بسم الله الرحمن الرحيم
١-: «إذا ولج الرجل في بيته فليقل: «اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم على أهله» .
أخرجه أبو داود في سننه رقم (٥٠٩٦) عن إسماعيل حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات الخ. من السلسلة الصحيحة المجلد الأول رقم (٢٢٥) .
أقول: هذا فيه نظر، فإن شريح بن عبيد راويه عن أبي مالك الأشعري كثير الإرسال. ونقل الحافظ العلائي في جامع التحصيل (٢٣٧) عن أبي حاتم الرازي: شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسل. ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤: ٣٢٩) عن أبي حاتم أيضًا قال: هو عن أبي مالك الأشعري مرسل.
٢- حديث: «بل أنت هشام» .
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٢٥) عن عمران القطان عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة ﵂ ذكر عند رسول الله - ﷺ - رجل يقال له شهاب فقال رسول الله - ﷺ -
[ ١٩٧ ]
فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير عمران وهو ابن داور وهو صدوق يهم كما في التقريب. والحديث مما علقه أبو داود في هذا الباب. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الأول رقم (٣١٥) .
أقول: هذا فيه نظر فإن قتادة مدلس ولم يصرح بالتحديث وقد جعله الحافظ ابن حجر في كتابه تعريف أهل التقديس في المرتبة الثالثة من أهل التدليس وعد من أهل هذه المرتبة حبيب بن أبي ثابت وعبد الملك بن جريج وأبا الزبير وغيرهم. وقد ضعف المؤلف أحاديث كثيرة بسبب تدليس هؤلاء وأمثالهم وضعف أحاديث في صحيح مسلم بسبب أبي الزبير وقال أنه مدلس ولم يصرح بالتحديث. فتضعيف هذا بسبب تدليس قتادة أولى من تضعيف ما في صحيح مسلم بسبب تدليس أبي الزبير وقد ضعف حديث عبد الله بن سرجس في النهي عن البول في الجحر في كتابه إرواء الغليل الجزء الأول (ص ٩٣: ٩٤) رقم (٥٥) بسبب تدليس قتادة.
٣-: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» . فذكر رواياته إلى أن قال الثاني: عن ابن زيد قال حدثني أبي قال: قال أبو ذر فذكره. أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/٣٩٩) حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات لكني أظن أنه منقطع فإن ابن زيد هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة من رجال الشيخين يروي عنه ابن وهب وغيره وأبو محمد بن زيد ثقة مثله إلى أن قال وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق صحيح وخيرها الطريق الأخير
[ ١٩٨ ]
والله أعلم. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الأول رقم (١٠٩) .
أقول: هذا فيه نظر، فإن ابن زيد المذكور ليس كما ذكره وإنما هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والدليل على ذلك أن ابن جرير يروي في تفسيره بهذا الإسناد كثيرًا ويصرح في بعضها بأنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفي بعضها يبهمه وأما عمر بن محمد بن زيد فقليل ذكره له، وإذا روى بإسناد من طريق ابن وهب عنه صرح باسمه، وأيضًا الذين ينقلون من تفسير ابن جرير كابن كثير وغيره إذا نقلوا عنه شيئًا ربما اختصروه فيقولون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أو قال زيد بن أسلم وهذا مطرد عنهم ولم يقولوا عمر بن محمد بن زيد وهذا أشهر من أن ينبه عليه. ولولا خوف التطويل لذكرت من ذلك شيئًا كثيرًا ولكن أذكر مثالًا واحدًا قال ابن جرير في تفسيره الجزء العاشر (ص ٥٣) على قوله تعالى يوم الحج الأكبر حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله يوم الحج الأكبر قال: يوم النحر يوم يحل فيه المحرم وينحر فيه البدن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وقال ابن كثير على هذه الآية عن ابن عباس: الحج الأكبر يوم النحر. وكذا روي عن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد بن الهاد ونافع بن جبير بن مطعم والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة وأبي جعفر الباقر والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. انتهى. من الجزء الثاني ص (٣٣٥) فانظر كيف سمى ابن زيد الذي ابهمه ابن جرير بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وأيضًا فالمتواتر في كتب المفسيرين هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأما عمر بن محمد فلم يشتهر النقل عنه في التفسير وإنما يذكر في كتب الحديث. وإذا تقرر أنه
[ ١٩٩ ]
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فلا يخفي ضعفه فلا يصلح لتقوية روايات غيره، وأبو زيد لم يسمع من أبي ذر كما لا يخفى. والله أعلم.
