وقال [أبو حنيفة] (^٢): لا يجوز بحالٍ.
وقال داود: يجوز بكل حالِ.
[احتجَّ] (^٣) أبو حنيفة: بمطلق النهي.
١٤٤ - قال أحمد: ثنا سفيان عنِ الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي قال: سمعت أبا أيُّوب يخبر عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول، ولكن شرقوا أو غرِّبوا» (^٤).
أخرجاه في «الصحيحين» (^٥).
١٤٥ - وقال مسلم: ثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاشِ ثنا عمر بن عبد الوهاب ثنا يزيد بن زُرَيْع ثنا رَوْح عن [سُهيل] (^٦) عن القَعْقَاع عن أبي
_________________
(١) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٢) في الأصل: (أصحاب أبي حنيفة)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».
(٣) في الأصل: (وقال)، والمثبت من (ب) و«التحقيق».
(٤) «المسند»: (٥/ ٤٢١).
(٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٤٨، ١٠٩)؛ (فتح- ١/ ٢٤٥، ٤٩٨ - رقمي: ١٤٤، ٣٩٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٤).
(٦) في الأصل: (سهل)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«صحيح مسلم».
[ ١ / ١٤٨ ]
صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها».
انفرد بإخراجه مسلم (^١).
ونحن والشَافعيُ نحمل هذا على الصَحاري دون البنيان، بدليل:
١٤٦ - ما روى التِرمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا عَبدَةُ عن عبيد الله بن عمر عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان عن [عمه] (^٢) واسع بن حَبَان عن ابن عمر قال: رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته مستقبل الشَّام، مستدبر الكعبة (^٣).
أخرجه مسلم (^٤).
وقد روى نحو هذا: أبو قتادة وعمَّار، وليس هذا بنسخٍ للأوَل، إنَّما هذا في البنيان.
ز: حديث ابن عمر: رواه البخاريَّ أيضًا، ولفظه: قال: ارتقيت يومًا على بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشَام (^٥).
وفي الباب أحاديث كثيرة من الطَّرفين، منها:
_________________
(١) "صحيح مسلم: (١/ ١٥٤ - ١٥٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٥).
(٢) في الأصل: (عمر بن)، والتصويب من (ب) و«التحقيق» و«الجامع».
(٣) «الجامع»: (١/ ٦٠ - رقم: ١١).
(٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٤ - رقم: ٢٦٦).
(٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٤٨ - ٤٩؛ ٤/ ١٠٢)؛ (فتح- ١/ ١٤٥، ٢٥٠ - رقمي: ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩؛ ٦/ ٢٤٣ - رقم: ٣١٠٢).
[ ١ / ١٤٩ ]
١٤٧ - عن سلمان الفارسيِّ ﵁ قال: قيل له: قد علَمكم نبيُّكم ﷺ كل شيءً حتَّى الخِرَأَة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول، أو أن نستنجي باليمن، أو أن نستنجي بأقلَ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيعٍ أو بعظمٍ.
رواه مسلم (^١)، وسيذكر بعدُ (^٢).
١٤٨ - وعن معقل بن أبي معقل الأسديِّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول.
رواه أحمد- واللفظ له (^٣) - وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥).
١٤٩ - وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيديِّ ﵁ قال: أنا أوَّل من سمع النَبيَّ ﷺ يقول: «لا يبولنَّ أحدكم مستقبل القبلة». وأنا أوَّل من حدَّث النَاس بذلك.
رواه أحمد (^٦) وابن ماجه (^٧).
١٥٠ - وعن جابر بن عبد الله قال: حدَّثني أبو سعيد الخدريُّ أنَّه يشهد على رسول الله ﷺ أنَه نهى أن تستقبل القبلة بغائطٍ أو بول.
_________________
(١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٤)؛ (فؤاد- ١/ ٢٢٣ - رقم: ٢٦٢).
(٢) برقم (١٦١).
(٣) «المسند»: (٤/ ٢١٠؛ ٦/ ٤٠٦) وفيه: (أن نستقبل القبلتين).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٤ - رقم: ١٠).
(٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٦ - رقم: ٣١٩).
(٦) «المسند»: (٤/ ١٩٠، ١٩١).
(٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٥ - رقم: ٣١٧).
[ ١ / ١٥٠ ]
رواه ابن ماجه من رواية ابن لَهيعَة (^١).
١٥١ - وعن جابر بن عبد الله قال: نهى نبيُّ الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعامٍ يستقبلها.
رواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والتَرمذيُّ وقال: حديث حسنٌ غريب (^٥).
وهو من رواية محمَّد بن إسحاق، وقال البخاريُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٦).
