وقال مالك والشَّافعيُّ: لا ينقض.
وقال أبو حنيفة في القيء كقولنا، وفي الدُّود كقولهم، وفي سائر الأشياء ينقض بكلِّ حالٍ.
لنا عشرة أحاديث:
٣١٢ - الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصَّلاة؟ قال: «لا، [] إنَّما (^١) ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّم وتوضَّئي لكلَّ صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت» (^٢).
أخرجاه (^٣).
_________________
(١) في الأصل: (وإنما)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«جامع الترمذي».
(٢) «الجامع»: (١/ ١٦٧ - رقم: ١٢٥).
(٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٦ - ٦٧)؛ (فتح- ١/ ٣٣١ - رقم: ٢٢٨). «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٠)؛ (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - رقم: ٣٣٣) وليس فيه محل الشاهد: (وتوضئي لكل صلاة …) وسيشير إليه الحافظ ابن عبد الهادي.
[ ١ / ٢٨٢ ]
قالوا: قال اللالكائيُّ: قوله: «وتوضَّئي لكل صلاةٍ» من قول عروة، وهكذا أخرج في «الصَّحيحين»: قال هشام: قال أبي: ثم توضَّئي لكل صلاةٍ حتَّى يجيء ذلك الوقت (^١).
قلنا: قد ذكره الترمذيَّ كما رويناه، وحكم بصحته ثمَّ لا يمكن أن يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو كان لفظه: ثمَّ تتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ. فلما قال: (توضَّئي). شاكل ما قبله.
ز: قوله: (في الصَّحيحين) وهمٌ، وصوابه في «الصّحيح»، فإنَّ مسلمًا لم يخرجه بل أخرجه البخاريَّ وحده، وقد تكلَّمنا على هذا الحديث وذكرنا ما علِّل به في مكانٍ آخر O.
٣١٣ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَمد بن عبد الوارث حدَثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدَثني الأوزاعيُ عن يعيش ابن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء فتوضَّأ (^٢). فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وَضوءه (^٣).
قالوا: قد اضطربوا في هذا الحديث، فرواه: معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي.
فالجواب: أنَّ اضطراب بعض الرُواة لا يؤثر في ضبط غيره.
قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: حسين
_________________
(١) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٦ - ٦٧)؛ (فتح- ١/ ٣٣١ - رقم: ٢٢٨).
(٢) هكذا في الأصل و(ب) و«التحقيق»، وفي مطبوعة «المسند»: (قاء فأفطر).
(٣) «المسند»: (٦/ ٤٤٣).
[ ١ / ٢٨٣ ]
المعلم يجوِّده (^١).
وقال الترمذيَّ: حديث حسين أصحُ شيءَ في هذا الباب (^٢).
ز: ورواه أبو داود (^٣) والنَسائيُ (^٤) والحاكم- وقال: على شرطهما (^٥) - والبيهقيُ- وتكلَم فيه (^٦) - والترمذيَّ وقال: وقد جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصحُ شيءٍ في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: (عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنما هو (معدان بن أبي طلحة) (^٧) O.
٣١٤ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ أنَ داود بن رُشيد حدَثهم ثنا إسماعيل بن عيَّاش حدَثني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبيه وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلَّم» (^٨).
قالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: الحفاظ من أصحاب ابن جريجِ يروونه عن ابن جريجِ عن أبيه عن النَّبي ﷺ مرسلَا (^٩).
_________________
(١) «السنن» للأثرم: (ق ٦/ أ).
(٢) سيأتي قريبًا بتمامه.
(٣) «سنن أبي داود»: (٣/ ١٥٧ - رقم: ٢٣٧٣).
(٤) «السنن الكبرى»: (٢/ ٢١٣ - ٢١٥ - الأرقام: ١٣٢٠ - ١٣٢٩).
(٥) «المستدرك»: (١/ ٤٢٦).
(٦) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٤)، «الخلافيات»: (٢/ ٣٤٦ - رقم: ٦٥٩ وما بعده).
