وعنه: يجوز.
وقال داود: يجوز أن يقرأ.
وقال مالك: يقرأ آياتِ يسيرة للتعوُذ.
لنا:
٢٦٧ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا البغويَّ ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل
_________________
(١) «المعجم الأوسط»: (٢/ ٢٤٠ - رقم: ١٨٦٠).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٣).
(٣) «الميزان» للذهبي: (٣/ ٣٧٥ - رقم: ٦٨٢٥).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٤).
[ ١ / ٢٣٤ ]
ابن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» (^١).
وقد رواه مغيرة بن عبد الرَّحمن وأبو معشر كلاهما عن موسى بن عقبة، وهما وإسماعيل بن عيَّاش كلُهم ضعفاء مجروحون.
ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (^٢) والترمذيَّ وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عيَّاش (^٣).
وقد رواه الدَارَقُطْنِيُّ من غير طريق ابن عيَّاش كما ذكر المؤلف، فقال:
٢٦٨ - حدثنا محمَّد بن حَمدُويه المروزيَّ ثنا عبد الله بن حمَّاد الآمُليُّ ثنا عبد الملك بن مسلمة قال: حدَّثني المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الجنب شيئًا من القرآن».
قال الدَارَقُطْنِيُ: عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريبٌ عن مغيرة بن عبد الرَّحمن، وهو ثقةٌ (^٤).
وقال ابن حِبَّان: عبد الملك بن مسلمة يروي مناكير كثيرة (^٥). وقال ابن يونس: منكر الحديث (^٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، حدَّثني بحديثٍ في الكرم عن النَّبيَّ ﷺ عن جبريل، حديث
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).
(٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٥ - ١٩٦ - رقمي: ٥٩٥ - ٥٩٦).
(٣) «الجامع»: (١/ ١٧٤ - رقم: ١٣١).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).
(٥) «المجروحون»: (٢/ ١٣٤).
(٦) «الميزان»: (٢/ ٦٦٤ - رقم: ٥٢٥١).
[ ١ / ٢٣٥ ]
موضوع (^١). وقال أبو زرعة: ليس بالقويِّ، منكر الحديث (^٢).
٢٦٩ - قال الدَارَقُطنِيُ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسماعيل الحسَّانيُ عن رجلٍ عن أبي مَعشر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئًا» (^٣).
فيه رجلٌ [مبهم] (^٤)، وآخر ضعيفٌ - وهو: أبو مَعشر نَجيح بن عبد الرحمن-.
وقد قال عبد الله بن أحمد في حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة: عرضت على أبي هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطلٌ (^٥).
وقال ابنُ عَدِي: ليس لهذا (^٦) الحديث أصلٌ- وفي بعض النُسخ: من حديث عبيد الله (^٧) -.
وضعَّفه البخاريَّ (^٨) والبيهقيُ (^٩) وغيرهما.
وقد رواه الدَارَقُطنيُ أيضًا: من رواية سعيد بن يعقوب الطَالقاني وإبراهيم بن العلاء الزبيدي عن إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٧١ - رقم: ١٧٣٥).
(٢) المرجع السابق.
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨).
(٤) في الأصل و(ب): (متهم) وهو خطأ.
(٥) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣٨١ - رقم: ٥٦٧٥).
(٦) في (ب): (هذا).
(٧) «الكامل»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ١٢٧) وما زاده ابن عبد الهادي من بعض النسخ هو المثبت في مطبوعة «الكامل»، وستأتي إشارة بل رواية من رواه عن ابن عياش عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر.
(٨) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه- ص: ٥٨ - ٥٩ - رقم: ٧٥)؛ وانظر: «الجامع»: (١/ ١٧٥ - رقم: ١٣١).
(٩) «المعرفة»: (١/ ١٩٠ - رقم: ١١٦)، «الخلافيات»: (٢/ ٢٣ - ٢٤ - رقم: ٣١٨).
[ ١ / ٢٣٦ ]
وعبيد الله بن عمر عن نافع (^١).
وقال ابن عَدي: زاد في هذا الإسناد عن ابنِ عيَّاش: إبراهيمُ بنُ العلاء وسعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالقانيُ، فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة (^٢).
