وقال أبو حنيفة: لا يشترط ذلك.
لنا أحاديث، منها:
٣٧٣ - ما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن إبراهيم المُستَملي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا بُندَار ثنا عبد الوهَاب بن عبد المجيد ثنا المهاجر بن مخلد عن عبد الرَحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النَّبيٌ ﷺ أنه رخَّص للمسافر ثلاثة أيَّام ولياليهن، وللمقيم يومَا وليلةَ، إذا تطهَّر فلبس خُفَّيه أن يمسح عليهما (^١).
ووجه الحجَّة: أنَّ الفاء للتعقيب، فعقَّب طهارة الرِّجلين باللبس.
ز: وروى هذا الحديث: أبو بكر الأثرم في «سننه» (^٢) والطَّبراني.
وقال الخطَابي: هو صحيح الإسناد (^٣).
وروى بعضهم: ولبس خفَّيه (بالواو).
وقد تكلَّم بعضهم في مهاجر بن مخلد، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لينُ الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن (^٤)، شيخٌ يكتب حديثه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالحٌ (^٥) O.
٣٧٤ - حديث آخر: قال أحمد: ثنا عَبدة بن سليمان ثنا مُجالد عن
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٤).
(٢) عزاه إليه أيضًا المجد في «المتقى»: (نيل- ١/ ١٨٢).
(٣) «أعلام الحديث»: (١/ ٢٦٨ - رقم: ٥٥/ ٢٠٦).
(٤) في مطبوعة «الجرح والتعديل»: (ليس بالمتين).
(٥) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٦٢ - رقم: ١١٩١).
[ ١ / ٣٣٥ ]
الشَعبيَّ عن المغيرة بن شعبة قال: وضأتُ رسول الله ﷺ في سفرٍ، فغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح على خُفيه، فقلت: يا رسول الله، ألا أنزع خُفَيك؟ قال: «لا، إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (^١).
وقد روى هذا المعنى عنه: أبو هريرة وصفوان بن عَسَّال.
ز: مُجالد: تكلَم فيه غير واحدٍ، وأصل حديث المغيرة في «الصحيح» من رواية الشَعبيَّ عن عروة بن المغيرة عنه (^٢).
٣٧٥ - وقد روى أبو يعلى الموصليُ: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا أبو أسامة حدَثني أبو روق [] (^٣) عطيَّة بن الحارث الهمدانيُ حدَثني أبو الغريف عن صفوان بن عَسَال قال: بعثنا رسول الله ﷺ سريَّةً، وقال: «سيروا بسم الله، قاتلوا أعداء الله، لا تغلُوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا- إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان- ثلاثة أيّام ولياليها، وإن كان مقيمًا فيومٌ وليلةٌ» (^٤).
رواه الإمام أحمد بنحوه (^٥).
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٢٤٥). وفي هامش الأصل: (ح: أخرجاه) ا. هـ ولا ندري عن هذه الحاشية هل هي من تعليق ابن عبد الهادي أم الناسخ؟ والحديث في «الصحيحين» من غير طريق الشعبي عن المغيرة، كما سينبه عليه ابن عبد الهادي، والله أعلم.
(٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٦٢ - ٦٣)؛ (فتح- ١/ ٣٠٩ - رقم: ٢٠٦). «صحيح مسلم»: (١/ ١٥٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٣٠ - رقم: ٢٧٤).
(٣) أقحمت في الأصل: (عن)، وهو على الصواب في (ب) و«المختارة».
(٤) لم نقف عليه في الرواية المطبوعة من «مسند أبي يعلى»، وقد خرجه من طريق الرواية الأخرى - رواية ابن المقرئ-: الضياءُ في «المختارة»: (٨/ ٤٣ - رقم: ٣٣).
(٥) «المسند»: (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١).
[ ١ / ٣٣٦ ]
ورواه النَسائي عن هارون بن عبد الله (^١).
ورواه ابن ماجه عن الحسن بن علي [] (^٢) الخلاَّل (^٣).
كلاهما عن أبي أسامة، سوى ما في آخره من ذكر المسح.
وأبو الغريف: اسمه: عبيد الله بن خليفة، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: كان على شرطة عليَّ بن أبي طالبٍ، ليس بالمشهور. قلت: هو أحبُّ إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلَّموا فيه، وهو شيخٌ، من نظراء أصبغ بن نُبَاته (^٤).
وقد ذكر البخاري أبا الغريف فلم يذكر فيه شيئًا (^٥).
ورواية النَسائيَّ من طريقه ممَا يقويَّ أمره، ولم يبيَّن أبو حاتم من تكلَم فيه، ولا بيَّن الجرح ما هو؟
٣٧٦ - وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله، رجليك لم تغسلهما! قال: «إني أدخلتهما وهما طاهرتان».
رواه الإمام أحمد بإسنادٍ ضعيفِ (^٦) O.
* * * * *
_________________
(١) «السنن الكبرى»: (٥/ ٢٦٠ - رقم: ٨٨٣٧).
(٢) أقحمت في الأصل كلمة (بن) فحذفت، وهو على الصواب في (ب) و«سنن ابن ماجه».
(٣) «سنن ابن ماجه»: (٢/ ٩٥٣ - رقم: ٢٨٥٧).
(٤) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٣ - رقم: ١٤٨٩).
(٥) «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٠ - رقم: ١٢١٣).
(٦) «المسند»: (٢/ ٣٥٨).
[ ١ / ٣٣٧ ]