(٧) «الجامع»: (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم: ٨٧).
(٨) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٣).
(٩) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٤).
[ ١ / ٢٨٤ ]
وأمَّا حديثه عن ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش: فقال أبو حاتم الرَازيَّ: ليس بشيء، وإنَّما يرويه ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ (^١).
قلنا: قد قال يحيى بن معين: إسماعيل بن عيَّاش ثقة (^٢). والزيادة من الثِّقة مقبولةٌ، والمرسل عندنا حجَةٌ.
ز: الصَحيح أنَ هذا الحديث مرسل، قال الدَّارَقُطْنيُ: قال لنا أبو بكر - يعني: النَّيسابوريَّ-: سمعتُ محمَّد بنَ يحيى يقول: هذا هو الصَحيح عن ابن جريج مرسل، فأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش فليس بشيءٍ (^٣).
٣١٥ - وقد رواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريجٍ عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعًا، ولفظه: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلَّم» (^٤).
_________________
(١) كذا وقع في جميع النسخ نسبة هذا الكلام لأبي حاتم، ولم نقف عليه من كلامه، وله كلام آخر ذكره ابنه في «العلل» وسيورده المنقح بنصه. ونخشى أن قوله: (فقال أبو حاتم الرازي) مقحمة، لأن هذا الكلام بحروفه في «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥) و«سنن البيهقي»: (١/ ١٤٣) بدون نسبته لأبي حاتم، وسيورد المنقح الكلام بنصه، فانظره وانظر التعليق عليه.
(٢) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤١٢ - رقم: ٥٠٣٢)، وفي رواية ابن مرثد (ص: ٣٩ - رقم: ٣١) قال: (ثقة في كل ما حدث به عن ثقات الشاميين، وهو في حديث العراقيين ضعيف) ا. هـ
(٣) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥). قوله: (فأما حديث ابن أبي مليكة … إلخ) يحتمل أن يكون من كلام الدارقطني ويحتمل أنه تتمة لكلام محمد بن يحيى، وهو الأقرب، والله أعلم.
(٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ - رقم: ١٢٢١).
[ ١ / ٢٨٥ ]
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس فليتوضَّأ، وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم».
قال أبي: هذا خطأٌ، إنَّما [يروونه] (^١) عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ مرسلًا، والحديث هذا (^٢).
وقال ابن عَدِي: ثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عيَّاشِ عن ابن جريج عن ابن أبي (^٣) مليكة عن عائشة (^٤) أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «من قاء أو رعف أو أحَدث في صلاته فليذهب فليتوضَّأ ثم ليبن على صلاته».
فقال: هكذا رواه ابن عيَّاش، إنَّما رواه ابن جريج قال: (عن أبي) إنَّما هو عن أبيه- ولم يسمعه من (^٥) أبيه- ليس فيه عائشة ولا النَّبي ﷺ.
وقال البيهقي: قال الشافعي في حديث ابن جريجِ عن أبيه: ليست هذه الرِّواية بثابتةٍ عن النبيَّ ﷺ (^٦).
قال البيهقيُ: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عيَّاش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النَبيِّ ﷺ مرسلًا.
_________________
(١) في الأصل: (يرويه)، والمثبت من (ب) و«العلل».
(٢) «العلل»: (١/ ٣١ - رقم: ٥٧)، ونقل ابن أبي حاتم نحو هذا عن أبي زرعة في موضع آخر: (١/ ١٧٩ - رقم: ٥١٢).
(٣) كلمة (أبي) سقطت من (ب).
(٤) في مطبوعة «الكامل»: (عن ابن عباس) خطأ.
(٥) كذا بالأصل و(ب)، وفوقها بالأصل إشارة وكتب في الهامش: (لم يسنده عنه). وهو الموافق لما في مطبوعة «الكامل» وهو أشبه، والله أعلم.
(٦) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٣).
[ ١ / ٢٨٦ ]
كذلك رواه: محمَّد عبد الله الأنصاريَّ وأبو عاصم النَّبيل وعبد الرَزاق وعبد الوهاب بن عطاءٍ وغيرهم عن ابن جريج.
وأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة: فإنما يرويه إسماعيل بن عيَّاش وسليمان بن أرقم عن ابن جريجٍ، وسليمان بن أرقم: متروكٌ.
وما يرويه إسماعيل بن عيَّاش عن غير أهل الشَام: ضعيف لا يوثق به.
وروي عن إسماعيل عن عبَّاد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة.
وعبَّاد وعطاء- هذا-: ضعيفان (^١) O.
٣١٦ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا محمَّد بن إسماعيل الأحمسيُ ثنا الحسن بن علي الرزاز أنا محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النَبيَّ ﷺ قال: «ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدَّم وضوءٌ إلا أن يكون دمًا سائلًا» (^٢).
قالوا: قد رواه حجَاج بن نُصير عن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون عن أبي هريرة- ولم يذكر سعيدًا-.
وكلا الطَّريقين عن محمَّد بن الفضل بن عطيَّة، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (^٣). وقال يحيى: كان كذَّابًا (^٤). وقال
_________________
(١) «سنن البيهقي»: (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).
(٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠١).
(٤) «من كلام ابن معين في الرجال» برواية ابن طهمان: (ص: ١٠٦ - رقم: ٣٣٤).
[ ١ / ٢٨٧ ]
الفلاَّس (^١) والنَسائيُ (^٢): متروك الحديث. وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (^٣).
٣١٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن سلمان (^٤) قال: قرئ على أحمد بن ملاعب وأنا أسمع: ثنا عمرو بن عون ثنا أبو بكر الداهِرِيَّ عن حجَاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ، وليبن على صلاته» (^٥).
وفي لفظٍ آخر: «إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصَّلاة أو أحدث فلينصرف، فليتوضَّأ، ثمَّ ليجئ فليبن على ما مضى».
هذا الحديث لا يثبت.
قال أحمد: أبو بكر الداهِريَّ يروي أحاديث مناكير، ليس هو بشيءٍ (^٦).
وقال يحيى (^٧) وعليٌ (^٨): ليس بشيءٍ. وقال السعديَّ: كذَابٌ مصرِّح (^٩).
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٥٧ - رقم: ٢٦٢) وفيه: (متروك الحديث كذاب).
(٢) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ٢١٠ - رقم: ٥٤٢).
(٣) «المجروحون»: (٢/ ٢٧٨).
(٤) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (بن سليمان) خطأ، وأحمد بن سلمان هو أبو بكر النجاد.
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧) وقال: (أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم متروك الحديث) ا. هـ
(٦) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥) من رواية أبي طالب عنه.
(٧) «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥) من رواية أبي طالب عنه، وفي «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٠٩ - رقم: ٥٠١٨): (ليس حديثه بشيء).
(٨) «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة»: (ص: ١٥٠ - رقم: ٢٠٥) وفيه: (ليس بشيء، لا يكتب حديثه).
(٩) «الشجرة في أحوال الرجال»: (ص: ٢٢٣ - رقم: ٢٢٢) وفيه: (كذاب) وزيادة (مصرح) جاءت في «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٣٨ - رقم: ٩٧٥).
[ ١ / ٢٨٨ ]
وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات (^١).
٣١٨ - الحديث السَّادس: قال الدارَقُطنِي: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا إسحاق بن منصور ثنا هُريم عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دمٌ، فقال: «أحدث لما حدث وضوءًا» (^٢).
وهذا لا يصح، عمرو القرشي- هذا-: أبو خالد الواسطيُّ، كذَّبه أحمد (^٣) ويحيى (^٤)، وقال وكيع: كان في جوارنا يضع الحديث، فلمَّا فطن له تحول إلى واسط (^٥). وكذلك قال ابن راهويه وأبو زرعة: كان يضع الحديث (^٦).
٣١٩ - الحديث السَّابع: قال الدارَقُطْني: ثنا الحسن بن الخضر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا عمران بن موسى ثنا عمر بن رياح ثنا عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ ثمَّ بنى على صلاته (^٧).
