وقال مالك: ليس فيه توقيت.
لنا ستة أحاديث:
_________________
(١) كذا بالأصل و(ب)، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
(٢) في «النهاية»: (٥/ ١٧ - ن ج ب): (النجيب من الأبل: هو القوي منها، الخفيف السريع) ا. هـ
[ ١ / ٣٢٥ ]
٣٦١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد عن الحجَّاج عن الحكم عن القاسم بن مُخيمرة عن شُريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح فقالت: سل عليًّا فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول الله ﷺ. فسألت عليًّا فقال: قال رسول الله ﷺ: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة» (^١).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (^٢).
٣٦٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حُبيش قال: أتيت صفوان بن عَسَّال فسألته عن المسح على الخفَّين فقال: كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّامٍ إلا من جنابة، ولكن من غائطٍ وبولِ ونوم (^٣).
قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٤).
فإن قيل: قد تكلَّموا في حفظ عاصم بن أبي النجود.
قلنا: قد خرّج عنه في «الصَحيحين» (^٥).
ز: وقد روى هذا الحديث: النَّسائي (^٦) وابن ماجه (^٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (^٨).
_________________
(١) «المسند»: (١/ ٩٦، ١٤٩) وانظر: (١/ ١١٣).
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٩ - ١٦٠)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٢ - رقم: ٢٧٦).
(٣) «المسند»: (٤/ ٢٣٩).
(٤) «الجامع»: (١/ ١٤٠ - رقم: ٩٦).
(٥) «التعديل والتجريح» للباجي: (٣/ ٩٩٤ - رقم: ١١٣١)؛ «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٩٥ - رقم: ١٢٤١).
(٦) «سنن النسائي»: (١/ ٨٣، ٩٨ - رقمي: ١٢٦، ١٥٨).
(٧) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٦١ - رقم: ٤٧٨).
(٨) «صحيح ابن خزيمة»: (١/ ١٣ - ١٤، ٩٧، ٩٨ - ٩٩ - الأرقام: ١٧، ١٩٣، ١٩٦).
[ ١ / ٣٢٦ ]
وعاصم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيره، ووثَّقه الإمام أحمد (^١) وأبو زرعة (^٢) ومحمد بن سعد (^٣) وأحمد بن عبد الله العِجلي (^٤) وغيرهم، وكان صاحب سنَّة وقراءةٍ للقرآن، وقال ابن معين: لا بأس به (^٥).
وقال أبو حاتم: محله الصدق، لم يكن بذاك الحافظ (^٦). وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ (^٧). وقال ابن خراشِ: في حديثه نكرة (^٨). وقال العقيليُّ: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ (^٩). وقال الدارَقُطنِي: في حفظه شيءٌ (^١٠) O.
٣٦٣ - الحديث الثَالث: قال التِّرمذي: ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيميٌ عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدليٌ عن خُزيمة بن ثابت عن النَبيٌ ﷺ أنَّه سُئل عن المسح على الخفين فقال: «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة».
_________________
(١) «العلل» برواية عبد الله بن أحمد: (١/ ٤٢١ - رقم: ٩١٨)؛ «سؤالات أبي داود»: (ص: ٢٩٣ - رقم: ٣٤٥)؛ «العلل» برواية الميموني: (ص: ٢٠١ - رقم: ٣٥٧).
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧).
(٣) ورد توثيق ابن سعد له عند المزي في «تهذيب الكمال»: (١٣/ ٤٧٦ - رقم: ٣٠٠٢)، والذي في مطبوعة «الطبقات الكبرى»: (٦/ ٣٢١) أن ابن سعد قال: (قالوا: وكان عاصم ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه) ا. هـ
(٤) «معرفة الثقات»: (ترتيبه- ٢/ ٦ - رقم: ٨٠٧).
(٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧) من رواية عبد الله بن أحمد عن ابن معين، وفي رواية ابن طهمان عن ابن معين: (ص: ٦٤ - رقم: ١٥٧): (ثقة لا بأس به، وهو من نظراء الأعمش، والأعمش أثبت منه) ا. هـ
(٦) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٣٤١ - رقم: ١٨٨٧)، وفيه: (محله عندي محل الصدق، صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ) ا. هـ
(٧) «تهذيب الكمال» للمزي: (١٣/ ٤٧٨ - رقم: ٣٠٠٢).
(٨) المصدر السابق.
(٩) المصدر السابق.
(١٠) «سؤالات البرقاني»: (ص: ٤٩ - رقم: ٣٣٨ - ط. الهند).
[ ١ / ٣٢٧ ]
قال التِّرمذيَّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).
ز: ورواه الإمام أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) وابن ماجه (^٤) وأبو حاتم ابن حِبَان (^٥).
وقال البيهقيُ: إسناده مضطربٌ (^٦).
وقال مُهَنَا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح، قال: حديث شريح بن هانئ عن عائشة، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك (^٧) O.
٣٦٤ - الحديث الرَابع: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا قدامة بن موسى الجُمحِيُ عن الزبرقان بن عبد الله ابن عمرو بن أميَة الضَّمْرِي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال في المسح على الخفَين: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومٌ وليلة».
ز: محمَّد بن عمر (^٨) الواقديَّ: متروكٌ O.
_________________
(١) «الجامع»: (١/ ١٣٩ - رقم: ٩٥).
(٢) «المسند»: (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ - رقم: ١٥٨).
(٤) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٤ - رقم: ٥٥٣ - ٥٥٤).
(٥) «الإحسان»: لابن بلبان: (٤/ ١٥٨ - ١٦٠، ١٦١ - الأرقام: ١٣٢٩ - ١٣٣٠، ١٣٣٢).
(٦) «المعرفة»: (١/ ٣٤٧ - رقم: ٤٣٧).
(٧) أورده الزركشي في «شرح مختصر الخرقي»: (١/ ٣٨٤)، وفيه: (وقال مثنى: سئل أحمد … إلخ).
(٨) في (ب): (عبد) خطأ.
[ ١ / ٣٢٨ ]
٣٦٥ - الحديث الخامس: وبالإسناد ثنا النَّيسابوريُّ ثنا عليُ بن حربِ ثنا زيد بن الحُباب حدَّثني خالد بن أبي بكر بن [عبيد الله] (^١) حدثني سالم عن ابن عمر أنَ سعد بن أبي وقَاص سأل عمر بن الخطَاب عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلةٌ.
٣٦٦ - الحديث السادس: وبالإسناد عن زيد بن الحُباب حدَثني عمر بن عبد الله اليماميُ (^٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فقال: «للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها».
ز: إسناد حديث عمر: صالحٌ.
قال أبو حاتم: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله: يكتب حديثه (^٣). وقال البخاريَّ: له مناكير عن سالم بن عبد الله (^٤). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (^٥).
وقد أطال الدَارَقُطْنيُ الكلام على حديث عمر في المسح، ثم قال: ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظِ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت ثلاثًا للمسافر ويومًا وليلةً للمقيم، قاله زيد
_________________
(١) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من (ب) و«التحقيق».
(٢) في (ب): (اليماني) خطأ.
(٣) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٢٣ - رقم: ١٤٤٨).
(٤) «الجامع» للترمذي: (٤/ ٣٠٨ - رقم: ٢٥٤٨).
(٥) «الثقات»: (٦/ ٢٥٤) وفي بعض نسخه قال: يخطئ.
[ ١ / ٣٢٩ ]
ابن الحباب عنه.
حدَّثنا القاضي المحاملي ثنا علي بن حربٍ ثنا زيد بن الحباب بذلك.
وخالد بن أبي بكر العمري- هذا-: ليس بالقوي (^١).
وعمر بن عبد الله اليماميُّ- في إسناد حديث أبي هريرة-: قال البخاريُّ فيه: منكر الحديث ذاهب (^٢).
