وقال مالكٌ: يجب.
لنا ثلاثة أحاديث:
٣٩٩ - الحديث الأول: قال أحمد: ثنا حُجَين بن المثنَى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سليمان بن صُرَد عن جُبير بن مُطْعِم قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند النَبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا أنا فآخذ ملء كفي من الماء، فأصبُّ على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي» (^١).
أخرجاه في «الصحيحين» (^٢).
٤٠٠ - الحديث الثاني: قال أحمد: وثنا وكيعٌ ثنا الأعمش عن سالم عن كريب ثنا ابن عبَّاس عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنَبيَّ ﷺ غسلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده الماء، ثم تنحَى فغسل رجليه (^٣).
أخرجاه في «الصحيحين» (^٤).
_________________
(١) «المسند»: (٤/ ٨١).
(٢) «صحيح البخاري»: (١/ ٧٣)؛ (فتح- ١/ ٣٦٧ - رقم: ٢٥٤). «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٧ - ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ - رقم: ٣٢٧).
(٣) «المسند»: (٦/ ٣٣٥).
(٤) «صحيح البخاري»: (١/ ٧٢)؛ (فتح- ١/ ٣٦١ - رقم: ٢٤٩). «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٤ - ١٧٥)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٤ - رقم: ٣١٧).
[ ١ / ٣٥٧ ]
٤٠١ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطني: ثنا البغويُّ ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقَبُريٌ عن عبد الله بن رافعِ عن أمِّ سلمة قالت: كنتُ امرأة أشدُّ ظفر رأسي، فسألَت رسول الله ﷺ، فقال: «إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات- أو: ثلاث حفناتِ- ثم تُفرغي عليك، فإذا أنت قد طَهُرت» (^١).
ز: رواه مسلمٌ (^٢) وأصحاب «السنن الأربعة» (^٣).
ورواه رَوح بن القاسم والثَوريُّ عن أيُّوب بن موسى O.
احتجوا بثلاثة أحاديث:
٤٠٢ - الحديث الأوَّل: قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز (^٤) بن محمَّد أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: غسل يديه، ومضمض، وتوضَّأ، ويدلك بأصابعه أصول شعره، فإذا خيِّل إليه أنَّه قد استبرأ البشرة أفاض على جلده من الماء.
٤٠٣ - الحديث الثَاني: قال التِّرمذىُّ: ثنا نصر بن علي ثنا الحارث بن وجيهٍ ثنا مالك بن دينار عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيٌ ﷺ قال: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر وأنقُوا البشرة» (^٥).
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ١١٤).
(٢) «صحيح مسلم»: (١/ ١٧٨)؛ (فؤاد- ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ - رقم: ٣٣٠).
(٣) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧٢ - رقم: ٢٥٥)؛ و«الجامع» للترمذي: (١/ ١٤٩ - رقم: ١٠٥)؛ و«سنن النسائي»: (١/ ١٣١ - رقم: ٢٤١)؛ و«سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٨ - رقم: ٦٠٣).
(٤) في «التحقيق»: (سعيد أنبأنا منصور بن عبد العزيز) خطأ.
(٥) «الجامع»: (١/ ١٥٠ - رقم: ١٠٦).
[ ١ / ٣٥٨ ]
تفرَد به الحارث بن وجيهٍ عن مالكِ مرفوعًا، وإنَما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله.
قال يحيى بن معينِ: الحارث بن وجيهِ ليس بشيءٍ (^١). قال ابن حِبَان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير (^٢).
ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (^٣) وأبو داود وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكرٌ، وهو ضعيف (^٤).
وقال الترمذيَّ: حديث الحارث بن وجيهِ حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحدٍ من الأئمة، وقد تفرَد بهذا الحديث عن مالك بن دينار.
[وذكر الدَارَقُطْنيُ أنه غريبٌ من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به مالك بن دينار،] (^٥) وعنه الحارث بن وجيهِ (^٦).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه الحارث بن وجيهِ عن مالك بن دينارِ عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاَ: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر، وأنقوا البشر».
_________________
(١) «سؤالات ابن الجنيد»: (ص: ٤٧٦ - رقم: ٨٣١).
(٢) «المجروحون»: (١/ ٢٢٤).
(٣) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٩٦ - رقم: ٥٩٧).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ٢٧١ - رقم: ٢٥٢).
(٥) سقط من الأصل بسبب انتقال النظر فيما يبدوا من (مالك بن دينار) الأولى إلى (مالك بن دينار) الثانية، واستدرك من (ب).
(٦) «أطراف الغرائب والأفراد» لابن طاهر: (٥/ ٢٥١ - رقم: ٥٣٢٦).
[ ١ / ٣٥٩ ]
قال أبي: هذا حديث منكرٌ، والحارث ضعيف الحديث (^١).
وروى ابن عَدِي للحارث بن وجيهِ هذا الحديث وحديثًا آخر، وقال: لم يحدِّث بهما عن مالك بن دينار غيره (^٢).
وقد ضعَّف هذا الحديث أيضًا: الشَّافعي (^٣) ويحيى بن معيِن (^٤) والبخاريُّ (^٥).
ويروى عن الحسن مرسلًا.
ويروى موقوفًا على أبي هريرة، كما تقدَّم O.
٤٠٤ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا حسن بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يصبها الماء فعل [الله] (^٦) به كذا وكذا من النار». قال عليٌّ: فمن ثَمَّ عاديت رأسي (^٧).
والجواب: أنَّ هذه الأحاديث محمولةٌ على من يمنع شعرُه الماءَ أن يصل إلى جلده.
_________________
(١) «العلل»: (١/ ٢٩ - رقم: ٥٣).
(٢) «الكامل»: (٢/ ١٩٣ - رقم: ٣٧٦).
(٣) انظر: «المعرفة»: (١/ ٢٧٠ - رقم: ٢٧٥).
(٤) قال الدوري في «التاريخ»: (٤/ ٨٦ - رقم: ٣٢٦٧): (سألت يحيى عن الحارث بن وجيه فقال: ليس حديثه بشيء) ا. هـ
(٥) قال في «التاريخ الكبير»: (٢/ ٢٨٤ - رقم: ٢٤٨٤): (الحارث بن وجه الراسبي البصري، سمع مالك بن دينار، سمع منه زيد بن حباب ونصر بن علي، فيه بعض المناكير) ا. هـ
(٦) زيادة من (ب) و«التحقيق» و«المسند».
(٧) كذا بالأصل، وفي (ب) و«التحقيق» و«المسند»: (١/ ٩٤): (شعري).
[ ١ / ٣٦٠ ]
ز: وروى حديث علي من رواية عطاء بن السَائب أيضًا: ابنُ ماجه (^١) وأبو داود، ولفظه: فمن ثمَّ عاديت رأسي- ثلاثًا-. وكان يجزُّ شعره ﵁ (^٢).
وذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أنَه روي موقوفا، ثم قال: وعطاء تغيَّر حفظه (^٣) O.
* * * * *