وهذا لا يصح، قال الفلاَّس: عمر بن رياح: دجَّال (^٨). وقال
_________________
(١) «المجروحون»: (٢/ ٢١).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٦).
(٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٦٩ - رقم: ١٢٧٤) من رواية أحمد بن محمد، «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٣ - رقم: ١٢٨٩) من رواية أحمد بن ثابت.
(٤) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٣١٥؛ ٤/ ٣٥٢ - رقمي: ١٥٠٢ - ٤٧٣٣)، ورواية الدارمي: (ص: ١٦٠ - ١٦١ - رقم: ٥٦٨)؛ ورواية ابن طهمان: (ص: ٧٩ - ٨٠ - رقم: ٢٣١).
(٥) «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٢٣ - رقم: ١٢٨٩).
(٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٣٠ - رقم: ١٢٧٥).
(٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧).
(٨) «التاريخ الأوسط» للبخاري: (٢/ ١٦٩ - رقم: ١٣٧٥)، «التاريخ الكبير»: (٦/ ١٥٦ - رقم: ٢٠٠٩).
[ ١ / ٢٨٩ ]
الدَّارَقُطْنيُ: متروكٌ (^١). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثقات (^٢)، لا يحل، كتب حديثه إلا على التَّعجُب (^٣).
٣٢٠ - الحديث الثَامن: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو ثنا محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا محمَّد بن سلمة عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنَّه الدَّم، ثمَّ ليُعد وضوءه، وليستقبل صلاته».
سليمان بن أرقم: متروكٌ (^٤).
٣٢١ - الحديث التَّاسع: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا أبي ثنا بقيَّة عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمَّد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الدَاريُّ: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من كل دمٍ سائلٍ».
قال الدَّارَقُطْنيُّ: عمر لم يسمع من تميم ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد ابن محمَّد: مجهولان (^٥).
٣٢٢ - الحديث العاشر: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ثنا أحمد بن عبد الرَّحمن بن سراج والحسن بن عليَّ بن بزيع قالا: ثنا حفص الفرَّاء ثنا سَوَّار بن مصعب عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «القلس حدثٌ».
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).
(٢) في مطبوعة «المجروحين»: (الأثبات).
(٣) «المجروحون»: (٢/ ٨٦).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧).
[ ١ / ٢٩٠ ]
قال الدارَقُطني: لم يروه عن زيد غير سَوَار، وسَوَار: متروكٌ (^١).
وللخصم حديثان:
٣٢٣ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطني: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا صالح بن مقاتل بن صالح ثنا أبي ثنا سليمان بن داود القرشي ثنا حُميد الطَّويل عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله ﷺ فصلَّى ولم يتوضَّأ، ولم يزد على غسل محاجمه (^٢).
وأصحابنا يقولون: يحتمل أن يكون توضَأ ولم يره أنس، ويحتمل أن يكون صلى ناسيًا، ويحتمل أن يكون لم يخرج من الدَّم ما يقطر.
ز: حديث أنس: لا يثبت، وسليمان بن داود: مجهولٌ، وصالح بن مقاتل: ليس بالقويِّ- قاله الدارَقُطَّنِي (^٣) -، وأبوه: غير معروفٍ.
وقال البيهقي: في إسناد هذا الحديث ضعفٌ (^٤).
٣٢٤ - وعن عَقيل بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يعني في غزوة ذات الرقاع (^٥) - فأصاب رجلٌ امرأةَ رجلٍ من
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٥).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٧، ١٥١ - ١٥٢).
(٣) «سؤالات الحاكم للدارقطني»: (ص: ١١٩ - رقم: ١١٢).
(٤) «سنن البيهقي»: (١/ ١٤٠ - ١٤١).
