وقال أبو حنيفة والشَافعيُّ: تطهر (^١).
لنا أحاديث:
أشهرها حديث ابن عُكَيم:
٨٢ - قال أحمد: ثنا خلف بن الوليد ثنا عبَاد بن عبَّاد ثنا خالد الحذَّاء عن الحكم بن عُتيبة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكَيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ شاب - قبل موته بشهرِ أو شهرين: «أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» (^٢).
ز: (^٣) وروى هذا الحديث: أبو داود (^٤) والنَّسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (^٧) والترمذيَّ وقال: حديث حسن (^٨).
_________________
(١) في هامش الأصل: (قال معمر: كان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: ليستمتع به على كل حال. قال أبو عبد الله المروزي [هو محمَّد بن نصر]: وما علمت أحدًا قال ذلك قبل الزهريَّ. وقال الطحاويَّ: قال الليث بن سعد: لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ إذا يبست، لأن رسول الله ﷺ أذن في الإنتفاع به، والبيع من الإنتفاع. قال الطحاوي: ولم نجده إلا عن الليث. قال ابن عبد البر: وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك) ا. هـ وهذا النَصُ مأخوذٌ من «التمهيد» لابن عبد البر: (٤/ ١٥٤، ١٥٦).
(٢) «المسند»: (٤/ ٣١٠).
(٣) (ز) سقطت من (ب).
(٤) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣١ - رقم: ٤١٢٤).
(٥) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٥ - رقمي: ٤٢٤٩، ٤٢٥٠).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٩٤ - رقم: ٣٦١٣).
(٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٩٣ - رقمي: ١٢٧٧، ١٢٧٨).
(٨) «الجامع»: (٣/ ٣٤٣ - رقم: ١٧٢٩).
[ ١ / ١٠٣ ]
وقال الإمام أحمد: إسناد جيد، يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكيم (^١).
وقال مَرَّة: ما أصلح إسناده (^٢).
ورواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبراني في «معجمه الأوسط»، قال: كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة-: «إني كنت رخَّصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عَصَب» (^٣).
وهو من رواية فَضَالة بن مُفَضَل بن فَضَالة المصري، قال أبو حاتم الرَازيَّ: لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم (^٤).
وعن عبد الله بن عُكيم قال: ثنا مشيخةٌ لنا من جهينة أنَ النَّبيَّ ﷺ كتب إليهم: «[أن] (^٥) لا ينتفعوا من الميتة بشي؟».
رواه البخاريَّ في «تاريخه» (^٦)، وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (^٧).
وقال الترمذيَّ: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه: (قبل وفاته بشهرين). وكان يقول: هذا آخر أمر النَبيَّ ﷺ؛ ثمَّ ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخِ من جهينة (^٨).
_________________
(١) نقله أيضًا ابن قدامة في «المغني»: (١/ ٩١).
(٢) نقله أيضًا ابن قدامة في «الكافي»: (١/ ٤٠).
(٣) «المعجم الأوسط»: (١/ ٣٩ - رقم: ١٠٤).
(٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ٧٩ - رقم: ٤٤٧).
(٥) زيادة من (ب) والمرجعين الآتيين.
(٦) «التاريخ الكبير»: (٧/ ١٦٧ - رقم: ٧٤٣).
(٧) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٩٥ - رقم: ١٢٧٩).
(٨) «الجامع»: (٣/ ٣٤٤ - رقم: ١٧٢٩).
[ ١ / ١٠٤ ]
هكذا روى الترمذيَّ عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه.
٨٣ - وروى الحافظ الضياء في «المختارة» من حديث أبي عبد الله محمَّد ابن مسلم بن وارة (^١) ثنا يحيى بن صالح- هو [الوُحَاظيُ] (^٢) - ثنا عياض بن يزيد ثنا عبد الرَحمن بن نُباتة قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يُنتفع من الميتة بعَصَبٍ أو إهابٍ.
ذكر ابن أبي حاتم: عياض بن يزيد الكلبيَّ عن عبد الرَحمن بن نُباتة، وعنه يحيى بن صالح [الوُحَاظيُ] (^٢)، ولم يذكر فيه جرحَا (^٣) O.
٨٤ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل (^٤) ثنا [سعيد] (^٥) عن قتادة عن أبي المَلِيح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع (^٦).
