لَيْلَة بَارِدَة فَتَيَمم وتلا [٢٩ النِّسَاء] ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بكم رحِيما﴾ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَلم يعنف
أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْنِ قَوَّامٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ [أَحْمَدَ] الْمغَازِي أَنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ [السَّعْدِيُّ] عَن عبد الله بن عمر النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ الْفَضْلَ مُحَمَّدَ الأَبِيوَرْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّوْقَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن وهب ثَنَا عَمِّي أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ وَأَنَّهُمْ أَصَابُوا بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ فَخَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا
[ ٢ / ١٨٨ ]
رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا مَرَّ عَلَى وُجُوهِكُمْ مِثْلَهُ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَصَحَابَتِهِ لَكُمْ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى بِنَا وَهُوَ جنب ز ٤٥ أفَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمْرٍو [فَأَخْبَرَهُ] بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ وَقَالَ ح ٣٥ ب يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُول [٢٩ النِّسَاء] ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مُتُّ فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى عَمْرٍو
وَبِهِ إِلَى الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا وهب ابْن جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي سَمِعت يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ وَأَنَا فِي غَزْوَةِ [ذَاتِ] السَّلاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعت اللَّهَ [﷿] يَقُولُ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [٢٩ النِّسَاء] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن وهب عَن ابْن لَهِيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ
وَقد اخْتلف فِيهِ على ابْن لَهِيعَة أَيْضا فَرَوَاهُ ابْن وهب هَكَذَا وَرَوَاهُ زيد بن الْحباب عَن أبي لَهِيعَة كَذَلِك لَكِن قَالَ عَن أبي فراس يزِيد بن رَبَاح مولى عَمْرو ابْن الْعَاصِ عَن عَمْرو وَرَوَاهُ حسن بن مُوسَى وَعبد الله بن عبد الحكم وَغَيرهمَا
[ ٢ / ١٨٩ ]
عَن ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد لَيْسَ فِيهِ أَبُو قيس كراوية يحيى بن أَيُّوب وَرَوَاهُ الْوَلِيد ابْن مُسلم عَن ابْن لَهِيعَة عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي قيس لِأَن عمرا بِهِ وَلم يذكر عمرا بِهِ وَصورته مُرْسل وَلِهَذَا الِاخْتِلَاف فِيمَا أَظن علقه أَبُو عبد الله بِصِيغَة التمريض لِأَن بَعضهم ذكر أَنه تيَمّم وَبَعْضهمْ ذكر أَنه تَوَضَّأ حسب وَبَعْضهمْ لم يذكر وضُوءًا وَلَا تيمما (كَمَا سَيَأْتِي)
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن مُسلم عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن عَمْرو وَحده
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عَن ابْن وهب كَذَلِك وَالِاخْتِلَاف فِيهِ على ابْن لَهِيعَة أَظُنهُ مِنْهُ لسوء حفظه ثمَّ قَالَ الْحَاكِم لم يخرجَاهُ يَعْنِي الشَّيْخَيْنِ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِحَدِيث جرير بن حَازِم عَن يحيى بن أَيُّوب فَذكره ثمَّ قَالَ أهل مصر أعرف بِحَدِيثِهِمْ من أهل الْبَصْرَة
قلت يُرِيد تَرْجِيح رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث الَّتِي زَاد فِيهَا أَبَا قيس وَلَا ريب فِي رُجْحَانهَا فَإِنَّهَا زِيَادَة من ثِقَة وَله شَاهد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَصَابَته جَنَابَة وَهُوَ أَمِير الْجَيْش فَترك الْغسْل من أجل أَنه قَالَ إِن اغْتَسَلت مت من الْبرد فصلى بِمن مَعَه ز ٤٥ ب جنبا فَلَمَّا قدم على النَّبِي ﷺ عرف بِمَا فعل فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فَأقر وَسكت
[ ٢ / ١٩٠ ]
قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير حَدَّثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَنا عبد الرَّزَّاق أَنا ابْن جريج أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن أبي أُمَامَة ابْن سهل بن حنيف عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بذلك وَهَذَا إِسْنَاد جيد لكني لَا أعرف حَال إِبْرَاهِيم هَذَا وَالله الْمُوفق
واللائق بتبويب البُخَارِيّ رِوَايَة يحيى (بن أَيُّوب) الَّتِي ذكر فِيهَا التَّيَمُّم وَالله أعلم
قَوْله فِي [٨] التَّيَمُّم [ضَرْبَة]
٣٤٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدٌ [أَخْبَرَنَا] أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ (وَأَبِي مُوسَى) ح ٣٦ أفَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَول عمار لعمر لحَدِيث
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (الرَّجُلُ) يُجْنِبُ وَلا يَجِدُ الْمَاءَ [أَيُصَلِّي] قَالَ لَا قَالَ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [بَعَثنا] أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ [بِالصَّعِيدِ] فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الحَدِيث م ٢٢ ب
[ ٢ / ١٩١ ]
الله ﵎ ﵅ الرب ﷿
وَقَرَأْتُهُ عَالِيًا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي أخْبركُم أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الْفَارِسِي فِي كِتَابه عَن مَحْمُود بن مَنْدَه أَن مَسْعُود بن الْحسن أخبرهُ أَنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ أَنا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن الْخفاف فِي كِتَابه ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج ثَنَا يُوسُف بن مُوسَى ثَنَا يعلى بن عبيد وَأَبُو مُعَاوِيَة ح (قَالَ السراج) وثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَنا أَبُو مُعَاوِيَة قَالَا (ثَنَا) الْأَعْمَش عَن شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن الرجل يجنب فَلَا يجد المَاء أيصلي فَقَالَ لَا فَقَالَ أما تذكر قَول عمار لعمر بعثنَا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت فأجنبت فتمعكت فِي التُّرَاب فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت لَهُ فَقَالَ (كَانَ) يَكْفِيك هَكَذَا وَضرب بيدَيْهِ الأَرْض فَمسح وَجهه وكفيه فَقَالَ لم أر عمر قنع بذلك قَالَ فَمَا تصنع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ [٦ آل عمرَان ٤٣ النِّسَاء] فَقَالَ أما أَنا لَو رخصنا لَهُم فِي هَذَا لَكَانَ أحدهم إِذا وحد برد المَاء تيَمّم بالصعيد زَاد يعلى قَالَ الْأَعْمَش فَقلت لشقيق فَلم يكن هَذَا إِلَّا لهَذَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي الْعَبَّاس السراج عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فوافقناه بعلو دَرَجَتَيْنِ
وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه عَن ابْن زَيْدَانَ عَن أَحْمد بن حَازِم عَن يعلى نَحوه فَوَقع عَالِيا على طَرِيقه بدرجه
آخر الْجُزْء الأول
[ ٢ / ١٩٢ ]
تغليق التَّعْلِيق على صَحِيح البُخَارِيّ الْجُزْء الثَّانِي
[ ٢ / ١٩٥ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
من [٨] كتاب الصَّلَاة
قَوْله فِيهِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس حَدَّثَني أَبُو سُفْيَان فِي حَدِيث هِرقل فَقَالَ يَأْمُرنَا يَعْنِي النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف انْتهى
هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث أبي سُفْيَان الطَّوِيل وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَدْء الْوَحْي ح ٣٦ ب
قَوْله فِي [٢]