٨٢٩ - خبر خولة بنت ثعلبة ﵂؛ قالت: فيَّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة. قالت: كنت عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه. قالت: فدخل علي يومًا، فراجعته بشيء، فغضب، فقال: أنت علي كظهر أمي. قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي؛ فإذا هو يريدني عن نفسي. قالت: قلت: كلا، والذي نفس خويلة بيده؛ لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه. قالت: فواثبني، فامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف. فألقيته عني. قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثيابًا، ثم خرجت، حتى جئت رسول الله ﷺ، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه. قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: «يا خويلة! ابن عمك شيخ كبير؛ فاتقي الله فيه» . قالت: فوالله؛ ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن، فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال لي: «يا خويلة! قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنًا» . ثم قرأ علي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . قالت: فقال لي رسول الله ﷺ: «مريه؛ فليعتق رقبة» . قالت: فقلت: يا رسول الله! ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين» . قالت: فقلت: والله؛ إنه لشيخ ما له من صيام. قال: «فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر» . قالت:
[ ٤٣٤ ]
فقلت: والله يا رسول الله! ما ذاك عنده.
قالت: فقال رسول الله ﷺ: «فإنا سنعينه بعرق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول الله! وأنا سأعينه بعرق آخر. قال: قد أصبت وأحسنت؛ فاذهبي، فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا» . قالت: ففعلت.
- (٦/٣٥٠٥) .
- حسن.
- رواه: أحمد، وأبو داود، وابن جرير، والحاكم، وغيرهم.
انظر: «صحيح سنن أبي داود» (٢/٤١٧)، «المسند» (٦/٤٠١)، «تفسير الطبري» (٢٨/٤-٦) .
٨٣٠ - حديث عائشة ﵂: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات؛ لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله ﷺ في جانب البيت، ما أسمع ما تقول، فأنزل اله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ ﴾ الآية» .
- (٦/٣٥٠٦) .
- صحيح.
- رواه: البخاري تعليقًا، ووصله النسائي، ومن طريقه الحافظ في «التغليق» وصححه. ورواه: أحمد، وابن ماجه.
انظر: «جامع الأصول» (٢/٣٧٨)، «صحيح سنن النسائي»
(رقم٣٢٣٧)، «صحيح سنن ابن ماجه» (رقم١٥٥)، «التغليق» (٥/٣٣٩) .
٨٣١ - حديث ابن عمر ﵁ مرفوعًا: «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره
[ ٤٣٥ ]
بذنوبه، وأرى نفسه أنه قد هلك؛ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته. وأما الكفار والمنافقون؛ فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين» .
- (٦/٣٥١٠) .
- صحيح.
- رواه: البخاري، ومسلم، وأحمد.
انظر: «المسند» (٧/٢٢١/ رقم٥٤٣٦ـ شاكر)، «اللؤلؤ والمرجان» (٣/٢٤٥/رقم١٧٦١) .
٨٣٢ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا: «إذا كنتم ثلاثة؛ فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يحزنه» .
- (٦/٣٥١٠) .
- صحيح.
- رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود.
انظر: «جامع الأصول» (٦/٥٣٥) .
٨٣٣ - خبر مقاتل بن حيان في سبب نزول الآية (١١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا ﴾؛ قال: أنزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فرد النبي ﷺ عليهم، ثم سلموا على القوم بعد ذلك، فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم،
[ ٤٣٦ ]
فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفسح لهم، فشق ذلك على النبي ﷺ، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: «قم يا فلان! وأنت يا فلان!» . فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي ﷺ الكراهة في وجوههم، فقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟! والله؛ ما رأيناه قد عدل على هؤلاء! إن قومًا أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب من نبيهم، فأقامهم، وأجلس من أبطأ عنه. فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «رحم الله رجلًا يفسح لأخيه» . فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا، فيفسح القوم لإخوانهم، ونزلت هذه الآية يوم الجمعة.
- (٦/٣٥١١) .
- مقطوع.
- روته كتب التفسير من كلام مقاتل بن حيان.
انظر: «أسباب النزول» للواحدي (ص٤٧٥)، «لباب النقول»
(ص٢٠٧) .
٨٣٤ - حديث: «رحم الله رجلًا يفسح لأخيه» .
- (٦/٣٥١١) .
- هو جزء من رواية مقاتل بن حيان السابقة.
انظر: ما قبله.
٨٣٥ - حديث: «لا يقيم الرجل الرجلَ من مجلسه، فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا؛ يفسح الله لكم» .
- (٦/٣٥١١) .
- صحيح.
[ ٤٣٧ ]
- رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود؛ من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
انظر: «جامع الأصول» (٦/٥٣٧) .
[ ٤٣٨ ]