وسوَّى الشافعيُّ بين الأنجاس، وهو رواية لنا.
وقال [أبو حنيفة] (^٢): ينجس كلُّ ما غلب [على] (^٣) الظَّن وصول النَّجاسة إليه، فإن كان دون القلَّتين نجس بكلِّ حالٍ.
وقال مالكٌ: يعتبر تغيُّر الصِّفات.
لنا:
٦ - ما روى أحمد: ثنا عَبْدة عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر ابن الزُّبير عن عبيد الله (^٤) بن [عبد الله بن] (^٥) عمر عن ابن عمر قال: سمعت
_________________
(١) نحوه باختصارٍ وتصرُّف في: «الفروع» لابن مفلح: (١/ ٧٣)، و«الاختيارات» لابن اللحام: (ص: ٥ - ٧)، و«مختصر الفتاوى المصرية» للبعلي: (ص: ١٤).
(٢) زيادة من (ب).
(٣) في الأصل: (عليه)، والمثبت من (ب).
(٤) في (ب): (عبد الله) خطأ.
(٥) زيادة من (ب) و«المسند».
[ ١ / ١٥ ]
رسول الله ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السِّباع والدَّواب - قال: «إذا كان الماء قلَّتين (^١) لم يحمل الخبث» (^٢).
رواه الترمذيُّ عن هنَّاد عن عَبْدة (^٣).
٧ - وروى عَبْد بن حُميد: ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن [عبد الله] (^٤) بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من السِّباع والدَّوابِّ، فقال: «إذا كان [الماء] (^٥) قلَّتين لم يحمل الخبث» (^٦).
فإن قيل: قد اختلف على أبي أسامة:
فتارةً يرويه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير.
وتارةٌ عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر.
فالجواب: أنَّ الدارَقُطْنيَّ قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة، فإنَّ الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير وعن محمَّد بن عبَّاد جميعًا عن [عبد الله] (^٧) بن عبد الله بن عمر، فكان أبو أسامة تارةً يحدِّث به عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر، وتارةً يحدِّث به عن الوليد عن محمَّد بن عبَّاد (^٨).
_________________
(١) في «المسند»: (قدر قلَّين).
(٢) «المسند»: (٢/ ١٢، ٣٨).
(٣) «جامع الترمذي»: (١/ ١٠٩ - رقم: ٦٧)، وابن الجوزي أسند الحديث من طريق الترمذي أيضًا.
(٤) في الأصل و«التحقيق»: (عبيد الله)، والتَّصويب من (ب) و«المنتخب من مسند عبد».
(٥) زيادة من (ب) ومن «المنتخب».
(٦) «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٤٠ - رقم: ٨١٥).
(٧) في الأصل و«التحقيق»: (عبيد الله)، والتَّصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧) بتصرف واختصار.
[ ١ / ١٦ ]
ورواه محمّد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله، فقد صحَّت الرِّوايتين (عن عبيد الله وعبد الله) كلاهما عن ابن عمر.
فإن قيل: فقد رُوي بالشكِّ: (قلتين أو ثلاثا):
٨ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن النذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الماء قدر قلَّتين - أو ثلاث- لم ينجِّسه شيءٌ».
قال وكيع: القلَّة: الجرَّة (^١).
٩ - وقال الدارَقُطْنيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ابن الصبَّاح ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير حدَّثني عبيد الله بن عمر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا بلغ الماء قلَّتين - أو ثلاثًا- لم ينجِّسه شيءٌ» (^٢).
قلنا: قد اختلف عن حمَّاد:
فروى عنه إبراهيم بن الحجَّاج وهُدْبة وكامل بن طلحة فقالوا: قلَّتين أو ثلاثًا.
وروى عنه عفَّان ويعقوب بن إسحاق الحضرميُّ وبشر بن السَّريِّ والعلاء ابن عبد الجبَّار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن موسى العَيْشيُّ (^٣): إذا كان الماء
_________________
(١) «المسند»: (٢/ ٢٣).
