لنا أربعة أحاديث:
٣٤٣ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أنَّ رجلًا سأل النَّبي ﷺ أنتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «لا» قال: أنتوضَّأ من لحم الإبل؟ قال: «نعم» (^١).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).
ز: جابر بن سمرة: هو جدُّ جعفر بن أبي ثور، قال أبو حاتم بن حِبَّان: جعفر بن أبي ثور هو: أبو ثور بن عكرمة، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهَّم أنَّهما رجلان مجهولان (^٣).
وقال عليُ بن المدينيٌ: جعفر بن أبي ثور- هذا-: رجلٌ مجهولٌ (^٤).
وليس كذلك، بل هو مشهورٌ روى عنه جماعة O.
٣٤٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن (^٥) البراء بن عازب قال:
_________________
(١) «المسند»: (٥/ ٨٦ - ٨٨).
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٨٩)؛ (فؤاد- ١/ ٢٧٥ - رقم: ٣٦٠).
(٣) «الإحسان» لابن بلبان: (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ - رقم: ١١٢٦)، وانظر: «الثقات»: (٤/ ١٠٥).
(٤) «سنن البيهقي»: (١/ ١٥٨).
(٥) في «التحقيق»: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليل عن أبيه) خطأ.
[ ١ / ٣٠٨ ]
سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضَّؤا منها» (^١).
قال إسحاق بن راهويه: صحَّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء (^٢).
ز: وروى حديث البراء: أبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والترمذي؟ (^٥) من حديث الأعمش أيضًا عن عبد الله بن عبد الله الرَازي.
وروي عن الإمام أحمد أَنه قال: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء وجابر بن سمرة (^٦).
وقال ابن خزيمة: لم نر خلَافًا بين علماء أهل الحديث أنَّ هذا الحديث صحيحٌ من جهة النقل لعدالة ناقليه (^٧) O.
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٢٨).
(٢) «التمهيد» لابن عبد البر: (٣/ ٣٤٩) وعزاه إلى رواية الكوسج، وحكاه أيضًا الترمذي في «جامعه»: (١/ ١٢٤ - رقم: ٨١) والبيهقي في «سننه»: (١/ ١٥٩). (تنبيه) قال الإمام الترمذي في آخر كتابه «الجامع»: (٦/ ٢٢٩) - واصفا ما فيه-: (وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور، أخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق، وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن فليح عن إسحاق) ا. هـ
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٣٧ - رقم: ١٨٦).
(٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٤).
(٥) «الجامع»: (١/ ١٢٣ - رقم: ٨١).
(٦) «المسائل» لعبد الله بن أحمد: (١/ ٦٥ - رقم: ٦٧)؛ «التمهيد» لابن عبد البر: (٣/ ٣٤٩) و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى: (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ - رقم: ٣٩٦) كلاهما من رواية الأثرم ولفظها مطابق لما أورده المنقح.
(٧) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ٢٢ - رقم: ٣١).
[ ١ / ٣٠٩ ]
٣٤٥ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا الحجَاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الرَحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد بن حُضير أنَّ رسول الله ﷺ قال: «توضؤا من لحوم الإبل ولا توضَّؤا من لحوم الغنم، وصلُّوا في مرابض الغنم ولا تصلُوا في مبارك الإبل» (^١).
٣٤٦ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا محمَّد بن مقاتل ثنا عبَّاد بن العوَّام ثنا الحجَاج عن عبد الله مولى بني هاشم- قال: وكان ثقة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير عن النَّبي ﷺ أنه سئل عنه ألبان الإبل، قال: «توضؤا من ألبانها». وسئل عن ألبان الغنم، فقال: «لا توضَّؤا من ألبانها» (^٢).
قال الترمذيَّ: أخطأ حمَّاد بن سلمة في هذا الحديث حين قال: (عن عبد الله بن عبد الرَّحمن)، والصَحيح: (عن عبد الله بن عبد الله الرَازي) (^٣).
ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه في «سننه» عن أبي (^٤) إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم عن عبَّاد بن العوَام عن جحَّاج (^٥).
ورواه حرب بن إسماعيل عن يحيى بن عبد الحميد عن عبّاد بلفظِ آخر: «لا تصلُوا في أعطان الإبل، وتوضَّؤا من لحومها، وصلُّوا في مرابض الغنم، ولا توضَؤا من لحومها».