وروى الحاكم وقال: هو على شرط مسلم (^٧).
وليس كما قال، وتكلم فيه ابن عبد البّر في كتاب «الاستذكار» (^٨).
قال التِّرمذيَّ: وقد روى هذا الحديث ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر عن أبي قتادة أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يبول مستقبل القبلة.
أنا بذلك قتيبة ثنا ابن لَهِيعَة.
_________________
(١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٦ - رقم: ٣٢٠).
(٢) «المسند»: (٣/ ٣٦٠).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٥ - رقم: ١٣).
(٤) «سنن ابن ماجه»: (١١/ ١٧ - رقم: ٣٢٥).
(٥) «الجامع»: (١/ ٥٩ - رقم: ٩).
(٦) نقله البيهقي في «الخلافيات»: (٢/ ٦٨ - رقم: ٣٤٩) عن أبي عيسى الترمذي عنه، والظاهر أنه من «العلل الكبير» ولكنه سقط من المطبوع: (ص: ٢٣ - رقم: ٥)، وقد جزم نسبته إلى «العلل» عبد الحق في «أحكامه الوسطى»: (١/ ١٢٩). والله أعلم.
(٧) «المستدرك»: (١/ ١٥٤).
(٨) «الاستذكار»: (٢/ ٤٣٣ - رقم: ٢٢٣) كتاب القبلة، باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط. وانظر: «التمهيد»: (١/ ٣١٢).
[ ١ / ١٥١ ]
وحديث جابر عن النَبيِّ ﷺ أصحُ من حديث ابن لهيعة، وابنُ لهيعَة ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطَان وغيره (^١).
١٥٢ - وعن عِرَاك عن عائشة قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أوقد فعلوا؟! حوِّلوا مقعدتي قبل القبلة».
رواه أحمد- وهذا لفظه (^٢) - وابن ماجه (^٣).
وقال أحمد: أحسن ما روي في الرُخصة حديث عِرَاك- وإن كان مرسلًا- فإن مخرجَه حسنٌ (^٤).
سماَّه مرسلًا لأنَّ عِرَاكًا لم يسمع من عائشة.
وقد روى أحمد (^٥) والدَارَقُطنيُ (^٦) في بعض طرق هذا الحديث أن عراكًا قال: (حدَثتني عائشة). وهو يدلُ على سماعه منها، [قال بعضهم:] (^٧) ويقوِّي ذلك أنَّ مسلمًا أخرج في «صحيحه»: ( حدَثنا (^٨) عِرَاك عن
_________________
(١) «الجامع»: (١/ ٦٠ - رقم: ١٠).
(٢) «المسند»: (٦/ ٢٢٧)، وانظر: (٦/ ١٣٧، ١٨٤، ٢١٩، ٢٣٩).
(٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١١٧ - رقم: ٣٢٤).
(٤) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر: (١/ ٣٠٩)؛ «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ٥٢٢). وقال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل»: (١/ ٣١٢): (ويعني بإرساله أن عراكًا لم يسمع من عائشة، وقال: «إنَّما يروى عن عروة عن عائشة». فلعله حسَّنه لأن عراكَا قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها … إلخ) ا. هـ
(٥) «المسند»: (٦/ ١٨٤).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٩ - ٦٠).
(٧) زيادة من (ب).
(٨) كذا بالنسختين.
[ ١ / ١٥٢ ]
عائشة) (^١). والمراسيل والمنقطعات ليست من شرط الصَحيح.
وقد سأل عبد الرَحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: لم أزل أقفوا أثر هذا الحديث حتَى كتبت بمصر: عن إسحاق بن بكر بن مضر- أو غيره- عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاك بن مالك عن عُروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه (^٢).
١٥٣ - وعن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلته مستقبل القبلة، ثُمَّ جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرَحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟
قال: بلى، إنَّما نُهي عن ذلك في الفَضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستُرك فلا بأس.
رواه أبو داود (^٣) والدَارَقُطْنيُ (^٤) والحاكم وقال: هو على شرط البخاري (^٥).
وفي إسناده الحسن بنُ ذَكْوان، وقد تكلَم فيه غير واحدٍ، وروى له البخاريَّ، والله أعلم O.
* * * * *
_________________
(١) «صحيح مسلم»: (٨/ ٣٨)؛ (فؤاد- ٤/ ٢٠٢٧ - رقم: ٢٦٣٠).
(٢) «العلل»: (١/ ٢٩ - رقم: ٥٠).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٥٤ - رقم: ١١).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٨) وقال عقبة: (هذا صحيحٌ، كلُهم ثقات).
(٥) «المستدرك»: (١/ ١٥٤).
[ ١ / ١٥٣ ]