وأخيرا فضل الإِمام الصابر المظلوم أن يبحث له عن مكان منعزل يقل فيه إِحتكاكه بانصار من ظلموه من العلماء والأمراء، فنزل قرية صغيرة تابعة لمدينة سمرقند ولا تبعد عنها إِلا قليلا، له فيها أقرباء، فنزل على رجل مز
_________________
(١) السير (٤٦٢/ ١٢).
(٢) السير (١٢/ ٤٦٥ و٤٦٦).
[ ١ / ٧٣ ]
معارفه اسمه: غالب بن جبريل، فمكث عنده أياما من شهر رمضان، لكن من ظلموه لم يتركوه حتى في هذه القرية الصغيرة، فوجهوا من يخرجه منها وهو مريض.
مال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إِنه أقام عندنا أياما، فمرض، وإِشتد به المرض حتى وجه -يعني الأمير- رسولا إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد (^١). وقد علم البخاري بأن مخالفيه لن يتركوه، وأنه حيث ذهب سيلاحقونه، وخشي علي نفسه الفتنة، فجعل يدعو مولاه كي يقبضه إِليه.
قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبدالجبار السمرقندي -يقول: جاء محمد بن إِسماعيل إِلى خرتنك- "قرية" علي فرسخين من سمرقند- وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو، وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم أنه قد ضامت علي الأرض بما رحبت، فأقبضني إِليك (^٢).