وقال شيخنا أبو الحجَاج: رواه محمَّد بن بكيرٍ الحضرميُ عن إسماعيل بن عيَّاش [عن] (^٣) موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر عن نافع (^٤).
وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي- وذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» -، فقال أبي: هذا خطأٌ، إنَما هو عن ابن عمر قوله (^٥).
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب «الأطراف»: قد رواه عبد الله ابن حمَّاد الآمليُ عن القعنبيَّ عن المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة (^٦).
وقوله: (عن القعنبي) وهمٌ، فإن عبد الله بن حمَّاد إنَما رواه عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وهو ضعيفٌ كما تقدَم (^٧).
وقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد- بعد ذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش-:
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٧).
(٢) «الكامل»: (١/ ٢٩٨ - رقم: ١٢٧).
(٣) في الأصل و(ب): (و)، والتصويب من «تحفهَ الأشراف».
(٤) «تحفة الأشراف»: (٦/ ٢٤٠ - رقم: ٨٤٧٤).
(٥) «العلل»: (١/ ٤٩ - رقم: ١١٦).
(٦) انظر: «تحفة الأشراف» للمزي: (٦/ ٢٤٠ - رقم: ٨٤٧٤).
(٧) ص: (٢٣٥).
[ ١ / ٢٣٧ ]
قلت: إسماعيل بن عيَّاش: تكلَم فيه غير واحدٍ من أهل العلم، غير أنَ بعض الحفَاظ قال: قد روي من غير حديثه بإسنادٍ لا بأس به، والله أعلم.
وكأنه أشار إلى ما ذكره الحافظ أبو القاسم.
وقول المؤلف في مغيرة بن عبد الرَحمن: (أنه ضعيفٌ مجروح) وهمٌ، فإنَه ثقةٌ من رجال «الصَحيحين» (^١)، وهو: الحزاميُ لا المخزوميُّ، وإن كانا يرويان عن موسى بن عقبة فيما قيل O.
٢٧٠ - قال الئَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن عمران العابديَّ ثنا سفيان عن مِسْعر وشعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة عن عليٍّ قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن شيءٌ إلا أن يكون جنبًا (^٢).
قال عمرو بن مرَة في عبد الله بن سلِمة: تعرف وتنكر (^٣).
ز: وروى هذا الحديث: أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) والترمذيَّ (^٧) والنَسائيُ (^٨)، ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من
_________________
(١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٧٢٩ - رقم: ٦٥٤)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (٢/ ٢٢٥ - رقم: ١٥٥٤).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٩).
(٣) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (٢/ ١٢٧، ٣/ ٢٢٧ - رقمي: ١٨٢٤، ٤٩٩١)؛ «المعرفة والتاريخ» للفسوي: (٢/ ٦٥٨)؛ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١ - رقم: ٨١٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٧٣ - رقم: ٣٤٥) وسيأتي قريبا نقل هذا النص عن البخاري أيضًا.
(٤) «المسند»: (١/ ٨٣، ٨٤، ١٠٧، ١٢٤، ١٣٤).
(٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٦٠ - رقم: ٢٣٢).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٥ - رقم: ٥٩٤).
(٧) «الجامع»: (١/ ١٩٠ - رقم: ١٤٦).
(٨) «سنن النسائي»: (١/ ١٤٤ - رقمي: ٢٦٥ - ٢٦٦).
[ ١ / ٢٣٨ ]
الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجُبُه- أو قال: يحجُزه- عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة.
ولفظ حديث الترمذي: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حالِ ما لم يكن جنبًا.
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورواه أبو حاتم بنُ حِبَان (^١) والحاكم وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، والشَيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله ابن سلِمة: غير مطعونِ فيه (^٢).
وذكر أبو بكر البزَّار أنَّه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (^٣).
وحكى البخاريَّ عن عمرو بن مُرَة: كان عبد الله- يعني ابن سلِمة- يحدِّثنا فتعرف وتنكر (^٤)، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه (^٥).
وقال العِجليُ: عبد الله بن سلِمة: كوفيٌ، تابعيٌ ثقةٌ (^٦). وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يعدُ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصَحابة (^٧).