ز: رواه (^٧) أبو داود (^٨) والنَسائيُ (^٩) والحاكم وصحَحه (^١٠)، [و] (^١١) الترمذيَّ وزاد: أن تفترش (^١٢).
_________________
(١) في (ب): (دارة) خطأ.
(٢) في الأصل: (الخوطي) خطأ، والتصويب من (ب).
(٣) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٤٠٩ - رقم: ٢٢٩٣).
(٤) في «المسند»: (وابن جعفر).
(٥) في الأصل: (شعبة)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند» و«أطرافه»: (١/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٦)، وانظر: «تحفة الأشراف»: (١/ ٦٣ - رقم: ١٣١).
(٦) «المسند»: (٥/ ٧٤)، ولنظر: (٥/ ٧٥).
(٧) في (ب): (ورواه).
(٨) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٤ - رقم: ٤١٢٩).
(٩) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٣).
(١٠) «المستدرك»: (١/ ١٤٤).
(١١) زيادة من (ب).
(١٢) «الجامع»: (٣/ ٣٧٢ - رقم: ١٧٧٠).
[ ١ / ١٠٥ ]
٨٥ - وعن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له: أنشدك الله (^١)، هل تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السّباع والرُّكوب عليها؟ قال: نعم.
رواه أبو داود (^٢) والنَّسائيُ، وهذا لفظه (^٣).
٨٦ - وعن أبي ريحانة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ركوب النُّمور.
رواه الإمام أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧).
٨٧ - وروى الإمام أحمد (^٨) وأبو داود (^٩) والنَّسائيُّ (^١٠) عن معاوية أن النَّبيَّ ﷺ: نهى عن ركوب النّمار.
٨٨ - وعن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب و[مياثر] (^١١) النُّمور.
رواه أحمد (^١٢) والنَسائيُ (^١٣).
_________________
(١) في (ب) و«سنن النسائي»: (أنشدك بالله).
(٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ - رقم: ٤١٢٨).
(٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٥).
(٤) «المسند»: (٤/ ١٣٤) في حديث طويل أوله: (نهى رسول الله ﷺ عن عشر …).
(٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٩٩ - ٤٠١ - رقم: ٤٠٤٦).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٢٠٥ - رقم: ٣٦٥٥).
(٧) «سنن النسائي»: (٨/ ١٤٣ - رقم: ٥٠٩١).
(٨) «المسند»: (٤/ ٩٢، ٩٩).
(٩) «سنن أبي داود»: (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ - رقم: ١٧٩١).
(١٠) «السنن الكبرى»: (٥/ ٥٠٨ - رقم: ٩٨١٦).
(١١) في الأصل: (سائر)، والتصويب من (ب) والمرجعين.
(١٢) «المسند»: (٤/ ١٣١ - ١٣٢).
(١٣) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٤).
[ ١ / ١٠٦ ]
٨٩ - وعن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «لا تصحبُ الملائكةُ رفقةَ فيها جلدُ نمرٍ».
رواه أبو داود (^١) O.
٩٠ - الحديث الثَالث: رواه أصحابنا من حديث جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ينتفع من الميتة بشيء».
ز: قال صاحب «المغني»: رواه أبو بكر الشَّافعيُّ بإسناده عن أبي الزُّبير عن جابر، وإسناده حسن (^٢).
وقد رواه ابن وهب في «مسنده» عن زمعة بن صالح عن أبي الزُبير عن جابر ولفظه: «لا تنتفعوا بشيء من الميتة- أو لا تنتفعوا بالميتة-».
وزمعة فيه كلام، وللحديث علَةٌ ذكرها ابن مُفَوَّز وغيره، وقد تقدِّم من حديث ابن عُكيم أيضًا (^٣) O.
احتجَّ الخصم بأحاديث:
٩١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأَوْزَاعِيُ عن الزُّهريِّ عن عبيد الله [بن عبد الله] (^٤) عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ ميتة، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟» قالوا: يا رسول الله، إنَها ميتة. قال: «إنَّما حرَّم أكلها» (^٥).
_________________
(١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٢ - رقم: ٤١٢٧).
(٢) «المغني»: (١/ ٩١).
(٣) رقم: (٨٢).
(٤) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٥) «المسند»: (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
[ ١ / ١٠٧ ]
أخرجه البخاريُّ (^١) ومسلم (^٢) في «الصَّحيحين».
