وعنه: أنَّها سنَةٌ، كقول أبي حنيفة والشَافعيِّ.
لنا خمسة أحاديث:
١٨٠ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن موسى بن
_________________
(١) انظر: «الحلية» لأبي نعيم: (٧/ ٣٢).
(٢) «المسند»: (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، وانظر: (٦/ ٢٨٩).
(٣) «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٩ - رقم: ٣٣٠).
[ ١ / ١٧٣ ]
العبَّاس بن مجاهد ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو عامر (^١).
وقال أحمد: ثنا زيد بن الحباب.
وقال عبد بن حميد: ثنا عبد الملك (^٢).
قالا (^٣): ثنا كثير بن زيد قال: حدَثني رُبَيح بن عبد الرحمن [بن] (^٤) أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٥).
١٨١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا سلمة بن شَبِيب ثنا ابن أبي فُدَيْك ثنا عبد الرَحمن بن حَرْمَلة عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطب يقول: أخبرتني جدَتي عن أبيها أنَ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٦).
هذا الصَّحابي: سعيد بن زيدٍ.
١٨٢ - طريق آخر: قال عبد الله بن أحمد: ثنا شيبان (^٧) ثنا يزيد بن
_________________
(١) هو العقدي، عبد الملك بن عمرو البصري.
(٢) هو أبو عامر العقدي.
(٣) «التحقيق»: (قالوا) خطأ، والقائلان هما: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي وزيد بن الحباب، فشيخ أحمد بن منصور (أبو عامر) هو شيخ عبد بن حميد (عبد الملك)، أحدهما سماَه والآخر كنَّاه.
(٤) في الأصل و(ب): (عن)، والتصويب من «التحقيق» والمصادر الآتية.
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١)؛ «المسند» لأحمد: (٣/ ٤١)؛ «المنتخب من مسند عبد»: (٢/ ٧٦ - رقم: ٩٠٨).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٢ - ٧٣).
(٧) هكذا في الأصل و(ب) و«التحقيق» وهو الصواب، وفي مطبوعة «المسند»: (حدثنا عبد الله
[ ١ / ١٧٤ ]
عياض عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن حُوَيْطب يقول: سمعت جدَتي أنَّها سمعت أباها سعيد بن زيدٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى» (^١).
١٨٣ - طريق ثالث: قال الترمذيَّ: ثنا نصر بن علي وبِشْرُ بن معاذٍ قالا: ثنا بِشْرُ بن المُفضَلِ عن عبد الرَحمن بن حَرْمَلهَ عن أبي ثِفَالٍ المُريِ عن رَبَاحِ ابن عبد الرَّحمن عن جدَّته عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٢).
١٨٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد: ثنا قتيبة ثنا محمَّد بن موسى المخزوميُ عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٣).
١٨٥ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا ابن صاعد ثنا محمود بن محمَّد الظَفَريَّ ثنا أيُّوب بن النَّجَار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما توضَّأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلَّى من لم يتوضَّأ» (^٤).
_________________
(١) ثني أبي ثنا شيبان)، وقوله: (ثني أبي) مقحمة، ويدل لذلك:
(٢) ما هنا. ٢ - أن شيبان لم يُذكر في شيوخ الإمام أحمد وإنما ذكر في شيوخ ابنه عبد الله. ٣ - أن الطبراني في كتاب «الدعاء»: (ص: ١٣٧ - رقم: ٣٧٣) - ومن طريقه المزي في «تهذيب الكمال»: (٩/ ٤٦ - رقم: ١٨٤٥) - روى هذا الحديث من طريق عبد الله بن أحمد عن شيبان بن فروخ. والله تعالى أعلم.
(٣) «المسند» - من زيادات عبد الله-: (٤/ ٧٠).
(٤) «الجامع»: (١/ ٧٦ - رقم: ٢٥).
(٥) «المسند»: (٢/ ٤١٨).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١).
[ ١ / ١٧٥ ]
١٨٦ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله (^١) [الزهيريَّ] (^٢) ثنا مرداس بن محمَّد بن عبد الله بن أبي بردة ثنا محمَّد بن أبان عن أيُّوب [بن] (^٣) عائذ الطَّائيِّ عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَأ وذكر اسم الله تطهَر جسده كلُه، ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله ﷿ لم يتطهر إلا موضع الوضوء» (^٤).
