عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال:
"لا تزالُ عصابة من أمتي يقاتلون على أبوب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت القدس وما حولها، لا يضرهم خذلانُ من خذلهم، ظاهرين على الحقّ إلى أن تقوم الساعة".
قلت: حديث ضعيف بهذا السياق، وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، وإسماعيل هذا ضعيف؛ إلّا في روايته عن الشاميين، ولا ندري هذه منها أم لا؟ فإن شيخه الوليد بن عباد؛ قال الذهبي في "الميزان": "مجهول".
[ ٦٤ ]
وقد ساق له ابن عدي في "الكامل" "٧/ ٢٥٤٥" عدة أحاديث، فقال:
"ليس بمستقيم، لا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، وقد روى هو عن قومٍ ليسوا بالمعروفين".
ثم ساق له هذا الحديث.
وأما ابن حبان فأورده في الثقات "٧/ ٥٥١" بناءً على قاعدته، كما سبق بيانه.
ثم إن راوي الحديث عن أبي هريرة هو أبو صالح الخولاني، ولم أعرفه، وفي الرواة بهذه الكنية جماعة، لم ينسب أحد منهم هذه النسبة: "الخولاني"، والله أعلم.
والحديث أورده الهيثميّ في موضعين من "المجمع"، فقال في الموضع الأول "٧/ ٢٨٨":
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول".
وقال في الموضع الآخر "١٠/ ٦٠": "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".
[ ٦٥ ]
كذا قال! ولست أدري هل إسناد أبي يعلى هو من هذا الوجه أم غيره؟ فإذا كان الأول؛ فيكون الهيثميّ قد اعتمد في توثيق من جهله في "الموضع الأول" على ابن حبان، وقد علمت ما في ذلك من الضعف، ثم إن أصل الحديث صحيح كما بينَّا في حديثه المتقدِّم قبل هذا بحديث.
ثم رأيت الحديث في "مسند أبي يعلى" من نسخة مخطوطة جيدة "ق٣٠١/ ١"، فإذا هو قد رواه من الطريق ذاتها! وقد خرّجته في "الضعيفة" "٥٤١٩".
[ ٦٦ ]