_________________
(١) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٧٩، ٨٠ - رقمي: ٧٩٩، ٨٠٠).
(٢) «المستدرك»: (١/ ١٥٢؛ ٤/ ١٠٧).
(٣) «مسند البزار»: (٢/ ٢٨٧ - رقم: ٧٠٨).
(٤) هكذا بالأصل و(ب) وفي مطبوعة «التاريخ»: (فنعرف وننكر).
(٥) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٩٩ - رقم: ٢٨٥).
(٦) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٣٢ - رقم: ٨٩٨).
(٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٥/ ٥٢ - رقم: ٣٣١٣).
[ ١ / ٢٣٩ ]
وقال أبو حاتم (^١) والنَسائيُ (^٢): تعرف وتنكر. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (^٣). وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحدٌ: «لا يقرأ الجنب …»، غير شعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (^٤).
وقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مُرَة أيضًا غير شعبة: سليمان الأعمش ومِسْعر ومحمَّد بن عبد الرَّحمن [بن أبي ليلى] (^٥).
وذكر الشَّافعيُ هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقيُ: وإنَّما توقَف الشَافعي في ثبوتِ هذا الحديث لأنَ مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنَما روى هذا الحديث بعد ما كبر- قاله شعبة- (^٦).
وذكر الخطَّابيُّ أنَ الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث عليٍّ هذا، ويضعِّف أمر عبد الله بن سلِمة (^٧).
وقال سفيان بن عيينة: سمعتُ هذا الحديث من شعبة، وقال شعبة: لم يرو [] (^٨) عمرو بن مُرَة أحسن من هذا الحديث (^٩).
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٧٤ - رقم: ٣٤٥).
(٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٤٦ - رقم: ٣٤٧).
(٣) «الكامل»: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩).
(٤) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن أبي عصمة عن أبي طالب.
(٥) زيادة من (ب).
(٦) «المعرفة»: (١/ ١٨٨ - رقم: ١١٠).
(٧) «معالم السنن»: (١/ ١٥٦ - رقم: ٢١٧).
(٨) في الأصل زيادة (عن) هنا وكأنها مقحمة، والمثبت من (ب) و«الكامل».
(٩) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن المديني عنه.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وقال شعبة: لا أرى (^١) أحسن منه عن عمرو بن مُرَة (^٢).
وكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي (^٣).
٢٧١ - وعن عليٍّ وأبي موسى قالا: قال رسول الله ﷺ: «يا عليّ، إنِّي أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنبٌ، ولا وأنت راكعٌ، ولا وأنت ساجدٌ، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار» (^٤).
رواهُ الدَّارَقُطْنيُّ من رواية أبي نعيم النَّخعيَّ- واسمه عبد الرَحمن بن هانئ (^٥) -، قال الإمام أحمد: ليس بشيءٍ (^٦). وكذَّبه يحيى بن معين (^٧)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا بأس به، يكتب حديثه (^٨). وقال ابن عَديٍّ: عامة ماله لا يتابعه الثقات عليه (^٩).
وأبو نعيم يرويه عن أبي مالك النخعيَّ (^١٠) عبد الملك بن حسين، وقد
_________________
(١) كذا في الأصل و(ب)، وفي «الكامل» و«تهذيب الكمال»: (لا أروي).
(٢) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٧٠ - رقم: ٩٨٩) من رواية ابن عيينة.
(٣) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٠٤ - رقم: ٢٠٨).
(٤) في «النهاية» (٢/ ٩٧ - مادة: دبح): (هو الذي يطأطئُ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقيل: «دبَّح تَدبيِحًا» إذا طأطأ رأسه، و«دبَّح ظهره» إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام) ا. هـ
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨ - ١١٩).
(٦) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٣٨٦ - رقم: ٥٦٩١).
(٧) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ١٦٥ - رقم: ٥٥٥)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٩٨ - رقم: ١٤١٢).
(٨) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٩٨ - رقم: ١٤١٢).
(٩) «الكامل»: (٣/ ٣١٧ - رقم: ١١٤٤).
(١٠) أقحمت هنا في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عن).
[ ١ / ٢٤١ ]
قال يحيى بن معينِ في أبي مالكِ: ليس بشيءِ (^١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث (^٢).