وربَّما قال الخصم: فهذا حجَتنا، لأنَّه حكم بطهارة الأعضاء مع عدم التَسمية. قلنا: البدن جميعه محدثٌ، بدليل أنَّّه لا يجوز مسُ المصحف بصدره، ومع بقاء الحدث في بعض البدن لا تصحُ الصَلاة.
١٨٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَاق ثنا محمَّد بن عبيد الله المناديَّ ثنا أبو بدر ثنا حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم إلى الوُضوء فيسمي الله ﷿ (^٥).
١٨٨ - الحديث الخامس- مقطوع-: أنبأنا عبد الوهَّاب بن المبارك الحافظ أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاويَّ (^٦) أنا أبو علي ابن شاذان أنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن علي- بن زيدٍ ثنا سعيد بن منصور ثنا عَتَاب ثنا خُصَيف قال: توضَّأ رجلٌ عند رسول الله ﷺ ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك». ثم توضَّأ
_________________
(١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (ابن عبد الملك) خطأ، وهو على الصواب في «إتحاف المهرة»: (١٥/ ٤٥٨ - رقم: ١٩٧٣٨).
(٢) في النسختين: (الزهري)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني». وانظر «الأنساب» لابن السمعاني: (٦/ ٣٣١).
(٣) في النسختين (عن)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٤).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٢).
(٦) كذا بالنسختين و«التحقيق» وفي ترجمته في «سير النبلاء»: (١٩/ ١٤٤ - رقم: ٧٤): (الباقلاني)، والله أعلم.
[ ١ / ١٧٦ ]
ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك» - ثلاث مرات- ثم توضَّأ وسمَّى، فقال: «الآن حين أصبت وضوءك».
هذه الأحاديث فيها مقالٌ قريبٌ:
فقي الحديث الأوَّل: كثير بن زيد، قال يحيى: ليس بذاك القويِّ (^١).
وقال أبو زرعة: هو لينٌ (^٢).
قال أحمد والبخاريُّ: أحسن شيء في هذا الباب حديث كثير بن زيد (^٣). وحديث قتيبة جيدٌ (^٤).
وقد قالوا في رُبَيح: أنَّه ليس بالمعروف.
وقال أحمد: من أبو ثِفَال؟ (^٥).
وقال الترمذيَّ: اسمه ثمامة بن حصين (^٦).
ومن مذهب أحمد تقديم الحديث الضَعيف على القياس.
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥١ - رقم: ٨٤١) من رواية ابن أبي خيثمة.
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ١٥١ - رقم: ٨٤١) وفيه: (صدوقٌ فيه لين).
(٣) كلام الإمام أحمد سيأتي بنصه، وأما كلام البخاري فلم نقف عليه، وسيأتي عنه أنه قال: أحسن ما في الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انظر: (ص: ١٨٠)، و«البدر المنير» لابن الملقن: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
(٤) الظاهر أن هذا الحكم من ابن الجوزي، وليس متصلًا بالكلام السابق، يؤيد ذلك أن ابن الملقن قال في «البدر المنير»: (٣/ ٢٢٩): (وأغرب أبو الفرج ابن الجوزي فقال في كتابه «التحقيق»: هذا حديث جيِّدٌ) ا. هـ
(٥) نقل هذا عنه شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في «شرح العمدة»: (١/ ١٦٩) وذكر أنَه من رواية الحسن بن محمد- وهو السجستاني- عن أحمد. وانظر: «المغني»: (١/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٦) «الجامع»: (١/ ٧٧ - رقم: ٢٥).
[ ١ / ١٧٧ ]
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديثٌ يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيدٍ. وضعَّف حديث ابن حَرْمَلة (^١).
وقال: أنا لا آمر بالإعادة، وأرجو أنه يجزئه الوضوء، لأنَّه ليس في هذا حديث أحكم به (^٢).
ز: وروى حديث رُبِيح بن عبد الرَحمن عن أبيه عن جده: ابن ماجه في «سننه» (^٣).
