لنا حدثان:
٣٨١/ أ- الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المغيرة بن شُعبة أن رسول الله ﷺ توضأَ، ومسح على
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٢٤٣ - رقم: ١٠٩٩).
(٢) «الضعفاء» لا بن الجوزي: (٣/ ١٣٩ - رقم: ٣٤١٢)، و«الميزان» للذهبي: (٤/ ١٨١ - رقم: ٨٧٥٩)، وانظر: «الضعفاء» للدارقطني: (ص: ٣٧٤ - رقم: ٥٣٥).
(٣) ورواه من طريق فضيل: ابنُ أبي شيبة في «المصنف»: (١/ ٣٥٣ - رقم: ١٩٥٦ - ط: الجمعة واللحيدان).
[ ١ / ٣٤٢ ]
الجوربين والنَّعلين (^١).
قال الترمذيَّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).
فإن قالوا: قد روي عن أحمد أنَه قال: أحاديث أبي قيس ليست حجَةَ (^٣).
قلنا: قد قال في رواية: ليس بأبي قيس بأسٌ (^٤). ثم قد صحَّحه الترمذيَّ.
ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦).
قال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهديّ لا يحدِّث بهذا الحديث، لأنَ المعروف عن المغيرة أنَ النَّبيَّ ﷺ مسح على الخفين.
وذكر البيهقيُّ حديث المغيرة هذا، وقال: وذاك حديث منكرٌ، ضعَّفه: سفيان الثَوريَّ وعبد الرحمن بن مهديّ وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليُ بن المدينيِّ ومسلم بن الحجَاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه (^٧).
وأبو قيس: اسمه: عبد الرحمن بن ثروان الأَوْدِيَّ، وهو من رجال
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٢٥٢).
(٢) «الجامع»: (١/ ١٤٤ - رقم: ٩٩)، وفيه: (حسن صحيح).
(٣) في «الضعفاء» لابن الجوزي: (٢/ ٩١ - رقم: ١٨٥٨): (قال أحمد: لا يحتج بحديثه) ا. هـ وفي «الميزان» للذهبي: (٢/ ٥٥٣ - رقم: ٤٨٣٢): (لا يحتج به) ا. هـ
(٤) «تهذيب التهذيب» لابن حجر: (٦/ ١٣٨ - رقم: ٣٠٩).
(٥) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٢٤ - رقم: ١٦٠).
(٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٥ - رقم: ٥٥٩).
(٧) «المعرفة»: (١/ ٣٤٩)، وقد ساق أقوال هؤلاء الأئمة بأسانيده إليهم في «سننه الكبير»: (١/ ٢٨٤).
[ ١ / ٣٤٣ ]
«الصحيح» (^١)، ووثَّقه يحيى بن معين (^٢)، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في حديثه (^٣).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن أبي قيسٍ الأَوْدِي، فقال: ليس بقوي، قليل الحديث، ليس بحافظٍ. قيل له: كيف حديثه؟
قال: صالحٌ، هو ليِّنُ الحديث (^٤) O.
٣٨٢ - الحديث الثاني: قال ابن ماجه: ثنا محمَّد بن يحيى (^٥) ثنا مُعَلى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سِنان عن الضَحَاك بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضَّأَ، ومسح على الجوربين والنَّعلين (^٦).
قال يحيى بن معين: عيسى بن سِنان ضعيفٌ (^٧).
ز: الضَحَاك هو: ابن عبد الرحمن بن عَرْزَب- ويقال: ابن عَرزَم-، أبو عبد الرحمن الشَاميُ، وثقه أحمد بن عبد الله العِجْلِيُ (^٨) وأبو حاتم بن حِبَان (^٩).
_________________
(١) «التعديل والتجريح» للباجي: (٢/ ٨٦٠ - رقم: ٨٨٣).
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ٢١٨ - رقم: ١٠٢٨) من رواية إسحاق بن منصور.
(٣) «العلل»: (١/ ٤١٢ - رقم: ٨٧٠) وفيه: (يخالف في أحاديث)، وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (يخالف في أحاديثه).
(٤) «الجرح والتعديل»: (٥/ ٢١٨ - رقم: ١٠٢٨).
(٥) في «التحقيق»: (يعلى) خطأ.
(٦) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٨٦ - رقم: ٥٦٠).
(٧) «التاريخ» برواية الدوري: (٤/ ٤٣٠ - رقم: ٥١٢٩).
(٨) «معرفة الثقات»: (ترتيبه ١/ ٤٧١ - رقم: ٧٧٢).
(٩) «الثقات»: (٤/ ٣٨٧).
[ ١ / ٣٤٤ ]
وعيسى: ضعَّفه أحمد أيضًا (^١)، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث (^٢).
