وحكي عن مالك وداود: أنَه واجبٌ (^٢).
احتجُّوا:
٤٠٦ - بما روى أحمد: ثنا أبو سلمة الخزاعيُ أنا مالك عن صفوان بن سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدِ الخدري أنَ رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجبٌ على كلَّ محتلمٍ» (^٣).
أخرجاه في «الصحيحين» (^٤).
٤٠٧ - قال أحمد: وثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
_________________
(١) برقم: (٣٩٩).
(٢) في هامش الأصل: (حـ: غسل الجمعة ليس بواجب في قول أكثر أهل العلم، قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم. منهم: مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا. وعن أحمد ﵀ أنه واجب، روي عن أبي هريرة وغيره) ا. هـ وهو بحروفه في «الشرح الكبير» لابن أبي عمر: (٥/ ٢٦٩) تحت باب صلاة الجمعة.
(٣) «المسند»: (٣/ ٦٠).
(٤) «صحيح البخاري»: (٤/ ٢٢٣)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٧ - رقم: ٨٧٩). «صحيح مسلم»: (٣/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨٠ - رقم: ٨٤٦).
[ ١ / ٣٦٢ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاء أحدكم يوم (^١) الجمعة فليغتسل» (^٢).
ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (^٣) O.
والجواب: أنَ النَاس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين:
فمنهم من قال: معنى واجب: لازمٌ في باب الاستحباب، كما يقال: حقُّك عليَّ واجبٌ. وهذا اختيار أبي سليمان الخطَّابيِّ (^٤)، يدلُّ عليه أنَه قرنه بما لا يجب:
٤٠٨ - فروى أحمد: ثنا الحسن بن سَوَّار ثنا ليث عن خالد بن يزيد (^٥) عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرَحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَه قال: «إنَّ الغسل يوم الجمعة على كل محتلمٍ، والسِّواك، وأن تمسَّ من الطَّيب ما تقدر عليه» (^٦).
ز: أخرجه مسلمٌ (^٧) O.
٤٠٩ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدِ عن عَمرة عن عائشة قالت: كان الناسُ عمَّالَ أنفسِهم، فكانوا يَرُوحون كهيئتهم، فقيل
_________________
(١) في «التحقيق»: (إلى).
(٢) «المسند»: (٢/ ١٤١)
(٣) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٢)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٦ - رقم: ٨٧٧). «صحيح مسلم»: (٢/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٧٩ - رقم: ٨٤٤).
(٤) «معالم السنن»: (١/ ٢١١ - رقم: ٣٢١).
(٥) في مطبوعة «المسند»: (زيد) خطأ، وهو على الصواب في «أطراف المسند» لابن حجر: (٦/ ٢٧١ - رقم: ٨٢٩٥).
(٦) «المسند»: (٣/ ٦٩).
(٧) «صحيح مسلم»: (٣/ ٣ - ٤)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨١ - رقم: ٨٤٦).
[ ١ / ٣٦٣ ]
لهم: لو اغتسلتم (^١).
أخرجاه في «الصَحيحين» (^٢)
ويؤكد هذا: أنَّ الصَّحابة لم ينكروا على من ترك الغسل:
٤١٠ - فروى البخاريُّ: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء أنا جويرية عن مالكٍ عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين [الأوَّلين] (^٣)، فناده عمر: أيَّهُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتَّى سمعتُ التأذين، فلم أزد على أن توضَّأتُ، فقال: والوضوء أيضًا؟! وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (^٤).
وأخرجه مسلم (^٥).
والرجل: عثمان، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضرٍ من الصَّحابة، فهذا كلُه يدلُّ على أنَّه إنَّما أمر بالغسل أمر استحبابٍ.
وقد ذهب قومٌ بلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد، وادعوا أنَّه نُسخ:
٤١١ - بما روى أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَّأَ فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فذاك أفضل» (^٦).
_________________
(١) «المسند» (٦/ ٦٢ - ٦٣).