وقد روى ابن ماجه حديثه هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحبُاب (^٣).
وقد سُئل عنه الدَّارَقُطنِي فضعَّفه، وضعف كلَّ ما (^٤) روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين (^٥)، والله أعلم.
٣٦٨ - وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي أنَّ النَّبي ﷺ أمر بالمسح على الخُفَّين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.
رواه الإمام أحمد (^٦) والدَارَقُطني (^٧).
وقال أحمد: هذا من أجود حديثٍ في المسح على الخُفَّين، لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها (^٨).
_________________
(١) «العلل» للدارقطني: (٢/ ٢٢ - رقم: ٩٢).
(٢) «العلل الكبير» للترمذي: (ترتيبه - ص: ٥٢ - رقم: ٦١).
(٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٤ - رقم: ٥٥٥).
(٤) في (ب): (من).
(٥) «العلل»: (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦ - رقم: ١٥٦٣).
(٦) «المسند»: (٦/ ٢٧).
(٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٩٧).
(٨) «المسائل» برواية عبد الله: (١/ ١٢١ - رقم: ١٥٤).
[ ١ / ٣٣٠ ]
٣٦٩ - وقال أبو طاهر المُخَلص: ثنا عبد الله- هو البغويَّ- ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليُ ثنا الصُبَيُ بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء: سئل عن الخفَّين، فقال: أمرني- يعني: النَّبيَّ ﷺ. كذا قال الموصليُ- أن أمسح عليهما للمسافر ثلاث ليالٍ وأيَّامهن، وللمقيم يومًا وليلةَ (^١).
ورواه الطَّبرانيُ بمعناه عن محمَّد بن عبد الله الحضرميِّ ثنا موسى بن الحسن السَّلوليُ ثنا الصُبَيُ … فذكره (^٢).
وقد تكلَم ابن عَدِي في الصُبَيِّ بن الأشعث (^٣)، وقال أبو حاتم: شيخ، يكتب حديثه (^٤) O.
احتجّوا بثلاثة أحاديث:
٣٧٠ - الحديث الأوَل: أنا به محمد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَثني عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيُّوب بن قَطَن عن عبادة بن نُسيٍّ عن أُبي بن عمارة أَنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفَين؟ قال: «نعم». قال: يومَا يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويومين». قال: ويومن يا رسول الله؟ قال: «نعم، وثلاث». قال: وثلاث؟ قال: «نعم» - حتى بلغ سبعًا-. ثم قال رسول الله ﷺ: «نعم، ما بدا لك».
_________________
(١) ومن طريق البغوي خرجه ابن عدي في «الكامل»: (٤/ ٩٠ - ٩١ - رقم: ٩٤٠) وقال عقبه: (هذا عن أبي إسحاق عن البراء لا أعرفه إلا من حديث الصبي عنه) ا. هـ
(٢) «المعجم الكبير»: (٢/ ٢٥ - رقم: ١١٧٤)؛ «المعجم الأوسط»: (٦/ ٥٨ - رقم: ٥٧٨٨)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث، تفرد به موسى بن الحسين) ا. هـ
(٣) «الكامل»: (٤/ ٩١ - رقم: ٩٤٠).
(٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٤/ ٤٥٤ - رقم: ٢٠٠٣).
[ ١ / ٣٣١ ]
قال أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون.
وقال الدارَقُطْني: هذا إسنادٌ لا يثبت، وعبد الرَّحمن ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون (^١). والله أعلم.
ز: رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب، ولم يذكر عبادة (^٢)،.
ورواه ابن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد كلاهما عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب (^٣).
قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقويِّ (^٤).
ورواه الحاكم وقال: في رواته مجروحٌ (^٥).
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبيِّ بن عمارة ليس بمعروفٍ (^٦).
وأخبرني يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب أن أُبيَّ بن عمارة صلَّى القبلتين.
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٩٨).
(٢) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٣ - رقم: ١٥٩).
(٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٥٥٧).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ١٥٩).
