وقال مالك والشَّافعيُّ: يمسح الظَاهر والباطن.
لنا ثلاثة أحاديث:
الأوَّل: حديث عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخفِّ.
وقد سبق بإسناده (^١).
٣٧٧ - والثَّاني: رواه الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير قال: قال عليٌّ (^٢) ﵇ (^٣): لو كان الدَّين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خُفَّيه (^٤).
ز: ورواه الإمام أحمد (^٥) وأبو داود (^٦).
وقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ: إسناده صحيحٌ، ورجاله ثقاثٌ كلُّهم.
وقد روى أبو السَّوداء- شيخٌ لابن عيينة- عن عبد خيرٍ عن أبيه عن عليٍّ نحوه O.
٣٧٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس
_________________
(١) برقم: (٣٦٥).
(٢) في (ب): (عليه)!
(٣) كذا بالأصل، وتخصيص أحد الصحابة- ﵃ بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٥) «المسند»: (١/ ٩٥).
(٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٦ - رقم: ١٦٣).
[ ١ / ٣٣٨ ]
ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبي الزناد عن عروة قال: قال المغيرة بن شعبة: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على طهور الخفَين (^١).
ز: ورواه التِّرمذي، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين، على ظاهرهما.
وقال: حديثٌ حسنٌ، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة: على ظاهرهما. غير عبد الرحمن (^٢).
قال الفلاَّس: كان عبد الرَحمن بن مهدي لا يحدِّث عن عبد الرَحمن بن أبي الزِّناد (^٣). وقال أحمد: عبد الرحمن مضطرب الحديث (^٤). وقال ابن معينِ: لا يحتج بحديثه (^٥). ووثَّقه مالكٌ (^٦)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُ به (^٧). وقال النَسائيُّ: ضعيفٌ (^٨) O.
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ٢٥٤).
(٢) «الجامع»: (١/ ١٤٣ - رقم: ٩٨).
(٣) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١) من رواية محمد بن إبراهيم عنه.
(٤) «مسائل صالح»: (١/ ٤١٨ - رقم: ٣٩٨)، وأورده من رواية صالح: ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١).
(٥) «التاريخ» برواية الدوري: (٣/ ٢٥٨ - رقم: ١٢١١).
(٦) قال الترمذي في «جامعه»: (١/ ١٤٤ - رقم: ٩٨) وفي «علله»: (ترتيبه- ص: ٣٩٠): (قال محمد [هو البخاري]: كان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد) ا. هـ ولعل المراد بهذا ما رواه أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: سمعت ابن أبي مريم يحدث عن خاله موسى بن أبي سلمة قال: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت: إني قدمت لأحمل عنك العلم، وعمن تأمر به. قال: عليك بابن أبي الزناد) ا. هـ من «سؤالات البرذعي»: (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال الترمذي في «جامعه»: (٣/ ٣٦٠ - رقم: ١٧٥٥): (كان مالك بن إنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه) ا. هـ
(٧) «الجرح والتعديل» لابنه: (٥/ ٢٥٢ - رقم: ١٢٠١).
(٨) «الضعفاء والمتروكون»: (ص: ١٥١ - رقم: ٣٦٧).
[ ١ / ٣٣٩ ]
احتجوا:
٣٧٩ - بما روى أحمد: ثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح أعلى الخفّ وأسفله (^١).
قال التّرمذي: هذا حديث معلولٌ، لم يسنده عن ثور غير الوليد.
وسألتُ أبا زُرْعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيحِ (^٢).
قال المؤلّف: قلت: كان الوليد يروي عن الأوزاعيٌ أحاديث هي عند الأوزاعيٌ عن شيوخِ ضعفاء، عن شيوخِ قد أدركهم الأوزاعي- مثل: نافع والزهريٌ -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن والأوزاعيّ عنهم.
ز: الوليد بن مسلم: إمامٌ، صدوقٌ، مشهورٌ، لكنه يدلّس عن الضعفاء، فإذا قال: (ثنا الأوزاعي- أو غيره- أو أنا) فهو حجَّةٌ.
وليس علةُ الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعيٌ، ولكن علَّةُ الحديث ما ذكره التّرمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدِّثت عن كاتب المغيرة- مرسلٌ- عن النبيٌ ﷺ، لم يذكر فيه المغيرة (^٣).
وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء (^٤).
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٢٥١).
(٢) «الجامع»: (١/ ١٤٢ - رقم: ٩٧).
(٣) «الجامع»: (١/ ١٤٢ - رقم: ٩٧).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٧ - رقم: ١٦٧).
[ ١ / ٣٤٠ ]
وقال الإمام أحمد: لم يسمعه ثور من رجاء، وليس فيه المغيرة (^١).
وقال أبو حاتم الرَازي: ليس بمحفوظِ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح (^٢).
وقال الدارَقُطني: لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا (^٣).
والله أعلم O.
* * * * *