ذكر فِيهَا عشرَة أَحَادِيث
١٠٧٠ - قَوْله
رَوَى أَن أَبَا جهل حلف إِن رَأَى مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَيَرْضَخَنَّ رَأسه فَأَتَاهُ وَمَعَهُ حجر ليدمغه فَلَمَّا رفع يَده انْثَنَتْ إِلَى عُنُقه وَلَزِقَ الْحجر بِيَدِهِ حَتَّى فكوه عَنْهَا بِجهْد فَرجع إِلَى قومه فَأخْبرهُم فَقَالَ آخر أَنا أَقتلهُ بِهَذَا الْحجر فَذهب فَأَعْمَى الله بَصَره
قلت رَوَاهُ بِنَقص يسير أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْفَصْل الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من طَرِيق ابْن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد مولَى زيد بن ثَابت عَن سعيد أَو عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن أَبَا جهل قَالَ إِنِّي أعَاهد الله لَأَجْلِسَن غَدا لمُحَمد بِحجر مَا أُطِيق حمله فَإِذا سجد فِي صلَاته فضخت بِهِ رَأسه فَلَمَّا أصبح أَخذ أَبُو جهل حجرا كَمَا وصف وَغدا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي بَين الرُّكْنَيْنِ وغدت قُرَيْش فَجَلَست فِي أَنْدِيَتهمْ ينتظرون مَا يفعل أَبُو جهل فَلَمَّا سجد رَسُول الله ﷺ َ احْتمل أَبُو جهل الْحجر ثمَّ أقبل نَحوه حَتَّى إِذا دنا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مَرْعُوبًا قد يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى الْحجر حَتَّى قذف الْحجر من يَده انْتَهَى وَهُوَ فِي أَوَائِل سيرة ابْن هِشَام من قَول ابْن إِسْحَاق فِي كَلَام طَوِيل
[ ٣ / ١٦١ ]
١٠٧١ - الحَدِيث الأول
عَن جَابر قَالَ أردنَا النقلَة إِلَى الْمَسْجِد وَالْبِقَاع حوله خَالِيَة فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَأَتَانَا فِي دِيَارنَا وَقَالَ (يَا بني سَلمَة بَلغنِي أَنكُمْ تُرِيدُونَ النقلَة إِلَى الْمَسْجِد) فَقُلْنَا نعم بعد علينا الْمَسْجِد وَالْبِقَاع حوله خَالِيَة فَقَالَ (عَلَيْكُم دِيَاركُمْ فَإِنَّمَا تكْتب لكم آثَاركُم) قَالَ فَمَا وَدِدْنَا حَضْرَة الْمَسْجِد لما قَالَ رَسُول الله ﷺ َ
قلت رَوَاهُ مُسلم بِتَغَيُّر يسير فِي الصَّلَاة فِي بَاب كَثْرَة الْخَطَأ إِلَى الْمَسَاجِد من حَدِيث أبي نَضرة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خلت الْبِقَاع حول الْمَسْجِد فَأَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قريب من الْمَسْجِد فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُم (إِنَّه بَلغنِي أَنكُمْ تُرِيدُونَ أَن تَنقلُوا قرب الْمَسْجِد) فَقَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ (يَا بني سَلمَة دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم) فَقَالُوا مَا كَانَ يسرنَا أَنا كُنَّا تَحَوَّلْنَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول بِلَفْظ المُصَنّف بِحُرُوفِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فَمَا وَدِدْنَا أَنا بِحَضْرَة الْمَسْجِد
١٠٧٢ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (سباق الْأُمَم ثَلَاثَة لم يكفروا بِاللَّه طرفَة عين عَلّي بن أبي طَالب وَصَاحب ياسين وَمُؤمن آل فِرْعَوْن)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَقص فِي مُعْجَمه من حَدِيث حُسَيْن بن حسن الْأَشْقَر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (السباق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب ياسين وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ عَلّي بن أبي طَالب) انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَأعله بِحُسَيْن
[ ٣ / ١٦٢ ]
الْأَشْقَر وَقَالَ إِنَّه شيعي مَتْرُوك وَلَا يعرف هَذَا إِلَّا من جِهَته وَهُوَ حَدِيث مُنكر
وَرَوَاهُ بِلَفْظ المُصَنّف الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث عَمْرو بن جَمِيع عَن مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى عَن أَخِيه عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (سباق الْأُمَم ثَلَاثَة) إِلَى آخِره سَوَاء
