قال أبو نعيم الأصبهاني - ﵀ -: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم ابن السندي، قال: حدثنا النضر بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن الحسن (٤) المخزومي، قال: حدثنا يحيى بن سليمان، عن حكيم بن عطاء الظفري (٥)، من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه، (عن
_________________
(١) لم أجده في المطبوع في خمس مجلدات بتحقيق: الجكني، والطبعة فيها خرم، وليس فيها ترجمة راشد، ولا أعلم للكتاب طبعة أخرى.
(٢) لعله في كتابه «معرفة الصحابة» ويسمى أيضًا «معجم ابن شاهين»، ولا أعلمه مطبوعًا، وهو من موارد ابن حجر في «الإصابة» ينظر: (١/ ٣)، (١/ ٣٥١) وانظر: «ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه الإصابة» لشاكر محمود عبد المنعم (٢/ ١٤٦)، ومقدمة تحقيق د. صالح الوعيل لكتاب «الترغيب في فضائل الأعمال» لابن شاهين (ص٤٠ - ٤١)
(٣) ترجمته في «الإصابة» (٢/ ٣٦١) وفيه: [راشد بن عبدربه السلمي، قال المرزباني في معجم الشعراء: كان اسمه غَوِيًَّا فسمَّاه النبي - ﷺ - راشدًا وذكر شيئًا من قصة إسلامه ..]
(٤) تصحفت في المطبوع إلى (سلمة) والمثبت من «معجم الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ١١٢٠)، و«الإصابة» لابن حجر (٢/ ٣٦١)، حيث قال: محمد بن الحسن بن زبالة، وتصحف في «البداية والنهاية» (٢/ ٣٥٠) إلى «مسلمة».
(٥) تصحف في المطبوع إلى «الصقري» واستظهر محقق الكتاب أنه الظفري، وهو الصحيح كما في «معجم الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ١١٢٠)، و«البداية والنهاية» (٢/ ٣٥٠)، وطبعة د. التركي (٣/ ٦٠٥)، و«جامع المسانيد والسنن» لابن كثير (٤/ ١٨٤)، وفي «الإصابة» لابن حجر (٢/ ٣٦١) «السلمي».
[ ٢٣١ ]
أبيه، عن جده، عن (١) راشد بن عبد ربه قال: كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة) (٢) من رهاط يدين له هذيل، وبنو ظفر من سليم، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع، قال راشد: فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل سواع، وإذا صارخ يصرخ من جوفه: «العجب كل العجب، من خروج نبي من بني عبد المطلب، يحرم الزنا، والربا، والذبح للأصنام، وحرست
السماء ورمينا بالشهب، العجب كل العجب، ثم هتف صنم آخر من جوفه: تُرك الضِّمارُ، وكان يُعبد، خرج أحمد، نبي يصلي الصلاة، ويأمر بالزكاة، والصيام، والبر، وصلة الأرحام، ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف:
إن الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتد
نبي يخبر بما سبق وبما يكون في غد
قال راشد: فألفيت سواعًا مع الفجر، وثعلبان يلحسان ما حوله، ويأكلان ما يهدى له، ثم يعرجان عليه ببولهما، فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه:
أربٌّ يبول الثَّعْلَبان برأسه لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالب
وذلك عند مخرج رسول الله - ﷺ -، ومجازه (٣) إلى المدينة، وتسامع الناس به، فخرج راشد، حتى أتى رسول الله - ﷺ - المدينة، ومعه كلب له، واسم راشد يومئذ ظالم، واسم كلبه راشد، فقال
_________________
(١) في المطبوع، و«جامع المسانيد والسنن» لابن كثير (٤/ ١٨٤)، و«الإصابة» (٢/ ٣٦١)، عن أبيه، عن جده راشد، والتصحيح من «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ١١٢٠)، و«البداية والنهاية» ط. التركي (٣/ ٦٠٥)
(٢) الزيادة ليست في المطبوع الذي بين يدي من «دلائل النبوة»، وهي في «معجم الصحابة» لأبي نعيم (٢/ ١١٢٠)، و«البداية والنهاية» ط. التركي (٣/ ٦٠٥)، و«الإصابة» لابن حجر (٢/ ٣٦١)
(٣) في «البداية والنهاية» (٣/ ٦٠٦) «ومهاجره».
[ ٢٣٢ ]
له رسول الله - ﷺ -: «ما اسمك؟» قال: ظالم، قال: «فما اسم كلبك؟» قال: راشد، فقال رسول الله - ﷺ -: «اسمك راشد، واسم كلبك ظالم»!
وضحك النبي - ﷺ -، وبايع النبيَّ - ﷺ -، وأقام معه، ثم طلب من رسول الله - ﷺ - قطيعة برهاط، ووصفها له فأقطعه رسول الله - ﷺ - بالمعلاة من رهاط شأو الفرس، ورمية (١) ثلاث مرات
بحجر، وأعطاه إداوة، مملوءة ماء، وتفل فيها رسول الله - ﷺ -، وقال: «فرغها في أعلى القطعية، ولا تمنع الناس فضولها»، ففعل، فجاء الماء معينًا مجمة إلى اليوم، فغرس عليها النخل، ويقال: إن رهاطًا كلَّها تشرب منه، وسماها الناس ماء رسول الله - ﷺ -، وأهل رهاط يغتسلون منها، ويستشفون بها، وبلغت رمية راشد الركيب الذي يقال له ركيب الحجر، وغدا راشد إلى سواع، فكسره».
[«دلائل النبوة» لأبي نعيم الأصبهاني (ص٨١ - ٨٢)]