وسئل إسحاق بن راهويه: أيَّ حديثٍ أصحُ في التَّسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد (^٤).
وقال أحمد: ربيح ليس بمعروفٍ (^٥). وقال أبو حاتم الرَّازيَّ: روى عنه الدَّراوردي وكثير بن زيد والزُّبير بن عبد الله وفُلَيح بن سليمان (^٦). وسئل أبو زرعة عنه فقال: شيخ (^٧). وقال الترمذيَّ في كتاب «العلل»: قال محمَّد - يعني البخاريَّ-: منكر الحديث (^٨). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَّه لا بأس
_________________
(١) سيأتي نص رواية الأثرم في كلام المنقح.
(٢) كلام الإمام أحمد بهذا السياق لم نقف عليه، ومعناه في: «مسائل أبي داود»: (ص: ١١ - رقم: ٣١)؛ «مسائل عبد الله»: (١/ ٨٩ - ٩١ - رقمي: ١٠٠ - ١٠١)؛ «مسائل صالح»: (١/ ٣٨٠ - ٣٨١ - رقمي: ٣٥٧ - ٣٥٨؛ ٢/ ١٣٠ - ١٣١ - رقم: ٦٩٦)؛ «مسائل ابن هانئ»: (١/ ٣ - رقم: ١٦ - ١٨): «تاريخ أبي زرعة الدمشقي»: (١/ ٦٣١ - ٦٣٢ - رقم: ١٨٢٨).
(٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٩ - ١٤٠ - رقم: ٣٩٧).
(٤) «المنتقى» للمجد ابن تيمية: (مع النيل: ١/ ١٣٤).
(٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٢) من رواية أحمد بن حفص السعدي.
(٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٥١٩ - رقم: ٢٣٤٠).
(٧) المرجع السابق.
(٨) «ترتيب علل الترمذي» لأبي طالب: (ص: ٣٣ - رقم: ١٨).
[ ١ / ١٧٨ ]
به (^١). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (^٢).
وقال أحمد بن حفص السَعديَّ: سُئل أحمد بن حنبل- يعني وهو حاضرٌ- عن التَّسمية في الوضوء، فقال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيءٍ فيه حديث كثير بن زيدٍ عن رُبيح (^٣).
وقال العقيليُ: ثنا إبراهيم بن عبد الوهَاب الأَبْزَارِيَّ ثنا أحمد بن محمَّد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: التَسمية في الوضوء؟ فقال: أحسن شيءٍ فيه حديث رُبَيح بن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قلت: فحديث عبد الرَحمن بن حَرْمَلة؟ قال: لا يثبت.
قال العقيليُّ: والأسانيد في هذا الباب فيها لين (^٤).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يسمِّ» (^٥).
_________________
(١) «الكامل»: (٣/ ١٧٤ - رقم: ٦٨٢).
(٢) «الثقات»: (٦/ ٣٠٩).
(٣) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٧٣ - رقم: ٦٨٢؛ ٦/ ٦٧ - رقم: ١٦٠٣).
(٤) «الضعفاء الكبير»: (١/ ١٧٧ - رقم: ٢٢٢).
(٥) أول من نقل كلام ابن أبي شيبة- فيما وقفنا عليه- هو الإمام ابن تيمية في «شرح العمدة»: (كتاب الطهارة- صـ: ١٧٠) نقلا عن أبي إسحاق الجوزجاني. وللجوزجاني كتاب في عداد المفقودات اسمه «المترجم»، قال الإمام ابن تيمية- كما في «الفتاوى»: (٣٠/ ٤٠٣) -: (و«مسائل إسماعيل بن سعيد [الشالنجي]» من أجل مسائل أحمد، وقد شرحها أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في كتابه «المترجم»، وكان خطيبًا بجامع دمشق هنا، وله عن أحمد مسائل، وكان يقرأ كتب أحمد إليه على منبر جامع دمشق) ا. هـ وفي ترجمة إسماعيل بن سعيد الشالنجي من «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ١٠٤ - رقم: ١١٣): (ذكره أبو بكر الخلال، فقال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدًا من أصحاب أبي عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا، ولا أشبع، ولا أكثر مسائل منه. وكان عالما بالرأي، كبير القدر عندهم معروفا، ولم أجد هذه المسائل عند أحد رواها عنه إلا
[ ١ / ١٧٩ ]
وحديث سعيد بن زيد: رواه ابن ماجه أيضًا (^١).
