[ ٢ / ١٤٣ ]
سُورَة هود ﵇
ذكر فِيهَا أحد عشر حَدِيثا
٦١٠ - الحَدِيث الأول
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه تَلا قَوْله تَعَالَى ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا فَقَالَ (أَيّكُم أحسن عقلا وَأَوْرَع عَن محارم الله وأسرع فِي طَاعَة الله)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا عَن دَاوُد بن المحبر حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن زيد عَن كُلَيْب بن وَائِل عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه تَلا قَوْله تَعَالَى إِلَى آخِره سَوَاء
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن أبي أُسَامَة حَدثنَا دَاوُد بن المحبر بِهِ
ثمَّ وجدته فِي كتاب الْعقل لداود بن المحبر وَهُوَ جُزْء لطيف رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور وَرَأَيْت فِي حَاشِيَة عَلَيْهِ بِخَط بعض الْفُضَلَاء قَالَ عبد الْغَنِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كتاب الْعقل وَضعه أَرْبَعَة وَضعه ميسرَة بن عبد ربه ثمَّ سَرقه دَاوُد ابْن المحبر مِنْهُ فَرَكبهُ بأسانيد غير ميسرَة وَسَرَقَهُ عبد الْعَزِيز بن أبي رَجَاء فَرَكبهُ بأسانيد أخر ثمَّ سَرقه سُلَيْمَان بن عِيسَى السجْزِي وَركبهُ بأسانيد أُخْرَى
وَأَعَادَهُ المُصَنّف فِي سُورَة تبَارك
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنِي أَحْمد بن الْحسن بن هَارُون الرَّازِيّ حَدثنَا الْحُسَيْن بن هَارُون النَّيْسَابُورِي حَدثنَا مُحَمَّد بن أَشْرَس حَدثنَا سُلَيْمَان بن عِيسَى
[ ٢ / ١٤٥ ]
حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنَا كُلَيْب بن وَائِل عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ فِي سُورَة الْملك أَيْضا من طَرِيق دَاوُد بن المحبر
٦١١ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ (أَن أَصْحَاب سفينة نوح كَانُوا ثَمَانِيَة نوح وَأَهله وَبَنوهُ الثَّلَاثَة سَام وَحَام وَيَافث وَنِسَاؤُهُمْ)
قلت غَرِيب
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مَوْقُوفا عَلَى قَتَادَة فَقَالَ حَدثنَا بشر بن معَاذ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَنه لم يتم فِي السَّفِينَة إِلَّا نوح وَامْرَأَته وَبَنوهُ الثَّلَاثَة وَنِسَاؤُهُمْ فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة انْتَهَى وَأَعَادَهُ فِي العنكبوت
٦١٢ - الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أَنه ﵇ زوج ابْنَتَيْهِ من عتبَة بن أبي لَهب وَأبي الْعَاصِ بن وَائِل قبل الْوَحْي وهما كَافِرَانِ
قلت رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فِي تَرْجَمَة زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ َ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق وَكَذَلِكَ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى قَالَ كَانَ أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع من رجال مَكَّة الْمَعْدُودين مَالا وَأَمَانَة وَكَانَت خَدِيجَة خَالَته فَإِن أمه هَالة بنت خويلد أُخْت خَدِيجَة وَخَالَة زَيْنَب فَسَأَلت خَدِيجَة رَسُول الله ﷺ َ
[ ٢ / ١٤٦ ]
أَن يُزَوجهُ زَيْنَب وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ لَا يُخَالِفهَا وَذَلِكَ قبل أَن ينزل عَلَيْهِ فَلَمَّا أكْرم الله نبيه بِالنُّبُوَّةِ وَآمَنت بِهِ خَدِيجَة وَبنَاته وَصَدَّقْنَهُ وَدَن بِدِينِهِ وَثَبت أَبُو الْعَاصِ عَلَى شركه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ قد زوج عتبَة بن أبي لَهب ابْنَته رقية فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله قُريْشًا إِلَى أَمر الله فَقَالَ بَعضهم لبَعض إِنَّكُم قد فَرَغْتُمْ مُحَمَّدًا من همه فَردُّوا عَلَيْهِ بَنَاته فاشغلوه بِهن فَمَشَوْا إِلَى أبي الْعَاصِ بن الرّبيع فَقَالُوا لَهُ فَارق صَاحبَتك وَنحن نُزَوِّجك أَي امْرَأَة شِئْت فَقَالَ لَاها الله وَأَبَى عَلَيْهِم ثمَّ مَشوا إِلَى عتبَة بن أبي لَهب فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَهُم إِن زَوَّجْتُمُونِي بنت سعيد بن الْعَاصِ فَارَقت رقية فَزَوجُوهُ بهَا فَفَارَقَ رقية