٤-: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها» .
أخرجه أبو داود (١١٩٨)، والحاكم (١/٣٨٩) وعنهما البيهقي (٣/٢٣٨) وأحمد (٥/١١) من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه قال قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن النبي - ﷺ - فذكره وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي كذا قالا ويحيى بن مالك هذا قد أغفله كل من صنف في رجال الستة فيما علمنا فليس هو في التهذيب ولا في التقريب ولا في التذهيب ثم ذكر له ترجمة من الجرح والتعديل ثم قال: قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إلخ. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الأول رقم (٣٦٥) .
أقول: هذه فيه نظر من ثلاثة أوجه:
الأول: قوله يحيى بن مالك هذا قد أغفله كل من صنف في رجال الستة. ليس كما قال: بل ترجموه فيها ولكنهم ذكروه في الكنى ولم يذكروه فيمن اسمه يحيى لأنه اشتهر بكنيته وكثيرًا ما يفعلون مثل هذا فمن أجل هذا خفي عليه ولو تنبه لهذا وطلبه في الكنى لوجده.
الثاني: قوله: فمثله حسن الحديث. ليس كما قال بل هو صحيح الحديث وقد خرجا له في الصحيحين عدة أحاديث عن عبد الله بن عمرو وجويرية بنت الحارث وغيرهما.
الثالث: أن قتادة مدلس كما تقدم ولم يصرح بالتحديث في هذا الحديث فيتوقف فيه حتى توجد رواية فيها التصريح بالتحديث
[ ٢٠٠ ]
٥-: «أرحامكم أرحامكم» .
رواه ابن حبان (٢٠٣٧) والحافظ العراقي في المجلس (٨٦) من الأمالي عن الحسن بن سفيان ثنا محمد بن بشار ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - قال في مرضه.. فذكره. وقال: هذا حديث صحيح أخرجه ابن حبان في صحيحه هكذا، وقد رواه الرافعي في أماليه من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: «صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الدنيا والآخرة» . ولم يقل في مرضه. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني ص (٣٧٣) رقم (٧٣٦) .
أقول: هذا فيه نظر فإن قتادة مدلس ولم يصرح بالتحديث.
٦- إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلًا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثًا.
رواه الحاكم (٢/١٨٢) من طريق ابن خزيمة أبي بكر محمد بن إسحاق الإمام المشهور ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري ثني أبي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن سيرين عن عمر مرفوعًا. وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، قلت: وليس كما قالا فإن عبد الوارث بن عبد الصمد ليس من رجال البخاري وإنما هو من رواة مسلم ثم إن عبد الرحمن بن عبد الله وإن روى له البخاري فهو متكلم فيه. وقال الذهبي في الميزان: إنه صالح الحديث. وقد وثق في التقريب: صدوق يخطئ فهو حسن الحديث إن شاء الله. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني رقم (٩٩٩) .
[ ٢٠١ ]
أقول: هذا فيه نظر من أجل عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضعف في السلسلة الضعيفة حديثًا بسببه ثم قال لما ذكر أقوال العلماء فيه وبالجملة فضعف هذا الراوي بعد اتفاق أولئك الأئمة عليه أمر لا ينبغي أن يتوقف فيه باحث أو يرتاب فيه منصف. انتهى من السلسلة الضعيفة المجلد الثالث ص (٤٦٤) . والله أعلم.