(٢) «سنن الدَّارقطني»: (١/ ٢٢) وفيه قصَّة.
(٣) (العيشي) في النسختين غير منقوطة، وفي الرواة: عبيد الله بن موسى العبسي مولاهم أبو محمَّد الكوفي - وليس هو المراد هنا-، بل المراد هنا هو: عبيد الله بن محمَّد بن حفص بن
[ ١ / ١٧ ]
قلَّتين - ولم يقولوا: أو ثلاثًا-.
واختلف (^١) عن يزيد بن هارون:
فروى عنه ابن الصبَّاح بالشَّكِّ، وروى عنه أبو مسعود (^٢) بغير شكٍّ، فوجب العمل على قول من لم يشك.
ز: وقد روى حديث القلَّتين: أبو داود (^٣) والنسائيُّ (^٤) وابن مَاجَه (^٥) أيضًا بطرقٍ؛ ورواه ابن خزيمة (^٦) وابن حِبَّان (^٧) في «صحيحيهما»؛ والحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد احتجا [جميعًا] (^٨) بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم- لم يخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير (^٩).
وسئل ابن معين عن هذا الحديث فقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ. فقيل له:
[فإنَّ] (^١٠) ابن عُلَيَّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن عُلَيَّه فالحديث
_________________
(١) عمر ابن موسى العيشيُّ - نسبة إلى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، لأنَّه من ولدها-، فيحتمل أنَّه نسب إلى جده، ويحتمل أن يكون اشتبه على المؤلِّف بالأوَّل، والله أعلم. ثم رأيناه في مطبوعة «التحقيق»: (عبيد الله بن محمد العيشي) وذكر محققه أنه وقع في نسخة أخرى: (عبيد الله بن موسى العبسي).
(٢) في (ب) قبل (واختلف): (ز) خطأ، فهذا من كلام ابن الجوزي.
(٣) هو أحمد بن الفرات الرازي.
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٧٨ - ١٧٩ - رقم: ٦٤ - ٦٦٠).
(٥) «سنن النسائي»: (١/ ٤٦، ١٧٥ - رقمي: ٥٢، ٣٢٨).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٢ - رقم: ٥١٧ - ٥١٨).
(٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٤٩ - رقم: ٩٢).
(٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ٥٧، ٦٣ - رقمي: ١٢٤٩ - ١٢٥٣).
(٩) زيادة من (ب) و«المستدرك».
(١٠) «المستدرك»: (١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(١١) زيادة من (ب) و«التاريخ» لابن معين.
[ ١ / ١٨ ]
حديثٌ جيِّدُ الإسناد (^١).
وقال البيهقيُّ: إسناده صحيحٌ موصولٌ (^٢).
ورواه حمَّاد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله [بن عبد الله] (^٣) ابن عمر عن أبيه موقوفًا.
وكذلك [رواه] (^٤) إسماعيل بن عُلَيَّة عن عاصم بن المنذر عن شيخ له عن ابن عمر موقوفًا.
[وروى زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا كان الماء قلَّتين لا ينجِّسه شيءٌ] (^٥).
وروى عبد الله بن الحسين المصيصيُّ عن محمَّد بن كثير عن زائدة فرفعه.
والصواب الموقوف (^٦).
وروى شَريك عن أبي إسحاق عن مجاهد قال: إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيءٌ.
وقد تكلَّم الدارقطنيُّ على هذا الحديث كلامًا طويلًا غير ما ذكره المؤلِّف (^٧)، كتبته وغيره من كلام الأئمة في جزءٍ مفردٍ.
_________________
(١) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٤٠ - رقم: ٤١٥٢).
(٢) «المعرفة»: (١/ ٣٢٩ - رقم: ٣٩٩).
(٣) زيادة من (ب).
(٤) زيادة من (ب).
(٥) هذه الفقرة سقطت من الأصل، واستدركت من (ب).
(٦) ي: من رواية زائدة.
(٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣ - ٢٧)، «علل الدارقطني»: (٤/ ق- ٦٨/ أ - ٦٩/ أ).
[ ١ / ١٩ ]
وقد ذكر الإمام أبو عمر ابن عبد البرِّ في كتاب «التَّمهيد» له هذا الحديث، وقال: هو حديثٌ يرويه محمَّد بن إسحاق والوليد بن كثير جميعًا عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، وبعض رواة الوليد بن كثير [يقول فيه عنه: عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر. ولم يختلف عن الوليد بن كثير] (^١) أنَّه قال فيه: عن [عبد] (^٢) الله بن عبد الله (^٣) بن عمر عن أبيه يرفعه.
ومحمَّد بن إسحاق يقول فيه: عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعًا أيضًا:
فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله.
ورواه عاصم بن المنذر فاختلف فيه عليه أيضًا:
قال فيه حمَّاد بن سلمة: عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر عن أبيه.
[و] (^٤) قال فيه حمَّاد بن زيد: عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر.
وقال حمَّاد بن سلمة فيه: «إذا كان الماء قلَّتين - أو ثلاثًا- لم ينجِّسه شيءٌ».
وبعضهم يقول: «إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث». وهذا اللفظ
_________________
(١) سقطت من الأصل، فاستدركت من (ب) و«التمهيد».
(٢) في الأصل: (عبيد)، وللتصويب من (ب) و«التمهيد»، وسيأتي على الصواب.
(٣) (ابن عبد الله) سقطت من (ب)، وهي ثابتة في الأصل و«التمهيد».
(٤) زيادة من (ب) و«التمهيد».
[ ١ / ٢٠ ]
محتملٌ للتأويل.
ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التَّوقف عن القول بهذا الحديث، على أنَّ القلَّتين غير معروفتين، ومحالٌ أن يتعبَّد الله تعالى عباده بما لا يعرفونه (^١).
وقال الطَّحاويُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، لكن تركناه لعدم علمنا بالقلَّتين (^٢).
وقال الخطَّابيُّ: ويكفي شاهدًا على صحَّته [أنَّ] (^٣) نجومَ أهلِ الحديث صحَّحوه (^٤).
وقد صحَّحه جماعة من المتأخرين، واستشكلوه من جهة: أنَّ القلَّتين لا يعلم قدرهما O.
فإن قيل: فقد روي: (أربعين قلَّة):
١٠ - قال ابنُ عَدِيٍّ: أبنا أبو يعلى ثنا سويد ثنا القاسم بن عبد الله العمريُّ عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ الماء أربعين قلَّةً فإنَّه لا يحمل الخبث» (^٥).
والجواب: أنَّ هذا لا يرويه مرفوعًا غير القاسم، قال أحمد بن حنبل: القاسم: ليس هو عندي بشيءٍ، كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس
_________________
(١) «التمهيد»: (١/ ٣٢٩).
(٢) انظر: «شرح معاني الآثار»: (١/ ١٥ - ١٦)، «المجموع» للنووي: (١/ ١١٤).
(٣) في الأصل: (كون)، والمثبت من (ب) و«معالم السنن».
(٤) «معالم السنن»: (١/ ٥٨).
(٥) «الكامل»: (٦/ ٣٤ - رقم الترجمة: ١٥٧٧) في ترجمة القاسم بن عبد الله.
[ ١ / ٢١ ]
حديثه (^١). وقال يحيى بن معين: هو كذَّابٌ خبيثٌ (^٢). وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث (^٣). وقال أبو زرعة: لا يُساوي شيئًا (^٤).
وقال الدارَقُطْنِيُّ: كان ضعيفًا كثير الخطأ، ووهم في إسناده، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثَّوريُّ ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر (^٥) موقوفًا.
ورواه أيُّوب السَّختياني عن محمَّد بن المنكدر من قوله لم يجاوزه (^٦).
وقد رواه عبد الرَّحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: إذا كان الماء قدر أربعين لم يحمل خبثًا.
وخالفه غير واحد، فرووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غَرْبًا (^٧).