وهو حديثٌ مرسلٌ، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أُسيد بن حُضير.
_________________
(١) «السند»: (٤/ ٣٥٢).
(٢) «المسند»: (٤/ ٣٥٢).
(٣) «الجامع»: (١/ ١٢٤ - رقم: ٨١).
(٤) في (ب): (ابن) خطأ.
(٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٦).
[ ١ / ٣١٠ ]
والحجَّاج بن أرطأة: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة.
٣٤٧ - وعن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضؤا من لحوم الغنم، وتوضَّؤا من ألبان الإبل، ولا توضَّؤا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مرابض (^١) الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل».
رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السَائب (^٢)، قال أحمد: ثقةٌ (^٣) رجلٌ صالحٌ (^٤). وقال أيضًا: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيءٍ (^٥). ووثَّقه ابن معينِ (^٦) وأبو حاتم الرَازي، (^٧).
_________________
(١) في مطبوعة «سنن ابن ماجه»: (مراح).
(٢) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦٦ - رقم: ٤٩٧).
(٣) في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: و«تهذيب الكمال» للمزي: (٢٠/ ٩٠ - رقم: ٣٩٣٤): (ثقة ثقة رجل صالح).
(٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٣٤ - رقم: ١٨٤٨) من رواية عبد الله، وهو في مطبوعة «العلل» له: (٣/ ٣٠٩ - رقم: ٥٣٧٤) دون قوله: (ثقة ثقة).
(٥) «الجرح والتعديل»: (٦/ ٣٣٣ - رقم: ١٨٤٨) من رواية أبي طالب.
(٦) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ٩٣ - رقم: ٢٤٩). ونص المسألة فيه: (وسألته عن حرب بن عبيد الله الذي يروي عنه عطاء بن السائب، فقال: هو مشهور وعطاء ثقة) ا. هـ فالظاهر- والله أعلم- أن ابن معين أراد إثبات شهرة حرب بن عبيد الله ولم يرد أن يحكم على عطاء حكمًا عامًا، وذلك أن ابن معين في مواضع أخرى تكلم في عطاء وفرق بين حديثه المتقدم وحديثه المتأخر، ولعله لهذا السبب لم يورد أحد ممن ترجم لعطاء توثيق ابن معين هذا، والله أعلم.
(٧) كلمة (الرازي) غير موجودة في (ب)، ولم نقف على توثيق صريح مطلق من أبي حاتم الرازي لعطاء، وإنما قال فيه كما في «الجرح والتعديل»: (٦/ ٤٣٤ - رقم: ١٨٤٨): (محله الصدق قديما قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم إنه بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة …) الخ. وأما إن كانت كلمة (الرازي) مقحمة فيحتمل أنه أراد أبا حاتم بن حبان فقد ذكره في ثقاته: (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢)، ولكن ليس من عادة المنقح ذكر ابن حبان بكنيته، وكذلك الغالب أنه يقول: (ذكره ابن حبان في «الثقات») لا: (وثقه ابن حبان) والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٣١١ ]
والذي رواه عن عطاء: خالد بن يزيد، وهو غير مشهور.
وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عمر، وهو أشبه O.
٣٤٨ - الحديث الرابع: قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدَثني عمرو بن محمَّد بن بكير (^١) الناقد ثنا عَبيدة بن حميد عن عُبيدة الضَّبي عن عبد الله بن عبد الله القاضي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: عرض أعرابيٌ لرسول الله- ورسول الله ﷺ يسير- فقال: يا رسول الله، تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». قال: أفنتوضَّأ من لحومها؟ قال: «نعم» (^٢).
ز: عَبيدة بن حميد: هو بفتح العين، وهو ثقةٌ من رجال الصَّحيح (^٣)، قال أحمد: صالح الحديث (^٤). وقال ابن معين: ما به بأس (^٥).
وأمَّا عُبيدة الضَبيُ: فهو بضمِّ العين، وهو عُبيدة بن مُعَتِّب، وقد ضعَّفوه، وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (^٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (^٧). وقال
_________________
(١) في مطبوعة «المسند»: (بكر) خطأ.