وقال البيهقيُ: الضَحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سِنان ضعيف لا يحتجُ به (^٣) O.
قال المؤلف: وقد كان يمسح على الجوربين: عمر وعليٌ وابن عبَّاسِ والبراء وأبو أمامة وأنس وعقبة بن عامر.
ز: وقال أحمد بن حنبل: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ (^٤).
وقال أبو داود: ومسح على الجوربين: عليُّ بن أبي طالب وابن (^٥)
_________________
(١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ٢٧٧ - رقم: ١٥٣٧) من رواية أبي بكر الأثرم.
(٢) «الجرح والتعديل» لابنه: (٦/ ٢٧٧ - رقم: ١٥٣٧).
(٣) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٨٥).
(٤) «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٤٦٤ - رقم: ث ٤٨٧)؛ و«المغني» لابن قدامة: (١/ ٣٧٤)؛ و«شرح العمدة» لابن تيمية: (١/ ٢٥١)؛ ونسبه الزركشي في «شرح مختصر الخرقى»: (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) إلى رواية الميموني.
(٥) كذا بالأصل و(ب)، ومطبوعة «سنن أبي داود» - التي بأعالي «عون المعبود» -: (١/ ٢٧٤ - رقم: ١٥٩) و«مختصر سنن أبي داود» للمنذري: (١/ ١٢١ - رقم: ١٤٩) وفي الطبعة التي نعزو إليها من «سنن أبي داود»: (أبو مسعود)، وقد نبَّه على هذا الاختلاف محققها، فقال: («قال أبو داود: وأبو مسعود»: وفي رواية ابن داسة: «وابن مسعود» وكلاهما صواب، فقد روى عبد الرزاق ١: ١٩٩ - ٢٠٠ وابن أبي شيبة ١: ٣٣١، ٣٣٤ عن أبي مسعود البدري الأنصاري أنه كان يمسح على جوربين، كما روى عبد الرزاق ١: ٢٠٠ عن ابن مسعود ذلك، وعزاه الهيثمي في «المجمع» ١: ٢٥٨ إلى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود، وقال: رجاله موثقون) ا. هـ وهو نموذج للمنهج الذي يجب أن يسلك عند وجود الاختلاف بين نسخ الكتاب الواحد، أو بين ما في نسخة من ذلك الكتاب والمصادر التي تنقل عنه، والله الموفق.
[ ١ / ٣٤٥ ]
مسعودِ والبراء بن عازبِ وأنس بن مالكِ وأبو أمامة وسهل بن سعدِ وعمرو بن حُرَيث؛ وروي ذلك عن: عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسِ ﵄.
وقال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعةِ من أصحاب رسول الله ﷺ … وذكر منهم: ابن عمر وابن أبي أوفى (^١).
ورواه سعيد بن منصور عن أبي مسعودِ البدري.
٣٨٣ - وقال سعيد: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعيَّ عن مكحول عن الحارث بن معاوية الكندي وأبي جندل بن سهيل قالا: سألنا بلالًا مؤذن رسول الله ﷺ ونحن على مطهرة الدَرج بدمشق، ونحن نتوضَّأ فيها- عن المسح على الخفين، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على النَّصيف والمُؤق» (^٢).
٣٨٤ - وقال الحسن بن محمَّد الزعفراني: ثنا عليٌ ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن الحارث بن معاوية وسُهيل بن أبي جندل أنَّهما سألا بلالًا عن المسح، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على الخفين والمؤُق» (^٣).
قال الدَارَقُطني: وأبو جندل بن سهيل أشبه بالصَّواب (^٤) O.
* * * * *
_________________
(١) «الأوسط» لابن المنذر: (١/ ٤٦٢ - رقم: م ١٥٩)، ولكن وقع فيه (أبو أمامة) بدل (ابن أبي أوفى)، وقد نقل هذا النص عن ابن المنذر: ابن قدامة في «المغني» وابن القيم في «تهذيب السنن»: (مع العون- ١/ ٢٧٢ - رقم: ١٥٩) فذكرا (ابن أبي أوفى) بدل (أبي أمامة). ولم نقف عليه مسندًا عن ابن أبي أوفى، وهو عند ابن أبي شيبة في «مصنفه»: (١/ ٣٥٩ - رقم: ١٩٩٣) وابن المنذر في «الأوسط»: (١/ ٤٦٣ - رقم: ث ٤٨٥) من رواية أبي غالب عن أبي أمامة.
(٢) في هامش الأصل: (النصيف: الخمار، والموق: فوق الخف، فارسيٌّ معرَّبٌ) ا. هـ
(٣) «مسند بلال بن رباح»: (ص: ١٧ - ١٨).
(٤) «العلل»: (٧/ ١٨٠ - ١٨١ - رقم: ١٢٨٥).
[ ١ / ٣٤٦ ]