وقال أبو حنيفة: مستحبٌ.
واختلف أصحاب مالك في إزالة النجاسة في الجملة من السَّبيلين وغيرها، فمنهم من قال: سنة (^١).
١٥٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سُرَيج (^٢) - هو ابن [النعمان] (^٣) -.
وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم.
قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدَثني أبي عن مسلم بن قُرْط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار، فإنَّها تجزئه» (^٤).
١٥٥ - قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا أحمد بن الحسن المُضَريَّ ثنا أبو عاصم ثنا زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعوادٍ، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب».
_________________
(١) في هامش الأصل: (حـ: القول بوجوب الاستنجاء قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن سيرين في من صلَّى بقوم ولم يستنج: لا أعلم به بأسًا. وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه الاستنجاء، كمن توضأ من نوم أو خروج ريح؛ ويحتمل أنَه لم ير وجوب الاستنجاء، وهو مذهب أبي حنيفة) ا. هـ انظر: «المغني» لابن قدامة: (١/ ٢٠٦).
(٢) في النسختين: (شريح)، والتصويب من «التحقيق» و«المسند».
(٣) في النسختين: (السمان)، والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.
(٤) «المسند»: (٦/ ١٠٨). «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٤ - ٥٥).
[ ١ / ١٥٤ ]
قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا الحديث الأوَل فإسناده صحيحٌ: وأمَّا هذا فلم يسنده غير المُضَريِّ وهو كذَّاب، وغيره يرويه عن طاوس مرسلًا- ليس فيه ابن عبَّاس-، ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاوس قوله (^١).
ز: روى الحديث الأوَل: أبو داود (^٢) والنَسائيُ (^٣)، والله أعلم O.
قال المؤلِّف: وندلُ على مالك:
١٥٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنَّهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستبري من بوله، وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنَّميمة» (^٤).
أخرجاه في «الصحيحين» (^٥).
ز: ١٥٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أكثر
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٧) بتصرف واختصار.
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٤١).
(٣) «سنن النسائي»: (١/ ٤١ - ٤٢ - رقم: ٤٤). ووقع في نسخة (ظ) زيادة وهي: (وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في «العلل»، ثم قال: وحديث أبي حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة متصل صحيح … انتهى كلامه) ا. هـ ومحل النقط كلمتان لم نتمكن من قراءتهما، وهذه الزيادة مهمة ولكنها غير موجودة في الأصل و(ب) فنخشى أن تكون حاشية ألحقت بالأصل في نسخة (ظ)، لذا أثبتت في الحاشية، والله أعلم.
(٤) «المسند» (١/ ٢٢٥).
(٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٤، ٦٥؛ ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ٣٤٤؛ ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣)؛ (فتح - ١/ ٣١٧، ٣٢٢ - رقمي: ٢١٦، ٢١٨؛ ٣/ ٢٢٣، ٢٤٢ - رقمي: ١٣٦١، ١٣٧٨؛ ١٠/ ٤٦٩، ٤٧٢ - رقمي: ٦٠٥٢، ٦٠٥٥). «صحيح مسلم»: (١/ ١٦٦): (فؤاد- ١/ ٢٤٠ - رقم: ٢٩٢).
[ ١ / ١٥٥ ]
عذاب القبر من البول ".
رواه الإمام أحمد (^١) وابن ماجه (^٢) والحاكم وقال: على شرطهما، ولا أعلم له علَةً (^٣).
وقال الإمام أحمد في البول (^٤): وقد روي موقوفًا.
ويشبه أن يكون أصحُّ. قاله الدَارَقُطنِيُ (^٥).
١٥٨ - وعن ابن عبَّاس رفعه إلى النَّبي ﷺ قال: «عامَّة عذاب القبر من البول، فتنزَّهوا من البول».
رواه الطَبرانيُ (^٦) والحاكم (^٧) والدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده لا بأس به (^٨).
١٥٩ - وعن أنس عن النَبيِّ ﷺ قال: «تنزَّهوا من البول، فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».
_________________
(١) «المسند»: (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩).
(٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٢٥ - رقم: ٣٤٨).
(٣) «المستدرك»: (١/ ١٨٣).
(٤) كذا بالأصل و(ب)، ولم نقف على قول الإمام أحمد.
