وعنه: إذا كان لشهوة، وهو قول الشَّافعيِّ.
وقال أبو حنيفة: لا ينقض.
لنا:
٢٨١ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ ابن جبل أنَه كان قاعدًا عند رسول الله ﷺ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصاب من امرأة لا تحلُ له، فلم يدع شيئًا يصيبه الرَجل من امرأته إلا قد أصابه منها، غير أنَّه لم يجامعها. فقال له النَّبيُ ﷺ: «توضَّأ وضوءً حسنًا ثُم قم فصل» (^١).
ز: وروى هذا الحديث: الإمام أحمد (^٢) والتِّرمذي (^٣) والحاكم (^٤) والبيهقيُ وقال: وفيه إرسالٌ، عبدُ الرَحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل (^٥).
٢٨٢ - وروى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: قبلة الرَّجل امرأته وجَسُه (^٦) بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٤).
(٢) «المسند»: (٥/ ٢٤٤).
(٣) «الجامع»: (٥/ ١٨٩ - ١٩٠ - رقم: ٣١١٣)، وقال: (هذا حديث ليس إسناده بمتصل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ … وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك ابن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلًا) ا. هـ
(٤) «المستدرك»: (١/ ١٣٥).
(٥) «سنن البيهقي»: (١/ ١٢٥).
(٦) كذا في الأصل و(ب)، وفي «السنن» للأثرم و«الموطأ»: (جسها).
[ ١ / ٢٥٤ ]
جسَّها (^١) بيده فعليه الوضوء (^٢).
٢٨٣ - وعن أبي عبيدة عن أبيه- هو ابن مسعودٍ- في القبلة من اللمس: وفيها الوضوء (^٣).
رواهما أبو بكر الأثرم.
٢٨٤ - وعن الزهريَّ عن سالم عن ابن عمر أنَ عمَر بن الخطاب قال: القبلة من اللمس فتوضؤ منها.
رواه الدَارَقُطْنِيُ (^٤) والبيهقيُ (^٥)، وهو غير محفوظِ O.
احتجّوا بحديثين:
٢٨٥ - الحديث الأوَّل: رواه الَّترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ قبَّل بعض نسائه ثمَّ خرج إلى الصَلاة ولم يتوضَأ (^٦).
٢٨٦ - طريق آخرٌ: قال أحمد: ثنا محمَّد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السَّهميَة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ ثُمَّ يقبِّل ثُمَّ يصلَّي ولا يتوضَّأ (^٧).
_________________
(١) في (ب): (حتها) خطأ.
(٢) «السنن» للأثرم: (ق ٧/ ب- ق ٢١٩/ ب من المجموع)
(٣) المرجع السابق.
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٤).
(٥) «سنن البيهقي»: (١/ ١٢٤).
(٦) «الجامع»: (١/ ١٢٨ - رقم: ٨٦).
(٧) «المسند»: (٦/ ٦٢).
[ ١ / ٢٥٥ ]
٢٨٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد ابن بشر بن عبد الوهَاب ثنا هشام ثنا عبد الحميد ثنا الأوزاعيُ قال: حدَثني عمرو بن شعيبٍ عن زينب أنَّها سألت عائشة عن الرَّجل يقبِّل امرأته ويلمسها، أيجب عليه الوضوء؟ فقالت: لربَّما توضَّأ النَبيُّ ﷺ فيقبِّلني ثم يمضي فيصلِّي ولا يتوضَّأ (^١).
٢٨٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَورقيُ ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان الثَوريِّ عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميِّ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثُمَّ يقبِّل بعد ما يتوضأ، ثُمَّ يصلِّي ولا يتوضأ (^٢).
٢٨٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الدَارَقُطَّنيُ: وثنا عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا محمَّد بن الحسن الحنينيُ ثنا جندل بن والق ثنا عبيد الله (^٣) بن عمرو عن غالب عن عطاء عن عائشة قالت: ربَّما قبَّلني رسول الله ﷺ ثُمَّ صلَّى ولا يتوضَّأ (^٤).
٢٩٠ - الحديث الثَاني: قال أبو حاتم ابن حِبَان: ثنا ابن قتيبة ثنا عبد العزيز بن إسحاق بن هَبار ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ركن بن عبد الله عن مكحول عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، الرَّجل يتوضأ للصَلاة ثُمَّ يقبِّل أهله أو يلاعبها، ينقض ذلك وضوءه؟ قال: «لا» (^٥).
والجواب:
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٩ - ١٤٠)
(٣) في «التحقيق»: (عبد الله) خطأ.
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٧).
(٥) «المجروحون»: (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).
