«لا أعرف لعبد الخالق غير هذا الحديث من المسند» .
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فقد رويت أنت فى ترجمة " سليمان بن أحمد الواسطىِّ " (٣ / ١١٤٠) من طريقه عن عبد الخالق بن زيد بن واقد، قال: حدثنى أبى أَّن عبد الملك ابن مروان حجَّ، فمر ببريرة (١) مُسلِّمًا، فقالت له: يا عبد الملك! إحذر الدنيا، فإنى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة، بعد أن ينظر اليها بملء محجمةٍ من دمٍ يهرقه من مسلمٍ بغير حقٍّ» .
وأخرجه العقيلىُّ في " الضعفاء" (٣/١٠٦)، والطبرانىُّ فى "الكبير" (ج ٢٤ / رقم ٥٢٦) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (ج ١٠/ ق ٥٠٣) من طريق سليمان بن أحمد الواسطىِّ بسنده.
ثُّم إيرادُ ابن عدى الحديث في ترجمة " سليمان بن أحمد " فيه نظرٌ، فقد تابعه الوليد بن مسلم ن عن عبد الخالق، فبرئ منه سليمان.
أخرجه الخطيبُ " تاريخه " (١٤/٢٩)، والصوابُ ما صنعه العقيلى، إذ أورده فى ترجمة " عبد الخالق ". والله أعلم. وانظر رقم (٥٠٤)
١٠- أخرج البزار فى " مسنده " (١٦٢١-كشف الأستار) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا صالح بن عمر، عن مطرِّف بن طريف، عن عطيه، عن حديث أبى سعيد الخُدْرى مرفوعًا: «إذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين رجلًا، اتخذوا دين الله دغلًا، ومالهُ دُوَلًا، وعباده خَوَلًا» .
[ ١ / ٥٩ ]
(١) وقع فى مطبوعة " الكامل " بضريرة!! وعند العقيلى: «ببريدة» !
قال البزار: " لا نعلم رواه إلاَّ أبو سعيد "
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فقد ورد مثلُه عن: أبى هريرة، ومعاوية وابن عباسٍ، وابى ذرٍّ. ﵃.
أما حديث أبى هريرة ﵁:
أخرجه البيهقىُّ فى " دلائل النبوة " (٦ / ٥٠٧) من طريق أبى بكر بن أبى أويس، قال: حدثنى سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة مرفوعًا فذكر مثله.
وقد خولف سليمان بن بلال فى رفعه، خالفه اسماعيل بن جعفر قال: أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: فذكره موقوفًا أخرجه أبو يعلى (ج ١١ / رقم ٦٥٢٣) قال: حدثنا يحيى بن أيوب والخطابى فى " غريب الحديث " (٢ / ٤٣٦) عن على بن حُجر، قالا: ثنا اسماعيل به وهذه الرواية أصحُّ، ورفعُ هذا الحديث عندى منكرٌ، وابو بكر ابن ابى اويس، أسمه عبد الحميد بن عبد الله، وهو ثقةٌ ولكن قال النسائىُّ: "ضعيفٌ" فلعلَّ هذا منه، وربما كان ذلك من العلاء. والله أعلم.
أما حديث معاوية وابن عباس ﵃:
فأخرجه نعيم بن حماد فى " الفتن" (رقم ٣١٦) قال: حدثنا رشدين. والبيهقىُّ في " الدلائل" (٦/ ٥٠٧- ٥٠٨) عن كامل بن طلحة كلاهما عن ابن لهيعة، عن ابى قبيل، عن ابن مَوْهبٍ، أن معاوية بينما هو جالسٌ، وعنده ابن عباسٍ، إذ دخل عليهم مروان بن الحكم فى حاجةٍ، فلما أدبر
[ ١ / ٦٠ ]
قال معاوية لابن عباسٍ: أما تعلمُ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلًا، اتخذوا مال الله تعالى بينهم دُوَلًا، وعباده خولًا، وكتابه دغلا» .
قال ابن عباس: " اللَّهمَّ نعم "! ثم إنَّ مروان ردَّ عبد الملك إلى معاوية فى حاجته، فلما أدبر عبد الملك، قال معاوية: أنشدك بالله يا ابن عباسٍ! أما تعلم أنَّ رسول الله ﷺ ذكر هذا، فقال: «أبو الجبابرة الأربع»؟ ! قال: اللَّهمَّ نعم.
قُلْتُ: وهذا منكرٌ جداَّ، كأنه موضوعٌ، فلعل أحدًا كذبه وأدخله ابن هليعة وقد قال ابن كثير فى " البداية والنهاية " (٦ / ٢٤٢): " فيه غرابةٌ ونكارةٌ شديدةٌ ".
وأما حديثُ أبى ذَرِّ ﵁:
فأخرجه نعيم فى " الفتن " (٣١٤)، والحاكم (٤ / ٤٧٩، ٤٨٠) من طريقن واهيين عن أبى ذر. قال الذهبىُّ عن أحدهما: " على ضعف رواته منقطعٌ ".
وقال ابن كثير فى " البداية والنهاية " (٦ / ٢٤٢): " منقطعٌ بين راشد بن سعد وأبى ذَرٍّ ".
١١ – أخرج البزار فى " مسنده " (٢٧٠٨ – كشف الأستار) قال: حدثنا محمد بن بشار، وأبو موسى قالا: ثنا عمرو بن خليفة، ثنا محمد ابن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ بعبد الله ابن أُبَىٍّ، وهو فى ظلِّ أطمه، فقال: غَبَّر علينا ابن أبى كبشة.. الحديث.
قال البزار:
[ ١ / ٦١ ]