وقد أحتج أصحابنا:
بأن ابن عمر وابن عبَّاس كانا يأمران غاسل الميت أن يتوضأ.
واحتجَّ الخصم:
٣٥٤ - بما رواه الدارَقُطني: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: " ليس عليكم في ميتكم غسلٌ إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا
_________________
(١) «الجامع»: (١/ ١١٧ - رقم: ٧٥).
(٢) «العلل»: (١/ ٤٧ - رقم: ١٠٧).
(٣) في هامش الأصل: (حـ: يعني خلافًا لهم) ا. هـ
[ ١ / ٣١٦ ]
أيديكم " (^١).
قال يحيى: عمرو لا يحتج بحديثه (^٢). وقال أحمد: ما به بأسٌ (^٣).
قال يحيى: ولا بأس بخالد (^٤). وقال أحمد: له أحاديث مناكير (^٥).
٣٥٥ - وقد روى الخصم: أنَّ عبد الرَحمن بن عوف غسل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وذهب ليتوضَّأ، فقال رسول الله ﷺ: «أحدثت؟». قال: لا. قال: «فلم تتوضَّأ؟».
وهذا حديثٌ لا يعرف.
ز: حديث عكرمة عن ابن عباس: رواه الحاكم وقال: هو على شرط البخاريٌ (^٦).
وهو حديثٌ منكرٌ، وعمرو وخالد: من رجال الصَّحيح (^٧)، فلعله موقوفٌ قد رفعه خالد أو غيره.
ورواه البيهقي موقوفًا على ابن عباس، ثم رواه مرفوعًا وقال: هذا
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (٢/ ٧٦).
(٢) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩ - رقم: ١٢٨٩) من رواية الدوري، وانظر: «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٢٥ - رقم: ١٠٥١).
(٣) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٥٢، ٤٨٦ - رقمي: ١٥٢٥، ٣٢٠٣).
(٤) «التاريخ» برواية الدارمي: (ص: ١٠٥ - رقم: ٣٠١).
(٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ١٨ - رقم: ١٤٠٣).
(٦) «المستدرك»: (١/ ٣٨٦). وفي هامش الأصل: (حـ: قال الحاكم: فيه رد لحديث: «من غسل ميتا فليغتسل») ا. هـ وفي مطبوعة «المستدرك»: (فيه رفض .. إلخ).
(٧) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٥٥٣، ٣/ ٩٧٦ - رقمي: ٣٣٣، ١١٠٤)، «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٨٣، ٢/ ٧٦ -، رقمي: ٣٨٠، ١١٩٥).
[ ١ / ٣١٧ ]
ضعيفٌ لا يصح رفعه، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن (^١).
٣٥٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من غسَّل ميِّتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ».
رواه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) والتِّرمذيَّ وحسَّنه (^٥)، ولم يذكر ابن ماجه الوضوء.
وقال أبو داود: هذا منسوخٌ.
وقال أحمد: هو موقوفٌ على أبي هريرة (^٦).
وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديثٌ يثبت (^٧).
وقال البخاريُّ: قال ابن حنبل وعليٌّ: لا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ (^٨).
وقال أبو بكر المُطَرِّز: سمعت محمَّد بن يحيى يقول: لا أعلم في «من غسَّل ميِّتًا فليغتسل» حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله (^٩).
_________________
(١) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠٦).
(٢) «المسند»: (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢).
(٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨ - رقم: ٣١٥٣).
(٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٤٧٠ - رقم: ١٤٦٣).
(٥) «الجامع»: (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩ - رقم: ٩٩٣).
(٦) «تهذيب السنن» لابن القيم: (عون- ٨/ ٤٣٧ - رقم: ٣١٤٥)، وانظر: «المغني» لابن قدامة: (١/ ٢٥٦).
(٧) «الأوسط»: (٥/ ٣٥١ - رقم: (ث ٢٩٦٨).
(٨) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه- ص: ١٤٣ - رقم: ٢٤٥)، وكلام الإمام أحمد رواه عنه أيضًا ابنه عبد الله كما في «مسائله»: (١/ ٧٩ - رقم: ٨٧).
(٩) «السنن الكبرى» للبيهقي: (١/ ٣٠٢).
[ ١ / ٣١٨ ]
وقال الشَّافعيُ: وإنَما منعني من إيجاب الغُسْل من غَسْل الميت أنَّ في إسناده رجلَا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلي يومي على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني أوجبته وأوجبت الوضوء من مسِّ الميت مفضيًا إليه، فإنَّهما في حديثٍ واحدٍ (^١).
وقال البيهقيُّ: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قويَّة، لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصَّحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوعٍ (^٢).
وقال بعضهم: معناه: ومن أراد حمله ومتابعته فليتوضأ من أجل الصَّلاة عليه. وهو تأويلٌ بعيدٌ.
٣٥٧ - وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عبَّاس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ» (^٣).
وأخرجه من حديث ابن عيينة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة (^٤) عن أبي هريرة يرفعه، قال: «مِنْ حَمْل الجنازة: الوضوء، ومِنْ غَسْل الميت: الغسل» (^٥).
