وقد استدلَ أصحابنا:
٣٥١ - بما روى محمَّد بن المصفَّى عن بقيَة عن عمرو بن أبي عمرو (^١) عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ «الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء».
وهذا حديث لا يصحُ، وبقيَة: مدلسٌ، لعله سمعه من بعض الضعفاء وأسقط (^٢)، إذ هذه كانت عادته.
واحتجَ المخالف:
٣٥٢ - بما روى الترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة [أن النَّبيَّ ﷺ] (^٣) قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (^٤).
وهذا لا حجَة لهم فيه، لأنَّه إنَّما ورد فيمن يشك في الحدث.
٣٥٣ - قال الترمذيَّ: وثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمَّد [عن] (^٥) سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا [بين] (^٦) أليتيه، فلا يخرج حتَّى يسمع صوتًا أو
_________________
(١) في هامش الأصل: (حـ: عمر [كذا] بن أبي عمرو: مجهول)
(٢) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق»: (وأسقطه).
(٣) زيادة من «التحقيق» و«الجامع».
(٤) «الجامع»: (١/ ١١٧ - رقم: ٧٤).
(٥) في الأصل: (ابن)، والتصويب من (ب) و«الجامع».
(٦) في الأصل: (من)، والمثبت من (ب) و«الجامع».
[ ١ / ٣١٥ ]
يجد ريحًا" (^١).
ثمَّ قد اتفقنا معهم على وجوب الوضوء بغير الصَّوت والريح.
ز: قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ». قال أبي: هذا وهمٌ، اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ»، رواه أصحاب سُهيل عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجنَّ حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (^٢) O.
* * * * *