* أولًا: حديثُ الأوزاعي، وقد اختُلف عليه في حديث الباب على وجهين:
الوجه الأول: روي عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- بلفط: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة …».
والوجه الثاني: روي عنه، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد -﵁- قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدا؟ وذلك في حجة النبي -ﷺ- فقال: «وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب منزلا؟»، ثم قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، ثم قال: «نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة، حيث قاسمت قريش على الكفر».
(١) أما الوجه الأول، فقد رواه:
أحمد في المسند (٧٢٤٠)، والبخاري في صحيحه (١٥٩٠) عن الحُميدي، ومسلمٌ في صحيحه (١٣١٤) عن زهير بن حرب، وابن خُزيمة في صحيحه (٢٩٨١) عن الحسين بن حُريث- ومن طريقه أبو نعيم في مستخرجه (٣٠٢٨) - والسرّاج في حديثه بتخريج الشحامي ٢/ ٣٦١ (١٤٩٥) عن محمد بن الصبّاح، وابن أخي ميمي الدقاق في
[ ١٦ ]
الفوائد (٣٥١) عن أبي القاسم البغوي، عن داود بن رشيد، وأبو نعيم في مستخرجه (٣٠٢٨) عن أبي علي محمد بن أحمد، عن أبي شعيب الحرّاني، عن علي بن المديني، ح، وعن محمد بن إبراهيم عن عبدالله بن محمد بن سلم عن دُحيم عبدالرحمن بن إبراهيم: كلهم (أحمد بن حنبل، والحُميدي، وزهير بن حرب، وعلي بن المديني، ومحمد بن الصبّاح، وداود بن رشيد، والحسين بن حُريث، ودُحيم) (^١)، رووه عن الوليد بن مسلم=
وأحمد في المسند (١٠٩٦٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٤٠٥) عن العبّاس الدوري، والمحاملي في الأمالي رواية ابن مهدي (٣٢) - ومن طريقه الخطيب في الفصل (٢/ ٦٩٥)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٣٦٨٦) - عن سعيد بن بحر؛ ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وعباس الدوري، وسعيد بن بحر) رووه عن محمد بن مصعب=
_________________
(١) وقد خالفهم في إسناده ومتنه: إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار كما عند البزّار في مسنده (٢٥٨٢) حيث رواه عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة مرفوعًا بلفظ: «إنا نازلون غدًا بخيف بني كنانة»، و«وهل ترك لنا عقيل منزلًا». والصواب في رواية الوليد بن مسلم هو مارواهُ عنهُ الجماعة وفيهم الأكابر من الأئمة كالحميدي وأحمد وابن المديني. وإسماعيلُ بن حفص: روى له النسائي وابن ماجه، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: (كتبت عنه وعن أبيه، وكان أبوه يكذب، وهو بخلاف أبيه) قلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكننى أن أقول: لابأس به)، وقال النسائي (أرجوا أن لايكون به بأسٌ)، ووثقه ابن حبان، الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦)، والثقات (٨/ ١٠٢)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٤٦)
[ ١٧ ]
وأبو داود في السنن (٢٠١١)، والنسائي في السنن الكبرى (٤٣٩٦)، عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبدالواحد السلمي، وابن خُزيمة في صحيحه (٢٩٨٢) عن يونس بن عبدالأعلى، وبحر بن نصر عن بشر بن بكر، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦٠) عن إسحاق بن محمد، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن الوليد، عن أبيه الوليد بن مزيد، وأبوعوانة في مستخرجه- كما في إتحاف المهرة (٢٠٤٨٥) - عن أبي أمية عن محمد بن مصعب، ويحيى بن الضحّاك، وإسماعيل بن عبدالله بن سماعة- أشار لروايتهما الخطيب في الفصل (٢/ ٦٩٧) ولم يسندها- كلهم (الوليد بن مسلم، ومحمد بن مصعب، وعمر بن عبدالواحد، وبشر بن بكر، والوليد بن مزيد، ويحيى بن الضحاك، وإسماعيل بن سماعة) =
رووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁-، قال: قال النبي -ﷺ- من الغد يوم النحر، وهو بمنى: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة …».
