سمعت علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ، وسأله رجل عن الأمارات١ بدمشق، فقال:
"بها جبلُ يقالُ له: "قاسيون"، فيه قَتَلَ ابنُ آدمَ أخاه، وفي أسفِله من الغربِ ولدَ إبراهيمُ، وفيه آوى عيسى ابن مريم وأمه من اليهود، وما من عبدٍ أتى معقل روح الله فاغتسل وصلّى ودعا لم يرده الله خائبًا".
فقال رجل: يا رسول الله! صفه لنا، قال:
"هو بالغوطة، مدينة يقال لها: دمشق، وأزيدكُم أنه جبلُ كلَّمَه الله، وفيه وُلِدَ أبي إبراهيمُ، فمن أتى ذلك الموضع فلا يعجزُ في الدعاءِ".
فقال رجل: يا رسول الله! أكان ليحيى بن زكريا معقلًا؟ قال:
"نعم، احترسَ فيه يحيى بنُ زكريا من هدَّار، رجلُ من عادٍ، في الغارِ الذي تحتَ دمِ ابنِ آدمَ المقتول، وفيه
_________________
(١) ١ الأمارة: العلامة.
[ ٤٦ ]
احترس إلياسُ النبي -﵇- من مَلِكِ قومِه، وفيه صلَّى إبراهيمُ وموسى وعيسى وأيوبُ، فلا تعجزوا في الدعاء فيه، فإن الله -﷿- أنزلَ عليَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ١".
فقال رجل: يا رسولَ الله! ربُّ يسمعُ الدعاءَ، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله -﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٢.
قلت: حديث منكر، ظاهر النكارة، رجاله كلهم ثقات، غير محمد بن أحمد بن إبراهيم، وهو مجهول الحال كما بينا في الحديث قبله.
وفيه علَّة أخرى؛ فإن فيه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عروة، والوليد وابن جريج -على جلالتهما- مدلسان، وقد عنعنا.
_________________
(١) ١ المؤمن: الآية: ٦٠. ٢ البقرة: الآية ١٨٦.
[ ٤٧ ]