وَحَدِيث السباق أَرْبَعَة رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل من حَدِيث عمَارَة بن زَاذَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (السباق أَرْبَعَة أَنا سَابق الْعَرَب وبلال سَابق الْحَبَشَة وصهيب سَابق الرّوم وسلمان سَابق الْفرس) انْتَهَى وَلم يُصَحِّحهُ وَإِنَّمَا قَالَ تفرد بِهِ عمَارَة بن زَاذَان عَن ثَابت انْتَهَى قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره وَعمارَة بن زَاذَان واه ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير من حَدِيث بَقِيَّة بن الْوَلِيد ثَنَا أبي عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا نَحوه وَزَاد فِيهِ إِلَى الْجنَّة
وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله بِهَذَا السَّنَد وَقَالَ سَمِعت أبي وَأَبا زرْعَة يَقُولَانِ هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد
١٠٧٣ - الحَدِيث الثَّالِث
فِي حَدِيث مَرْفُوع نصح قومه حَيا وَمَيتًا
قلت رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد السكونِي الْكُوفِي ثَنَا عَلّي بن مُحَمَّد بن خَالِد الْمُطَرز ثَنَا عمر بن إِسْمَاعِيل بن مجَالد ثَنَا أبي ثَنَا بَيَان عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن رَسُول الله ﷺ َ لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة حَرْب وَأهل الطَّائِف حَرْب وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ جَالِسا إِذْ جَاءَهُ عُرْوَة بن مَسْعُود فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ ثمَّ أقبل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ يَا
[ ٣ / ١٦٣ ]
رَسُول الله إِنِّي أسلمت لم يغزها وَلم يطَأ أرْضهَا جَيش قَالَ نعم قَالَ فَاجْعَلْنِي رَسُولك إِلَيْهِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أَتَخَوَّف أَن يَقْتُلُوك) قَالَ لَو وَجَدُونِي نَائِما لم يوقظوني قَالَ (فَأَنت رَسُولي إِلَيْهِم) فَانْطَلق إِلَيْهِم فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَرَمَاهُ رجل مِنْهُم بِسَهْم فَأصَاب مَقْتَله فَوَقع وَاجْتمعَ حوله بَنو عَمه فَكَانَ يَقُول لَهُم وَهُوَ فِي النزع يَا معشر ثَقِيف ايتُوا رَسُول الله ﷺ َ فَاطْلُبُوا مِنْهُ الْأمان قبل أَن يبلغهُ موتِي فيغزوكم فَمَا زَالَ هَذَا كَلَامه حَتَّى قبض ﵀ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لقد نصحهمْ حَيا وَمَيتًا) وَشبهه بِصَاحِب ياسين إِذْ نصح قومه حَيا وَمَيتًا فَقَالَ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين انْتَهَى
١٠٧٤ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس أَنه قيل لَهُ إِن قوما مَا يَزْعمُونَ أَن عليا مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ بئس الْقَوْم نَحن إِذا نَكَحْنَا نِسَاءَهُ وَقَسمنَا مِيرَاثه
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن عَمْرو بن الْأَصَم قَالَ قلت لِلْحسنِ بن عَلّي إِن هَذِه الشِّيعَة تزْعم أَن عليا ﵇ مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ كذبُوا مَا أُولَئِكَ شيعَة لَو كَانَ مَبْعُوثًا مَا زَوجْنَا نِسَاءَهُ وَلَا اقْتَسَمْنَا مَاله انْتَهَى وَسكت عَنهُ
وَرَوَاهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من حَدِيث عمرَان بن الْحَارِث قَالَ بَينا نَحن عِنْد ابْن عَبَّاس إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من الْعرَاق قَالَ من أَيهمْ قَالَ من الْكُوفَة قَالَ فَمَا الْخَبَر قَالَ تَركتهم وهم يتحدثون أَن عليا خَارج إِلَيْهِم فَقَالَ لَا أَبَا لَك لَو شعرنَا ذَلِك مَا أَنْكَحنَا نِسَاءَهُ مُخْتَصر وَهُوَ حَدِيث الْكتاب فَإِنَّهُ من رِوَايَة بن عَبَّاس
[ ٣ / ١٦٤ ]
١٠٧٥ - الحَدِيث الرَّابِع
أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر عَلَى قلب بشر بله مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقد تقدم فِي سُورَة السَّجْدَة
١٠٧٦ - الحَدِيث الْخَامِس