(٥) في هامش الأصل: (حـ: فائدة: في «صحيح البخاري» من حديث أبي مرسى الأشعري أنهم نقبت أقدامهم في تلك الغزوة فلفوا عليها الخرق. قال الحافظ الدمياطي: وفي هذا نظر، لأن أبا موسى قدم على النبي ﷺ وهو بخيبر، فكيف حضر هذه الغزوة وهي قبل خيبر بثلاث سنين؟!) ا. هـ وانظر: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر: (٧/ ٤١٨ - رقم: ٤١٢٥). وهذه الحاشية يبدو أنها من الناسخ فهي ليست من جنس حواشي ابن عبد الهادي، وأيضًا القلم الذي كتبت به يختلف عن القلم الذي كتب به الأصل، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩١ ]
المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتَّى أهريق دمًا في أصحاب محمَّدٍ، فخرج يتبع أثر النَبيِّ ﷺ، فنزل النَبيُ ﷺ منزلًا، فقال: «من رجلٌ يكلؤنا؟» فانتدب رجلٌ من المهاجرين وقام رجلٌ من الأنصار، فقال: «كونا بفم الشَعب».
قال: فلما خرج الرَّجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجريَّ وقام الأنصاريَّ يصلِّي، [وأتى] (^١) الرَّجل، فلما رأى شخصه عرف أنَّه رَبِيَّة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتَّى رماه بثلاثة أسهم، ثمَّ ركع وسجد، ثمَّ أنْبَه صاحبه، فلمَّا عرف أنهم قد نَذِروا به هرب، ولما رأى المهاجريَّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أوَلَ ما رمى؟! قال: كنت في سورةٍ أقرأها فلم أُحِبَ أن أقطعها.
رواه أبو داود عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع عن ابن المبارك عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَثني صدقة بن يسار عن عَقيل بن جابر … فذكره (^٢).
وعَقيل بن جابر: فيه جهالةٌ.
وصدقة: ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (^٣).
وروى هذا الحديث: الإمام أحمد، وزاد: وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها (^٤).
ورواه أبو بكر ابن خزيمة (^٥) وأبو حاتم ابن حِبَان في «صحيحيهما» (^٦)،
_________________
(١) في الأصل و(ب): (وافى)، والمثبت من «سنن أبي داود».
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦ - رقم: ٢٠٠).
(٣) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٣١٩ - رقم: ٦٩٧).
(٤) «المسند»: (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، ٣٥٩).
(٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٤ - ٢٥ - رقم: ٣٦).
(٦) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦ - رقم: ١٠٩٦).
[ ١ / ٢٩٢ ]
والدَّارَقُطْنيُ وقال: إسناده صالح (^١). والحاكم وصحَّحه (^٢).
وروى البخاريَّ، قال: ويذكر عن جابر أنَ النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة ذات الرِّقاع فرمي رجلٌ بسهمٍ، فنزفه الدَم، فركع وسجد، ومضى في صلاته (^٣).
لم يذكر له إسنادًا O.
٣٢٥ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن الحمصي ثنا الأوزاعيُ عن عبادة بن نُسيٍّ وهبيرة بن عبد الرَحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَحبيُّ ثنا ثوبان أنَ رسول الله ﷺ قاء فدعاني بوَضوء فتوضَّأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ
الوضوء من القيء؟ قال: «لو كان فريضةٌ لوجدته في القرآن».
قال الدَارَقُطنيُ: لم يروه عن الأوزاعي غير عتبة بن السَّكن، وهو متروك الحديث (^٤).
* * * * *
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤). لم نقف على كلامه في مطبوعة «السنن» ولا في «إتحاف المهرة» فلعله في رواية أخرى أو نسخة أخرى، والله أعلم.
(٢) «المستدرك»: (١/ ١٥٦ - ١٥٧).
(٣) «صحيح البخاري»: (١/ ٥٥)؛ (فتح- ١/ ٢٨٠ - باب رقم: ٣٤).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥٩) وفيه: (وهو منكر الحديث)، ثم خرجه في موضع آخر: (٢/ ١٨٤) وقال عقبه: (عتبة بن السكن متروك الحديث).
[ ١ / ٢٩٣ ]