وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا في التَّيمُّم (^٣).
_________________
(١) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٢)؛ (فتح- ١/ ٢٦٣ - رقم: ١٦٢).
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٦١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٣ - رقم: ٢٧٨) من رواية ابن جريج عن زياد عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة به. وساق لفظه الإمام أحمد في «مسنده»: (٢/ ٢٧١).
(٣) في هامش الأصل: (حـ: فضلٌ. النية شرطٌ لطهارة الأحداث كلها، روي ذلك عن عليٌّ، وبه قال ربيعة ومالكٌ والليث بن سعدِ والَشافعيُ وإسحاق وأبو عبيد وغيرهم. وقال زُفَر والحسن بن صالح والأوزاعيُ- في رواية-: لا تشترط لشيء منها. وقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي- في رواية أخرى عنه-: لا تشترط إلا للتَيمُم. وحكى ابن الزَّاغوني وجها في المذهب أن النية لا تشترط لطهارة الحدث. وقال ابن تميم: ولا تشترط لطهارة الخبث على الأصح، وفيه وجه: تشترط، وفيه ثالث: تشترط إن كانت على اليدين. وحكى ذلك أيضًا صاحب «الرعاية» فيها.
[ ١ / ١٧٠ ]
لنا ثلاثة أحاديث:
١٧٦ - الأوَل: قال البخاريُّ: ثنا محمَّد بن كثير عن سفيان ثنا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميَّ عن علقمة بن وقَّاص عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^١).
وأخرجه مسلم (^٢).
١٧٧ - الحديث الثَّاني: قال مسلم: حدَّثني إسحاق بن منصور ثنا حَبَّان ابن هلال ثنا أبان ثنا يحيى أنَّ زيدًا حدَّثه أبا سَلاَّم حدَّثه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان».
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣).
_________________
(١) قال صاحب «النِّهاية»: والنية تنقسم إل فرضٍ وكفايةٍ [كذا] ومسنون. ففرض العين: النية لطهارة الحدث وفرض الكفاية: غسل الميِّت، وهل تشترط النية؟ فيه روايتان، أصحهما اعتبار النية. ولو امتنعت المسلمة من غسل الحيض أجرى الزوج الماء على يديها وسقطت النية للعذر، كالممتنع من الزكاة. وهل لها أن تصلي بهذا الغسل؟ الصحيح أنَّها لا تصلِّي به. وأمَّا المسنون فغسل ونحوه) ا. هـ وموضع النقط كلمات لم نتمكن من قراءتها. انظر: «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٣٦٩)؛ «المغني»: (١/ ١٥٦)؛ «المجموع»: (١/ ٣١٣)؛ «الإنصاف»: (١/ ٣٠٦ وما بعدها).
(٢) «صحيح البخاري»: (٣/ ٦٣٤ - ٦٣٥)؛ (فتح- ٥/ ١٦٠ - رقم: ٢٥٢٩).
(٣) «صحيح مسلم»: (٦/ ٤٨)؛ (فؤاد- ٣/ ١٥١٥ - رقم: ١٩٠٧).
(٤) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٣ - رقم: ٢٢٣). وفي هامش الأصل: (قال البيهقيُ: إنَّما أخرجت هذا الحديث لوقوع الحاجة إليه عند استدلالنا بقوله تعال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). وإنكارهم ذلك
[ ١ / ١٧١ ]
١٧٨ - الحديث الثَالث: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خَيْرُوْن أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيُ ثنا أبو العبَاس الأصم ثنا أبو عتبة (^١) أحمد بن الفرج ثنا بقيَة ثنا إسماعيل بن عبد الله عن إياس عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، ولا يقبل قولًا وعملًا إلا بنيَّة، ولا يقبل قولًا وعملًا ونيَّة (^٢) إلا بإصابة السُّنَّة» (^٣).
ز: هذا حديث منكرٌ، وإسناده مظلمٌ.
وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصيُ: ضعَّفه محمَّدُ بن عوف الطَائيُ (^٤) وابن جَوْصَا (^٥)، وقال ابن عَدِي: هو وسط ليس ممن يحتجُ بحديثه أو يتديّن به، إلا أنَّه يكتب حديثه (^٦).
وقال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه ومحلُه عندنا محلُّ الصَّدق (^٧).
وقوله في الإسناد: (عن إياس) خطأٌ، والصَّواب: (عن أبان) وهو ابن
_________________
(١) وقولهم: أن الوضوء لبس من الدين. وعن أبي هريرة مرفوعًا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه». قال ربيعة: معناه: الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءًا للصَلاة ولا غسلًا للجنابة) ا. هـ والظاهر- والعلم عند الله- أن هذا من حواشي الناسخ. وانظر: «الخلافيات» للبيهقي: (١/ ٢٩٢ - رقم: ١١٣).
(٢) في «التحقيق»: (أبو عبيد) خطأ.
(٣) في (ب): (وفيه) وفي «الجامع» للخطيب: (بنيَّةٍ).
(٤) «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب: (١/ ٤٩١ - رقم: ٦٩٢).
(٥) «الكامل» لابن عدي: (١/ ١٩٠ - رقم: ٢٩)؛ «التاريخ» للخطيب: (٤/ ٣٤٠ - رقم: ٢١٦٨).
(٦) «تاريخ بغداد» للخطيب: (٤/ ٣٤٠ - رقم: ٢١٦٨) من رواية أبي أحمد الحاكم عن أبي الحسن أحمد بن عمير- وهو ابن جَوصَا-.
(٧) «الكامل»: (١/ ١٩٠ - رقم: ٢٩).
(٨) «الجرح والتعديل»: (٢/ ٦٧ - رقم: ١٢٤).
[ ١ / ١٧٢ ]
أبي عيَّاش، وهو متروكٌ.
وقد حسَّن هذا الحديث الحافظ أبو القاسم بن عساكر فوهم، فإنَّ هذا الحديث لا يصححُّ مرفوعًا، وإنَّما هو معروف من كلام الثَوريِّ (^١)، والله أعلم O.
احتجُّوا:
١٧٩ - بما روى أحمد: ثنا يزيد ثنا سفيان الثَّوريَّ عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرُي عن عبد الله بن رافع عن أمِّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشدُ ظَفْرَ رأسي، أفأنقضه عند الغُسل من الجنابة؟
فقال: «إنَّما يكفيك ثلاث حفناتٍ تصبينها على رأسك» (^٢).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٣)، ولا حُجَّة في هذا لهم، لأنها إنَّما سألته عن كيفيَة الغسل.
* * * * *