(٢) «المسند»: (٥/ ١١٢)، وورد في موضع آخر من مطبوعة «المسند»: (٤/ ٦٧) ولكن وقع تخليط في إسناده.
(٣) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٩٣٣ - رقم: ١٠٢٢).
(٤) «العلل» لعبد الله: (٢/ ٤١٤ - رقم: ٢٨٤٨) والذي فيه: (صالح الحديث عن منصور)، وفي «الجرح والتعديل»: (٦/ ٩٢ - رقم: ٤٧٩) من رواية عبد الله أيضًا كما هنا: (صالح الحديث).
(٥) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٥٥ - رقم: ٥٤٢)، وفيه: (ما به مسكين بأس، ليس له بخت).
(٦) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٤٩ - رقم: ٣٦٠٢).
(٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٨٠ - رقم: ١٣٤٥).
[ ١ / ٣١٢ ]
الفلاَّس: كان سيء الحفظ، متروك الحديث (^١).
وأمَّا عبد الله بن عبد الله القاضي: فهو راوي حديث البراء وأسيد،
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: لا أعلم إلا خيرًا (^٢).
وقال بعض العلماء في هذا الحديث: ليس هو بشيءَ، وذو الغُرَة لا يدرى من هو؟
وقال ابن أبي حاتم: ذو الغُرَة الطَائيُ، له صحبة، مما رواه عُبيدة الضبيُ عن عبد الله بن عبد الله الرَازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: سألت النَّبيَّ ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل والوضوء من لحومها … والحديث خطأٌ، والصَحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن النبيَّ ﷺ.
وعبيدة ضعيف الحديث. سمعت أبي يقول ذلك.
وقال العبَّاس الدُوريَّ: سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغُرَة من أصحاب النبيَّ ﷺ (^٣) O.
وللخصم حديثان:
٣٤٩ - أحدهما: ما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا إبراهيم ابن منقذ الخَولاني ثنا إدريس بن يحيى الخَولانيُ ثنا الفضل بن المختار عن ابن أبي ذئبٍ عن شعبة مولى ابن عبَّاس عن ابن عبَّاس أنَ رسول الله ﷺ قال: «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» (^٤).
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٩٤ - رقم: ٤٨٧).
(٢) «العلل» برواية عبد الله: (٣/ ١٠٠ - رقم: ٤٣٧٩).
(٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٤٧ - رقم: ٢٠٢٧)، وكلام ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٧ - رقم: ٢٢).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٥١).
[ ١ / ٣١٣ ]
في هذا الإسناد شعبة مولى ابن عبَّاس، قال مالكٌ (^١) والنسائيُ (^٢):
ليس بثقةٍ. وقال يحيى: لا يكتب حديثه (^٣). وقد روي عن أحمد (^٤) ويحيى (^٥) أنهما قالا: ليس به بأسٌ.
وفيه: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم الرَازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرةٌ، يحدِّث بالأباطيل (^٦). وقال ابن عَدِي: لعل البلاء في هذا الحديث من الفضل لا من شعبة، لأنَّ له أحاديث منكرةٌ. وقال: والأصل في هذا الحديث أنَّه موقوفٌ (^٧).
قلت: وهذا الكلام إنَّما يحفظ من قول ابن عبَّاس، كذلك رواه سعيد ابن منصور.
٣٥٠ - الحديث الثاني: رووا: «لا وضوء من طعام أحلَه الله».
وهذا لا يعرف.
* * * * *
_________________
(١) «التاريخ الكبير» للبخاري: (٤/ ٢٤٣ - رقم: ٢٦٧١)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٣٦٧ - رقم: ١٦٠٤).
(٢) في هامش الأصل: (حـ: النسائي إنما قال: ليس بالقوي) ا. هـ وهذا هو الموجود في «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٢٧ - رقم: ٢٩١).
(٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حالْم: (٤/ ٣٦٨ - رقم: ١٦٠٤) من رواية ابن أبي خيثمة.
(٤) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٤٩٠ - رقم: ٣٢٢٩).
(٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٣٨ - رقم: ١١١٤).
(٦) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٦٩ - رقم: ٣٩١).
(٧) «الكامل»: (٤/ ٢٥ - رقم: ٨٨٩) في ترجمة شعبة مولى ابن عباس.
[ ١ / ٣١٤ ]