٧-: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله ﷿ سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجةٍ أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرًا، ومن كف عضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٢٠٩/٢) وابن عساكر في التاريخ (١٨/١/٢) عن عبد الرحمن بن قيس الضبي نا سكين بن أبي سراج أنا عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - فذكره ثم قال. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا سكين هذا اتهمه ابن حبان فقال: يروي الموضوعات. وقال البخاري: منكر الحديث. وعبد الرحمن بن قيس الضبي مثله أو شر منه قال الحافظ في التقريب: متروك كذبه أبو زرعة وغيره لكن قد جاء بإسناد خير من هذا، فرواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ص ٨ رقم٣٦) وأبو إسحاق المزكي في الفوائد المنتخبة (١/١٤٧/٢) - ببعضه وابن عساكر (١١/٤٤٤) من طرق عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قلت: وهذا إسناد حسن فإن بكر بن
[ ٢٠٢ ]
خنيس صدوق له أغلاط كما قال الحافظ فثبت الحديث والحمد لله. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني ص (٦٠٨) رقم (٩٠٦) .
أقول: هذا فيه نظر، فإن بكر بن خنيس قال فيه الذهبي في الكاشف: واهٍ. وذكر الخزرجي في الخلاصة تضعيفه عن غير واحد وقد بسط ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب فراجعه إن شئت.
٨-: «بئس مطية الرجل زعموا» . أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (٣٧٧) أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا قال فذكره. وهكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٦٣)، وأبو داود (٤٩٧٢) والطحاوي قي المشكل (١/٦٨) من طرق عن الأوزاعي به إلا أنهم قالوا عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت إلخ. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات وأبو قلابة قد صرح بالتحديث في رواية الوليد بن مسلم قال نا الأوزاعي نا يحيى بن أبي كثير أنا أبو قلابة نا أبو عبد الله مرفوعًا به أخرجه الطحاوي وابن منده في المعرفة (٣/٢٥١/٢) . قلت: وهذا إسناد صحيح متصل بالتحديث وقال أبو داود: أبو عبد الله هذا حذيفة. قلت: هذا جاء مفسرًا في إسناد أحمد أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله يعني حذيفة ولذلك أورده في مسند حذيفة وخالفهم جميعًا يحيى بن عبد العزيز فقال عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود إلخ. وهذه رواية شاذة بل منكرة فإن يحيى هذا ليس بالمشهور بالحفظ والضبط ولهذا قال الحافظ: مقبول. يعني عند المتابعة وإلا فلين عند التفرد كما هو
[ ٢٠٣ ]
اصطلاحه فكيف إذا خالف. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني (ص ٥٤٨، ٥٤٩) رقم (٨٦٦) .
أقول: في هذا نظر فإن حذيفة لم يدرك حذيفة قال الذهبي في الميزان ٢: ٤٢٥: أبو قلابة الجرمي إمام شهير من علماء التابعين ثقة في نفسه إلا أنه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس. هـ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/٥٥١) على قول البخاري باب ما جاء في زعموا: كأنه يشير إلى حديث أبي قلابة قال: قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا قال: «بئس مطية الرجل» . أخرجه أحمد وأبو داود رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها زعم ابن أمي فإن أم هانيء أطلقت ذلك في حق علي ولم ينكر عليها النبي - ﷺ -.
٩- كان يكثير دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء.
رواه ابن الأعرابي في المعجم (٥٩/١) نا محمد يعني ابن هارون نا مسلم بن إبراهيم نا مبشر بن مكسر عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا. قلت: وهذا إسناده حسن رجاله ثقات غير محمد بن هارون وهو ابن عيسى أبو بكر الأزدي الرزاز ترجمة الخطيب (٣/٣٥٤) وقال روى عنه أبو العباس بن عقدة و و أحاديث مستقيمة وقال الدارقطني: ليس بالقوي ومبشر بن مكسر قال ابن معين: صويلح وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا بأس به. وبقية رجاله رجال الشيخين والحديث عزاه في الجامع الصغير للبيهقي في شعب الإيمان عن سهل بن سعد وقال المناوي: وكذا الترمذي في الشمائل قلت: وهو
[ ٢٠٤ ]
وهم فليس هو في الشمائل من حديث سهل، وإنما من حديث أنس بن مالك كما خرجته على المشكاة (٤٤٤٥) وبينت هناك أن إسناده ضعيف فهو شاهد لا بأس به لهذا. والله أعلم. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني ص (٢٥١) رقم (٧٢٠) .
