٨٧٠ - خبر زواجه ﷺ من جويرية بنت الحارث: عن عائشة ﵂؛ قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق؛ وقعت جويرية بنت الحارث في أسهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة مليحة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها. قالت عائشة: فوالله؛ ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي؛ فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ﷺ ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي صرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس (أو: لابن عم له)، فكاتبته على نفسي، فجئت أستعينك على كتابتي، قال: «فهل لك في خير من ذلك؟» . قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟» . قالت: نعم يا رسول الله! قال: «قد فعلت» .
- (٦/٣٦١١) .
- حسن.
- رواه: أبو داود، وأحمد، وابن جرير، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي؛ كلهم من طريق ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند بعضهم.
انظر: «مسند أبي يعلى» (٨/٣٧٣)، «صحيح سنن أبي داود» (٢/٧٤٥)، «مرويات غزوة بني المصطلق» (ص١١٣-١١٧) .
٨٧١ - خبر تزويجه ﷺ من صفية ﵂، وأنه أتي بها
[ ٤٦١ ]
وبأخرى معها من السبي، فمر بهما بلال ﵁ على قتلى من قتلى اليهود، فلما رأتهم التي مع صفية؛ صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فقال ﷺ: «اعزبوا عني هذه الشيطانة» . وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ اصطفاها لنفسه. فقال رسول الله ﷺ لبلال - فيما بلغني - حين رأى بتلك اليهودية ما رأى: «أنزعت منك الرحمة يا بلال؛ حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟!» .
- (٦/٣٦١١) .
- خبر زواج صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ ثابت في: «الصحيحين»، وأبي داود، والنسائي، وغيرهم.
أما قوله: «اعزبوا عني »، وقوله لبلال: «أنزعت منك الرحمة »؛ فهو من رواية إسحاق بن يسار والد محمد بن إسحاق صاحب «السيرة» معلقًا.
انظر: «جامع الأصول» (١١/٤١٣)، «البداية والنهاية» (٤/١٩٧)، «الإصابة» (٤/٣٤٦)، «السيرة النبوية» (٣/٤٦٨) .
٨٧٢ - حديث عائشة ﵂: «كان إذا خلا بنسائه ألين الناس وأكرم الناس ضحاكًا بسامًا» .
- (٦/٣٦١٢) .
- ضعيف.
- رواه: ابن سعد، وابن عساكر، وابن شبَّه في «تاريخ المدينة»؛ من طريق حارثة بن أبي الرجال الأنصاري عن عمرة عن عائشة به.
وحارثة ضعيف.
انظر: «طبقات ابن سعد» (١/٣٦٥)، «تاريخ دمشق» (ص٣٢٣-قسم السيرة)، «تاريخ المدينة» لابن شبه (٢/٦٣٧)، «ضعيف الجامع» (٤٣٨٦) .
[ ٤٦٢ ]
٨٧٣ - حديث عائشة ﵂؛ قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا (تعني: قصيرة) . فقال ﷺ: «لقد قلت كلمة، لو مزجت بماء البحر؛ لمزجته» .
- (٦/٣٦١٢) .
- صحيح.
- تقدم تخريجه.
انظر: (رقم٧٨١) .
٨٧٤ - حديث: «إن الله تعالى لم يبعثني معنفًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا » .
- (٦/٣٦١٢) .
- صحيح.
- تقدم تخريجه.
انظر: (رقم٦٨٩) .
٨٧٥ - سبب نزول الآية الأولى من سورة التحريم: عن عائشة ﵂؛ قالت: كان النبي ﵌ يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندنا، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها؛ فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير. قال: «لا، ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش؛ فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا» . فهذا هو ما حرمه على نفسه، وهو حلال له، ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ .
- (٦/٣٦١٣) .
- صحيح.
[ ٤٦٣ ]
- رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
انظر: «جامع الأصول» (٢/٣٩٧) .
٨٧٦ - حديث أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ .
- (٦/٣٦١٣) .
- صحيح.
- رواه: النسائي، والحاكم.
انظر: «جامع الأصول» (٢/٤١٠)، «صحيح سنن النسائي» (٣/٨٣١)، «الصحيح المسند من أسباب النزول» (ص١٦٢) .
٨٧٧ - خبر: «أن رسول الله ﷺ وطئ مارية أم ولده إبراهيم في بيت حفصة، فغضبت، وعدتها إهانة لها، فوعدها رسول الله ﷺ بتحريم مارية، وحلف بهذا» .
- (٦/٣٦١٣) .
- صحيح.
- رواه: ابن جرير، والواحدي في «أسباب النزول»، والهيثم بن كليب في «مسنده» (نقلًا عن ابن كثير) .
انظر: «تفسير ابن جرير» (٢٨/١٥٧)، «تفسير ابن كثير» (٨/١٨٦)، «أسباب النزول» للواحدي (ص٥٠٤)، «الصحيح المسند من أسباب النزول» (ص١٦٢) .
٨٧٨ - خبر ابن عباس مع عمر بن الخطاب ﵃؛ قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله ﷺ
[ ٤٦٤ ]
اللتين قال الله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، حتى حج عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق؛ عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرَّز، ثم أتاني، فسكبت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قال عمر: واعجبًا لك يا ابن عباس! قال: هي عائشة وحفصة. كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة؛ وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في دار أمية بن زيد بالعوالي. قال: فغضبت يومًا على امرأتي؛ فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟! فوالله؛ إن أزواج رسول الله ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل! قال: فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ؟! قالت: نعم! قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟! قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر! أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؛ فإذا هي قد هلكت؟! لا تراجعي رسول الله ﷺ، ولا تسأليه شيئًا، وسليني من مالي ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم (أي: أجمل) وأحب إلى رسول الله ﵌ منك (يريد: عائشة) . قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ؛ ينزل يومًا وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غسان تنحل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتى عشاء، فضرب بابي، ثم نادى، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم.
فقلت: وما ذاك؟ أجاءت غسان؟ قال: لا؛ بل أعظم من ذلك وأطول؛ طلق رسول الله ﷺ نساءه!
[ ٤٦٥ ]
فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح؛ شددت علي ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ فقالت: لا أدري؛ هو هذا معتزل في هذه المشربة. فأتيت غلامًا أسود، فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام، ثم خرج إليَّ، فقال: ذكرتك له، فصمت! فانطلقت حتى أتيت المنبر؛ فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست عنده قليلًا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر. فدخل، ثم خرج إليَّ، فقال: ذكرتك له، فصمت! فخرجت، فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر. فدخل، ثم خرج إليَّ، فقال: ذكرتك له، فصمت! فوليت مدبرًا؛ فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل؛ قد أذن لك. فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ؛ فإذا هو متكئ على رمل حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليَّ، وقال: «لا» . فقلت: الله أكبر! ولو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة؛ وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يومًا؛ فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟! فوالله؛ إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر! أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؛ فإذا هي قد هلكت؟! فتبسم رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! قد دخلت على حفصة، فقلت: لا يغرَّنَّك أن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله ﷺ منك! فتبسم أخرى. فقلت أستأنس: يا رسول
[ ٤٦٦ ]
الله! قال: «نعم» .
فجلست، فرفعت رأسي في البيت؛ فوالله؛ ما رأيت في البيت شيئًا يرد البصر إلا هيبة مقامه، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك؛ فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا، وقال: «أفي شك أنت يابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» . فقلت: استغفر لي يا رسول الله! وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن، حتى عاتبه الله ﷿.
- (٦/٣٦١٤ و٣٦١٥) .
- صحيح.
- رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد.
انظر: «جامع الأصول» (٢/٤٠٠)، «المسند»
(١/٢٥٢/رقم٢٢٢-شاكر) .
[ ٤٦٧ ]