٩٥٩ - حديث معاذ بن جبل ﵁؛ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار. قال: «سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» . ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟» . قلت: بلى يا رسول الله! قال: «الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين» . ثم تلا قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾، ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟» . قلت: بلى يا رسول الله! قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» . قلت: بلى يا رسول الله! قال: «كف عليك هذا» . وأشار إلى لسانه. قلت: يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم (أو قال: على مناخرهم) إلا حصائد ألسنتهم؟!» .
- (٦/٣٩١١) .
- صحيح لغيره.
- رواه: الترمذي، وابن ماجه، والنسائي في التفسير من «الكبرى»، وأحمد، وابن أبي شيبة في «الإيمان»، وابن حبان، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم.
[ ٥١٢ ]
انظر: «جامع الأصول» (٩/٥٣٥)، «الإيمان» لابن أبي شيبة (ص٢/رقم١ و٢)، «المسند» (٥/٢٣١ و٢٣٣ و٢٣٥ و٢٤٨ وغيرها)، «صحيح ابن حبان» (ص٣٦/رقم٢١ـ موارد)، «صحيح سنن ابن ماجه» (٢/٣٥٩)، «تفسير النسائي» (٢/١٥٦)، «المعجم الكبير» (٢٠/١٠٣) .
٩٦٠ - قول ابن إسحاق: وكان بلال مولى أبي بكر ﵄ لبعض بني جمح، مولدًا من مولديهم، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى. فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد.
حتى مر به أبو بكر الصديق ﵁ يومًا، وهم يصنعون ذلك به، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟! حتى متى؟! قال: أنت الذي أفسدته؛ فأنقذه مما ترى. فقال أبو بكر: أفعل؛ عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به. قال: قد قبلت. قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر الصديق ﵁ غلامه ذلك وأخذه وأعتقه.
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب، بلال سابعهم: عامر بن فهيرة (شهد بدرًا وقتل يوم بئر معونة شهيدًا)، وأم عبيس، وزنيرة (وأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى! فقالت: كذبوا وبيت الله؛ ما تضر اللات والعزى وما تنفعان، فرد الله بصرها)، وأعتق النهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها، وهي تقول:
[ ٥١٣ ]
والله؛ لا أعتقكما أبدًا. فقال أبو بكر ﵁: حلُ يا أم فلان (أي تحللي من يمينك) . فقالت: حل؛ أنت أفسدتهما فأعتقهما. قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا. قال: أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها. قالتا: أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها؟ قال: لكما ذلك إن شئتما.
ومر بجارية بني مؤمل (وهي من بني عدي)، وكانت مسلمة، وكان عمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام (وهو يومئذ مشرك)، وهو يضربها، حتى إذا مل؛ قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة، فتقول: كذلك فعل الله بك. فابتاعها أبو بكر فأعتقها.
- (٦/٣٩١٢) .
- ضعيف.
- رواه ابن إسحاق معلقًا، وبعضه رواه من مرسل عروة، ولكن ثبتت بعض فقرات هذا الخبر بأسانيد حسان أو صحاح.
انظر: «السيرة النبوية» (١/٣٩٢)، «القصيمية» (ص٣٥٦-٣٨١) .
٩٦١ - قول أبي قحافة لأبي بكر ﵁: «يا بني! إني أراك تعتق رقابًا ضعافًا؛ فلو أنك إذا فعلت ما فعلت؛ أعتقت رجالًا جُلدًا يمنعونك ويقومون دونك! قال: فقال أبو بكر ﵁: يا أبت! إني إنما أريد ما أريد لله » .
- (٦/٣٩١٢) .
- حسن.
- رواه ابن إسحاق عن شيخه محمد بن عبد الله بن أبي عتيق؛ قال عنه الحافظ: «مقبول»، وفي السند أيضًا من لم يسمَّ، فقال: « عن عامر بن عبد الله
[ ٥١٤ ]
بن الزبير عن بعض أهله» .
ومن طريقه رواه: ابن جرير في «التفسير»، والواحدي في
«أسباب النزول»، والحاكم في «المستدرك» .
إلا أن ابن جرير جعله من مرسل عامر، ولم يقل: «عن بعض أهله» .
لكن صرح عامر عند الحاكم بأن الراوي عنه هو أبوه عبد الله بن الزبير، وعبد الله لم يشهد الحادثة؛ فقد ولد في المدينة، ولكن إرسال الصحابي لا يضر.
أما ابن إسحاق؛ فقد صرح بالتحديث عند الحاكم أيضًا.
انظر: «السيرة النبوية» (١/٣٩٤)، «تفسير ابن جرير» (٣٠/٢٢١)، «أسباب النزول» للواحدي (٥٢٥)، «المستدرك» (٢/٥٢٥) .
[ ٥١٥ ]