وَأما ابْن الْقطَّان فأعله بِجَهَالَة بعض رُوَاته، وَقد بَان توثيقه.
٥٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: قَوْله ﷺ َ: «اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة حُذَيْفَة.
وَقَالَ: حسن.
وَصَححهُ ابْن حبَان.
وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه.
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث من أجل مَا رُوِيَ فِي فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ، وَثَبت بِمَا ذَكرْنَاهُ صِحَّته وَإِن لم يخرجَاهُ.
قَالَ: وَقد وجدنَا لَهُ شَاهدا بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الله بن مَسْعُود، فَذكر بِإِسْنَاد مَرْفُوعا كَمَا تقدم.
وَأما ابْن حزم فوهى الحَدِيث.
٥٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: حَدِيث «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» .
[ ٦٧ ]
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْفَضَائِل من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا كَذَلِك، لكنه قَالَ بدل «اقْتَدَيْتُمْ» «بِأَيِّهِمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ» وَهُوَ هُوَ.
وَرُوِيَ أَيْضا من طَرِيق وَالِده عمر بن الْخطاب وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر، وَكلهَا معلولة.
قَالَ الْبَزَّار وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: مُنكر، وَلَا يَصح عَن رَسُول الله.
وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي الْكَلَام عَلَى إبِْطَال الْقيَاس
[ ٦٨ ]
والتقليد وَغَيرهمَا: هَذَا حَدِيث مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل، لم يَصح قطّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب «الإعتقاد» بعد أَن ذكر حَدِيث أبي مُوسَى الْمَرْفُوع: «النُّجُوم أَمَنَة السَّمَاء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى أهل السَّمَاء مَا يوعدون، وَأَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهبت أَتَى أمتِي مَا يوعدون» .
وَقَالَ: رَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ.
رَوَى عَنهُ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد غير قوي، وَفِي حَدِيث مُنْقَطع أَنه قَالَ: «مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم فِي السَّمَاء، من أَخذ بِنَجْم مِنْهَا اهْتَدَى» .
قَالَ: وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ هَهُنَا من الحَدِيث الصَّحِيح يُؤَدِّي بعض مَعْنَاهُ.