وعنه: لا يسنُّ، كقول أبي حنيفة ومالك.
لنا أحاديث منها:
٢٠٩ - ما روى أحمد: ثنا وكيع عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أنَ رسول الله ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (^١).
انفرد بإخراجه مسلم (^٢).
وقد رواه عليٌّ ﵇ (^٣):
٢١٠ - قال الترمذيَّ: ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي حيَّة عن علي أنَ النَّبيَّ ﷺ توضَأ ثلاثًا ثلاثًا.
قال الترمذيَّ: حديث علي أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصحُ (^٤).
قال الخصم: ليس لكم في الحديث حجَةٌ، لأنَ قوله: (توضَأ) يعود إلى ما تحصل به الوضاءة، وهي الغسل، ويكشف هذا أنَّ في «الصَحيح» عن عثمان أنَّه وصف وضوء رسول الله ﷺ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: (ومسح برأسه) ولم يذكر عددًا، ثُمَّ قال: وغسل رجليه ثلاثًا (^٥).
_________________
(١) «المسند»: (١/ ٥٧).
(٢) انظر ما يأتي في كلام المنقِّح.
(٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم لم يكن من هدي السلف الصالح.
(٤) «الجامع»: (١/ ٩٢ - ٩٣ - رقم: ٤٤). وقوله (في هذا الباب) يريد باب الوضوء ثلاثا ثلاثًا.
(٥) «صحيح البخاري»: (١/ ٥١، ٥٢؛ ٣/ ٤٨٤)؛ (فتح- ١/ ٢٥٩، ٢٦٦ - رقمي: ١٥٩، ١٦٤؛ ٤/ ١٥٨ - رقم: ١٩٣٤). «صحيح مسلم»: (١/ ١٤١)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - رقم: ٢٢٦).
[ ١ / ١٩٧ ]
وروي عن عليٍّ ﵇ ذكر المسح صريحًا، وأنَه مرَة:
٢١١ - فروى الترمذيَّ: ثنا هنَاد وقتيبة قالا: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حيَة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفَّيه (^١)، ثمَّ تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرَة، ثمَّ غسل قدميه، ثمَّ قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ.
قال الترمذيَّ: هذا حديث صحيح (^٢).
واستدلُوا:
٢١٢ - بما روى أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق أنا حمَاد بن زيدِ عن سنان ابن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ كان يمسح رأسه مرَةَ واحدةَ (^٣).
وقد روى عنه أنَه كان يمسح مرَةَ (^٤): معاذُ بنُ جبل والبراءُ وعبدُ الله [ابنُ عمرو] (^٥) وابنُ عبَّاس.
والجواب:
أمَا قولهم: (أن ذلك يعود إلى الغسل) فإن الوضوء إذا أطلق عمَّ المسح والغسل.
وأمَا من روى عن عثمان أنَّه لم يذكر في المسح عددًا، فلا حجَّة في ذلك،
_________________
(١) في «الجامع»: (حتى أنقاهما).
(٢) «الجامع»: (١/ ٩٤ - ٩٦ - رقم: ٤٨)، وفيه: (هذا حديث حسن صحيح).
(٣) «المسند»: (٥/ ٢٦٨).
(٤) في (ب) زيادة: (واحدة).
(٥) في الأصل: (ابن عمر)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».
[ ١ / ١٩٨ ]
لأنَّ من ذكر العدد مقدَمُ القولِ.
وقد روى الدَارَقُطْنِيُ بإسناده عن عبد الله بن جعفر وشَقِيْق وحُمْران وابن داره والبيلماني (^١)، كلهم عن عثمان أنَه وصف وُضوء رسول الله ﷺ ومسح برأسه ثلاثًا (^٢).
٢١٣ - قال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى عن محمَّد بن عبد الله ابن أبي مريم قال: دخلت على ابن دارة فقال: رأيت عثمان دعا بوَضوء فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثمَّ قال: من أحبَ أن ينظر إلى وُضوء رسول الله ﷺ، فهذا وُضوء رسول الله ﷺ (^٣).
٢١٤ - وقد روى الدَارَقُطْنِي عن عبد خيرٍ عن علي"أنَه توضأ فمسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، وقال: هكذا وُضوءُ رسولِ الله ﷺ (^٤).
وأمَّا ما ذكروا عن ابن عبَّاس: فحديثٌ يرويه عبَاد بن منصور، وقد ضعَّفه يحيى (^٥) والنَّسائيُّ (^٦).
_________________
(١) في «التحقيق»: (ابن البيلماني)، وفي «سنن الدارقطني»: (ابن البيلماني عن أبيه عن عثمان) والراوي عن عثمان هو عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، وابنه هو: محمد.
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩١ - ٩٢).
(٣) «المسند»: (١/ ٦١).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٢).
(٥) في «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ١٤٩ - رقم: ٥٩١) أَنه قال: (ضعيف الحديث)، وفي «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ١٤٢ - رقم: ٣٦٠١؛ ١٨٢ - رقم: ٣٨٣٩) أَنه قال: (ليس بشيءٍ).
(٦) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٦٤ - رقم: ٤١٤) وفيه: (ضعيفٌ، وقد كان أيضًا قد تغيَّر)؛ «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٨ - رقم: ٣١٤١) وفيه: (ليس بحجَّة في الحديث).
[ ١ / ١٩٩ ]
ثمَّ نقول-: المسح مرَّةَ لبيان الإجزاء.
