وقال أبو حنيفة ومالك: يجزئ ويكره (^٢).
لنا أربعة أحاديث:
أحدها: حديث سلمان (^٣)، والثاني: حديث ابن مسعود (^٤)، وقد تقدَّما.
١٦٧ - الثَالث: قال الترمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا حفص بن غياث عن داود ابن أبي هند عن الشَعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنَّه زاد إخوانكم من الجن» (^٥).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٦).
١٦٨ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد وأبو
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) في هامش الأصل: (حـ: لا يجوز الاستنجاء بالرَوث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعيُ والثوريُ وإسحاق. وقال أبو حنيفة: يجوز الاستنجاء بها. وأباح مالك الاستجمار بالطَّاهر منهما) ا. هـ وانظر: «المغني»: (١/ ٢١٥)
(٣) رقم: (١٦١).
(٤) رقم: (١٦٦).
(٥) «الجامع»: (١/ ٦٩ - ٧٠ - رقم: ١٨).
(٦) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٦)؛ (فؤاد- ١/ ٣٣٢ - رقم: ٤٥٠) مطولًا.
[ ١ / ١٦٤ ]
سهل بن زياد قالا: أنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ ثنا يعقوب بن كاسب ثنا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزَّاز عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أنَ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجى بروثِ أو بعظم وقال: «إنَهما لا يطهران».
قال الدَارَقُطْنيُ: إسناده صحيحٌ (^١).
وقد روى نحوه: ابن عمر وجابر.
ز: سلمة بن رجاء: قال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٢). وقال أبو زرعة: صدوقٌ (^٣). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (^٤). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ (^٥). وقال ابن عَدِي: حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها (^٦). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (^٧)، وروى له البخاريَّ في «الصَحيح» (^٨).
ويعقوب بن كاسب: قيل: روى عنه البخاريَّ في «صحيحه» أيضًا ولم ينسبه (^٩) وقوَّاه (^١٠)، وقال يحيى (^١١) والنَسائيُ (^١٢): ليس بشيءٍ. ووثقه
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٦).
(٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣٣٨ - رقم: ١٦٣٢).
(٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٦٠ - رقم: ٧٠٥).
(٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١١٤ - رقم: ٢٤٢).
(٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ١٦٠ - رقم: ٧٠٥).
(٦) «الكامل»: (٣/ ٣٣٢ - رقم: ٧٨٤).
(٧) «الثقات»: (٨/ ٢٨٦).
(٨) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١١٢٧ - رقم: ١٣٣٤).
(٩) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ١٢٤٨ - رقم: ١٥٣٣).
(١٠) في «التاريخ الأوسط» برواية الخفاف: (٢/ ٢٦٣): (قيل له- أي البخاري-: يعقوب ابن كاسب ما نقول فيه؟ قال: نحن لم نر إلاَّ خيرًا، فيه بعض سهولة، وأمَّا في الأصل صدوق) ا. هـ
(١١) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٧٧٢).
(١٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢٣٧ - رقم: ٦١٦).
[ ١ / ١٦٥ ]
يحيى مرَةً (^١)، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (^٢).
١٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: اتبعت النَّبيَ ﷺ وخرج لحاجته- فكان لا يلتفت، فدنوت منه فقال: «أبغني أحجارًا استنفض بها- أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روثٍ» فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعه بهنَّ.
رواه البخاريَّ (^٣).
١٧٠ - وعن رُويفع بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر النَّاس أنَّه من عقد لحيته (^٤)، أو
_________________
(١) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ١٥١ - رقم: ٢٠٦١) من رواية مضر [في المطبوع: «نصر» خطأ] بن محمَّد الأسدي عنه. وقال الذهبي في «الميزان»: (٤/ ٤٥٠ - رقم: ٩٨١٠): (وشذَ مضر بن محمد الأسدي فروى عن يحيى بن معين: ثقة) ا. هـ
(٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ٢٠٦ - رقم: ٨٦١).
(٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٠ - ٥١؛ ٥/ ٣١٥)؛ (فتح- ١/ ٣٥٥ - رقم: ١٥٥؛ ٧/ ١٧١ - رقم: ٣٨٦٠).
