[ ٤ / ١٥٤ ]
ذكر فِيهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث
١٤٥٦ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَتَاهُ ابْن أم مَكْتُوم وَأم مَكْتُوم أم أَبِيه وأسمه عبد الله بن شُرَيْح بن مَالك بن ربيعَة الفِهري من بني عَامر بن لؤَي وَعِنْده صَنَادِيد قُرَيْش عتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَأُميَّة بن خلف والوليد بن الْمُغيرَة يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام رَجَاء أَن يسلم بِإِسْلَامِهِمْ غَيرهم فَقَالَ يَا رَسُول الله أقرئني وَعَلمنِي مِمَّا علمك الله وَكرر ذَلِك وَهُوَ لَا يعلم تَشَاغُله بالقوم فكره رَسُول الله ﷺ َ قطعه لكَلَامه وَعَبس وَأعْرض عَنهُ فَنزلت فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُكرمهُ وَيَقُول إِذا رَآهُ مرْحَبًا بِمن عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَقُول هَل لَك من حَاجَة واستخلفه عَلَى الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ
وَقَالَ انس رَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة وَعَلِيهِ درع وَله راية سَوْدَاء
قلت اخْرُج الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد ثَنَا أبي ثَنَا عمي
[ ٤ / ١٥٥ ]
ثَنَا أبي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسريهما عَن الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى عبس وَتَوَلَّى قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ يُنَاجِي عتبَة ابْن ربيعَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَالْعَاص بن عبد الْمطلب وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُم كثيرا وَجعل عَلَيْهِم أَن يُؤمنُوا فَأقبل إِلَيْهِ رجل أَعْمَى يُقَال لَهُ عبد الله بن أم مَكْتُوم يمشي هُوَ يُنَاجِيهِمْ فَجعل عبد الله يَسْتَقْرِئ النَّبِي ﷺ َ آيَة من الْقُرْآن وَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي مِمَّا علمك الله فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ وَعَبس فِي وَجهه وَتَوَلَّى وَكره كَلَامه وَاقْبَلْ عَلَى الآخرين فَلَمَّا قَضَى ﵇ نَجوَاهُ وَأخذ يَنْقَلِب إِلَى أَهله أمسك الله بعض بَصَره ثمَّ خَفق بِرَأْسِهِ وَأنزل الله عبس وَتَوَلَّى الْآيَة فَأكْرمه رَسُول الله ﷺ َ وَكَلمه وَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتك انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرِيّ أَيْضا ثَنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن عبد الله بن أم مَكْتُوم جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ يَسْتَقْرِئهُ وَهُوَ يُنَاجِي أُميَّة بن خلف فَأَعْرض عَنهُ ﵇ فَأنْزل الله عبس وَتَوَلَّى الْآيَة قَالَ وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ َ اسْتَخْلَفَهُ بعد ذَلِك عَلَى الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ فِي غَزْوَة غَزَاهُمَا يُصَلِّي بِأَهْلِهَا انْتَهَى
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أنزل عبس وَتَوَلَّى فِي ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَجعل يَقُول يَا رَسُول الله أَرْشدنِي وَعند رَسُول الله ﷺ َ من عُظَمَاء الْمُشْركين فَجعل ﵇ يعرض عَنهُ وَيقبل عَلَى الآخر وَيَقُول أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسا فَيَقُول لَا فَفِي هَذَا انْزِلْ انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْخَامِس من الْقسم الْخَامِس وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَكَلَام أنس رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة قَالَ
[ ٤ / ١٥٦ ]
أَخْبرنِي انس بن مَالك قَالَ رَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة وَعَلِيهِ درع وَمَعَهُ راية سَوْدَاء يَعْنِي ابْن أم مَكْتُوم انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ أَيْضا فِي تَفْسِيره أخبرنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن انس بن مَالك فَذكره
وَذكر الثَّعْلَبِيّ لفظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ من غير سَنَد وَلَا راو وَكَذَلِكَ فعل الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف سَمِعت شَيخنَا أَبَا بكر بن الْعَرَبِيّ يَقُول قَول الْمُفَسّرين فِي الَّذِي شغل النَّبِي ﷺ َ أَنه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأُميَّة بن خلف وَالْعَبَّاس كُله بَاطِل فَإِن أُميَّة والوليد كَانَا بِمَكَّة وَابْن أم مَكْتُوم كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَا حضر مَعَهُمَا وَلَا حضرا مَعَه وَمَاتَا كَافِرين أَحدهمَا قبل الْهِجْرَة وَالْآخر فِي بدر وَلم يقْصد أُميَّة الْمَدِينَة قطّ وَلَا حضر عِنْده مُفردا وَلَا مَعَ آخر انْتَهَى
