أما الشاهد من السنة فهو ما أخرجه أحمد "٦/٣٩٨" من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة ﵁ أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس وكره آخرون أن يفطروا قال: فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك: "اللهم اقبضني إليك".
وأخرجه أبو داود "رقم ٢٤١٣".
قلت: ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا فقال فيه العجلي في "كتاب الثقات"١: "مصري تابعي ثقة" ووثقه ابن حبان أيضا فأورده في "الثقات" "١/١٢٤" لكن قال فيه ابن المديني وغيره: "مجهول" وهذا هو.
_________________
(١) ١ رقم "١٣٧٥" من نسختي من "ترتيب ثقاة العجلي" للسبكي.
[ ٣٨ ]
الراجح عندي: أنه مجهول وهو معنى قول الحافظ فيه: "مستور" ولكن ذلك لا يمنع عندنا ولا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه لأن ذلك هو الذي تقرر في "المصطلح".
وإليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة قال في "التعقب" "ص ٥": "فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه وصار حديثه مقبولا حسنا".
وعليه فالحديث مقبول عند الشيخ أو يلزم أن يكون مقبولا عنده لأنه جاء من طريق أخرى وهي طريق أنس هذا لو سلم له أنها ضعيفة فكيف وهي صحيحة على ما سبق تحقيقه؟.
بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته إذا أراد أن لا يكون متناقضا في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور.
[ ٣٩ ]
الكلبي وقد وثقه ابن حبان كما سبق وتوثيقه عند الشيخ معتبر فقد وثق في رسالته "ص ١٩ و٢٣" خزيمة وكنانة المجهولين بناء على توثيق ابن حبان إياهما وقال "ص ٢٣ و٢٦" في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعا للحافظ الذهبي:
"إن جهالة الحال وجهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح وقد وثقهما ابن حبان".
وإذ الأمر كذلك عند الشيخ فيلزمه القول بعدالة منصور هذا وحينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه وهذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه ولا يستطيع أن يماري فيه إن كان طالبا للحق منصفا كما آمل.
ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح فإن قوله: "ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس" صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على.
[ ٤٠ ]
حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه.
وكأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه وهذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه ولكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه وحديث أبي بصره المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث وسيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريبا إن شاء الله تعالى.
[ ٤١ ]