(٥) «العلل»: (٨/ ٢٠٨ - رقم: ١٥١٨). ويحتمل هذا السياق أن ترجيح الوقف من كلام الإمام أحمد، وأن الدارقطني نقل ذلك عنه، وإنما استظهرنا ما أُثبت لأنا وقفنا على كلام الدارقطني في «العلل» كما هنا وليس فيه أنه من كلام أحمد، وأيضًا الحافظ ابن رجب ﵀ لما ذكر هذا الحديث في «أهوال القبور»: (ص: ٨٨) لم ينقل ترجيح الإمام أحمد للوقف- مع عنايته بأقوال الإمام أحمد، وسعة اطلاعه عيها-، وإنما اقتصر على الإشارة إلى رواية الوقف، والله أعلم.
(٦) «المعجم الكبير»: (١١/ ٦٦ - رقم: ١١١٠٤).
(٧) «المستدرك»: (١/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٨).
[ ١ / ١٥٦ ]
رواه الدَّارَقُطْنيُ من رواية أبي جعفر الرَازي (^١)، وهو متكلَم فيه، قال ابن المديني: ثقة وكان يخلِّط (^٢). وقال أحمد: ليس بقوي (^٣). وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا (^٤).
وقال الدَارَقُطْنِيُّ: المحفوظ مرسلٌ O.
قال المؤلف: وقد استدلَ أصحابنا:
١٦٠ - بما أنا به عبد الرَّحمن بن محمَّد القزَّاز أنا أحمد بن عليِّ بن ثابت أخبرني محمَّد بن جعفر بن علاَّن أنا أحمد بن جعفر (^٥) بن محمَّد الخلاَّل ثنا صالح
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٧).
(٢) كذا نقل الذَّهبي في الميزان: (٣/ ٣٢٠ - رقم: ٦٥٩٥)، وهو ملفَّق من روايتين، ففي سؤالات محمد بن عثمان ابن أبي شيبة لابن المديني: (ص: ١٢٢ - رقم: ١٤٨) أنه قال عنه: (كان أبو جعفر الرازي عندنا ثقة) ا. هـ وروى الخطيب في «تاريخ بغداد»: (١١/ ١٤٦ - رقم: ٥٨٤٣) من رواية عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه أنه قال فيه: (هو نحو موسى عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه) ا. هـ هكذا جاءت الروايتان في «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٣/ ١٩٥ - رقم: ٧٢٨٤). وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ٢٦١) - بعد أن نقل الروايتين-: (محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ضعيفٌ، فرواية عبد الله بن علي عن أبيه أول) ا. هـ والذي يظهر- والله أعلم- أنه يمكن الجمع بين الروايتين بأن أبا جعفر من حيث الأصل ثقة، ولكن له أوهام وخاصة في روايته عن المغيرة بن مقسم، ونحوه فقد قال عنه ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٣٥٨ - رقم: ٤٧٧٢): (ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة). وقال ابن حبان في «الثقات»: (٤/ ٢٢٨) في ترجمة الربيع بن أنس: (والناس يتقون [من] حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن فيها اضطراب كثير) ا. هـ وقال ابن عدي في «الكامل»: (٥/ ٢٥٥ - رقم: ١٤٠٠): (ولأبي جعفر أحاديث صالحة مستقيمة يرويها، وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به) ا. هـ وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: (صدوق، سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة) ا. هـ
(٣) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٣٣ - رقم: ٤٥٧٨) وزاد: (في الحديث).
(٤) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة»: (٢/ ٤٤٣) وفيه: (شيخٌ يهم كثيرًا).
(٥) (بن جعفر) سقطت من (ب).
[ ١ / ١٥٧ ]
ابن محمَّد بن نصر الترمذيُّ ثنا القاسم بن عبَاد الترمذيَّ ثنا صالح بن عبد الله الترمذيَّ عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الدَّم مقدار الدرهم: يغسل وتعاد منه الصَّلاة» (^١).
وقد رواه روح بن غطيف بن أبي سفيان الثَقفيُ (^٢) عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَب عن أبي هريرة.
وهذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، قال (^٣) يحيى بن معين قال: نوح ابن أبي مريم ليس بشيءٍ ولا يكتب حديثه (^٤). وقال الدَارَقُطْنِيُ: متروكٌ (^٥).