٩٢ - طريق آخر لهذا الحديث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا يحيى بن أيُّوب عن عُقيل عن الزُهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةٍ ميتةٍ، فقال: «هلا انتفعتم بإهابها؟!» قالوا: يا رسول الله، إنَّها ميتةٌ.
قال: «إنَما حرَّم أكلها، أوَليس في الماء والقَرَظ ما يطهِّرها؟!» (^٣).
٩٣ - قال الدَارَقُطْنيُ: وأنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو عتبة الحمصيُ ثنا بقيَة بن الوليد قال: حدَثني الزبيديَّ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةِ قد نَفَقَت (^٤)، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟»
قالوا: يا رسول الله، إنَها ميتةٌ، قال: «إنَ دباغَها ذكاتُها» (^٥).
٩٤ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن أبي بكر المقدميُ ثنا محمَّد بن كثير العبديَّ ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهريَّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن النَّبي ﷺ بمثل الحديث الذي قبله، وقال: «دباغ إهابها طهورُها» (^٦)
٩٥ - قال الدَّارَقُطنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا هلال بن العلاء ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري بمثل الحديث
_________________
(١) «صحيح البخاري»: (٢/ ٣٧٨، ٣/ ٥٥١، ٧/ ١٢٦)؛ (فتح- ٣/ ٣٥٥ - رقم: ١٤٩٢؛ ٤/ ٤١٣ - رقم: ٢٢٢١؛ ٩/ ٦٥٨ - رقم: ٥٥٣١، ٥٥٣٢).
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٦ - رقم: ٣٦٣).
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤١ - ٤٢).
(٤) في «النهاية»: (٤/ ٩٩): (يقال: «نَفَقَتِ الدابة» إذا ماتت) ا. هـ
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٢).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٣).
[ ١ / ١٠٨ ]
الذي تقدَّم، وقال فيه: «إنَّما حُرم عليكم لحمها، ورُخص لكم في مَسْكها» (^١).
قال الدَارَقُطْنِيُ: هذه أسانيد صحاح (^٢).
٩٦ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: حدَثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (^٣).
انفرد بإخراجه مسلم (^٤).
٩٧ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ ثنا محمَّد بن بكَار ثنا فُليح بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «دباغ كل إهاب طهوره» (^٥).
ز: زعم بعضهم أن حديث ابن وَعْلة متفقٌ عليه: وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم، ولفظه: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (^٦).
ولفظ أحمد (^٧) والتَّرمذيَّ (^٨) وغيرهما: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».
٩٨ - ولمسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة قال: سألت عبد الله بن
_________________
(١) في «النهاية»: (٤/ ٣٣١): (المَسْك، بسكون السين: الجلد) ا. هـ
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٤).
(٣) «المسند»: (١/ ٢١٩).
(٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٧ - رقم: ٣٦٦).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٦). وفي هامش الأصل: (حـ: قال ابن عبد البر في «التمهيد» [٤/ ١٥٢]: سماع ابن وعلة من ابن عباس صحيح ا. هـ.
(٦) سبق عزوه.
(٧) ، (^٨) «الجامع»: (٣/ ٤٤٢ - رقم: ١٧٢٨).
[ ١ / ١٠٩ ]
عبَّاس، قلت: إنَّا نكون بالمغرب- ومعنا البربر والمجوس- نؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لا نأكل [ذبائحهم] (^١)، ونؤتى بالسقاء يجعلون فيه الودك؟
فقال ابن عبَّاس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «دباغه طهوره» (^٢).
٩٩ - وعن ابن عبَّاس أنَّ سودة زوج النَّبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مَسْكها (^٣)، ثُمَّ ما زلنا ننبذ فيه حتَى صار شَنًّا (^٤).
رواه البخاريَّ (^٥) O.
١٠٠ - الحديث الثَالث: قال الإمام أحمد: ثنا بهز ثنا همَام ثنا قتادة عن
الحسن [عن] (^٦) جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المُحبَّق أنَه كان مع رسول الله ﷺ
في غزوة تبوك فأتى على بيتِ قُدَّامه قِربة معلقة، فسأل الشَراب، فقيل: إنَّها
ميتة. فقال: «ذكاتها [دباغها] (^٧)».
