وقال أبو حنيفة ومالك: مستحبٌ.
لنا:
أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ مرتبًا، وذكر الوضوء مرتبًا، لم يرو عنه غير ذلك:
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٨).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٥ - رقم: ١٦١).
[ ١ / ٢١٨ ]
٢٤٣ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن يزيد ثنا عكرمة بن عمَّار ثنا شدَاد بن عبد الله عن عمرو بن عبسة عن النَبيِّ ﷺ قال: «ما منكم أحد يقرب وَضوءه ثمَّ يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرَّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء، ثمَّ يغسل وجهه إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثمَّ يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثمَّ يمسح رأسه كما أمره الله إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثمَّ يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرَّت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء» (^١).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).
ز: أخرج مسلمٌ أصلَ هذا الحديث ولم يخرج بعض ألفاظه، وهو حديثٌ طويلٌ، رواه بطوله: عن أحمد بن جعفر المَعْقِري عن النَّضر بن محمَّد عن عكرمة بن عمَّار عن شدَاد بن عبد الله أبي عمَّار ويحيى ابن أبي كثير عن أبي أمامة و(^٣) عمرو بن عبسة.
وقوله: «كما أمره الله» - بعد غسل القدمين-: لم يروه مسلمٌ، بل رواه ابنُ خزيمة في «صحيحه» (^٤).
وكذلك لم يرو مسلمٌ قولَه: «كما أمره الله» بعد مسح الرأس O.
٢٤٤ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عليُ بن محمَّد المصريَّ (^٥) ثنا يحيى بن
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ١١٢).
(٢) «صحيح مسلم»: (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ (فؤاد- ١/ ٥٦٩ - ٥٧١ - رقم: ٨٣٢).
(٣) كذا بالأصل و(ب)، وصوابه: (عن) كما في «صحيح مسلم».
(٤) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٨٥ - رقم: ١٦٥).
(٥) في «التحقيق»: (المضري) خطأ.
[ ١ / ٢١٩ ]
عثمان بن صالح ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قَعنب ثنا عبد الله بن عرادة عن زيد ابن الحواري عن معاوية بن قُرَة عن [عبيد] (^١) بن عمير عن أُبي بن كعبٍ أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرَّة مرَّة:، وقال: «هذه وظيفة الوضوء، وضوءٌ من لم يتوضَّأه (^٢) لم يقبل الله له صلاة». ثمَّ توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: «هذا وضوءٌ من توضَّأه أعطاه الله كفلين من الأجر». ثُمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ قال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» (^٣).
في هذا الإسناد: زيد بن الحواري، قال يحيى: ليس بشيء (^٤). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (^٥). وقال (^٦) أبو زرعة: واهي الحديث (^٧). وقال أحمد ابن حنبل: صالحٌ (^٨).
وفيه: عبد الله بن عرادة، قال يحيى: ليس بشيءٍ (^٩). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (^١٠). وقال ابن حِبَان: لا يجوز الاحتجاج به (^١١).
٢٤٥ - وقال الدَارَقُطنيُ: ثنا دعلج ثنا الحسن بن سفيان ثنا المسيَّب بن واضح ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: توضأ
_________________
(١) في الأصل و(ب): (عبد الله)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني».
(٢) (من لم يتوضأه) سقطت من (ب).
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨١).
(٤) «من كلام ابن معين في الرجال» رواية ابن طهمان: (ص: ٤٠ - رقم: ٤٧).
(٥) «الكامل» لابن عدي: (٣/ ١٩٨ - رقم: ٦٩٩) من رواية محمد بن العباس عنه.
(٦) من قوله: (أعطاه الله ..) إلى هنا سقط من (ب).
(٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٥٦١ - رقم: ٢٥٣٥).
(٨) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٥ - رقم: ٤١٤٣).
(٩) «الكامل» لابن عدى: (٤/ ١٩٨ - رقم: ١٠٠٩) من رواية ابن حماد عن عباس الدوري، ولم نقف عليها في مطبوعة «تاريخ الدوري».
(١٠) «التاريخ الكبير»: (٥/ ١٦٦ - رقم: ٥٢٥).
