* رواه هُشيم بن بشير بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، وخالف متنه حديث الجماعة:
وقد اختلف في حديث هُشيم على وجهين:
الوجه الأول: رواه مسعود بن جويرية، عن هشيم، عن الزهري، عن علي بن حسين وأبان بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يتوارث أهل ملتين شتى».
وقد رواه النسائي في السنن الكبرى (٦٥٥٥)، وقال فيه عَقِبَ ذكر أبان: «كذا قال»، ونقل عنه المزي في التحفة أنه قال: «هذا خطأ».
والوجه الثاني: رواه بقية أصحاب هُشيم دون ذكر أبانٍ في إسناده، بلفظ: «لايتوارث أهل ملتين».
وقد روى حديثهم: الترمذي (^١) في جامعه: (٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى:
_________________
(١) وقد رواه الترمذي وساقه مع إسناد حديث ابن عيينة بلفظ: (لا يرث المسلم الكافر). قال المزي: (كذا رواه الترمذي عن عليّ بن حُجْر، عن هُشيم، بلفظ سفيان بن عُيينة - حمل حديث أحدهما على حديث الآخر - والمحفوظ عن عليّ بن حُجُر لفظُ النسائي عنه كما تقدّم التنبيه عليه) ا. هـ من تحفة الأشراف: (١١٣).
[ ٤٩ ]
(٦٥٥٦)؛ كلاهما عن علي بن حُجْر، وأحمد بن حنبل في العلل- رواية ابنه عبد الله-: (٢٢٠٢)، وسعيد بن منصور في سننه: (١٣٦)، والطحَاوي في شرح معاني الآثار: (٣/ ٢٦٦) عن ربيع المؤذن، عن أسد بن موسى، والطبراني في المعجم الكبير: ١/ ١٦٣ (٣٩١) عن أبي حصين القاضي، عن يحيى الحماني، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: ١/ ٨٨ (٣٨)، وابن عبدالبر في التمهيد: (٩/ ١٧١) عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم بن أصبغ؛ كلاهما (أبو بكر الشافعي، وقاسم بن أصبغ) روياه عن محمد بن إسماعيل الترمذي، عن الحسن بن سوَّار، ح، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: ١/ ٨٨ (٣٨) عن أبي قبيصة بن القعقاع، عن إبراهيم بن عبدالله=
كلهم: (علي بن حُجُر، وسعيد بن منصور، وأسد بن موسى، ويحيى الحماني، وأحمد بن حنبل، والحسن بن سوَّار، وإبراهيم بن عبدالله) =
رووه عن: هُشيم بن بشير، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيدٍ، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يتوارث أهل ملتين».
وهو حديثٌ منكرٌ، تفرَّد به هُشيمُ بن بَشير، وخالف فيه بقية أصحاب الزهري في متنه ولم يتابع عليه، وهو مشهورٌ بالتدليس (^١)، ولم يُصرِّح فيه بالسماع، ودلَّسه عن
_________________
(١) قال أحمد بن حنبل: (كان يدلس تدليسًا وحشًا، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه، فيذكره في حديث آخر، إذا انقطع الكلام يوصله)، وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن هُشيمٍ فقال: (ثقةٌ إذا لم يُدلِّسْ)، فقلت له: أوالتدليس عيبٌ هو؟ قال: (نعم) ا. هـ، وقال ابن سعد: (ما قال في حديثه: «أخبرنا» فهو حجة، وما لم يقل فيه: «أخبرنا» فليس بشيء)، بل جاء التنصيص من هشيمٍ نفسه فقال عبدالله بن أحمد: حدثني بعض أصحابنا قال: قال هُشيم: (إذا قلت لكم: «حدثنا»، و«أخبرنا»، فشدوا به أيديكم). وقد نصَّ على كونه من المدلسين- سوى الإمام أحمد وابن سعد-: ابن حبان والعجلي والنسائي والدارقطني وابن عدي والخليلي. انظر: الطبقات الكبرى: (٩/ ٣١٥)، العلل برواية عبدالله بن أحمد (٢١٣٤) ورواية المرُّوذي: (٣١)، والثقات لابن حبان: (٧/ ٥٨٧) - وورد في المطبوع: هُشيم بن بشر- ومعرفة الثقات للعجلي: ٣/ ٣٣٤ (١٩١٢)، وسؤالات السلمي للدارقطني: (٤٤٢) - وفي آخره ذكر المدلسين عن النسائي- والمعرفة والتاريخ للفسوي: (٢/ ٦٣٣)، والكامل لا بن عدي: (٨/ ٤٥١)، والإرشاد للخليلي: (١/ ١٩٦)، وبحر الدم لابن عبد الهادي: (١١٠٠)
[ ٥٠ ]
الزهري ولم يسمعه منهُ (^١).