قال أحمد بن حنبل: جون لا يعرف (^٨).
ز: جون: هو ابن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن
_________________
(١) في الأصل: (ذبحهم)، والمثبت من (ب) و«صحيح مسلم».
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٩١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٨ - رقم: ٣٦٦).
(٣) سبق تفسيرها (ص: ١٠٩ تعليق رقم: ١).
(٤) في «النهاية»: (٢/ ٥٠٦): (الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها «شَن، وشَنَة»، وهي أشدُ تبريدَ للماء من الجدد).
(٥) «صحيح البخاري»: (٨/ ٣٩٦)؛ (فتح- ١١/ ٥٦٩ - رقم: ٦٦٨٦).
(٦) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«المسند».
(٧) «في الأصل: (طهورها)، والتصويب من (ب) و» التحقيق «و» المسند": (٥/ ٦).
(٨) «مسائل الإمام أحمد» لأبي داود: (ص: ٤٠٧ - رقم: ١٩١٦) وفيه: (شيخ لا يعرف، لم يحدَّث عنه غير الحسن)؛ و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٥٤٢ - رقم: ٢٢٥١)؛ و«الكامل» لابن عدي: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥) كلاهما من رواية أبي طالب.
[ ١ / ١١٠ ]
عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم التَميميُ ثمَّ العبشميُّ البصريَّ، يقال: أنَّ له صحبة، ولم يثبت ذلك، روى عن الزبير بن العوَام- وشهد معه الجمل- وعن سلمة بن المحبَق الهذليَّ حديث «ذكاة الأديم دباغه»، وحديث: أن رجلَا وقع على جارية امرأته … - على خلافِ في ذلك-، روى عنه الحسن البصريَّ وقتادة- إن كان محفوظًا- وقرَة بن الحارث البصريُّ.
١٠١ - قال هُشَيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جَوْن بن قتادة: كنَا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فمرَّ بعض أصحابه بسقاءَ معلقِ فيه ماء، فأراد أن يشرب، فقال له صاحب السقاء: إنَه جلد ميتة. فأمسك حتَى لحقهم النَبيُ ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «اشربوا، فإن دباغ الميتة طهورها».
هكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد ويحيى بن أيُّوب المقابريَّ عن [هُشيم] (^١) - من دون ذكر سلمة بن المُحبَق فيه-، وذلك معدودٌ من أوهام [هُشيم] (^٢).
قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه: ورواه الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما عن هُشيم عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما عن الحسن عن سلمة بن المحبَّق، من غير [ذكر] (^٣) جون فيه.
ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحِيح. انتهى ما حكاه ابن مَنْده.
ورواه زكريا بن يحيى زحمويه الواسطيُ عن هشيم عن منصور عن الحسن
_________________
(١) و(^٢) في الأصل (هاشم)، والتصويب من (ب) و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٦٢ - رقم: ٩٨٤).
(٢) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«تهذيب الكمال».
[ ١ / ١١١ ]
عن جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحيح فيما حكاه الحافظ أبو نُعَيْم منتصرًا لهُشَيم، رادًا (^١) على من نَسب [الوهم إليه] (^٢)، وهو أبو عبد الله بن مَنْدَه:
قال في «معرفة الصَحابة»: جَوْن بن قتادة التميميُ، عداده في أهل البصرة، لا تصحُ له صحبةٌ ولا رُؤيةٌ، وَهِمَ هُشَيم في حديثه.
وقال أبو نُعَيْم في «معرفة الصَحابة» (^٣): جَوْن بن قتادة التميميُّ (^٤)، يعدُّ في البصريين، لا تثبت له صحبةٌ ولا رُؤية، ذكره بعض الواهمين في الصَّحابة، ونسب وهمه إلى هُشَيم، وهو وهم، لأن زكريا بن يحيى زحمويه رواه عن هشيم مجودًا- يعني بذكر سلمة بن المحبَّق في إسناده-.
