وقال أبو حنيفة: ذلك نجس. ويتخرَّج لنا [نحوه] (^٣).
لنا:
حديث الأعرابي: «صبُّوا على بول الأعرابي ذَنوبًا من ماء» - وقد سبق إسناده (^٤) -، ولو كان نجساَ لكان أمراَ (^٥) بزيادة تنجيس المسجد!
احتجُّوا بثلاثة أحاديث:
٦٧ - الأوَل: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو داود السجستانيُ ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقرن قال: قام أعرابيّ إلى زاويةِ من زوايا المسجد فاكتشف، فبال فيها، فقال النَبيُ ﷺ: «خذوا ما بال عليه من التُّراب فألقوه، وأهويقوا على مكانه ماءً».
قال الدَّارَقُطْنِيُ: عبد الله بن مَعقِل تابعيٌ، فهو مرسلٌ (^٦).
وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكرٌ (^٧).
_________________
(١) في (ب) و«التحقيق»: (فإنا نحكم).
(٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٣) في الأصل: (وجوه) والمثبت من (ب) و«التحقيق».
(٤) رقم: (٣٥).
(٥) في (ب) و«التحقيق»: (ولو لم يطهر لكان قد أمر).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٢).
(٧) نقل مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٥٦٧) عن «علل الخَّلال» أن الإمام أحمد سئل عن حديث سمعان عن أبي وائل عن ابن مسعود أن النبي ﷺ أمر به فحفر، فقال: ما أعرف سمعان هذا، وهذا حديث منكر ا. هـ
[ ١ / ٩٠ ]
قال أبو داود السجستانيُ: وقد روي مرفوعَا ولا يصحُ (^١).
٦٨ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عبد الوهَّاب بن عيسى بن أبي حَيَّة ثنا أبو هشام (^٢) الرَّفاعيُ محمَّد بن يزيد ثنا أبو بكر بن عيَّاش ثنا سَمْعان (^٣) بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء أعرابيٌ فبال في المسجد، فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر، وصُبَ عليه دلوٌ من ماءَ (^٤).
قال أبو زرعة: هذا [الحديث] (^٥) منكرٌ، وسَمْعان ليس بالقوي (^٦).
قلت: وأبو هشام (^٧) الرَّفاعيُ: ضعيف، قال البخاريَّ: رأيتُهم مجمعين على ضعفه (^٨).
وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث (^٩).
٦٩ - الحديث الثَالث: رواه [أبو] (^١٠) محمَّد بن صاعد عن عبد الجبار ابن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ: «احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء».
_________________
(١) «المراسيل»: (ص: ٧٦ - ٧٧ - رقم: ١١) وفيه: (روي متصلًا ولا يصح) ا. هـ
(٢) في (ب): (أبو هاشم) خطأ.
(٣) انظر في ضطبه: «توضيح المشتبه»: (٥/ ١٧٦) والتعليق عليه.
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣١ - ١٣٢).
(٥) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٦) «الجرح والتعديل»: (٤/ ٣١٦ - رقم: ١٣٧٣)، وانظر: «العلل» كلاهما لابن أبي حاتم: (١/ ٢٤ - رقم: ٣٦).
(٧) في (ب): (أبو هاشم) خطأ.
(٨) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٣/ ٣٧٧ - رقم: ١٤٩٠) وفيه: (مجتمعين).
(٩) لم نقف عليه، وقد نقله أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير»: (٢/ ٢٩٣) وجعله الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ٥٠) من كلام أبي حاتم، وقد يكون من كلام ابن أبي حاتم في كتابه «السنن» فهو من موارد ابن الجوزي، والله أعلم.
(١٠) زيادة من (ب) و«التحقيق».
[ ١ / ٩١ ]
قال الدارَقُطْنيُ: وهم عبد الجبَار على ابن عيينة، لأنَ أصحاب ابن عيينة [الحفاظ] (^١) رووه عنه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم [الحفر] (^٢)؛ وإنَما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «احفروا مكانه» مرسلًا، واختلط على عبد الجبَار المتنان (^٣).
* * * * *