لم يصلنا من أخبار والديه إِلا القليل.
فأما أبوه إِسماعيل، فكان حريصا على العلم ولقى الأكابر، فقد رحل الى مدينة الرسول ﷺ لسماع مالك بن أنس، وإلى البصرة لسماع حماد بن زيد، والتقى بعبد الله بن المبارك، وصافحه بكلتا يديه (^١).
وكان لإسماعيل هذا مال كثير، ورث منه الإِمام البخاري شيئا جليلا أعانه على طلب الحديث.
قال وراق البخاري: سمعت محمدين خراش يقول: سمعت أحمد بن حفص يقول: دخلت على إِسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال: "لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة" (^٢).
ومثل هذا الورع العظيم يدل على ما وراءه من صلاح. فمن هذا المال "الطيب" كان البخاري يأكل. ومنه أيضا كان ينفق في الطلب -فكيف لا يبارك له في علمه وعلى هذا الأساس قام؟ وأما أمه فكانت مستجابة الدعوة،
_________________
(١) التاريخ الكبير (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٢).
(٢) مقدمة الفتح ص (٤٧٩).
[ ١ / ٢٣ ]
وإستجابة الدعاء مظنة الصلاح وطيب المطعم.
قال ابن حجر في "الهدي": روى غنجار في "تاريخ بخارى" واللالكائي في "شرح السنة" في باب -كرامات الأولياء- منه: أن محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره، فرأت والدته الخليل إِبراهيم في المنام فقال لها: يا هذه قد رد الله على إِبنك بصره بكثرة دعائك. قال: فأصبح، وقد رد الله عليه بصره (^١).
من بديع لطف الله تعالى بعباده، أن صلاح الفرد لا تقتصر بركته على هذا الصالح فقط، بل ينسحب ذلك ليشمل الأولاد والأحفاد، وإلى ذلك أشار القرآن (^٢). فطيب الأصل مظنة طيب الفرع.