قال شيخنا أبو الحجاج- ﵁: وقد أصاب ابن مَنْدَهَ فيما نسبه إلى هُشَيم من الوَهْم، لأن ذلك هو المحفوظ عن هشيم، رواه غير واحدٍ عنه كذلك؛ وأمَّا رواية زحمويه فشاذَةٌ عن هشيم، لكن قد وهم ابن مَنْدَه في قوله: إنَّ الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما رووه عن هشيم بالإسناد الذي ذكره. إنَّما ذلك الإسناد للحديث الثَاني- وهو: أن رجلًا خرج في سفرٍ فبعثت معه امرأته بخادم (^٥) تخدمه، فوقع عليها في سفره … -، وقد اختلف فيه على الحسن أيضًا:
رواه: أبو حرَّة واصل بن عبد الرَّحمن ومنصور بن زاذان ويونس بن
_________________
(١) تصحفت في «تهذيب الكمال» إلى (زاد).
(٢) في الأصل: (إليه الوهم)، والمثبت من (ب) و«تهذيب الكمال».
(٣) «معرفة الصحابة»: (٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨ - رقم: ٥٣٣) باختصار وتصرف.
(٤) من قوله: (عداده في أهل البصرة) إلى هنا سقط من مطبوعة «تهذيب الكمال»، وهو موجود في النسخة الخطِّيَّة له فليلحق.
(٥) أي جارية، كما سبق (ص: ١١١).
[ ١ / ١١٢ ]
عبيد ومبارك بن فضالة وهشام بن حسَان عن الحسن عن سلمة بن المحبَق، ليس بينهما أحد.
وكذلك رواه: محمَّد بن مسلم الطَائفيُ وحمَاد بن زيدٍ عن عمرو بن دينارٍ عن الحسن.
وتابعهما سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن.
ورواه سفيان بن عُيَينَة عن عمرو بن دينار فاختلف عليه فيه:
فرواه عبيد الله بن عمر القواريريَّ عنه عن عمرو عن الحسن [عن سلمة] (^١) كما تقدَم.
ورواه العبَاس بن يزيد البَحْرانيُ عنه عن عمرو عن الحسن عن رجل عن سلمة.
ورواه بكر بن بكَار عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة - أو عن رجل - عن سلمة.
وقيل عنه بهذا الإسناد: عن جَون بن قتادة عن سلمة بن المحبَّق، من غير شكٍ.
وقال أبو طالب (^٢): سألته- يعني أحمد بن حنبل- عن جون بن قتادة، فقال: لا يعرف. قلت: يروي غير هذا الحديث؟ قال: لا. يعني حديث الدباغ.
وقال أبو الحسن بن البرَاء عن عليَّ بن المديني في هذا الحديث: رواه
_________________
(١) زيادة من (ب) و«تهذيب الكمال».
(٢) رواه من طريقه ابن عَدِي في «الكامل»: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥).
[ ١ / ١١٣ ]
قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة، وجَوْن معروفٌ، وجون لم يرو عنه غير الحسن إلا أنَّه معروف.
وقال في موضعٍ آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين …
فذكرهم، وذكر فيهم: جون بن قتادة.
وقال خليفة بن خيَّاط (^١): أدرك ابن الزبير.
وقال محمَّد بن سعد (^٢): قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوفٍ بن كعبٍ ابن عبد شمس-[وهو عبشمس] (^٣)، وليس عبد شمس إلا في قريش- بن سعد بن زيد [] (^٤) مناة بن تميم، صحب النَّبيَّ ﷺ قبل الوفد، وكتب له رسول الله ﷺ كتابًا بالشبكة [] (^٥) - موضع بالدَّهْناء-؛ وهو [أبو] (^٦) الجون بن قتادة.
وقال ابن عَدِيً (^٧): لم يعرف [له] (^٨) أحمد بن حنبل غير حديث الدباغ، وقد ذكرت بذلك الإسناد [حديثًا] (^٩) آخر، وما أظنُّ له غيرهما-
_________________
(١) «الطبقات»: (ص: ١٩٥ - ١٩٦).
(٢) «الطبقات الكبرى»: (٧/ ٦٢).
(٣) في الأصل و«تهذيب الكمال»: (عبد شمس) خطأ، والتصويب من (ب) و«الطبقات الكبرى».
(٤) أقحمت في الأصل: (ابن) فحذفناها.
(٥) أقحمت في الأصل كلمة: (في) فحذفناها.
(٦) في الأصل: (أبي)، والتصويب من (ب) و«الطبقات الكبرى» و«تهذيب الكمال».
(٧) «الكامل»: (٢/ ١٧٨ - رقم: ٣٦٥).