ومنهم من قال: أربعين دلوًا (^٨).
_________________
(١) في «الكامل» لابن عدي (٦/ ٣٤ - رقم: ١٥٧٧) من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه أَنَّه قال: (القاسم بن عبد الله العمري: ليس هو عندي بشيءٍ كان يكذب) ا. هـ، وفي «الجرح والتعديل»: (٧/ ١١١ - رقم: ٦٤٣) من رواية أبي طالب عن أحمد أنَّه قال: (مدينيٌّ كذَّاب، كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه) ا. هـ وانظر: «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٧٨ - رقم: ٣١٣٦).
(٢) انظر: «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٧٢ - رقم: ٦٨١٢) وليس عنده: (خبيث).
(٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٧/ ١١٢ - رقم: ٦٤٣).
(٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١١٢ - رقم: ٦٤٣) وفيه: (ضعيف لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث) ا. هـ
(٥) كذا في النسختين، وصوابه (عمرو) كما في «سنن الدارقطني» و«التحقيق».
(٦) في (ب) و«التحقيق»: (لم يجاوز به)، وما بالأصل هو الموافق لما في «سنن الدارقطني».
(٧) في «النهاية»: (٣/ ٣٤٩): (الغَرْب- بسكون الراء-: الدَّلو العظيمة التي تُتَّخذ من جلد ثورٍ) ا. هـ
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٦ - ٢٧) بتصرف واختصار.
[ ١ / ٢٢ ]
احتجَّ أصحاب مالك بأحاديث:
١١ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجِّسه شيءٌ» (^١).
وهذا متروكُ الظَّاهر بما إذا تغيَّر.
١٢ - الحديث الثَّاني: [قال الدارَقُطْنيِّ: ثنا محمَّد بن الحسن الحرَّانيُّ ثنا عليُّ بن أحمد الجرجانيُّ ثنا محمد بن موسى الحَرَشيُّ ثنا فُضيلُ بن سليمان النُّميريُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الماء لا ينجسِّه شيءٌ» (^٢).
قال يحيى بن معين: فُضيلُ بن سليمان ليس بثقةٍ (^٣).
ز: وقال أبو زرعة في فضيل: ليِّن الحديث (^٤). وقال أبو حاتم والنسائيُّ: ليس بالقويِّ (^٥). وقد أخرج له في «الصَّحيحين» (^٦).
ومحمَّد بن موسى الحَرَشيُّ: صدوقٌ، [تكلَّم] (^٧) فيه أبو داود (^٨)
_________________
(١) «المسند»: (١/ ٢٣٥، ٣٠٨).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٩).
(٣) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٢٢٩ - رقم: ٤٠٩٣)، وا نظر: (٤/ ٢٩٦ - رقم: ٤٤٨١).
(٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٣ - رقم: ٤١٣) وفيه: (ليِّن الحديث، روى عنه عليُّ بن المديني وكان من المتشددين).
(٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٧٢ - رقم: ٤١٣) وزاد أبو حاتم: (يكتب حديثه). و«الضعفاء والمتروكون» للنسائي: (ص: ١٩١ - رقم: ٤٩٤).
(٦) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٠٥٣ - رقم: ١٢٣٢)؛ و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ - رقم: ١٣٣٥).
(٧) زيادة ليست في (ب).
(٨) في «تهذيب الكمال»: (٢٦/ ٥٣٠ - رقم: ٥٦٤٢): (قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فوهاه وضعَّفه) ا. هـ ولم نقف عليه في المطبوع من «سؤالات أبي عبيد»، فلعله في الأجزاء المفقودة.
[ ١ / ٢٣ ]
ووثَّقه غيره.
وشيخ الدارَقُطْنيِّ وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم (^١) O.
١٢/ أ- الحديث الثَّالث] (^٢): قال الدارقطني: ثنا محمَّد بن موسى البزار أنا علي بن سراج ثنا أبو شُرَحْبِيل عيسى بن خالد ثنا مروان بن محمَّد ثنا رِشْدِين ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء طهورٌ إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه» (^٣).