فِي الحَدِيث يَقُول العَبْد يَوْم الْقِيَامَة إِنِّي لَا أُجِيز عَلّي شَاهدا إِلَّا من نَفسِي فيختم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ ثمَّ يُخلى بَينه وَبَين الْكَلَام فَيَقُول بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي الزّهْد من حَدِيث عبيد الله الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبيد الْمَكِّيّ عَن فُضَيْل عَن الشّعبِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَضَحِك فَقَالَ (هَل تَدْرُونَ مِم أضْحك) قَالَ قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ (من مُخَاطبَة العَبْد لرَبه فَيَقُول يَا رب ألم تُجِرْنِي من الظُّلم فَيَقُول بلَى فَيَقُول فَإِنِّي لَا أُجِيز عَلَى نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني قَالَ فَيَقُول فَكَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك شَهِيدا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبين شُهُودًا قَالَ فيختم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي قَالَ فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ ثمَّ يُخلى بَينه وَبَين الْكَلَام فَيَقُول بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل) انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ فِي كتاب الْأَهْوَال بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحميدِي فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
[ ٣ / ١٦٥ ]
وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الانفطار بعد أَن رَوَاهُ لَا أعلم أحدا رَوَاهُ عَن الثَّوْريّ غير الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ حَدِيث غَرِيب
١٠٧٧ - الحَدِيث السَّادِس
قَوْله ﷺ َ
(أَنا النَّبِي لَا أكذب أَنا ابْن عبد الْمطلب)
وَقَالَ
(هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت)
قلت أخرجهَا البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد وَمُسلم فِي الْمَغَازِي
الأول من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ لَهُ رجل أَفَرَرْتُم عَن رَسُول الله ﷺ َ يَوْم حنين قَالَ لَا لَكِن رَسُول الله ﷺ َ لم يفر إِن هوَازن كَانُوا قوما رُمَاة وَإِنَّا لما لَقِينَاهُمْ حملنَا عَلَيْهِم فَانْهَزَمُوا فَأقبل الْمُسلمُونَ عَلَى الْغَنَائِم استقبلونا بِالسِّهَامِ فَأَما رَسُول الله ﷺ َ لم يفر فَلَقَد رَأَيْته وَإنَّهُ لعَلَى بغلته الْبَيْضَاء وَإِن أَبَا سُفْيَان آخذ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيّ ﷺ َ يَقُول (أَنا النَّبِي لَا كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب) انْتَهَى
الثَّانِي من حَدِيث جُنْدُب بن سُفْيَان أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فِي بعض الْمشَاهد وَقد دميت أَصَابِعه فَقَالَ (هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت) إِلَى آخِره
١٠٧٨ - الحَدِيث السَّابِع
حَدِيث تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ َ (إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك)
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ من حَدِيث ابْن عمر أَن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ َ (لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك) قَالَ وَكَانَ عبد الله بن عمر يزِيد فِي تَلْبِيَة لبيْك لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بَين يَديك وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل انْتَهَى
وَقَوله كسر أَبُو حنيفَة وَرفع الشَّافِعِي وَكِلَاهُمَا تَعْلِيل يَعْنِي همزَة إِن وَهَذَا الْخلاف لَا أعرفهُ لَكِن قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام قَالَ الْخطابِيّ هما
[ ٣ / ١٦٦ ]
رِوَايَتَانِ وَالْكَسْر أَجود قَالَ ثَعْلَب من كسر فقد عَم وَمن فتح فقد خص قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالْأَوْجه مَا قَالَه وَذَلِكَ أَنه اسْتَأْنف الْأَخْبَار وَالِاعْتِرَاف لله بِمَا يجب لَهُ من الْحَمد وَمَا لَهُ من النِّعْمَة وَإِذا فتح فَإِنَّمَا تَقْتَضِي التَّلْبِيَة لَهُ من أجل ذَلِك وَلَا تعلق لِلتَّلْبِيَةِ بهَا إِلَّا عَلَى بعد وَتَخْرِيج وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ثَعْلَب من الْعُمُوم وَالْخُصُوص انْتَهَى كَلَامه