والخصم يقول: لمَّا جعل وظيفة الرأس المسح نبَّه على التَّخفيف.
فنقول: هذه عبادة لا يعقل معناها.
٢١٥ - وقد روى أحمد: ثنا مروان بن معاوية الفزاريَّ ثنا ربيعة بن عُتْبة الكِنَاني عن المنهال بن عمرو عن زِر بن حُبيش قال: مسحَ عليٌّ ﵇ (^١) رأسه في الوُضوء حتَّى أراد أن يقطر، فقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَأ (^٢).
ورواه أبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة عن أبي نُعيم عن ربيعة بمعناه (^٣).
٢١٦ - قال أحمد: وثنا عليُ بن بحر ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر عن معاوية أنَّه ذكر لهم وُضوء رسول الله ﷺ وأنَه مسح رأسَه بغرفة من ماء، حتَّى يقطر الماء من رأسه- أو: كان يقطر- (^٤).
ز: عامر- في إسناد حديث عثمان-: هو ابن شَقيق بن جَمْرة الأسديَّ، لم يرو له مسلم، وضعَّفه يحيى بن معين (^٥)، وقال النَسائيُ: ليس به بأس (^٦). ووثَّقه ابن حِبَان (^٧).
_________________
(١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ أجمعين- بالتسليم ليس من هدي السلف، بل في ذلك مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
(٢) «المسند»: (١/ ١١٠).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠١ - رقم: ١١٥)، وهذه الجملة: (ورواه أبو داود ) غير موجودة في «التحقيق» فقد تكون من زيادات المنقح ولكن لم يوضع لها رمز، ولها نظائر في مواضع يسيرة، انظر: (ص: ٢١١)، والله أعلم.
(٤) «المسند»: (٤/ ٩٤). وفيه: (كاد يقطر)، وكذا هو في «التحقيق».
(٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٢٢ - رقم: ١٨٠١) من رواية ابن أبي خيثمة.
(٦) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٤/ ٤٢ - رقم: ٣٠٤٣).
(٧) «الثقات»: (٧/ ٢٤٩).
[ ١ / ٢٠٠ ]
ومسلم روى الحديث من غير طريقه، ولفظه: أنَ عثمان توضَّأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وُضوء رسول الله ﷺ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (^١).
٢١٧ - وقال أبو داود: ثنا هارون بن عبد الله ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جَمْرة عن شَقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفَان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثُم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هذا.
قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضَّأ ثلاثًا. قَطْ (^٢).
قلت: وقد رواه ابن مهدي وعبد الرَزَاق وأبو أحمد الزبيريَّ وغيرهم عن إسرائيل، ولم يذكروا التكرار في مسح الرَأس، وهو الصَوابُ.
٢١٨ - وروى عبد الله بن محمَّد بن عَقيل عن الرُبيع بنت مُعَوِّذ بن عَفرَاء قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَّأ، فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصُدغيه، وأذنيه، مرَّةً واحدةً.
رواه الإمام أحمد (^٣) وأبو داود (^٤) والَّترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥).
ولفظه لأبي داود والتِّرمذيّ.
٢١٩ - وعن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فغسل
_________________
(١) «صحيح مسلم»: (١/ ١٤٢ - ١٤٣)؛ (فؤاد- ١/ ٢٠٧ - رقم: ٢٣٠).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٩ - رقم: ١١١).
(٣) «المسند»: (٦/ ٣٥٩).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٠٧ - رقم: ١٣٠).
(٥) «الجامع»: (١/ ٨٤ - رقم: ٣٤).
[ ١ / ٢٠١ ]
وجهه ثلاثًا، ويديه مرَتين، وغسل رجليه مرَتين، ومسح برأسه مرَّتين.
رواه النَسائيُ بإسنادٍ جيدٍ (^١)
٢٢٠ - وعن عبد الرَحمن بن وَرْدان قال: حدَثني أبو سلمة بن عبد الرَحمن قال: حدّثني حُمْران قال: رأيتُ عثمان بن عفان توضأ … - وفيه: - ومسح رأسه ثلاثًا، ثمَّ غسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ هكذا، وقال: «من توضَّأ دون هذا كفاه».
رواه أبو داود (^٢) والدَارَقُطْنيُ (^٣) وقال: عبد الرَحمن ليس بالقوي (^٤).
وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصَّحاح كلُها تدلُ على أن مسحَ الرأسِ مرَةٌ، فإنَهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها: (ومسح رأسه) لم يذكروا عددًا (^٥).
٢٢١ - وعن عليٍّ أنَه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا وُضوء رسول الله ﷺ أحببت أن أريكموه.
رواه الدَارَقُطْنِيُ (^٦).
وغالب الروايات عن علي أنَّه مسح مرَةً واحدةَ، والله أعلم O.
* * * * *
_________________
(١) «سنن النَسائيُ»: (١/ ٧٢ - رقم: ٩٩).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٧ - رقم: ١٠٨).
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩١).
(٤) هذه الكلمة لم نرها في النسخة المطبوعة من «السنن»، فلعلها وقعت في بعض الروايات أو النسخ الأخرى، وقد ذكرها الغساني في «تخريج الأحاديث الضعاف»: (ص: ٥٤ - رقم: ٤٢).
(٥) «سنن أبي داود»: (١/ ١٩٨ - رقم: ١٠٩).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ٩٢).
[ ١ / ٢٠٢ ]