[ ١ / ٢٥٦ ]
أمَّا الطَريق [الأوَل] (^١) - في الحديث الأوَل-: فقال الترمذيَّ: سمعت محمَّد بن إسماعيل يضعِّف هذا الحديث، ويقول: حبيب لم يسمع من عروة (^٢). وضعَّفه يحيى بن سعيد أيضًا، وقال: هو شبه لا شيء (^٣).
وأمَّا الطّريق الثَاني والثَّالث: ففيهما زينب، قال الدَارَقُطْنيُ: زينب هذه مجهولةٌ، فلا تقوم بها حجَة (^٤).
قلت: والحجَاج مجروح أيضًا.
وأمَّا الطريق الرَابع. فقال التَرمذيَّ: لا يعرف لإبراهيم سماعٌ من عائشة، وليس يصحُ عن النَّبي ﷺ في هذا الباب شيءٌ (^٥). وقال الدَارَقُطْنيُ: لم يروه عن إبراهيم غير أبي رَوْق عطيَة بن الحارث، ولا نعلم حدَّث به غير الثَوري وأبي حنيفة، واختلفا فيه: وأسنده الثَوريُّ عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما.
قال: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثَوري عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميَّ عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عليه في لفظه: فروى عثمان بن أبي شيبة عنه: أن النَّبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائمٌ.
وقال غير عثمان: كان يقبل ولا يتوضَّأ (^٦).
_________________
(١) زيادة من «التحقيق».
(٢) «الجامع»: (١/ ١٢٩ - رقم: ٨٦).
(٣) المرجع السابق.
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).
(٥) «الجامع»: (١/ ١٣٠ - رقم: ٨٦).
(٦) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٠ - ١٤١)
[ ١ / ٢٥٧ ]
وأمَا الطَّريق الخامس: فقال الدارَقُطنِي: غالب هو: ابن عبيد الله، وهو متروكٌ (^١).
وقد رواه أبو سلمة خالد بن سلمة الجهنيُ فقال: (عن عبد الله بن غالب) ووهم فيه، وإنَّما أراد (غالب بن عبيد الله)، وأبو سلمة: ضعيفٌ أيضًا (^٢).
وأمَّا حديث أبي أمامة: فقال ابن حِبَان: لا يحلُ الاحتجاج بركن (^٣) وقال النَّسائيُ (^٤) والدَارَقُطنيُ (^٥): هو متروكٌ.
ز: حديث حبيب عن عروة عن عائشة: رواه الإمام أحمد (^٦) وابن ماجه (^٧) وقالا: عن عروة بن الزبير.
ورواه أبو داود وقال: قال يحيى بن سعيد القطَان لرجل: احك عني أنَّهما شبه لا شيء. يعني هذا الحديث وحديث آخر.
قال أبو داود: ورُوي عن الثَوري أنه قال: ما حدَّثنا حبيب إلا عن عروة المزنيِّ. يعني لم يحدِّثهم عن عروة بن الزبير بشيءٍ.
قال: وقد روى حمزة الزَّيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا (^٨).
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٣٧).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٤٢).
(٣) «المجروحون»: (١/ ٣٠١).
(٤) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٠٣ - رقم: ٢٠٤).
(٥) «الميزان» للذهبي: (٢/ ٥٤ - رقم: ٢٧٩١).
(٦) «المسند»: (٦/ ٢١٠).
(٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٨ - رقم: ٥٠٢).
(٨) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٥ - رقم: ١٨٢).
[ ١ / ٢٥٨ ]
وحديث إبراهيم عن عائشة: رواه الإمام أحمد (^١) وأبو داود (^٢) والنَّسائيُ (^٣)، وقالا: إبراهيم لم يسمع من عائشة (^٤).
وقال النَّسائيُ: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا.
وقال النسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال: أنا ابن الهاد عن عبد الرَحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضةٌ بين يديه اعتراض الجنازة، حتَّى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله (^٥).
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الصَحيح.
وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به.
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في «مسنده» عن يونس عن الليث (^٦) O.
* * * * *
_________________
(١) «المسند»: (٦/ ٢١٠).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٤ - رقم: ١٨٠).
(٣) «سنن النسائي»: (١/ ١٠٤ - رقم: ١٧٠).
(٤) لم نره في مطبوعتي «السنن الصغرى» و«السنن الكبرى» للنسائي، وقد ذكره المزي في «تحفة الأشراف»: (١١/ ٣٤٨ - رقم: ١٥٩١٥).
(٥) «سنن النسائي»: (١/ ١٠٢ - رقم: ١٦٦).
(٦) «المسند»: (٦/ ٢٦٠).
[ ١ / ٢٥٩ ]