وقال الترمذيَّ: قال محمَّد بن إسماعيل: أحسن شيءِ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرَحمن- يعني حديث سعيد بن زيد- (^٢).
وقال الترمذيَّ: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسنادٌ جيدٌ (^٣).
وقال البخاريَّ: في حديثه نظر- يعني أبا ثفال- (^٤).
وقال ابن عبد البر: أبو بكر بن حويطب، يقال: اسمه رباح، ويقال: اسمه كنيته، روى عن جدَّته، يقال: حديثه مرسلٌ (^٥).
وروى حديث يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أبو داود (^٦)
_________________
(١) إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني) ا. هـ وقال ابن كثير في «البداية والنهاية»: (١١/ ٣١ - سنة: ٢٥٩) تحت ترجمة الجوزجاني: (وله المصنفات المشهورة المفيدة، منها «المترجم» فيه علوم غزيرة وفوائد كثيرة) ا. هـ وكتاب «المترجم» من الكتب النفيسة التي يتأسف على فقدها، فهو يذكر مذاهب أهل الحديث وأدلتهم ويناقش الأقوال ويرجح بينها، هذا ما ظهر لنا من خلال النقول عنه، فنسأل الله ﷿ أن يوفق للعثور عليه. و«المترجم» من موارد ابن قدامة في «المغني»، وابن تيمية في «شرح العمدة» وغيره، وابن القيم في «الإعلام» وغيره، وابن رجب في «فتح الباري» وغيره.
(٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٣٩٨).
(٣) «الجامع»: (١/ ٧٧ - رقم: ٢٥)، و«ترتيب العلل الكبر» لأبي طالب:) ص: ٣١ - ٣٢ - رقم: ١٦).
(٤) المصدرين السابقين، وفي الثاني: (سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن نجل … فذكره).
(٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (١/ ١٧٧ رقم: ٢٢٢) من رواية آدم بن موسى عنه.
(٦) «الاستغناء»: (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم: ٤٣٨) باختصار، وفيه: (أبو بكر الحويبطيُ).
(٧) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقم: ١٠٢).
[ ١ / ١٨٠ ]
وابن ماجه (^١) أيضًا، والحاكم وقال: هو حديث صحيح الإسناد (^٢).
وقال البخاريَّ: ولا يعرف لسلمة سماعٌ من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه (^٣).
ومحمود بن محمَّد الظفريَّ: قال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقوي، فيه نظر (^٤). وشيخه أيُّوب بن النَجَار: ثقةٌ، من رجال «الصحيحين» (^٥).
وقال البيهقيُ في حديثه: لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيُّوب بن النَجَار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثَا واحدًا- حديث: «التقى آدم وموسى …» -. ذكره يحيى ابن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم (^٦).
والحديث الرَابع: في إسناده: حارثة بن محمَّد، وقد ضعَّفوه.
١٨٩ - وعن عبد المهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعدي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله
_________________
(١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٣٩٩).
(٢) «المستدرك»: (١/ ١٤٦).
(٣) «التاريخ الكبير»: (٤/ ٧٦ - رقم: ٢٠٠٦).
(٤) هكذا وقع في «الميزان» للذهبي: (٤/ ٧٩ - رقم: ٨٣٧٠)، و«لسانه» لابن حجر: (٦/ ٥ - رقم: ٨٢٤٣)، و«البدر المنير» لابن الملقن: (٣/ ٢٣٠). ولا ندري هل كلمة (فيه نظر) من كلام الذهبي أم من كلام الدارقطني؟ ففي «تاريخ بغداد» للخطيب: (١٣/ ٩٢ - رقم: ٧٠٧٥) من رواية البرقاني عن الدارقطني أنه قال: «لم يكن بالقويِّ) فحسب، وكذا اقتصر الحافظ ابن حجر في» نتائج الأفكار": (١/ ٢٢٦) على قوله: (ليس بالقوي)، والله أعلم.
(٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (١/ ٣٨٨ - رقم: ٩٦)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٨٥ - رقم: ٨٧).
(٦) «سنن البيهقي»: (١/ ٤٤).
[ ١ / ١٨١ ]
عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على نبيه ﷺ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار".
رواه ابن ماجه (^١).
وعبد المهيمن: ضعَّفوه، وقال الدَارَقُطْنِيُ: عبد المهيمن ليس بالقويِّ (^٢). وقال ابن حِبَان: لا يحتجُ به (^٣). وقال البيهقيُ: ضعيفٌ، لا يحتجُ برواياته (^٤).
وقد احتجَ بعضهم بأحاديث في الاستدلال بها نظرٌ، منها:
١٩٠ - ما روى أنس بن مالك ﵁ قال: نظر أصحاب رسول الله ﷺ وَضوءا فلم يجدوا، فقال النَبيُ ﷺ: «ها هنا ماء؟» فأُتي به، فرأيت النَّبيَّ ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثُمَّ قال: «توضَّؤوا باسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه.
رواه النَسائيُّ (^٥) والدَارَقُطْنِيُّ- وهذا لفظه- (^٦).
ورواه الإمام أحمد (^٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٨)، وفيه (^٩): والقوم يتوضَّؤون حتَى توضَّؤُوا من آخرهم. قال ثابت لأنس: كم تراهم كانوا؟
قال: نحوا من سبعين.
_________________
(١) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٤٠٠).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٣٥٥).
(٣) «المجروحين»: (٢/ ١٤٩) وفيه: ( بطل الاحتجاج به).
(٤) «سنن البيهقي»: (٢/ ٣٧٩).
(٥) «سنن النسائي»: (١/ ٦١ - رقم: ٧٨).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧١).
(٧) «المسند»: (٣/ ١٦٥).
(٨) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٧٤ - رقم: ١٤٤).
(٩) أي الحديث، فهذه الزيادة عندهم جميعًا.
[ ١ / ١٨٢ ]
١٩٠/ أ- وقد روى الإمام أحمد من رواية الأسود بن قيس عن نُبيح العَنَزِيِّ أن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذٍ بضعة عشر ومائتين، فحضرت الصَلاة، فقال رسول الله ﷺ: «هل في القوم من ماء؟» فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيه شيءٌ من ماءٍ، قال: فصبَّه رسول الله ﷺ في قدحٍ، فتوضَّأ رسول الله ﷺ فأحسن الوضوء، ثُمَّ انصرف وترك القدح، فركب النَاس القدح: تمسَحوا، تمسَحوا (^١). فقال رسول الله ﷺ: «على رسلكم- حين سمعهم يقولون ذلك-»، قال: فوضع رسول الله ﷺ كفَّه في الماء والقدح، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله». ثمَّ قال: «اسبغوا الوضؤء». فو الَّذي هو ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون- عيون الماء- يومئذٍ تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ! فما رفعها حتَى توضَّؤُوا أجمعون (^٢).
نُبيح العَنَزِيَّ: قال عليُّ بن المدينيِّ: مجهولٌ (^٣). وقال أبو زرعة:
كوفيٌ ثقةٌ، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (^٤). وقد روى عنه أبو خالد الدَّالانيُ
_________________
(١) في النسختين لم تنقط، وفي مطبوعة «المسند»: (يمسحوا ويمسحوا) وفي الموضع الثاني كما أثبت، والله أعلم.
(٢) «المسند»: (٣/ ٢٩٢)، وانظر: (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٣) ونقله أيضًا الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (١٠/ ٣٧٢ - رقم: ٧٥١) فقال: (وذكره- أي: نُبَيْح- عليُ بن المدينيِّ في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس) ا. هـ وقد قال ابن المديني في «العلل»: (ص: ٩٢ - رقم: ١٥٣): (الأسود- يعني ابن قيس- روى عن عشرة مجهولين لا يعرفون) ا. هـ ولم يسم منهم أحدًا. وقال الحافظ ابن حجرِ في «التهذيب»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ٦٢٢) - بعد أن نقل عبارة ابن المدينيَّ السَابقة-: (قلت: سمَى مسلمٌ منهم في «الوحدان» أربعة) ا. هـ فظاهر هذا أنه لم يقف على تسمية ابن المديني للعشرة، فهل وقف عليها عندما وصل إلى ترجمة نبيح العنزي؟ الله أعلم. ومن الأربعة الذين سماهم مسلم في «الوحدان»: (ص: ١٨٠ - رقم: ٧٥٦) نبيح العنزيَّ، لكن مسلمًا لم ينصَّ على جهالتهم، وإنما ذكر تفرُد الأسود بالرواية عنهم.
(٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٥٠٨ - رقم: ٢٣٢٥).
[ ١ / ١٨٣ ]
أيضًا (^١)، ووثَقه أبو حاتم بن حِبَان (^٢).
١٩١ - وقد روي من رواية سالم بن أبي الجعد قال: سمعت جابرًا قال: أصابنا عطش فجَهَشنا (^٣) إلى رسول الله ﷺ، قال: فوضع يده في تَوْرٍ من ماءٍ بين يديه، فجعل يثور من خلال أصابعه كأنَّها عيون! قال: «خذوا بسم الله» حتَّى وسِعنا وكفانا.
وقد روى البخاريَّ (^٤) ومسلم (^٥) من رواية سالم بن أبي الجَعْد عن جابر هذا الحديث بطرقه ولم يُذكر فيه التَسمية.
_________________
(١) له حديث واحد عند أبي داود: (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١ - رقم: ١٦٧٩) من رواية علي بن الحسين عن أبي بدر شجاع بن الوليد قال: حدَّثنا أبو خالد- الذي كان ينزل في بني دالان- عن نبيح عن أبي سعيد مرفوعًا: «أيا مسلم كَسا مسلمًا ثوبًا على عري …» الحديث. وهذا الإسناد فيه نظرٌ لوجهين:
(٢) أن كبار الحفاظ قد نصوا على تفرد الأسود بن قيس بالرَّواية عن نبيح العنزي، وممَن نصَ على ذلك ابن المديني - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر كما سبق-، ومسلم بن الحجاج- وقد سبق النقل عنه أيضًا-، والنسائيُ- كما في «السُنن الكبرى»: (٥/ ٢٢٧ - رقم: ٢٧٤٨) -، بالإضافة إلى أبي زرعة ونقل كلامه المنقح.
(٣) أن المعروف في هذا الحديث أنَه من رواية عطيَّة العوفي عن أبي سعيد، واختلف عليه في رفعه ووقفه. انظر: «الجامع» للترمذي: (٤/ ٢٤١ - رقم: ٢٤٤٩)، «المسند» للإمام أحمد: (٣/ ١٣ - ١٤)، «العلل» لابن أبي حاتم: (٢/ ١٧١ - رقم: ٢٠٠٧).
(٤) «الثقات»: (٥/ ٤٨٤).
(٥) في «النهاية»: (١/ ٣٢٢): (الجهَشُ: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البكاء، كما يفزع الصبي إلى أمِّه وأبيه) ا. هـ وفي «المشارق»: (١/ ٢٠٦) في ضبطها: (بفتح الجيم والهاء وآخره شين معجمة) ا. هـ
(٦) «صحيح البخاري»: (٤/ ٢٣٦؛ ٥/ ٤١٢ - ٤١٣؛ ٧/ ١٥٠)؛ (فتح- ٦/ ٦٧٢ - رقم: ٣٥٧٦؛ ٧/ ٤٤١ - رقم: ٤١٥٢؛ ١٠/ ١٠١ - رقم: ٥٦٣٩).
(٧) «صحيح مسلم»: (٦/ ٢٦)؛ (فؤاد- ٣/ ١٤٨٤ - رقم: ١٨٥٦).
[ ١ / ١٨٤ ]
١٩٢ - وقد روى مسلم في «صحيحه» من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت عن جابر بن عبد الله حديثًا فيه طول، وفيه: «يا جابر، ناد بوَضوء» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ … وفيه: قال: «خذ يا جابر، فصبَّ عليَّ، وقل: بسم الله» فصببت عليه، وقلت: بسم الله. فرأيت الماء يتفوَّر من بين أصابع رسول الله ﷺ … فذكره (^١) O.
* * * * *