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات اُخْبُرْنَا يزِيد بن هَارُون أَنا جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ تَصَدَّى لرجل من قُرَيْش يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأقبل عبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى فَجعل يسْأَل رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يعرض عَنهُ وَيَعْبَسَ فِي وَجهه وَيقبل عَلَى الآخر فَعير الله رَسُوله فَقَالَ عبس وَتَوَلَّى الْآيَات قَالَ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ َ فَأكْرمه واستخلفه فِي الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ انْتَهَى وجويبر ضَعِيف
١٤٥٧ - قَوْله
عَن أبي بكر الصّديق ﵁ انه سُئِلَ عَن الْأَب فَقَالَ أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي ارْض تُقِلني إِذا قلت فِي كتاب الله بِمَا لَا علم لي بِهِ
[ ٤ / ١٥٧ ]
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَعبد بن حميد فِي تَفْسِيره قَالَا ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد عَن الْعَوام بن حَوْشَب عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَن أَبَا بكر سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى وَفَاكِهَة وَأَبا فَقَالَ أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي أَرض تُقِلني إِذا قلت فِي كتاب الله تَعَالَى مَا لَا أعلم انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد بن حميد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد عَن الْعَوام بن حَوْشَب وَفِيه انْقِطَاع بَين إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالصديق
وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم من حَدِيث مُوسَى بن هَارُون الْحمال ثَنَا يَحْيَى الْحمانِي ثَنَا حَفْص عَن الْحسن بن عبيد الله عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن أبي معمر عَن أبي بكر فَذكره ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ عَن أبي بكر أَيْضا مَيْمُون ابْن مهْرَان وعامر الشّعبِيّ وَابْن أبي مليكَة انْتَهَى
١٤٥٨ - قَوْله
عَن عمر ﵁ انه قرا هَذِه الْآيَة فَقَالَ كل هَذَا قد عرفنَا فَمَا الْأَب ثمَّ رفض عَصا كَانَت فِي يَده وَقَالَ هَذَا لعمر الله التَّكَلُّف يَا ابْن أم عمر أَلا تَدْرِي مَا الْأَب ثمَّ قَالَ ابْتَغوا مَا تبين لكم من هَذَا الْكتاب وَمَا لَا فَدَعوهُ
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث يزِيد بن هَارُون أَنا ابْن حميد عَن أنس وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ثَنَا أبي عَن صَالح عَن ابْن شهَاب أَن أنس أخبرهُ أَنه سمع عمر بن الْخطاب يقْرَأ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حبا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِق غلبا وَفَاكِهَة وَأَبا قَالَ كل هَذَا قد عرفنَا فَمَا الْأَب ثمَّ نقض عَصا كَانَت فِي يَده وَقَالَ هَذَا لعمر الله التَّكَلُّف اتبعُوا مَا تبين لكم من هَذَا الْكتاب وَمَا لَا فَدَعوهُ انْتَهَى وَقَالَ هَذَا صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ
[ ٤ / ١٥٨ ]
وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر بالسند الثَّانِي وَكَذَلِكَ الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ بالسند الثَّانِي
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أبي الْيَمَان أَنا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ بِهِ
وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين وَكَذَلِكَ الطَّبَرِيّ رَوَاهُ من طَرِيق ابْن وهب أَنا يُونُس وَعَمْرو بن الْحَارِث عَن ابْن شهَاب عَن أنس فَذكره كلهم بِلَفْظ الْحَاكِم
فَائِدَة رَوَى الْحَاكِم فِي كتاب الصَّوْم فِي الْمُسْتَدْرك عَن عمر بن الْخطاب أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن الْأَب فَقَالَ هُوَ نبت الأَرْض مِمَّا يَأْكُلهُ الدَّوَابّ والأنعام وَلَا يَأْكُلهُ النَّاس مُخْتَصر وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم
١٤٥٩ - الحَدِيث الثَّانِي
فِي الحَدِيث من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة من حَدِيث جَابر وَقد تقدم مُسْتَوفى فِي سُورَة الْفَتْح
١٤٦٠ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ من قَرَأَ سُورَة عبس جَاءَ الْقِيَامَة وَوَجهه ضَاحِك مُسْتَبْشِرٍ
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد ابْن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب مَرْفُوعا فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي يُونُس
[ ٤ / ١٥٩ ]