وَلم يكن عَدو الله دخل بهَا كَرَامَة لَهَا وَهَوَانًا لَهُ وَتَزَوجهَا بعده عُثْمَان بن عَفَّان وَفرق الْإِسْلَام بَين أبي الْعَاصِ بن الرّبيع وَزَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ َ فَلم تزل عَلَى إسْلَامهَا وَهُوَ عَلَى شركه حَتَّى هَاجر رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الْمَدِينَة وَهِي مُقِيمَة بِمَكَّة فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْش سَار فيهم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع فأصيب فِي الْأسَارَى يَوْم بدر مُخْتَصر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ َ زوج ابْنَته أم كُلْثُوم فِي الْجَاهِلِيَّة عتيبة بن أبي لَهب وَزوج رقية لِأَخِيهِ عتبَة بن أبي لَهب فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ وَنزلت تبت يدا أبي لَهب سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ عتبَة بن أبي لَهب طَلَاق رقية وَسَأَلت رقية ذَلِك فَطلقهَا وطلق عتيبة أم كُلْثُوم فَتزَوج عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ رقية فَتُوُفِّيَتْ عِنْده وَلم تَلد لَهُ وَتزَوج أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع زَيْنَب فَولدت لَهُ أُمَامَة مُخْتَصر
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَت رقية بنت رَسُول الله ﷺ َ قبل عُثْمَان عِنْد عتبَة بن أبي لَهب وَأم كُلْثُوم عِنْد عتيبة ابْن أبي لَهب زَوجهمَا رَسُول الله ﷺ َ إيَّاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّة
٦١٣ - الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ النَّبِي) ﷺ َ (رحم الله أخي لوطا كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَدْء الْخلق وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث
[ ٢ / ١٤٧ ]
أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (نَحن أَحَق من إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ رب أَرِنِي كَيفَ تحْيَى الْمَوْتَى قَالَ أولم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي وَيرْحَم الله لوطا كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد وَلَو لَبِثت فِي السجْن مَا لبث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي)
انْتَهَى
٦١٤ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه سَأَلَ جِبْرِيل عَن قَوْله تَعَالَى وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد فَقَالَ يَعْنِي ظالمي أمتك فَقَالَ (مَا من ظَالِم مِنْهُم إِلَّا وَهُوَ يعرض حجر يسْقط عَلَيْهِ من سَاعَة إِلَى سَاعَة)
قلت غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن أنس من غير سَنَد
٦١٥ - قَوْله عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ ليَأْتِيَن عَلَى جَهَنَّم يَوْم يصفق فِيهِ أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أحد
قَالَ المُصَنّف بَلغنِي عَن بعض الضلال أَنه اغْترَّ بِهَذَا الحَدِيث قَالَ فَاعْتقد أَن الْكفَّار لَا يخلدُونَ فِي النَّار وَهَذَا إِن صَحَّ عَن ابْن الْعَاصِ فَمَعْنَاه أَنهم يخرجُون من حر النَّار إِلَى برد الزَّمْهَرِير
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن بشير حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي بلج عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ يَأْتِي عَلَى النَّار زمَان يخْفق أَبْوَابهَا لَيْسَ فِيهَا أحد يَعْنِي من الْمُوَحِّدين
انْتَهَى وَسكت عَنهُ
وَقد رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن الْعَلَاء بن زيد الثَّقَفِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (ليَأْتِيَن عَلَى جَهَنَّم يَوْم تَصْطَفِق أَبْوَابهَا
[ ٢ / ١٤٨ ]
مَا فِيهَا من أمة مُحَمَّد أحد)
انْتَهَى وَأعله بِالْعَلَاءِ بن زيد وَقَالَ إِنَّه مُنكر الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من حَدِيث جَعْفَر بن الزُّبَيْر عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يَأْتِي عَلَى جَهَنَّم يَوْم مَا فِيهَا من بني آدم أحد يخْفق أَبْوَابهَا) يَعْنِي من الْمُوَحِّدين
انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وجعفر بن الزُّبَيْر قَالَ شُعْبَة كَانَ يكذب وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك
انْتَهَى كَلَامه
٦١٦ - الحَدِيث السَّادِس
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (شيبتني هود والواقعة وَأَخَوَاتهَا)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَقَرِيب مِنْهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِيره سُورَة الْوَاقِعَة من حَدِيث شَيبَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله قد شبت قَالَ (شيبتني هود والواقعة والمرسلات وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت) انْتَهَى وَقَالَ حسن غَرِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده ثمَّ قَالَ وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى أبي إِسْحَاق فَقَالَ شَيبَان عَن أبي إِسْحَاق عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ عَلّي بن صَالح عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي جُحَيْفَة وَقَالَ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن أبي إِسْحَاق عَن مَسْرُوق أَن أَبَا بكر
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَزَاد أَشْيَاء أُخْرَى
وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ أَطَالَ فِي ذَلِك تَطْوِيلًا كثيرا
وَحَدِيث الْكتاب رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْوَاقِعَة فَقَالَ
[ ٢ / ١٤٩ ]
حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد حَدثنَا مُحَمَّد بن غَالب بن حَرْب حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي حَدثنَا حَمَّاد بن يَحْيَى الأبحر حَدثنَا ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان ابْن حُصَيْن قَالَ قيل يَا رَسُول الله أسْرع إِلَيْك الشيب
قَالَ (شيبتني هود والواقعة وَأَخَوَاتهَا)
انْتَهَى
٦١٧ - الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ قَالُوا لَهُ يَا رَسُول الله لقد أسْرع فِيك الشيب
فَقَالَ (شيبتني هود)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر عَن عَلّي بن صَالح عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ قيل لرَسُول الله ﷺ َ لقد أسْرع فِيك الشيب إِلَى آخِره وسُفْيَان بن وَكِيع قَالَ أَبُو زرْعَة كَانَ يتهم بِالْكَذِبِ وَقَالَ البُخَارِيّ كَانَ يَتَلَقَّن
رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة أبي إِسْحَاق السبيعِي من حَدِيث مُحَمَّد ابْن عبد الله بن نمير ثَنَا مُحَمَّد بن بشير بِهِ سندا ومتنا
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي أول كِتَابه الْعِلَل من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش عَن أبي إِسْحَاق عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله لقد أسْرع إِلَيْك الشيب قَالَ (شيبتني هود وَأُخُوَّتهَا)
انْتَهَى وَتكلم عَلَى هَذَا الحَدِيث وَاخْتِلَاف طرقه وَأَلْفَاظه كلَاما طَويلا نَحْو الْأَرْبَع وَرَقَات
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن حَمَّاد بن يَحْيَى الأبحر عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُ أَصْحَابه لقد أسْرع إِلَيْك الشيب قَالَ (شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا)
انْتَهَى قَالَ وَحَمَّاد بن يَحْيَى فِي حَدِيثه مَا لَا يُتَابع وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من حَدِيث أبي صَخْر عَن يزِيد الرقاشِي عَن
[ ٢ / ١٥٠ ]
أنس فَذكره وَزَاد قَالُوا يَا رَسُول الله فَمَا أخواتها قَالَ (الْوَاقِعَة وَالْقَارِعَة وَسَأَلَ سَائل وَإِذا الشَّمْس كورت)
انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله لقد أسْرع إِلَيْك الشيب فَقَالَ (شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا الْوَاقِعَة وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت)
انْتَهَى
٦١٨ - الحَدِيث الثَّامِن
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (من دَعَا لظَالِم بِالْبَقَاءِ فقد أحب أَن يعْصَى الله فِي أرضه)