٢٧٢ - وعن يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن.
رواه الدَارَقُطْنِيُ (^٣).
_________________
(١) «معرفة الرجال» برواية ابن محرز: (١/ ٥٨؛ ٢/ ٩٨ - رقمي: ٦٨، ٢٦٣)؛ «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ١٦٤١) من رواية الدوري، ولم نقف عليه في المطبوع.
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ١٦٤١).
(٣) «سنن الدارقطني» (١/ ١٢١). جاء في (ب) هنا زيادة وهي: (ولا يحيى بن أبي شيبة [كذا، وصوابه: أنيسة] كذبه أخوه زيد، وتركه أحمد والنسائي وغيرهما) ثم كتب في آخرها بخط صغير (إلى)، وهي تفيد أن قبلها كلامًا مضروبًا عليه يبدأ من الكلمة التي يكتب فوقها (لا) وهذا ما لم نره في النسخة، ولكن يبدو أن (لا) التي وردت في أول العبارة كانت في الأصل مكتوبة بخط صغير فوق كلمة (يحيى) فظنها الناسخ من صلب الكتاب فأدخلها فيه. والظاهر- والعلم عند الله- أن هذا الكلام من تعليقات ابن عبد الهادي على الكتاب، فهو يشبه كلامه وطريقته في حواشي الكتاب. ولكن هناك أمرٌ آخر، وهو أن الدارقطني روى هذا الأثر في «سننه» بإسناده إلى سليمان أبي خالد قال: (عن يحيى عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض … إلخ) ثم جاء في المطبوعة (يحيى هو ابن أبي أنيسة ضعيف). ولما أورد الحافظ ابن حجر هذا الأثر في «إتحاف المهرة» (٣/ ٥٣٢ - رقم: ٣٦٧٦) وضعه تحت ترجمة: (يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر). ولم ينقل كلام الدارقطني السابق. ويؤيد ما ذكره ابن حجر: أن المزي لم يذكر ابن أبي أنيسة في الرواة عن أبي الزبير، ولا ذكره في من روى عنهم أبو خالد الأحمر. ولكن قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص»: (١/ ١٤٧) في كلامه على هذا الأثر: (فيه يحيى ابن أبي أنيسة، وهو كذاب، وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي) ا. هـ وكلام البيهقي يشعر بأن يحيى الذي في الإسناد عنده هو ابن أبي أنيسة. (انظر: «سنن البيهقي»: ١/ ٨٩؛ «الخلافيات»: ٢/ ٤٢ - رقم: ٣٢٩).
[ ١ / ٢٤٢ ]
٢٧٢ - وعن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئًا من القرآن».
رواه الدَارَقُطْنِيُ أيضًا (^١)، ومحمَّد بن الفضل: كذَّبه يحيى بن معينٍ (^٢)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (^٣). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (^٤).
وأبوه ضعَّفه الفلاَّس (^٥) وابن عَديٍّ (^٦).
٢٧٣ - وعن عامر بن السِّمط ثنا أبو الغريف الهمدانيُ قال: كنا مع عليٍّ ﵇ (^٧) في الرَحبة، فخرج إلى أقصى الرَّحبة، فوالله ما أدرى أبولًا أحدث أم غائطًا؟ ثمَّ جاء فدعا بكوزٍ من ماءٍ، فغسل كفَّيه ثمَّ قبضهما إليه، ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثمَّ قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم
_________________
(١) وقد أخرج نحوه ابن المنذر في «الأوسط»: (١/ ٩٧ - رقم: ث ٦٢١) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر. إذا تبين هذا فهناك احتمال آخر لما وقع في النسخة (ب) وهو أن الحافظ ابن عبد الهادي ذهب في بادئ الأمر إلى أن يحيى هو ابن أبي أنيسة، ثم تبين له خلاف ذلك، فضرب على الكلام في ابن أبي أنيسة، وفاته أن يضرب على تصريحه بنسبته في حكايته للإسناد، ولذا حذف ناسخ الأصل هذه الجملة، والله تعالى أعلم.
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٨٧).
(٣) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤).
(٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).
(٥) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).
(٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٦٤ - رقم: ٣٦٦).
(٧) «الكامل»: (٦/ ١٤ - رقم: ١٥٦٠)، وليس فيه كلام واضح في تضعيفه، وقد قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٤ - رقم: ٦٧٣٨) مثل قول ابن عبد الهادي: (ضعفه الفلاس وابن عدي)، فقد يكون المراد أنه ذكره في كتابه في الضعفاء، والله أعلم.
(٨) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد من الصحابة- ﵃ بالتسليم لم يكن من هدي السلف، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٣ ]
جنابةً، فإن أصابه (^١) فلا ولا حرفًا واحدًا.
رواه الدَارَقُطْنِيُ، وقال: صحيحٌ عن عليٍّ (^٢).
٢٧٤ - وقال أحمد: ثنا عائذ بن حبيب حدَثني عامر بن السِّمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ. ثمَّ قرأ (^٣) شيئًا من القرآن، ثمَّ قال: هذا لمن ليس بجنبٍ، فأمَا الجنب فلا ولا آية (^٤).
أبو الغريف سيأتي الكلام عليه في المسح (^٥).
٢٧٥ - وعن زَمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت، فخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشَّفرة، ثمَّ خرجت، وفرغ، فقام فلقيها تحمل الشَفرة، فقال: مَهْيَم؟ قالت: لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشَفرة. قال: وأين رأيتني؟
قالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنبٌ. قالت: فاقرأ. فقال:
أتانا رسول الله يتلو كتابه … كما لاح مشهور من الفجر ساطع
_________________
(١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (أصابته جنابة).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٨).
(٣) «المسند»: (١/ ١١٠).
(٤) أي: علي ﵁، والله أعلم.
(٥) ص: (٣٣٧).
[ ١ / ٢٤٤ ]
أتانا (^١) بالهدى بعد العمى فقلوبنا … به موقنات أنَ ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشِه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
فقالت: آمنت بالله، وكذَّبت البصر. ثُمَّ غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتَّى بدت نواجذه.
رواه الدَارَقُطنيُ هكذا مرسلًا، ورواه من وجهِ آخر عن زَمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عبَاسِ متصلًا (^٢).
وزَمعة بن صالح: ضعَّفه أحمد (^٣) ويحيى (^٤) وأبو حاتم (^٥) وغيرهم، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (^٦). وقال البخاريَّ: يخالف في حديثه، تركه ابن مهديٍّ أخيرًا (^٧). وقال ابن معين مرَّةَ: صويلح الحديث (^٨). وقال ابن عَدِيٍّ: ربَّما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالحٌ لا بأس به (^٩).
وسلمة بن وهرام: قال أحمد: روى عنه زَمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديث ضعيفًا (^١٠). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معينِ،
_________________
(١) في (ب) ومطبوعة «سنن الدارقطني»: (أتى).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٢٠ - ١٢١).
(٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٣١ - رقم: ٣٥٠٥)
(٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٤٦ - رقم: ٦٢).
(٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٦٢٤ - رقم: ٢٨٢٣).
(٦) المرجع السابق.
(٧) «التاري الكبير»: (٣/ ٤٥١ - رقم: ١٥٠٥).
(٨) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧٥ - رقم: ٣٠٢).
(٩) «الكامل»: (٣/ ٢٣٢ - رقم: ٧٤٤).
(١٠) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ٥٢٧ - رقم: ٣٤٧٩).
[ ١ / ٢٤٥ ]
وأبو زرعة: ثقة (^١). وقال أبو داود: ضعيفٌ (^٢). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غيرُ زَمعة (^٣). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (^٤)، والله أعلم O.
* * * * *
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ١٧٥ - رقم: ٧٦٢).
(٢) «تهذيب الكمال» للمزي: (١١/ ٣٢٩ - رقم: ٢٤٧٤).
(٣) «الكامل»: (٣/ ٣٤٠ - رقم: ٧٨٩)، وسقطت من المطبوعة كلمة (غير) فانعكس المراد، والله المستعان.
(٤) «الثقات»: (٦/ ٣٩٩) وفيه: (يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه) ا. هـ
[ ١ / ٢٤٦ ]
مسائل نواقض الطهارة