١٠٧٩ - الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ أَن جمَاعَة من كفار قُرَيْش مِنْهُم أبي بن خلف وَأَبُو جهل وَالْعَاص بن وَائِل والوليد بن الْمُغيرَة تكلمُوا فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أبي أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُول مُحَمَّد إِن الله يبْعَث الْأَمْوَات قَالَ وَاللات والعزى لأسيرن لَهُ ولأخصمنه وَأخذ عظما بَالِيًا فَجعل يفته بِيَدِهِ وَيَقُول يَا مُحَمَّد أَتَرَى الله يحيي هَذَا بَعْدَمَا رم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (نعم وَيَبْعَثُك وَيُدْخِلك جَهَنَّم)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَنَقله الثَّعْلَبِيّ عَن قَتَادَة هَكَذَا بِلَفْظ المُصَنّف
وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث عَمْرو بن عون ثَنَا هَيْثَم أَنا أَبُو بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن الْعَاصِ بن وَائِل أَخذ عظما من الْبَطْحَاء فَفتهُ بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ أَيُحْيِي الله هَذَا بعد مَا أرَى فَقَالَ ﵇ (نعم يُمِيتك الله ثمَّ يُحْيِيك ثمَّ يدْخلك جَهَنَّم) قَالَ وَنزلت الْآيَات من آخر يس انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَحَدِيث أبي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن خَالِد عَن حُصَيْن عَن أبي مَالك قَالَ جَاءَ أبي بن خلف بِعظم فَجعل يفتته بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم فَأنْزل الله آخر سُورَة يس انْتَهَى
[ ٣ / ١٦٧ ]
وَرَوَى الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه ثَنَا مُحَمَّد بن سعد ثني أبي ثَنَا عمي ثَنَا أبي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس من حَدِيث الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عبد الله ابْن أبي جَاءَ بِعظم يفتته فَذكر نَحوه وَهَذَا فِيهِ نَكَارَة فَإِن السُّورَة مَكِّيَّة وَعبد الله بن أبي بن سلول إِنَّمَا كَانَ فِي الْمَدِينَة وَعَلَى كل تَقْدِير فَسَوَاء كَانَت فِي أبي بن خلف أَو فِي الْعَاصِ بن وَائِل أَو فيهمَا فَهِيَ عَامَّة فِي كل من أنكر الْبَعْث
وَقد تقدم فِي أول النَّحْل شَيْء من هَذَا
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث نهشل بن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي جهل جَاءَ بِعظم حَائِل بَال إِلَى النَّبِي ﷺ َ فذراه فَقَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم فَقَالَ الله يَا مُحَمَّد قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم انْتَهَى
١٠٨٠ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْسَ من شَجَرَة إِلَّا وفيهَا نَار إِلَّا الْعنَّاب
١٠٨١ - الحَدِيث التَّاسِع
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن لكل شَيْء قلب وقلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَ يس يُرِيد بهَا وَجه الله تَعَالَى غفر الله لَهُ وَأَعْطَاهُ من الْأجر كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مرّة وَأَيّمَا مُسلم قرئَ عِنْده إِذا نزل بِهِ ملك الْمَوْت سُورَة يس نزل بِكُل حرف منا عشرَة أَمْلَاك يقومُونَ بَين يَدَيْهِ صُفُوفا يصلونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيشْهدُونَ
[ ٣ / ١٦٨ ]
غسله ويشيعون جنَازَته وَيصلونَ عَلَيْهِ وَيشْهدُونَ دَفنه وَأَيّمَا مُسلم قَرَأَ سُورَة يس وَهُوَ فِي سَكَرَات الْمَوْت لم يقبض ملك الْمَوْت روحه حَتَّى يَجِيئهُ رضوَان خَازِن الْجنَّة بِشَربَة من شراب الْجنَّة يشْربهَا وَهُوَ عَلَى فرَاشه فَيقبض ملك الْمَوْت روحه وَهُوَ رَيَّان وَلَا يحْتَاج إِلَى حَوْض من حِيَاض الْأَنْبِيَاء حَتَّى يدْخل الْجنَّة وَهُوَ رَيَّان)