هذا لا يصحُ.
أمَا معاوية بن صالح: فقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (^٤). وكان يجيى بن سعيد لا يرضاه (^٥).
وأما رِشْدِين: فهو ابن سعد، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٦).
وقال أبو حاتم الرازيُّ: يحدِّث بالمناكير عن الثِّقات، وفيه غفلةٌ (^٧). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٨). وقال أبو حاتم (^٩) ابن حِبَّان الحافظ: كان يقرأ
_________________
(١) (والله أعلم) وقعت في (ب) بعد الدائرة.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، فاستدركته من (ب).
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨).
(٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٨٣ - رقم: ١٧٥٠) وفيه: (صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به) ا. هـ
(٥) نصَّ على ذلك: ابن معين في «تاريخه» برواية الدوري: (٤/ ٩٢ - رقم: ٣٣١٠)، وهو في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٨٢ - رقم: ١٧٥٠) من رواية ابن أبي خيثمة عنه.
(٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١١٠ - رقم: ٣٢٧)، «من كلام ابن معين في الرجال» لابن طهمان: (ص: ٣٧ - رقم: ٣٦).
(٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠) باختصار.
(٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٣ - رقم: ٢٠٣).
(٩) في (ب) زيادة: (الرازي) خطأ.
[ ١ / ٢٤ ]
كلَّ ما وقع (^١) إليه، سواءٌ كان من حديثه أو لم يكن (^٢).
١٣ - الحديث [الرابع] (^٣): قال الدارقطني: ثنا دَعْلَج ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا محمَّد بن يوسف الغَضيْضيُّ ثنا رِشْدِين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة الباهليِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا ينجِّس الماء شيءٌ إلا ما غير ريحه أو طعمه».
قال الدارقطني: لم يرفعه غير رِشدِين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقويِّ (^٤).
وخالفه [] (^٥) الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ.
وقال أبو أسامة: عن الأحوص عن راشد قوله. لم يجاوز به راشدًا.
وقد ذكرنا القدح في رِشدِين بن سعد ومعاوية بن صالح.
ز: وقد روى حديث أبي أمَامَة: ابنُ مَاجَه في «سننه» (^٦) والبيهقيُّ (^٧) من طريق رِشدِين أيضًا.
وفي لفظ البيهقيِّ: "إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيء إلا ما غلب (^٨) عليه
_________________
(١) كذا في النسختين و«التحقيق»، وفي «المجروحين»: (ما يدفع) وفي نسخة منه: (ما رفع).
(٢) «المجروحون»: (١/ ٣٠٣).
(٣) في الأصل: (الثالث)، والتصويب من (ب).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٨ - ٢٩).
(٥) أقحمت في الأصل كلمة (أبو) خطأ، فحذفت.
(٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٥٢١).
(٧) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٥٩).
(٨) (غلب) سقطت من (ب).
[ ١ / ٢٥ ]
- ريحه أو طعمه- ".
وقال: كذا وجدتُّه! ولفظ «القلَّتين» فيه غريبٌ.
وقال أبو حاتم الرازيُّ: يوصله رِشْدِين بن سعد- وليس بالقويِّ-، والصَّحيح أنَّه مرسلٌ (^١).
وقال الشافعيُّ: هذا الحديث لا يُثبتُ أهل الحديث مثلَه، ولكنَّه قول العامَّة لا أعلم بينهم فيه خلافًا (^٢).
وقد روى أبو القاسم البغويُّ عن أحمد أنَّه قال في رِشْدِين: أرجو أنَّه صالح الحديث (^٣). وضعَّفه أَيضًا: الفلاَّس (^٤) وأبو زرعة (^٥) والدارقطني (^٦).