(٨) زيادة من (ب) و«الكامل» و«تهذيب الكمال».
(٩) في الأصل و(ب): (حديث)، والمثبت من مطبوعتي «الكامل» و«تهذيب الكمال». (تنبيه): قال الذهبي في «السير» تحت ترجمة الحافظ ابن عدي: (١٦/ ١٥٤ - رقم: ١١١): (… تقدَّم في هذه الصناعة على لحنٍ فيه يظهر في تأليفه قال الحافظ ابن عساكر: كان ثقة عل لحنٍ فيه) ا. هـ فيحتمل أن يكون الخطأ من ابن عدي، والله أعلم.
[ ١ / ١١٤ ]
يعني حديث بكر بن بكار-. روى له أبو داود (^١) والنَّسائي (^٢) والطبرانيُ (^٣) حديث الدباغ (^٤).
والله أعلم O.
١٠٢ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عَقيل بن خويلد ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».
قال الدَارَقُطْنِيُ: إسناد حسن (^٥).
١٠٣ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مخلد (^٦) ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا عليُ بن عيَّاش ثنا محمَّد بن مطرَّف [عن زيد بن أسلم] (^٧) عن عطاء بن يسار عن عائشة عن النَّبي ﷺ قال: «طهور كل أديم دباغه».
قال الدَارَقُطْنِيُ: إسناده كلهم ثقات (^٨).
ز: إبراهيم بن الهيثم: تُكلم فيه: والمحفوظ حديث زيد عن ابن وَعْلة (^٩).
_________________
(١) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ - رقم: ٤١٢٢).
(٢) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٣ - ١٧٤ - رقم: ٤٢٤٣).
(٣) «المعجم الكبير»: (٧/ ٤٦ - ٤٧ - رقم: ٦٣٤٠، ٦٣٤١، ٦٣٤٢).
(٤) «تهذيب الكمال»: (٥/ ١٦٢ - ١٦٦ - رقم: ٩٨٤).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٨).
(٦) في «سنن الدارقطني»: (وآخرون).
(٧) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني».
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٤٩) وفيه: (إسناد حسن كلهم ثقات).
(٩) تقدم (ص: ١٠٩).
[ ١ / ١١٥ ]
قال ابن عدِي في إبراهيم: حدَث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جَمِيل عن المبارك بن فَضَالة عن الحسن عن أنس عن النَبيِّ، فكذَّبه فيه النَّاس وواجهوه به … وأحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه (^١) O.
١٠٤ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا إسحاق [بن] (^٢) عيسى أخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (^٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت (^٤).
ز: ورواه أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والنَّسائيُّ (^٧) وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (^٨).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «العلل»: قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث- حديث [مالك] (^٩) عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (^١٠) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ رخص أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت- قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أُمُه، من أمُّه؟ كأَنه أنكره من أجل أمه (^١١).
_________________
(١) «الكامل»: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ - رقم: ١١٥).
(٢) في الأصل (عن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».
(٣) في (ب): (قسط) خطأ.
(٤) «المسند»: (٦/ ٧٣).
(٥) «سنن أبي داود»: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٤١٢١).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٩٤ - رقم: ٣٦١٢).
(٧) «سنن النسائي»: (٧/ ١٧٦ - رقم: ٤٢٥٢).
(٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١٠٢ - رقم: ١٢٨٦).
(٩) زيادة من (ب) و«العلل».
(١٠) في (ب): (قط) خطأ.
(١١) «العلل ومعرفة الرجال» لعبد الله بن أحمد: (٣/ ١٩٢ - رقم: ٤٨٢٧).
[ ١ / ١١٦ ]
١٠٥ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت، ترابًا كان، أو رمادًا أو ملحًا، أو ما كان، بعد أن تريد صلاحه».
رواه الدَارَقُطْنيُ (^١)، وفي إسناده: معروف بن حسَان، قال أبو حاتم الرَازي: مجهول (^٢). وقال ابن عَدِي: منكر الحديث (^٣) O.
قال المؤلف: ولهم:
حديث يرويه [المغيرة بن شعبة، وحديث ترويه] (^٤) أمُ سلمة، كلاهما مطعون فيه، فلم أر في ذكرهما فائدة، وأصحابنا يقولون: حديثنا متأخر وهو حاظر، والحظر مقدمٌ.
* * * * *