْفَقِيه الإِمَام الشَّاشِي ثَنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد ثَنَا كثير بن عبيد ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن أَرْطَاة بن الْمُنْذر قَالَ آيَة الْمُتَكَلف ثَلَاث إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ وَيتَكَلَّم فِيمَا لَا يعلم
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الْحِلْية من كَلَام وهب بن مُنَبّه بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ
١١١٠ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من قَرَأَ سُورَة ص كَانَ لَهُ بِوَزْن كل جبل سَخَّرَهُ الله لداود ﵇ عشر حَسَنَات وَعَصَمَهُ أَن يصر عَلَى ذَنْب صَغِير أَو كَبِير)
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ من غير سَنَد
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس
[ ٣ / ١٩٥ ]
سُورَة الزمر
[ ٣ / ١٩٧ ]