توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٤٦٦)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠)، «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٧١)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥)، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٦٨٠)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٩٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٠٤)]
- شراحيل بن آدَة، أبو الأشعث الصنعاني، ويقال: آدة جَدُّ أبيه، وهو ابنُ شراحيل بن كليب.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة.
أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة.
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٥٣٦)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٢٥٥)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٧٣)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٠٨)، «الكاشف» (٢/ ٧)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣١٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٣٣)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده صحيح، إن كان عبد الرحمن بن يزيد هو ابن جابر، كما ورد في جميع أسانيد الحديث - وستأتي في التخريج -.
وإن كان عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم؛ فالإسناد ضعيف.
بيان ذلك:
[ ١٩٧ ]
اختُلف في جَدِّ عبد الرحمن بن يزيد، هل هو ابنُ جابر (الثقة) كما ورد مصرحًا في جميع طرق الحديث؟ أم أن أهل الكوفة ومنهم حسين الجعفي - قد وهموا في تسمية جد عبد الرحمن، يروون عن ابن تميم، فغلطوا فيه، فأبدلوه بابن جابر؟
القول الأول:
رأى أصحابه توهيمَ حسين الجعفي، في روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والصواب أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لضعف ابن تميم.
ذِكْر مَنْ قال بذلك:
قال به: الإمام البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وأبو داود، وابن حبان (١)، والخطيب البغدادي، والسخاوي.
أقوالهم:
قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٦٥) في ترجمة «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم»: [عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة، وحسين، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
وقال في «التاريخ الأوسط» (٣/ ٥٣٧): [وأما أهل الكوفة فرووا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ابن يزيد بن تميم، ليس بابن جابر، وابن تميم منكر الحديث].
وقال أيضًا كما في «العلل الكبير» للترمذي (٢/ ٩٧٤): [أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مناكير، وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث. وقال: بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
_________________
(١) مع أنه خالف، فأورد الحديث في «صحيحه» كما سيأتي في التخريج.
[ ١٩٨ ]
وقال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠) عن ابن تميم: [عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث].
وقال أيضًا كما في «العلل» لابنه (٢/ ٥٢٧ (٥٦٥): [عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا يُحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء (١)، وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي - ﷺ - في يوم الجمعة أنه قال: «أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفحة» وفيه كذا.
وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة].
وقال البزار في «البحر الزخار» (٨/ ٤١١): [ ويقال: إن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكن أخطأ فيه أهل الكوفة: أبو أسامة، والحسين الجعفي، على أن
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأشعث، وإنما قالوا ذلك؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ليِّن الحديث، فكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي - ﷺ -، فقالوا: هو لعبد الرحمن بن تميم أشبه].
قال الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٧٣) بعد ما ذكر تضعيف الفلاّس لابن
_________________
(١) قال محقق كتاب «العلل»: قوله «شيء» كذا في جميع النسخ، والجادة «شيئًا»، وما في النسخ جارٍ على لغة ربيعة
[ ١٩٩ ]
جابر، وأن أهل الكوفة رووا عنه أحاديث مناكير قال: [روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن ابن تميم ثقة، وإلى تلك الأحاديث أشار عمرو بن علي (١)، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر، والله أعلم.
ثم ذكر عن موسى بن هارون قوله: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه - ﵀ - هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظنَّ أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف (٢)]. ا. هـ من «تاريخ بغداد».
وقال ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٢٠) في ترجمة ابن تميم: [وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما].
وذكر ابن رجب في «شرح العلل» (٢/ ٦٨٤) أن ممن قال بهذا: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان، وغيرهم.
قال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (٢/ ٤): وله عِلَّةٌ دقيقة، أشار إليها البخاري وغيره، وقد جمعتُ طرقَه في جزء.
وقال أيضًا (٢/ ١٥٥): وله عِلَّةٌ، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، فذكر العلة ثم نقل قولَ البخاري من «التاريخ الكبير» وقولَ الخطيب، ثم قال: وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة.
قال السخاوي في «القول البديع» (صـ ٣١٩): لهذا الحديث عِلَّةٌ خَفِيّة، وهي أن حسينًا الجعفي أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن يزيد، حيث سماه جابرًا، وإنما هو تميم، كما جزم به
_________________
(١) أي الفلاس.