وقال الجوزجانيُّ: عنده معاضيل ومناكير كثيرة، وسمعتُ ابن أبي مريم يثني عليه في دينه (^٧). وقال قتيبة بن سعيد: كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقلَّ فيها ما تابعه (^٩) أحدٌ عليها، وهو مع ضعفه يكتب حديثه (^١٠). وقال ابنُ يونس: كان رجلًا صالحًا لا يُشكُّ
_________________
(١) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ٤٤ - رقم: ٩٧).
(٢) «سنن البيهقي» (١/ ٢٦٠)، «المعرفة» للبيهقي (١/ ٣٢٥ - رقم ٣٩٠) من رواية أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع عنه.
(٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٤٩ - رقم: ٦٦٩).
(٤) «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠).
(٥) ذكره في كتابه «الضعفاء»: (٢/ ٦١٧ - رقم: ١٠٧)، وانظر: «الجرح والعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥١٣ - رقم: ٢٣٢٠).
(٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٠٩ - رقم: ٢٢٠).
(٧) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٦٧ - رقم: ٢٠٨).
(٨) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٣/ ٣٣٧ - رقم: ١١٤٥). وانظر: «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٥٠ - رقم: ٦٦٩).
(٩) كذا بالأصل، وفي (ب) و«الكامل»: (يتابعه).
(١٠) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٥٧ - رقم: ٦٦٩).
[ ١ / ٢٦ ]
في صلاحه وفضله، فأدركتْهُ غفلةُ الصَّالحين فخلَّط في الحديث (^١).
١٤ - وقال البيهقيُّ: أبنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد أنا الشَّاماتي (^٢) نا عطية بن بقيَّة بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا: «إنَّ الماء طاهرٌ إلا إن تغيَّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسةٍ تَحدث فيه» (^٣).
١٥ - قال: وأبنا أبو حازم الحافظ أنا أبو أحمد الحافظ أنا أبو الحسن أحمد ابن عمير بن يوسف الدِّمشقيُّ بدمشق ثنا أبو أميَّة - يعني: محمَّد بن إبراهيم - ثنا حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا: «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه» (^٤).
قال البيهقيُّ: والحديث غير قويٍّ، والله أعلم.
١٦ - وقال أبو أحمد ابن عَدِيٍّ في كتاب «الكامل»: ثنا ابن جَوْصَا ثنا أبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه».
قال ابن عَدِي: هذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر الأيليّ، وأحاديثه كلُّها إمَّا منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضَّعف أقرب.
ورواه رِشْدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامَة موصولًا أيضًا.
_________________
(١) «تهذيب الكمال» للمزي: (٩/ ١٩٥ - رقم: ١٩١١).
(٢) هو جعفر بن أحمد الشاماتي النيسابوري.
(٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٦٠).
[ ١ / ٢٧ ]
ورواه الأحوص بن حكيم- مع ضعفه- عن راشد بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا ولا يذكر أبا أُمَامَة (^١).
١٧ - وقال الطَّحاويُّ: ثنا محمَّد بن الحجَّاج ثنا عليُّ بن معبد ثنا عيسى ابن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجِّسه شيءٌ إلا ما غلب على لونه أو طعمه».
قال الطَّحاويُّ: هذا منقطعٌ، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجُّون به (^٢) O.
١٨ - الحديث [الخامس] (^٣): قال الترمذيُّ: ثنا هنَّاد (^٤) ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعبٍ عن عبيد [الله] (^٥) بن عبد الله بن رافع بن خَدِيج عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ (^٦) من بئر بُضَاعة - وهي بئرٌ يلقى فيها الحِيض ولحوم الكلاب والنَّتن-؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الماء طَهورٌ لا ينجِّسه شيءٌ» (^٧).
وقد رواه جماعةٌ عن أبي أسامة، فقالوا: عبيد الله بن عبد الله، ورواه سَلِيط بن أيوب فقال: عن عبد الرَّحمن بن رافع، وقال مرَّةً: عن عبيد الله ابن عبد الرَّحمن بن رافع، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال: عن عبيد الله عن أبيه،
_________________
(١) «الكامل» لابن عدي: (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠ - رقم: ٥١١) بتصرف يسير.