(١١) «المجروحون»: (٢/ ٨).
[ ١ / ٢٢٠ ]
رسول الله ﷺ مرَّة مرَّة، وقال: «هذا وضوء من لا يَقبل الله منه صلاة إلا به».
ثمَّ توضأ مرَّتين، وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرَّتين». ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي».
قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به المسيَب بن واضح عن حفص، والمسيَب ضعيفٌ (^١).
ووجه احتجاج أصحابنا من هذين الحديثين أنهم يقولون: لا يخلو أن يكون رتَّب أو لم يرتب، لا يجوز أن يكون لم يرتِّب فثبت أنَّه رتَّب.
ز: روى حديث أبيِّ بن كعب: ابنُ ماجه في «سننه» (^٢).
٢٤٦ - وعن عبد الله بن عمر عن النَّبي ﷺ قال: "من توضأَ واحدةً فتلك وظيفةُ الوُضوءِ الذي لابدَّ منها، ومن توضَأَ اثنتين فله كفلان من الأجرِ (^٣)،
ومن توضأَ ثلاثًا فذلك وضوئي ووُضوء الأنبياءِ قبلي".
رواه الإمامُ أحمدُ، وهو من رواية زيدِ بنِ الحواري العمِّي أيضًا (^٤) O.
أمَّا حجتُهم:
فرووا أنَ الرُبيع روت أنَ رسول الله ﷺ مسح رأسه بما فضل من وَضوءه.
وليس الحديث كذلك، إنَّما هو: مسح رأسه بما بقي في يديه من ماء الوُضوء.
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٠).
(٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٤٥ - ١٤٦ - رقم: ٤٢٠).
(٣) كلمة «من الأجر» ليست موجودة في مطبوعة المسند، وانظر: «التعليقة على العلل» لابن عبد الهادي (ص: ٣٨).
(٤) «المسند»: (٢/ ٩٨).
[ ١ / ٢٢١ ]
٢٤٧ - فروى أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل قال: حدَّثتني الرُّبيع بنتُ مُعوَذ بن عَفْراء قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضأة، فتوضَّأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح رأسه بما بقي من وَضوءه في يديه، وغسل رجليه (^١).
واحتجُّوا:
٢٤٨ - بما رووا عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثمَّ يديه، ثمَّ رجليه، ثمَّ مسح برأسه.
وهذا لا يصحُ، ومن الجائز أن يكون شك: هل مسح رأسه أم لا؟
فمسح احتياطًا.
٢٤٩ - ورووا أنَ عليَّ بن أبي طالب قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت.
وهذا محمولٌ على تقديم الشِّمال على اليمن.
ز: ٢٥٠ - عن زياد- مولى بني مخزوم- قال: قيل لعليٍّ ﵇ (^٢): إن أبا هريرة يبدأ بميامنه في الوضوء. فدعا بماءٍ فتوضأ فبدأ بمياسره.
٢٥١ - وعن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال عليٌّ ﵇ (^٣): ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت.
٢٥٢ - وعن أبي العبيدين [عن] (^٤) عبد الله بن مسعود أنَّه سئل عن
_________________
(١) «المسند»: (٦/ ٣٥٨) بأطول من هذا السياق.
(٢) ، (^٣) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة ﵃ أجمعين - بالتسليم لم يكن من هدي السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
(٣) زيادة استدركت من (ب).
[ ١ / ٢٢٢ ]
رجلِ توضأ فبدأ بمياسره؟ فقال: لا بأس.
روى هذه الأحاديث الدَارَقُطْنِيُ (^١).
زيادٌ- مولى بني مخزوم-: [قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء (^٢).
وعبد الله بن عمرو بن هند:] (^٣) قال الدَارَقُطْنِيُ: ليس بالقويِّ (^٤).
٢٥٣ - وروى الإمام أحمد عن جرير عن قابوس عن أبيه أن عليًّا سُئل، فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئَا قبل شيءِ. قال: لا، حتَّى يكون كما أمره الله تعالى.
احتجَ به أحمد في رواية الأثرم (^٥)، والله أعلم O.
* * * * *