(٢) وبمثل قول موسى بن هارون عن أبي أسامة، قاله أبو داود كما في «سؤالات الآجري له» (١/ ٢٤٢) (٣٢٧).
[ ٢٠٠ ]
أبو حاتم وغيره، وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث
القول الثاني:
يرى أصحابه أن الذي سمع منه حسين الجعفي وروى عنه في هذا الحديث هو ابن جابر.
ذكر مَن قال بذلك:
قال به: العجلي، والدارقطني، وحصر الوهم في رواية أبي أسامة دون حُسين الجعفي، وابن القيم.
أقوالهم:
قال العجلي في «معرفة الثقات» (١/ ٣٠٣): سمع حسين بن علي الجعفي من عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر حديثين: حديث «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإن صلاتكم تبلغني»، وحديث آخر في الجمعة.
قال الدارقطني في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان» (صـ ١٥٦) على قول ابن حبان: وقد روى عنه (١) الكوفيون: أبو أسامة، والحسين الجعفي، وذووهما.
قال الدارقطني: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ، الذي
يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد هذا ابن تميم فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده.
وذكر ابن رجب في «شرح العلل» (٢/ ٦٨٤): أن آخرين أنكروا توهيم حسين الجعفي عن ابن جابر. وذكر قول العجلي والدارقطني فقط.
وقد انتصر لهذا القول ابن القيم في «جلاء الأفهام» (صـ ١٥٠ - ١٥٥) واستدل لذلك بأمرين:
_________________
(١) أي: ابن تميم.
[ ٢٠١ ]
١) أن حسينًا الجعفي صرح بسماعه له من ابن جابر، كما في «صحيح ابن حبان».
٢) ولم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا، مع نقده وعلمه بهما، وسماعه منهما.
٣) أن الدارقطني والمزي ذكرا أن حسينًا سمع من ابن جابر.
الراجح
هو القول الأول، وذلك لأمور:
١) أنه قول جمع من الأئمة الحفاظ النقاد: البخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي داود، وموسى بن هارون، والخطيب البغدادي، وابن حبان، والسخاوي.
٢) تفرد حسين الجعفي الكوفي عن ابن جابر الشامي بهذا الحديث، كما ذكر أبو حاتم، والبزار، فأين أهل الشام من حديث ابن جابر، مع أنهم أهل بلده المعتنون بحديثه.
٣) وجود المناكير في رواية الكوفيين عن ابن جابر، مع أنه ثقة، ولا يمكن الحمل عليه في هذه المناكير.
وهذا الأمر مما حمل الحافظ الفلاّس على القدح في ابن جابر بسببها.
والواقع أنه ثقة حافظ، والحمل فيها على أهل الكوفة وغلطهم في نسب عبد الرحمن بن
يزيد، كما سبق في أقوال أغلب النقاد.
ويجاب على ما استدل به ابنُ القيم بما يلي (١):
١) أن تصريح حسين بالسماع من ابن جابر، إنما هو من قبيل الوهم، وأصحاب القول الأول لا ينكرون التصريح، وإنما يذهبون به إلى الوهم من حسين الجعفي.
٢) قوله: بأن الدارقطني والمزي أثبتا السماع بناءً على أن الجعفي قال: حدثنا عبد الرحمن
_________________
(١) يُنظر: «مستدرك التعليل على إرواء الغليل» د. الخليل (صـ ٢٢).
[ ٢٠٢ ]
ابن يزيد بن جابر.
فالجواب: بأن الخلاف إنما هو في هذه الدعوى، فكيف يكون دليلًا وهو محل الخلاف؟
وبناءً على ما سبق
فالإسناد ضعيف جدًا؛ لضعف عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
وعبد الرحمن هذا هو: ابن يزيد بن تميم السُّلمي الدمشقي.
ضَعِيفٌ جدًا.
ضعَّفَه: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ضعيف في الزهري وغيره، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال مَرَّة: منكر الحديث، قال النسائي: متروك الحديث، وقال مَرَّة: ليس بثقة.
قال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديث الأثبات، من كثرة الوهم والخطأ.
وقال الدارقطني: متروك، وقال مرة: ضعيف.
قال ابن حجر: ضعيف.
[«العلل» لأحمد رواية عبد الله (٤٣٩٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٣٦٥)، «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٠٠)، «تهذيب الكمال» (١٧/ ٤٨٢)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٢٩٥)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٠٤)]