قلت رَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب من طَرِيق مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ ثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى ثَنَا شَبابَة ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بنى زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن لكل شَيْء قلب وَإِن قلب الْقُرْآن يس من قَرَأَ يس وَهُوَ يُرِيد بهَا الله ﷿ غفر الله لَهُ وَأعْطِي من الْأجر كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن اثْنَتَيْ عشر مرّة وَأَيّمَا مُسلم قرئَ عِنْده إِذا نزل بِهِ ملك الْمَوْت سُورَة يس نزل بِكُل حرف مِنْهَا عشرَة أَمْلَاك يقومُونَ بَين يَدَيْهِ صُفُوفا يصلونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيشْهدُونَ عَلَيْهِ ويشيعون جنَازَته وَيصلونَ عَلَيْهِ وَيشْهدُونَ دَفنه وَأَيّمَا مُسلم قَرَأَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَات الْمَوْت لم يقبض ملك الْمَوْت روحه حَتَّى يَجِيئهُ رضوَان خَازِن الْجنَّة بِشَربَة من الْجنَّة فَيَشْرَبهَا وَهُوَ عَلَى فرَاشه فَيقبض ملك الْمَوْت روحه وَهُوَ رَيَّان وَيمْكث فِي قَبره وَهُوَ رَيَّان وَيبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ رَيَّان وَيُحَاسب وَهُوَ رَيَّان وَلَا يحْتَاج إِلَى حَوْض من حِيَاض الْأَنْبِيَاء حَتَّى يدْخل الْجنَّة وَهُوَ رَيَّان) انْتَهَى
وَلم أَجِدهُ فِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون ابْن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب مَرْفُوعا بِلَفْظ الْقُضَاعِي
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الطَّبَرِيّ بِسَنَدِهِ الأول فِي آل عمرَان
[ ٣ / ١٦٩ ]
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث يُوسُف بن عَطِيَّة عَن هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب مَرْفُوعا فَذكره سَوَاء
وَقَوله فِي الحَدِيث أَن لكل شَيْء قلب وقلب الْقُرْآن يس هُوَ فِي التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي عَن الْحسن ابْن صَالح عَن هَارُون أبي مُحَمَّد عَن مقَاتل بن حبَان عَن قَتَادَة عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن لكل شَيْء قلبا وَإِن قلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَ يس كتب الله لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن
وَهَارُون أَبُو مُحَمَّد شيخ مَجْهُول وَفِي الْبَاب عَن أبي بكر الصّديق وَأبي هُرَيْرَة وَحَدِيث أبي بكر الصّديق لَا يَصح وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَنْظُور فِيهِ
قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن حميد الْمَكِّيّ مولَى آل عَلْقَمَة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ (إِن لكل شَيْء قلب وَإِن قلب الْقُرْآن يس) انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرويهِ عَن حميد إِلَّا زيدا انْتَهَى
وَذكره عبد الْحق فِي أَحْكَامه من جِهَة الْبَزَّار وَسكت عَنهُ وَتعقبه ابْن الْقطَّان فَقَالَ حميد هَذَا مولَى بني عَلْقَمَة لَا نَعْرِف رَوَى عَنهُ إِلَّا زيد بن الْحباب قَالَ وَقد ذكر هُوَ ذَلِك فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى انْتَهَى
١٠٨٢ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن النَّبِي ﷺ َ (إِن فِي الْقُرْآن سُورَة تشفع قَارِئهَا وَتغْفر
[ ٣ / ١٧٠ ]
لِمُسْتَمِعِهَا أَلا وَهِي سُورَة يس)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم الْمَلْطِي بِمصْر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن حَمْدَوَيْه النَّيْسَابُورِي ثَنَا أَحْمد بن عمرَان الرَّازِيّ عَن مُحَمَّد بن عُمَيْر عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن فِي الْقُرْآن سُورَة تشفع لِقَارِئِهَا وَيغْفر لِمُسْتَمِعِهَا أَلا وَهِي سُورَة يس) انْتَهَى
وَعَزاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي التذْكَار لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم من حَدِيث أبي بكر وَينظر
[ ٣ / ١٧١ ]
سُورَة الصافات
[ ٣ / ١٧٣ ]