الحديث ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن يزيد، والصحيح أنه: ابن تميم (الضعيف)، لا ابن جابر (الثقة) - كما سبق بيانه في الحكم على إسناد الحديث -.
قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٢/ ٥٢٩): (هذا حديث منكر)
وقال ابن العربي المالكي كما في «القول البديع» للسخاوي (صـ ٣١٩): (لم يثبت).
واستنكر متنَه البزارُ - كما في تعليقه عقب الحديث وقد سبق -.
وهو مقتضى ترجيح البخاري وأبي زرعة والخطيب لجَدِّ عبد الرحمن بن يزيد في الحديث وأنه: ابن تميم (١).
وقد صحَّحَ الحديثَ: ابنُ خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي في «الأذكار» (١/ ٣٢٠)، وابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٢)، والألباني في «إرواء الغليل» (١/ ٣٤) (رقم ٤).
وللحديث شواهد ضعيفة، لا تقويه.
١) من حديث أبي الدرداء - ﵁ -.
أخرجه ابن ماجه في «سننه» (صـ ١٧٩) كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه - ﷺ -، حديث (١٦٣٧)، وابن جرير في «تفسيره» (٣٠/ ١٣١)، وفي تهذيب الآثار (٣٥٤ - الجزء المفقود)، وصاحب «الثقفيات» كما ساقه ابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٧)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٣)]
_________________
(١) «شرح العلل» (٢/ ٦٨٤)
[ ٢٠٦ ]
كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء - ﵁ - يرفعه، وفيه: « إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبيُّ الله حيٌّ يُرزق».
وإسناده ضعيف، لانقطاعه في موضعين.
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٥٤٥): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع في موضعين: عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلائي؛ وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة، قاله البخاري. ا. هـ. وعليه فتجويد المنذري سنده في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٢٨١) غير جيد.
يُنظر: [«التاريخ الكبير» (٣/ ٣٨٧)، «جامع التحصيل» (صـ ٢٠٦)، «تحفة التحصيل» (صـ ١٣٩، ٢٢٨)، «إرواء الغليل» (١/ ٣٥)].
٢) حديث الحسن البصري مرسلًا.
أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٩٩)، قال: أخبرنا حماد بن خالد الخياط، عن عقبة بن أبي الصهباء، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «افرشوا لي قطيفتي في لحدي، فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء».
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل.
٣) حديث آخر للحسن البصري مرسلًا.
أخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي - ﷺ -» (٢٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تأكل الأرض جَسَدَ من كلَّمه روح القدس».
وهذا مرسل أيضًا، ومعلوم ضعف مراسيل الحسن البصري - ﵀ - (١).
_________________
(١) يُنظر في مراسيل الحسن: [«شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٢٨٧)، «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٥٤٧)،= = «تدريب الراوي» (١/ ٢٣٠)، «الحديث المرسل» حصة الصغير (١/ ٣٢٥)].
[ ٢٠٧ ]
وأما الزيادة التي ذكرها الداودي، فلم أجدها بعد البحث.
فالشهداء، وردت بعض الوقائع، التي دلت على عدم تغيره في قبره (١).
والعلماء: لم أجد شيئًا.
والمؤذنون: فيه حديث عند الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢/ ٥٢) (١٢٢١) من طريق إبراهيم بن رستم، عن قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة».
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن سالم، إلا قيس، تفرد به إبراهيم.
أورد هذا الحديث الحافظ في «لسان الميزان» (١/ ٨٤) في ترجمة «إبراهيم بن رستم»
ولفظه في آخره: «فإذا مات لم يدود في قبره».
وهو الشاهد، وقال ابن حجر بعده: قال الحاكم (٢): تفرد به عن قيس، وقال الدارقطني: مشهور وليس بالقوي عن قيس بن الربيع.
وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٣٢٧): فيه إبراهيم بن رستم، ضعفه ابن عدي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك، ومحله الصدق، ووثقه ابن معين.
وقد ضعَّفَ الحديثَ ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٣٩١)
والحديث بذكر الشاهد في «المعجم الكبير» للطبراني (١٢/ ٣٢٢) (١٣٥٥٤) من طريق
_________________
(١) يُنظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٦/ ٣٢٨)، «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» للقرطبي (١/ ٤٤٧ - ٤٤٩)، «طرح التثريب» للعراقي (٣/ ٣٠٨)، «شرح الزرقاني على الموطأ» (٢/ ٨٤).
(٢) أي في «تاريخ نيسابور»، وهو مفقود. والمطبوع أسماء طبقة شيوخ الحاكم فقط.
[ ٢٠٨ ]
محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، عن ابن عمر، يرفعه: المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحَّط في دَمِهِ حتى يفرغ من أذانه، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابس، وإذا مات لم يدود في قبره».
قال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣): وفيه محمد بن الفضل القسطاني، ولم أجد من ذكره.
* * *
[ ٢٠٩ ]