وقال البخاريَّ: هذا الحديث باطلٌ، ورَوْح منكر الحديث (^٦). وقال النَسائيُ: رَوْح (^٧) متروك الحديث (^٨). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات
_________________
(١) «تاريخ بغداد»: (٩/ ٣٣٠ - رقم: ٤٨٦٦).
(٢) في مطبوعة «التحقيق»: (١/ ١٢٥ - رقم: ١١٥): (روح بن غطيف عن أبي سفيان الثقفي) خطأ. وقد ترجم لروح: البخاري في «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٠٨ - رقم: ١٠٤٧) وذكر في ترجمته هذا الحديث، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٩٥ - رقم: ٢٢٤٥) أيضًا، وذكر روايته عن الزهري، لكنه خالف البخاري في نسبته فقال: (روح بن غطيف بن أعين الجزري).
(٣) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (فإن).
(٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٣٠/ ٥٩ - رقم: ٦٤٩٥).
(٥) «سنن الدارقطني»: (٢/ ١٢)؛ «العلل»: (٩/ ٢٢١ - رقم: ١٧٣٠).
(٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٥٦ - رقم: ٤٩١) من رواية آدم عنه. وعزى الحافظ ابن حجر في «اللسان»: (٢/ ٥٧٦ - رقم: ٣٤٠٦) هذه الكلمة إلى «التاريخ الكبير» ولم نرها في المطبوع. وانظر: «التاريخ الكبير»: (٣/ ٣٠٨ - رقم: ١٠٤٧)؛ «التاريخ الأوسط»: (١/ ٤٤٦): «الضعفاء الصغير»: (ص: ٤٣٦ - رقم: ١١٨).
(٧) من قوله: (قال الدارقطني: متروك) إلى هنا سقط من مطبوعة «التحقيق».
(٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٩٩ - رقم: ١٠٩).
[ ١ / ١٥٨ ]
على الثقات، لا يحل الاحتجاج به (^١).
قال ابن حِبَّان: وهذا حديث موضوع لا شك فيه، ما قاله رسول الله ﷺ، وإنَّما هو اختراعٌ أحدثه أهل الكوفة في الإسلام (^٢).
ز: قال سفيان بن عبد الملك: قال عبد الله- هو ابن المبارك-: قد رأيت رَوْح بن غطيف- صاحب «الدَّمَ قدر الدِّرهم …» عن النَّبي ﷺ فجلست إليه مجلسًا، فجعلت أستحيي من أصحابي أن يروني جالسًا معه لكثرة ما في حديثه- يعني: المناكير- (^٣).
وقال ابن عَدِيٍّ: أنا محمَّد بن مُنيرْ ثنا أحمد بن العبَّاس قال: قلت ليحيى ابن معين: تحفظ عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ قال: «تعاد الصَلاة في مقدار الدرهم من الدمَ»؟ قال: لا والله. ثمَّ قال: مَنْ؟
قلت: ثنا مُحْرِز بن عون. قال: ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: ها. قلت: يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إلا من روح بن غطيف. قال: أجل.
قال ابن عَدِي: هذا لا يرويه عن الزهريِّ - فيما أعلمه - إلا رَوْح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد (^٤).
قال البيهقيُ: وفيما بلغني عن محمَّد بن يحيى الذُّهلِي أنَّه قال: أخاف أن
_________________
(١) «المجروحون»: (١/ ٢٩٨) وفيه: (لا تحلُّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه) بدلًا من قوله (لا يحل الاحتجاج به).
(٢) «المجروحون»: (١/ ٢٩٩) باختصار.
(٣) «السنن الكبرى» للبيهقي: (٢/ ٤٠٤)، وانظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٥٦ - رقم: ٤٩١).
(٤) «الكامل»: (٣/ ١٣٨ - رقم: ٦٦٠).
[ ١ / ١٥٩ ]
يكون هذا موضوعًا، ورَوْح هذا مجهولٌ (^١).
وقد سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «تعاد الصَّلاة من قدر الدِّرهم». فقال: يرويه رَوْح بن غطيف عن الزهري، واختلف فيه:
فقال القاسم بن مالك المزنيُ: عن روح بن غطيف عن الزهري.
وقال [أسد] (^٢) بن عمرو البجليُ: عن غطيف الطائفي عن الزهري - وهو رَوح بن غطيف كما قال القاسم بن مالك -.
ورَوح ضعيفٌ، ولا يعرف هذا عن الزهري (^٣) O.
* * * * *