ويستدلُ أصحابنا على ذلك بحديثين:
أحدهما: حديث أبي هريرة: «ليس في القطرة ولا القطرتين من الدَم وضوء» وقد سبق.
٣٢٦ - الحديث الثَاني رواه الدَارَقُطْنيُ: [ثنا محمَّد بن خلف الخلاَّل ثنا محمَّد بن هارون بن حميد ثنا أبو الوليد القرشي] (^١) ثنا الوليد (^٢) أخبرني بقيَة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباسِ أن رسول الله ﷺ رخَّص في دم الحُبُون يعني: الدَّماميل.
قالوا: قال الدَّارَقُطْنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، ولعلَ بقيَة دلَّسه عن رجلٍ ضعيفِ (^٣)، والله أعلم.
قلنا: بقيّة قد أخرج عنه مسلم (^٤).
ز: وقد ذكر ابن عَدِي هذا الحديث في كتاب «الكامل» في مناكير بقيَة، ورواه من طريق: أحمد بن يونس الحمصيِّ عن الوليد بن مسلم عن بقيَة،
_________________
(١) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».
(٢) وقع هنا في مطبوعتي «التحقيق» و«سنن الدارقطني» زيادة (ح) والظاهر أنها مقحمة فهي غير موجودة في «إتحاف المهرة» لابن حجر (٧/ ٤٠٥ - رقم: ٨٠٧٣)، ثم الحديث خرجه: ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢) من طريق أحمد بن يونس الحمصي، والبيهقي في «سننه»: (٢/ ٤٠٥) من طريق موسى بن عامر، كلاهما عن الوليد بن مسلم عن بقية به. وقال ابن عدي عقبه- كلما سيأتي-: هذا الحديث لا يعرف إلا لبقية عن ابن جريج ا. هـ وقال البيهقي: رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، هذا تفرد به بقية بن الوليد عن ابن جريج ا. هـ والله أعلم.
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٨).
(٤) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٩ - رقم: ١٧٠).
[ ١ / ٢٩٤ ]
وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا ببقيَّة عن ابن جريجِ. قال: ويشبه أن يكون بين بقيَة وبن ابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضُعفاء، لأنَّ بقيَّة كثيرًا ما يفعل ذلك (^١) O.
وقد استدلَّ أصحابنا بآثارٍ منها:
٣٢٦/ أ- أنَّ عمر بن الخطَاب عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيءٌ من دم وقيحٍ، فمسحه بيده وصلَّى ولم يتوضَّأ.
٣٢٦/ ب- وعن عبد الله بن أبي أوفى أنَه تنخم دمًا عبيطًا وهو يصلِّي.
٣٢٦/ جـ- وعن جابر أنَه سئل عن رجلِ صلَّى، فامتخط، فخرج مع المخاط شيءٌ من دم، قال: لا بأس، يتمُ صلاته.
قال الخصم: القياس استواء النَّاقض، إلا أنَّا تركناه في القيء لما:
٣٢٦/ د- روي عن علي ﵇ (^٢) أنَّه ذكر الأحداث فقال في جملتها: أو دسعةٌ (^٣) من قيءَ تملأ الفم.
٣٢٦/ هـ- وعن ابن عبَّاسِ أنَه قال: إذا كان القيء يملأ الفم أوجب الوضوء.
قلنا: هذه الآثار لا تمنع القياس عليها.
* * * * *