_________________
(١) «الأم»: (١/ ٣٨).
(٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠١).
(٣) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٨ - رقم: ٣١٥٣). وفي هامش الأصل: (حـ: قال البيهقي: عمرو بن أبي عمير [كذا] إنما يعرف بهذا الحديث ليس بالمشهور) ا. هـ وانظر: «سنن البيهقي»: (١/ ٣٠٢) وفيه: (عمرو بن عمير).
(٤) في هامش الأصل: (حـ: إسحاق ثقة روى له مسلم) ا. هـ
(٥) لم يسق أبو دواد لفظه- حسب ما في مطبوعة «السنن» - وإنما قال بعد أن ساق الإسناد: (بمعناه) محيلًا على الحديث قبله.
[ ١ / ٣١٩ ]
ورواه يحيى الحمَّانيُّ عن خالد بن عبد الله عن سُهيل.
وروى علي بن المبارك ومعاوية بن سلام عن يحيى عن رجلِ من بني ليث حدَّثني أبو إسحاق أنه سمع أبا هريرة يحدّث عن النبي ﷺ قال: «من غسَّل ميتًا فليغتسل».
وروى نحوه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا.
هكذا رواه عنه شبابة وابن أبي فديك، ثم قال ابن أبي فديك: وحدَثني ابن أبي ذئب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ».
وقال روح: ثنا ابن جريج أنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة بهذا.
وقال حمَّاد بن سلمة: عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «الغسل على من غسَّل، والوضوء على من حمل».
وقال وهيب: ثنا أبو واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن أبي هريرة مرفوعًا قال: «مِن غَسله: الغُسل، ومِن حَمله: الوضوء».
ذكر هذه الطرق كلَّها بقي بن مخلد في «مسنده».
وروى ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن سُليم (^١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا: «من غسَّل ميتًا فليغتسل»، وفي لفظِ: «مِن غَسل الميت: الغسل، ومن حَمله: الوضوء»
رواه البيهقي، وقال: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم: لا يحتجُّ بهما،
_________________
(١) في مطبوعة «السنن الكبرى»: (بن أبي سليم) خطأ.
[ ١ / ٣٢٠ ]
والمحفوظ من حديث أبي سلمة موقوفًا من قول أبي هريرة.
ورواه من رواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمَّد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا (^١).
٣٥٨ - وقال أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمَّد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طَلْق بن حبيب العَنَزِي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنَّها حدَّثته أن النبيَّ ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميِّت (^٢).
هذا الإسناد على شرط مسلم.
وقد رواه الإمام أحمد (^٣) والدَّارَقُطْنيُ (^٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٥) والحاكم في «المستدرك» (^٦).
وقال البيهقيُّ: رواة هذا الحديث كلُهم ثقات، وتركه مسلم فلم يخرجه، وما أُراه تركه إلا لطعن بعض الحفَاظ فيه (^٧).
_________________
(١) «السنن الكبرى»: (١/ ٣٠٢). وفي هامش الأصل: (وقال حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في جنازة، فلما جئنا دخلنا المسجد، ودخل عبد الله بيته، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد، فقال لي: أما توضأت؟ قلت: لا. قال: كان عمر ومن دونه من الخلفاء إذا صلى أحدهم على الجنازة ثم أراد أن يصلي المكتوبة توضأ، حتى إن أحدهم كان يكون في المسجد فيدعو بالطست يتوضأ فيها) ا. هـ انظر: «المحلى» لابن حزم: (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) «سنن أبي داود»: (٤/ ٣٧ - رقم: ٣١٥٢).
(٣) «المسند»: (٦/ ١٥٢).
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣).
(٥) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٢٦ - رقم: ٢٥٦).
(٦) «المستدرك»: (١/ ١٦٣).
(٧) كلام البيهقي هذا ملفق من كلامه في «الخلافيات»: (٣/ ٢٧١ - رقم: ١٠٠٣) وكلامه في «السنن الكبرى»: (١/ ٣٠٠).
[ ١ / ٣٢١ ]
ومصعب بن شيبة: وثَّقه يحيى بن معين (^١)، وقال أحمد: روى أحاديث مناكير (^٢). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا يحمدونه، وليس بالقويِّ (^٣). وقال النَسائيُّ: منكر الحديث (^٤). وقال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقويِّ ولا بالحافظ (^٥) O.
* * * * *
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية إسحاق بن منصور.
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩) من رواية الأثرم عنه. وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (٤/ ١٩٦ - ١٩٧ - رقم: ١٧٧٥): (حدثنا إبراهيم ابن عبد الوهاب ثنا أحمد بن محمد بن هانئ قال: ذكر لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، و«عشرة من الفطرة …»، وخرج رسول الله ﷺ وعليه مرط مرجل) ا. هـ
(٣) «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٠٥ - رقم: ١٤٠٩).
(٤) «سنن النسائي»: (٨/ ١٢٨ - رقم: ٥٠٤٢).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٣).
[ ١ / ٣٢٢ ]