(٥) كذا بالأصل و(ب)، ولعل صوابها: (ما في رواته مجروح)، وهو اختصار لكلام الحاكم في «المستدرك»: (١/ ١٧٠ - ١٧١) بنحو ما اختصره به الذهبي في «تلخيصه»: (١/ ١٧١) وعقب عليه بقوله: (بل مجهول) ا. هـ ونص كلام الحاكم: (أبي بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري، لم ينسب واحد منهم إلى جرح) ا. هـ، والله أعلم.
(٦) في مطبوعة «التاريخ» لأبي زرعة: (ليس بمعروف الإسناد).
[ ١ / ٣٣٢ ]
فناظرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في حديثه عن رسول الله ﷺ في المسح، فلم يقنع (^١)، قلت له: فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة- حديث يحدث به أبو عبد الله (^٢)، أعني: في المسح أيضًا-؟ قال: ذاك من كتاب.
قال: قلت لأبي عبد الله: فإلى أيَّ شيءَ ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثٍ ويومٍ وليلةِ؟ قال: لهم فيه أثرٌ (^٣).
قال أبو عبد الله: حديث خزيمة مما لعلَه أن يدلَّ عليَّ- يعني حجَة لهم- قوله: ولو استزدته لزادني (^٤) O.
٣٧١ - الحديث الثاني: أنا محمَّد بن أحمد الدَّقَّاق أنا عبد الله بن الحسن أنا عبيد الله الصَيدلانيُ ثنا أبو بكرِ النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهبِ أخبرني حَيْوة قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدَثني عبد الله بن الحكم عن عُلَيَّ بن رباح أن عقبة بن عامر حدَثه أَنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعَلَيَّ خُفان. قال لي عمر: كم لك يا عقبة مذ لم تنزع خفيك؟
فذكرت: من الجمعة، منذ ثمانية أيام. فقال: أحسنت وأصبت السُنَة.
هذا حديثٌ قد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فرواه عنه جرير عن عُلَيَّ بن رباح، ليس بينهما أحد.
ز: ذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أن عمرو بن الحارث ويحيى بن أيُّوب والليث بن سعدِ رووه عن يزيد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت. ولم يقولوا:
_________________
(١) في مطبوعة «التاريخ»: (فلم يقنع به).
(٢) في مطبوعة «التاريخ»: (حدثت به أبا عبد الله).
(٣) انظر: «الإمام» لابن دقيق: (٢/ ١٩٤).
(٤) «التاريخ»: (١/ ٦٣١ - الأرقام: ١٨٢٤، ١٨٢٧).
[ ١ / ٣٣٣ ]
(السُّنَة)، وهو المحفوظ.
قال: ورواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيُّوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَيَّ بن رباح عن عقبة- وأسقط من الإسناد: (عبد الله بن الحكم البَلَويَّ) - وقال فيه: (أصبت السُّنة) كما قال ابن لَهيعة والمفضَّل (^١) O.
٣٧٢ - الحديث الثَالث: قال الدارَقُطني: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم ولبس خُفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» (^٢).
وهذا محمولٌ على مدَة الثَلاث (^٣) بدليلنا.
ز: إسناد هذا الحديث قويٌ.
وأسدٌ صدوقٌ، وثقه النَسائي (^٤) وغيره، ولا إلتفات إل كلام ابن حزم فيه (^٥).
وقد صحَح إسناده الحاكم، وذكر أَنه شاذٌ بمرَّةٍ (^٦) O.
* * * * *
_________________
(١) «العلل»: (٢/ ١١١ - رقم: ١٤٨).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٣).
(٣) في (ب): (الثالث).
(٤) «تهذيب الكمال» للمزي: (٢/ ٥١٤ - رقم: ٤٠٠).
(٥) قال في «المحلى»: (١/ ٣٢٦ - المسألة: ٢١٢): (منكر الحديث).
(٦) «المستدرك»: (١/ ١٨١).
[ ١ / ٣٣٤ ]