أقول: هذا فيه نظر، فإن محمد بن هارون قال فيه الذهبي في الميزان: تكلم فيه. ولذلك قال المؤلف في مختصر الشمائل ص (٣٦) لما ذكر حديث أنس في إسناده ضعيفان وبيان ذلك في الضعيفة (٢٣٥٦) وقال ابن كثير: فيه غرابة ونكارة. انتهى.
١٠- كان يحتجم في رأسه ويسميه أم مغيث
أخرجه تمام في الفوائد (٣٠/٢) والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/٩٥) من طريق زكريا بن يحيى الواسطي رحمويه ثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فذكره مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير بشر بن عبد الله هذا ترجمة ابن أبي حاتم (١/١/٣٦١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديًلا لكن يروى عنه جماعة من الثقات وهو على شرط ابن حبان فلعله في كتابه الثقات وعبد العزيز بن عمر مع كونه من رجال الشيخين فقد تكلم فيه فأورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة ضعفه أبو مسهر. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. والحديث غزاه السيوطي في الجامع للخطيب وحده فقصر. انتهى من السلسلة الصحيحة المجلد الثاني ص (٣٩٢/٣٩٣) رقم (٧٥٣) .
أقول: هذا فيه نظر فإن المؤلف عادته أن لا يكتفي بتوثيق ابن حبان وحده وضعف أحاديث بسبب أن يكون راوٍ لم يوثقه غير ابن حبان
[ ٢٠٥ ]
فكيف اكتفي بتوثيقه هنا مع كونه لم يجزم بوجوده في كتاب الثقات له
١١- عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن. (حسن الصحيحة ٢٩٢٢) . انتهى من صحيح ابن ماجة برقم ١٧٦١.
أقول: هذا فيه نظر، فإنه من رواية عبيد الله الإفريقي وهو عبيد الله بن زجر عن أبي أمامه الباهلي وروايته عنه مرسلة وفي إسناده أبو جعفر الرازي وقد رواه أحمد في مسنده وبين الواسطة بين عبيد الله وأبي أمامة فأخرجه من حديث عبيد الله بن زحر علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة فظهر أن عبيد الله لم يسمعه من أبي أمامة والواسطة بينهما علي بن يزيد قال الحافظ في التقريب: ضعيف وقد كان المؤلف يضعف ما كان بمثل هذا الإسناد كما قال في السلسلة الصحيحة المجلد الرابع ص ٩٢ لما ذكر حديثًا قال: وقد وقفت له على شاهد ولكنه ضعيف جدًا اذكره للمعرفة لا للاستشهاد يرويه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.
١٢- عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله - ﷺ - بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم. رواه أبو داود قال في تخريج المشكاة (١: ١٦٧) أعله المنذري بالانقطاع لكن وصله النسائي وغيره مختصرًا. وسنده صحيح.
[ ٢٠٦ ]
ووصله أبو داود أيضًا بتمامه وسنده صحيح أيضًا وفيه أن القصة كانت عقب نزول رخصة التطهر بالصعيد الطيب وذلك التأويل الذي نقلته آنفًا عن شرح السنة. انتهى.
أقول: هكذا ذكره، وقد ضعفه في غير هذا الموضع فقال في إرواء الغليل (١: ١٨٥، ١٨٦) وأعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين كما وقع في بعض طرقه إلى المرفقين وكل ذلك معلول لا يصح قال الحافظ في التخليص ص (٦): وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة. وقد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ. وفي الضربتين أحاديث أخرى وهي معلوله أيضًا كما بينه الحافظ في التلخيص وحققت القول على بعضها في ضعيف سنن أبي داود رقم (٥٨، ٥٩) .
١٣- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنْ الصَّلاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ نَقَدَ بِيَدِهِ فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ» . رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجة. قال في تخريج المشكاة (٥١٨٩): إسناده حسن.
أقول: هكذا حسنه هنا، وقد ضعفه في موضع آخر فقال في ضعيف الجامع (١: ٣٠٨) رقم (١٠٧٣) ضعيف (١) .
_________________
(١) إلى هنا وجدت في أصول الشيخ رحمه الله تعالى المصحح.
[ ٢٠٧ ]