(٢) «شرح معاني الآثار»: (١/ ١٦) وفيه زيادة: (أو ريحه).
(٣) في الأصل: (الرابع)، والتصويب من (ب).
(٤) في «جامع الترمذي»: (ثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد).
(٥) سقط لفظ الجلالة من الأصل، واستدرك من (ب) و«جامع الترمذي».
(٦) النون في النسختين غير منقوطة، وفي بعض نسخ «جامع الترمذي»: (أنتوضأ) وفي بعضها الآخر: (أتتوضأ)، وانظر تعليق الأستاذ بشار عواد على هذا الموضع من «جامع الترمذي».
(٧) «جامع الترمذي»: (١/ ١٠٨ - رقم: ٦٦).
[ ١ / ٢٨ ]
فقد اضطربوا فيه.
ورواه المقبريُّ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ.
قال الدَارَقُطْنيُّ: والحديث غير ثابتٍ (^١).
وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب «الشَّافي» عن أحمد أنَّه قال: حديث بئر بضاعة صحيحٌ (^٢).
ز: سُئل الدَّارَقُطنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله (^٣) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.
ورواه الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب القُرَظيِّ عن عبد الله (^٤) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.
ورواه محمَّد بن إسحاق أيضًا بإسناد آخر عن سَلِيط بن أيوب، واختلف
_________________
(١) «علل الدارقطني»: (٨/ ١٥٦ - رقم: ١٤٧٦) ولامه هذا في حديث أبي هريرة لا في أصل الحديث، كما سينبِّه عليه المنقح.
(٢) نقل تصحيح الإمام أحمد للحديث: الحافظُ ابنُ دقيق العيد في كتابه «الإمام»: (١/ ١١٥) عن «العلل» للخلاَّل، وذكر أنه من رواية أبي الحارث عن أحمد، كما نقله أيضًا الحافظ المزي في كتابه «تهذيب الكمال»: (١٩/ ٨٤ - رقم: ٣٦٥٧) من رواية أبي الحسن الميموني عنه، وفيه: (حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث: «لا يبال في الماء الراكد» أثبت وأصحُّ إسنادًا) ا. هـ
(٣) في (ب): (عبد الله)، وما بالأصل موافق لما في «علل الدارقطني»، والله أعلم بالصواب.
(٤) كذا في النسختين، وفي مطبوعة «علل الدارقطني»: (عبيد الله) مصغرًا، ولكن نبَّه المحقق في الحاشية إلى أنه في نسختي «العلل» الخطيتين: (عبد الله) مكبَّرا، والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ٢٩ ]
عن ابن إسحاق:
فقال محمَّد بن سلمة الحرَّانيُّ: عن محمَّد بن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الرَّحمن بن رافع عن أبي سعيد، ووهم.
وقال إبراهيم بن [سعدٍ] (^١) وأحمد بن خالد الوهبي وشعيب بن إسحاق: عن ابن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الله (^٢) بن عبد الرَّحمن ابن رافع عن أبي سعيد، وهو أشبه بالصَّواب.
ورواه أبو معاوية الضَّرير عن ابن إسحاق فلم يُقم إسناده، وخلَّط فيه، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله (^٣) بن عُتبة؛ ومرَّةً قال: عن عبيد الله بن عبد (^٤).
وكذلك قال حمَّاد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق.
وقال جرير [بن عبد الحميد] (^٥): عن محمَّد بن إسحاق بلغني عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد.
وقد قارب، لأنَّ ابن إسحاق رواه عن سَلِيط بن أيوب عن عبيد الله.
وروى هذا الحديث مُطرِّف بن طَريف عن خالد بن أبي [نوف] (^٦)، واختلف عن مُطرِّف:
_________________
(١) في الأصل: (سعيد)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».
(٢) كذا بالنسختين، وفي «علل الدارقطني»: (عبيد الله)، والله أعلم بالصَّواب.
(٣) (ابن عبد الله) ليست في «علل الدارقطني».