قال أحمد بن حنبل: «لم يسمع هشيمٌ من الزهري حديث علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي -ﷺ-: «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، وقد حدثنا به هُشيم».
وقال علي بن المديني: «هشيمٌ لم يسمع الحديث من الزهري» (^٢).
_________________
(١) وقد نصَّ الإمام أحمد على أنه لم يصح له عن الزهري سوى أربعة أحاديث فقال: (لم يصح لهشيم عن الزهري إلا أربعة أحاديث)، وقال أبو طالب: قال أبو عبدالله: (ما صح من سماع هشيم عن الزهري أربعة أحاديث يقول: حدثنا الزهري … حديث الرحم، وحديث صفية، وحديث المجادلة، وحديث ابن عمر: «ما استيسر من الهدي»، وما كان غير ذلك يقول: لا أدري مِنْ سفيان بن حسين سمعته أو الزهري)، العلل برواية عبدالله بن أحمد: (٤٩٩)، والمعرفة والتاريخ للفسوي: (٢/ ٢٠١)
(٢) العلل برواية عبدالله: (٢٢٠٢)، ومسائل ابن هانئ: (٢١٤٠)، وقول ابن المديني نقله البيهقي في المعرفة: (١٢٦٥١) عقب سياقه لرواية ابن المديني عن هُشيمٍ به، إلا أنه لم يرد ذكر علي بن الحسين في إسناده.
[ ٥١ ]
وقال النسائي: «لم يُتابع على قوله: لا يتوارث أهل ملتين» (^١).
وقال الدارقطني: «غريبٌ من حديث هُشيم عن الزهري» (^٢).
وقال: «هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ» (^٣).
وقال ابن عبد البر عقبه: «هشيمٌ ليس في ابن شهاب بحجة» (^٤).
وقد شكَّ في سماعه هذا الحديث من الزهري، حيثُ قال سعيد بن منصور: «قال هُشيم: سمعته، أو أُخبرته عن الزهري» (^٥).
* واضطرب في إسناده أيضًا:
• فرواه مرةً وأسقط من إسناده علي بن الحسين: كما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار: (١٢٦٥١) عن عمر بن عبد العزيز، عن علي بن الفضل، عن أبي
_________________
(١) نقله عنه المزي في تحفة الأشراف: (١١٣).
(٢) أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر: (٥٧١).
(٣) نقله ابن حجر في التلخيص الحبير: (٤/ ٢٠٣٨).
(٤) التمهيد: (٩/ ١٧١).
(٥) وشكه هنا يندرج ضمن علل التصريح بالسماع.
[ ٥٢ ]
شعيب الحرَّاني، عن علي بن المديني، عنهُ، به.
قال البيهقي: «قال علي بن المديني: فذكرت ذلك لسفيان بن عيينة، فقال: لم يحفظ».
قال علي: «فنظرنا، فإذا هشيمٌ لم يسمع الحديث من الزهري».
• ومرةً يرويه بالجمع بين متن حديث الجماعة: «لا يرث المسلم الكافر»، وبين حديث: «لا يتوارث أهل ملتين»، ومعناهما واحد؛ جاء هذا في رواية أسد بن موسى والحسن بن سوَّارٍ عنهُ.
• ومرةً أخرى يرويه بالمتن الثاني: «لا يتوارث أهل ملتين»، كما رواه عنه بقية أصحابه.
وقد تنكب البخاري ومسلم إخراج حديثه عن الزهري؛ لضعفه فيه (^١).
_________________
(١) قال هشيم: (سمعتُ من الزُّهْرِيّ نحوًا من مئة حديث فلم أكتبها) ا. هـ من تاريخ مدينة السلام: (١٦/ ١٣٠)، وتقدم قول الإمام أحمد في أنه لا يصح في حديثه عن الزهري سوى أربعة أحاديث.
[ ٥٣ ]