قلت غَرِيب مَرْفُوعا وَذكره الْغَزالِيّ كَذَلِك مَرْفُوعا فِي موضِعين من كِتَابه إحْيَاء عُلُوم الدَّين وَلم نجده إِلَّا من قَول الْحسن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّادِس وَالسِّتِّينَ عَن عبد الله بن عمر الرقي عَن يُونُس بن عبيد سَمِعت الْحسن يَقُول فَذكره
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من قَول سُفْيَان الثَّوْريّ فِي تَرْجَمته
٦١٩ - الحَدِيث التَّاسِع فِي الحَدِيث (إِن الصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة كَفَّارَة مَا بَينهمَا مَا اجْتنب الْكَبَائِر)
قلت هُوَ فِي مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَات لما بَينهُنَّ مَا اجْتنبت الْكَبَائِر)
انْتَهَى أخرجه مُسلم أول الصَّلَاة
[ ٢ / ١٥١ ]
وَفِي الْجمع لعبد الْحق لم يُخرجهُ البُخَارِيّ
وَعند الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة الَّتِي بعْدهَا كَفَّارَة لما بَينهمَا قَالَ صَحِيح لَا أعرف لَهُ عِلّة
٦٢٠ - الحَدِيث الْعَاشِر
رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات أَنَّهَا نزلت فِي أبي الْيُسْر عَمْرو بن غزيَّة الْأنْصَارِيّ وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَبِيع التَّمْر فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لَهَا إِن فِي الْبَيْت أَجود من هَذَا التَّمْر فَذهب بهَا إِلَى بَيته فَضمهَا إِلَى نَفسه وَقبلهَا فَقَالَت لَهُ اتَّقِ الله فَتَركهَا وَنَدم فَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَأخْبرهُ بِمَا فعل فَقَالَ (انْتظر أَمر رَبِّي) فَلَمَّا صَلَّى صَلَاة الْعَصْر نزلت فَقَالَ لأبي الْيُسْر صليت مَعنا هَذِه الصَّلَاة قَالَ نعم قَالَ (اذْهَبْ فَإِنَّهَا كَفَّارَة لما فعلت)
وَرُوِيَ أَنه أَتَى أَبَا بكر فَقَالَ اسْتُرْ وَتب إِلَى الله فَأَتَى عمر فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله أَهَذا لَهُ خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة قَالَ (بل للنَّاس عَامَّة)
وَرُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ لَهُ (تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا وصل رَكْعَتَيْنِ إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث قيس بن الرّبيع وَشريك عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو قَالَ أَتَتْنِي امْرَأَة تبْتَاع تَمرا فَقلت إِن فِي الْبَيْت تَمرا أطيب مِنْهُ فَدخلت معي فِي الْبَيْت فَأَهْوَيْت إِلَيْهَا فَقَبلتهَا فَقَالَت اتَّقِ الله فَأتيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ اسْتُرْ عَلَى نَفسك وَتب فَأتيت عمر فَقَالَ مثل ذَلِك فَأتيت النَّبِي ﷺ َ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَأَطْرَقَ طَويلا حَتَّى أُوحِي إِلَيْهِ أقِم الصَّلَاة طرفِي
[ ٢ / ١٥٢ ]
النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل) إِلَى قَوْله لِلذَّاكِرِينَ قَالَ أَبُو الْيُسْر فَأَتَيْته فقرأها عَلّي رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَلِهَذَا خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة قَالَ (بل للنَّاس عَامَّة)
انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَقيس ابْن الرّبيع ضعفه وَكِيع وَغَيره
وَقد رَوَاهُ شريك عَن ابْن موهب كَمَا رَوَاهُ قيس انْتَهَى
وَرَوَاهُ شريك عِنْد النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار
وَرَوَاهُ بِسَنَد التِّرْمِذِيّ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه والطبري فِي تَفْسِيره وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَد النَّسَائِيّ كلهم بِالْمَتْنِ الْمَذْكُور
قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ عَن أبي الْيُسْر إِلَّا مُوسَى بن طَلْحَة وَلَا عَن مُوسَى إِلَّا عُثْمَان بن موهب وَرَوَاهُ عَن عُثْمَان شريك وَقيس بن الرّبيع فَروينَاهُ عَن شريك لِأَنَّهُ أجل من قيس
انْتَهَى
وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي أَوَائِل مَوَاقِيت الصَّلَاة وَمُسلم فِي الرَّقَائِق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا وَأَنا هَذَا فَاقْض فِي بِمَا شِئْت فَقَالَ لَهُ عمر لقد سترك الله لَو سترت نَفسك فَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ شَيْئا فَانْطَلق الرجل فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ َ رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا رَسُول الله أَله خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة فَقَالَ (بل للنَّاس كَافَّة)