(٤) كذا بالنسختين، وفي «علل الدارقطني»: (عمر)، والله أعلم بالصواب.
(٥) زيادة من (ب)، و«علل الدارقطني».
(٦) في الأصل: (أيوب)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».
[ ١ / ٣٠ ]
فقال [عبد العزيز] (^١) القَسْمَليُّ: عن مُطرِّف عن خالد بن أبي [نوف] (^٢) عن سَلِيط عن أبي سعيد الخدريِّ عن أبيه.
وقال أسباط بن محمَّد: عن مطرِّف عن خالد عن محمَّد بن إسحاق - فرجع الحديث إلى ابن إسحاق- وأرسله عن أبي سعيد.
ورواه ابن أبي ذئب واختلف عنه:
فقال أبو أحمد الزُّبيريُّ: عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن عبد الرّحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي سعيد.
وقال أبو معاوية الضَّرير: عن ابن أبي ذئب عن من أخبره عن عبيد الله ابن عبد الله العدويِّ عن أبي سعيد.
وقال وكيع وأبو معاوية: عن ابن أبي ذئب عن رجلٍ لم يسمِّه عن عبيد الله بن عبد الله، وأسندوه عن أبي سعيد.
وأحسنها إسنادًا: حديث الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب، وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة (^٣) ٠ انتهى كلام الدَّارَقُطْنيَّ.
وما حكاه المؤلِّف عنه - من قوله: (والحديث غير ثابت) -: يريد به حديث أبي هريرة لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في «العلل» (^٤).
_________________
(١) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».
(٢) في الأصل: (أيوب)، والتصويب من (ب) و«علل الدارقطني».
(٣) «علل الدارقطني»: (١١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ - رقم: ٢٢٨٧)، وقد وقع في مطبوعة «العلل» سقطٌ، يستدرك من هنا.
(٤) «علل الدارقطني»: (٨/ ١٥٧ - رقم: ١٤٧٦).
[ ١ / ٣١ ]
وقد روى هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) [والنسائيُّ (^٣) والدَّارَقُطْنيُّ (^٤)، وفي لفظ للإمام أحمد وأبي داود] (^٥) والدَّارَقُطْنيِّ: يُطرح فيه محايض النِّساء ولحم الكلاب وعذر النَّاس.
وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد جوَّد أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحدٌ حديث أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي سعيد (^٦).
قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قيِّم بئر بُضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون الماء فيها؟ قال: إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال أبو داود: قدَّرت بئر بُضاعة بردائي، مدَّدته عليها، ثمَّ ذَرَعتْه، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألتُ الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل (^٧) غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيتُ الماء فيها (^٨) متغيِّر اللون (^٩) O.
احتجَّ أصحابُ الشافعيِّ:
_________________
(١) «مسند الإمام أحمد»: (٣/ ١٥ - ١٦، ٣١، ٨٦).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٠ - رقم: ٦٧ - ٦٨).
(٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٧٤ - رقم: ٣٢٦ - ٣٢٧).
(٤) «سنن للدارقطني»: (١/ ٢٩ - ٣١).
(٥) زيادة من (ب).
(٦) «الجامع» للترمذي: (١/ ١٠٩ - رقم: ٦٦).
(٧) (هل) سقطت من (ب).
(٨) في (ب) و«سنن أبي داود»: (ورأيت فيها ماءً).
(٩) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨١ - رقم: ٦٨).
[ ١ / ٣٢ ]
١٩ - بما روى الترمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزَّاق عن مَعْمَر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدَّائم (^١) ثم يتوضَّأ منه» (^٢).
أخرجه البخاريُّ، وفي [لفظه] (^٣): «ثم يغتسل فيه» (^٤)؛ وأخرجه مسلمٌ، وفي [لفظه] (^٥): «ثم تغتسل منه» (^٦).
قال المؤلِّف: ووجه حجَّتهم أَنَّه لو كان فيه نجاسةٌ غير البول منعت، فالبول كذلك.
* * * * *