بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أما بعد فإني أقدم اليوم إلى القراء الكرام بحوثا طريفة ومناقشات مفيدة إن شاء الله تعالى تعرض لهم لونا جديدا من ألوان التحقيق العلمي الحديثي والفقهي معا حول مسألة هامة كثيرا ما يبدو لبعضهم الحاجة إليها ومعرفة الرأي الصائب فيها ألا وهي "إفطار الصائم في رمضان قبل سفره بعد الفجر".
وإن من الغرائب أن يتوجه بعض الناس اليوم إلى إنكار الحديث الوارد فيها والذي يحدد للمسلم الموقف الذي يجب أن يتخذه منها مع صحة إسناده وعدالة رواته ومطابقته لظاهر القرآن وشهادة الآثار السلفية له وموافقته لأصل من أصول الشريعة الغراء: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ
[ ٣ ]
الْعُسْرَ﴾ وعمل به جماعة من أئمة الفقه والحديث.
وما ذلك منه إلا تعصبا لفرعه المذهبي خلافا لما صح عن إمامه كأصل من أصوله: "إذا صح الحديث فهو مذهبي"١.
وقد كنت نشرت هذه البحوث في مجلة التمدن الإسلامي الزاهرة "عدد ٢٥ - ٣٦ سنة ١٣٧٩" في ثلاث مقالات متتابعة فبدا لي فصلها من المجلة ونشرها في رسالة مستقلة كما جاءت في المجلة رجاء أن يعم النفع بها أكثر ويكون أجرنا إن شاء الله تعالى أكبر.
أسأل الله ﷿ أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع النفع العميم.
دمشق مساء يوم عرفة سنة ١٣٧٩ هـ.
محمد ناصر الدين الألباني.
_________________
(١) ١ انظر مقدمة كتابنا "صفة صلاة النبي ﷺ" وهو من مطبوعات مكتبة المعارف بالرياض.
[ ٤ ]