انْتَهَى
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ هُوَ أقرب إِلَى لفظ الْكتاب
وَفِي مُسْند أَحْمد فَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله أَله وَحده أم للنَّاس كَافَّة
وَرَوَاهُ تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَسكت عَنهُ وَمن طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول كلهم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن معَاذ بن جبل أَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ َ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي رجل أصَاب من
[ ٢ / ١٥٣ ]
امْرَأَة لَا تحل لَهُ فَلم يدع شَيْئا يُصِيبهُ الرجل من امْرَأَته إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا غير أَنه لم يُجَامِعهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا ثمَّ صل) قَالَ فَأنْزل الله الْآيَة فَقَالَ معَاذ أَهِي لَهُ خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ (بل للْمُسلمين عَامَّة)
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك لم يكن فِيهِ وضُوءًا حسنا وَلَفظه فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يتَوَضَّأ وَيُصلي وَقَالَ هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَيْسَ بِمُتَّصِل السَّنَد فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لم يدْرك معَاذًا ومعاذ مَاتَ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَعمر قتل وَعبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى غُلَام صَغِير ابْن سِتّ سِنِين
انْتَهَى
وَأَبُو الْيُسْر هَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي شرح مُسلم اخْتلف فِي اسْمه فَقيل كَعْب بن عَمْرو وَقيل عَمْرو بن غزيَّة
قلت الْأَكْثَر عَلَى الأول هَكَذَا سَمَّاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَاقْتصر التِّرْمِذِيّ عَلَى أبي الْيُسْر وَزَاد النَّسَائِيّ ابْن عَمْرو لم يُسَمِّيَاهُ وَهُوَ كَذَلِك كَعْب بن عَمْرو فِي كتب الصَّحَابَة وَأَسْمَاء الرِّجَال وَالْمُصَنّف سَمَّاهُ عَمْرو بن غزيَّة تبعا لِلثَّعْلَبِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيره نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَمْرو بن غزيَّة الْأنْصَارِيّ
٦٢١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
فِي الحَدِيث بَقينَا رَسُول الله ﷺ َ أَي رقبناه
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الصَّلَاة عَن عَاصِم عَن حميد عَن معَاذ ابْن جبل قَالَ بَقينَا رَسُول الله ﷺ َ فِي صَلَاة الْعَتَمَة فَتَأَخر حَتَّى ظن الظَّان أَنه لَيْسَ بِخَارِج وَمنا من يَقُول صَلَّى حَتَّى خرج فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ (أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ بهَا عَلَى سَائِر الْأُمَم)
انْتَهَى
[ ٢ / ١٥٤ ]
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من قَرَأَ سُورَة هود أعْطى من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من صدق بِنوح وَمن كذب وَهود وَصَالح وَشُعَيْب وَلُوط وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَكَانَ يَوْم الْقِيَامَة من السُّعَدَاء)
قلت رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عَاصِم حَدثنَا شَبابَة بن سوار حَدثنَا مخلد عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط أخبرنَا الْأُسْتَاذ أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي حَدثنَا أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مطر الْعدْل أَنا إِبْرَاهِيم بن شريك الْأَسدي حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس حَدثنَا سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي حَدثنَا هَارُون ابْن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب
[ ٢ / ١٥٥ ]
سُورَة يُوسُف ﵇
[ ٢ / ١٥٧ ]