٩٠٢ - خبر تأخر نزول الشطر الثاني من سورة المزمر اثني عشر شهرًا، وقول المؤلف: «يروى في سبب نزول هذه السورة أن قريشًا اجتمعت في دار الندوة تدبر كيدها للنبي ﷺ وللدعوة التي جاءهم بها، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فاغتم له، والتف بثيابه، وتزمل، ونام مهمومًا، فجاءه جبريل ﵇ بشطر هذه السورة الأول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا ﴾ إلخ، وتأخر شطر السورة الثاني من قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ﴾ إلى آخر السورة؛ تأخر عامًا كاملًا، حين قام رسول الله ﷺ وطائفة من الذين معه، حتى ورمت أقدامهم، فنزل التخفيف في الشطر الثاني بعد اثني عشر شهرًا» .
- (٦/٤٧٤١) .
- صحيح.
- رواه: أبو داود، وابن جرير؛ من حديث ابن عباس ﵄، بإسناد حسن.
وروى: مسلم نحوه، وأبو داود، والنسائي؛ من حديث عائشة ﵂.
وليس عندهم قول المؤلف: «إن قريشًا اجتمعت في دار الندوة » إلخ، إنما أورد هذا: البزار، والطبراني في «الأوسط»، وأبو نعيم في «الدلائل»؛ من حديث جابر ﵁.
انظر: «صحيح سنن أبي داود» (١/٢٤٢)، «جامع الأصول»
(٦/٩٨)، «كشف الأستار» (٣/٧٧)، «الصحيح المسند من أسباب النزول» (ص١٦٦)،
[ ٤٨١ ]
«الدر المنثور» (٨/٣١١) .
٩٠٣ - حديث: «فجاءني جبريل، وأنا نائم، بنمط من ديباج، فيه كتاب، فقال: اقرأ. قلت: ما أقرأ (وفي بعض الروايات: ما أنا بقارئ) . قال: فغتني به (أي: ضغطني) حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أقرأ. قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أقرأ. قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: قلت: ماذا أقرأ؟. قال: «ما أقول ذلك؛ إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي» . فقال: «﴿اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾» . قال: «فقرأتها، ثم انتهى فانصرف عني، وهببت من نومي؛ فكأنما كتبت في قلبي كتابًا» . قال: «فخرجت، حتى إذا كنت في وسط من الجبل؛ سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر؛ فإذا جبريل في صورة رجل، صاف قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أحول وجهي عنه في آفاق السماء» . قال: «فلا أنظر في ناحية منها؛ إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفًا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا أعلى مكة، ورجعوا إليها، وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني، وانصرفت راجعًا إلى أهلي، حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفًا إليها (أي: ملتصقًا بها مائلًا إليها)، فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت؟ فوالله؛ لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليَّ. ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم!
[ ٤٨٢ ]
واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده؛ إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة» .
ثم فتر الوحي مدة عن النبي ﷺ، إلى أن كان بالجبل مرة أخرى، فنظر؛ فإذا جبريل، فأدركته منه رجفة، حتى جثا وهوى إلى الأرض، وانطلق إلى أهله يرجف؛ يقول: «زملوني، دثروني» . ففعلوا، وظل يرتجف مما به من الروع، وإذا جبريل يناديه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (وقيل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرْ﴾)، والله أعلم أيتهما كانت.
- (٦/٣٧٤٢) .
- صحيح.
- رواه: البخاري، ومسلم؛ من حديث عائشة وجابر ﵄.
انظر: «جامع الأصول» (١١/٢٧٥-٢٨٠) .
٩٠٤ - حديث: «مضى عهد النوم يا خديجة!» .
- (٦/٣٧٤٤) .
- لم أجده بعد بحث طويل، والأقرب عندي أنه ليس بحديث.
٩٠٥ - حديث سعد بن هشام: أنه أتى ابن عباس، فسأله عن الوتر، فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: ائت عائشة؛ فسلها، ثم ارجع إلي؛ فأخبرني بردها عليك. ثم يقول سعد بن هشام: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول الله ﷺ؛ قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ هذه السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى: قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه
[ ٤٨٣ ]
حولًا، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله ختامها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة، فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ. قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله كما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ثم يتوضأ، ثم يصلي ثمانِ ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو، ثم ينهض وما يسلم، ثم يقوم ليصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله وحده، ثم يدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا. ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم؛ فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني! فلما أسن رسول الله ﷺ، وأخذ اللحم؛ أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم؛ فتلك تسع يا بني! وكان رسول الله ﵌ إذا صلى صلاة؛ أحب أن يداوم عليها. وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض؛ صلى من نهار اثنتي عشرة ركعة.
ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان» .
- (٦/٣٧٤٤) .
- صحيح.
- رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي.
انظر: «جامع الأصول» (٦/٩٧) .
- تنبيه: في «الظلال»: «سعيد بن هشام»، والصواب: «سعد بن هشام» .
[ ٤٨٤ ]