وقد اتفق الشيخان على رواية حديث الأوزاعي على هذا النحو، واعتنى الأئمة وأصحاب المصنفات بروايتها ونقلها، وتابعه عليها جمعٌ من أصحاب ابن شهاب (^١).
_________________
(١) منهم: إبراهيم بن سعد: رواه أحمد (٧٥٨٠)، والبخاري (٣٨٨٢)، و(٤٢٨٥)، وشُعيب بن أبي حمزة: رواه البخاري (١٥٨٩)، و(٧٤٧٩)، ويونس بن يزيد: رواه البخاري (٧٤٧٩)، ومسلم (٣١٥٣)، وعُقيل بن خالد: رواه ابن خزيمة (٢٩٨٤).
[ ١٨ ]
(٢) وأما الوجه الثاني:
فقد رواه: عبدالرزّاق في المُصنّف (٩٨٥١) - ومن طريقه النسائي في الكُبرى (٤٤٥١) مختصرًا، وأبوعوانة في مستخرجه (٥٥٩٧) - عن معمر والأوزاعي- مقرونين- عن الزهري، عن علي بن الحُسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد -﵁-، به.
وقد أعلّه النسائي فقال: «وحديث الأوزاعي غيرُ محفوظ»، أي: من مسند أسامة -﵁-.
حيثُ خالف عبدالرزّاق في حديثه حديثَ الجماعة، وحمل حديث الأوزاعي على حديث معمر الذي رواه من مسند أسامة -﵁-.
والصواب في حديثه أنه من مسند أبي هريرة -﵁-، كما رواه أصحاب الوجه الأول بلفظ: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة …».
[ ١٩ ]
* ثانيًا: حديثُ معمر، وقد روي عنه مختصرًا ومطولًا:
الأول: بالاقتصار على لفظ حديث الجماعة: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم».
رواهُ عنهُ: (عبدالرزّاق، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، ويزيد بن زُريع)، وتقدمت الإشارة لروايتهم.
والثاني: رواه عنه (عبدالرزّاق) عن معمر بإسناده إلى أسامة بن زيدٍ -﵁-، قال: قلت: يا رسول الله، أين ننزل غدا؟ في حجته، قال: «وهل ترك لنا عَقِيل منزلا؟»، ثم قال: «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة»، ثم قال عند ذلك: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر».
- وقد رواه: أحمد في المُسند (٢١٧٦٦) - ومن طريقه أبوداود في السنن (٢٠١٠)، و(٢٩١٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٥٦) - والبخاري (٣٠٥٨) عن محمود بن غيلان، ومسلمٌ (١٣٥١) عن محمد بن مهران الرازي، وابن أبي عمر، وعبد بن حُميد، وأبو عوانة في مستخرجه (٥٥٩٦) عن محمد بن إسحاق بن الصبّاح، وحمدان السُّلمي، وابنُ خزيمة في صحيحه (٢٩٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٢٧٤٧)، والعلائي في بُغية الملتمس (١٨٧)، بإسنادهما إلى ابن معقل الميداني؛ كلاهما (ابن خزيمة، وابن معقل) روياه عن محمد بن يحيى الذُهلي=
والطبراني في المعجم الكبير ١/ ١٦٨ (٤١٣) عن إبراهيم بن سويد، والبيهقي
[ ٢٠ ]
في الكبرى (٥/ ١٦٠) عن أبي الحسن المهرجاني، عن بشر بن أحمد، عن أحمد بن الحسين بن الحذّاء، عن علي بن المديني، وغيرهم؛
كلهم: (أحمد بن حنبل، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن مهران، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد، ومحمد بن الصبّاح، وحمدان السُلمي، ومحمد بن يحيى، وإبراهيم بن سويد، وعلي بن المديني):
رووه عن عبدالرزّاق، عن معمرٍ، به (^١).
_________________
(١) وليس في رواية الشيخين وأبي داود والطبراني والبيهقي قوله: «لايرث المسلم الكافر».
[ ٢١ ]