(٤) (فائدة): قال ابن دقيق في «الإمام»: (٢/ ٥٦١): (قوله: «من عقد لحيته»: قال صاحب «الدلائل في غريب الحديث» بعد ما روى الحديث عن موسى بن هارون: هكذا في الحديث (من عقد لحيته) وصوابه- والله أعلم-: (من عقد لحاء) من قولك: لحيت الشجر ولحوته: إذا قشرته. وكانوا في الجاهلية يعقدون لحاء شجر الحرم، فيقلدونه من أعناقهم، فيأمنون بذلك، وهو قول الله ﷿: (لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد) [المائدة: ٢]-، فلما أظهر الله الإسلام، نهى عن ذلك من فعلهم. وروى أسباط عن السدي- في قول الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) [المائدة: ٢]-: أما شعائر الله تعالى: فحرم الله؛ وأما الهدي والقلائد: فإن العرب كانوا يقلدون من لحاء الشجر- شجر مكة-، فيقيم الرجل بمكة، حتى إذا انقضت الأشهر الحرم وأراد أن يرجع إلى أهله قلَد نفسه وناقته من لحاء الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله.
[ ١ / ١٦٦ ]
تقلَّد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظمٍ، فإنَّ محمَّدًا ﷺ منه بريء".
رواه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والنسائيُ (^٣).
١٧١ - وعن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجنِّ على النَّبي ﷺ فقالوا: يا محمَّد، انْه أمَّتك أن يستنجوا بعظم أو روثةٍ أو حُمَمَةٍ (^٤)، فإن الله جل وعزَّ (^٥) جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النَبيُّ ﷺ.
رواه أبو داود- واللَفظ له- (^٦) والدَارَقُطْنِيُّ من رواية إسماعيل بن عيَّاش (^٧).
قال الإمام أحمد: ما روى عن الشَّامين فهو صحيحٌ، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيحِ (^٨).
وقال الدَارَقُطْنيُ: إسناده شاميٌ، ليس بثابتٍ.
١٧٢ - وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أتاه ليلة الجنِّ ومعه عظمٌ حائلٌ (^٩)، وبعرةٌ، وفحمةٌ، فقال: "لا تستنجينَّ بشىِءٍ من هذا إذا خرجت
_________________
(١) وذكر صاحب «الدلائل» باقي الخبر، وما أشبه ما قاله بالصواب، لكن لم نره في رواية مما وقفنا عليه، والله ﷿ أعلم) ا. هـ وصاحب «الدلائل» هو السرقسطي.
(٢) «المسند»: (٤/ ١٠٨، ١٠٩).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٥ - رقم: ٣٧).
(٤) «سنن النَسائي»: (٨/ ١٣٥ - رقم: ٥٠٦٧).
(٥) في «النهاية»: (١/ ٤٤٤): (الحمُمَة: الفحمة، وجمعها حُمَم).
(٦) في (ب): ﷿ وكذا في «سنن أبي داود».
(٧) «سنن أبي داود»: (١/ ١٦٧ - رقم: ٤٠).
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ٥٥ - ٥٦).
(٩) «الكامل» لابن عدي: (١/ ٢٩٢ - رقم: ١٢٧) من رواية أبي طالب عنه.
(١٠) في «النهاية»: (١/ ٤٦٣): (أي: متغيرٌ، قد غيَّره البلى، وكل. متغيرٍ حائلٌ، فإذا أتت عليه الَسَّنة فهو: مُحِيلٌ، كأنَّه مأخوذٌ من الحول: الَسَّنة) ا. هـ
[ ١ / ١٦٧ ]
إلى الخلاء ".
رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة (^١).
١٧٣ - وعن سهل بن حُنَيف ﵁ أنَ النَّبيَّ ﷺ بعثه، وقال: «أنت رسولي إلى أهل مكَة، قل: إنَ رسول الله ﷺ أرسلني يقرأ عليكم السَّلام، ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة- وفي رواية: الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظمٍ ولا ببعرٍ».
رواه الإمام أحمد (^٢) O.
* * * * *
_________________
(١) «المسند»: (١/ ٤٥٧).
(٢) «المسند»: (٣/ ٤٨٧).
[ ١ / ١٦٨ ]