(٢) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٨)؛ (فتح- ٢/ ٣٨٦ - رقم: ٩٠٣). «صحيح مسلم»: (٣/ ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨١ - رقم: ٨٤٧).
(٣) في الأصل: (الأوابين)، والمثبت من (ب) و«التحقيق» و«صحيح البخاري».
(٤) «صحيح البخاري»: (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)؛ (فتح- ٢/ ٣٥٦ - رقم: ٨٧٨).
(٥) «صحيح مسلم»: (٣/ ٢ - ٣)؛ (فؤاد- ٢/ ٥٨٠ - رقم: ٨٤٥).
(٦) «المسند»: (٥/ ٨).
[ ١ / ٣٦٤ ]
وفي هذه الدعوى بعدٌ، لأَنه لا تاريخ معنا، وأحاديث الوجوب أصحُ، والوجه ما ذكرناه من أنه مستحبٌ ومندوبٌ.
ز: وقد روى حديث الحسن عن سَمُرة: أبو داود (^١) والنسائيُ (^٢) والترمذيَّ وقال: حديث حسن، وروى بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النَّبيَّ ﷺ هذا الحديث، مرسلا (^٣).
٤١٢ - وقال الطبرانيُ: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن (^٤) المروزيُّ ثنا عثمان بن يحيى القرسانيُ (^٥) ثنا مؤمَل بن إسماعيل ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من توضَّأَ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
قال الطبرانيُ: لم يروه عن حمَّاد إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى (^٦).
مؤمَل بن إسماعيل: صدوق، وقد تكلَم فيه البخاريَّ (^٧).
٤١٣ - وعن يزيد الرَقَاشِي عن أنسِ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعْمَت، تجزئُ عنه الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
رواه ابن ماجه (^٨)، ويزيد الرقَاشِيُ: تكلم فيه غير واحدٍ من الأئمة.
_________________
(١) «سنن أبي داود»: (١/ ٣٢٣ - رقم: ٣٥٨).
(٢) «سنن النسائي»: (٣/ ٩٤ - رقم: ١٣٨٠).
(٣) «الجامع»: (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧ - رقم: ٤٩٧).
(٤) كذا بالأصل و(ب)، وفي «المعجم الأوسط»: (عبدان بن محمد المروزي) وهذا الحديث في وسط أحاديث عبدان بن محمد، وهي تحت عنوان «من اسمه عبدان».
(٥) كذا بالأصل، وفي (ب): (الغرساني)، والصواب: (القَرقَسَانيُ) كما في «المعجم الأوسط» و«الأنساب» لابن السمعاني: (١٠/ ١٠٥).
(٦) «المعجم الأوسط»: (٥/ ٩ - رقم: ٤٥٢٥).
(٧) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي: (٢٩/ ١٧٨ - رقم: ٦٣١٩) وليحرر.
(٨) «سنن ابن ماجه»: (١/ ٢٤٧ - رقم: ١٠٩١).
[ ١ / ٣٦٥ ]
ورواه البيهقي وغيره من رواية أَسِيد بن يزيد (^١) الجمَّال- وهو ضعيفٌ - عن شَريك عن عوفِ عن أبي نَضرة عن أبي سعيدِ مرفوعًا (^٢).
ورواه ابن عَدِي من رواية عبيد بن إسحاق- وهو ضعيفٌ - عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا أيضًا (^٣).
٤١٤ - وقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو أحمد محمَّد بن محمَّد ابن إسحاق الصفَّار العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد ثنا أسباط ابن نصر عن السُّدِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاسِ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَّأ فبها ونِعمَت، ويجزئ من الفريضة ومن اغتسل فالغسل أفضل».
قال البيهقي: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريبٌ من هذا الوجه، وإنَّما يعرف من حديث الحسن وغيره (^٤).
٤١٥ - وقال أبو داود الطيالسيُ: ثنا أو حُرَّة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرَة- قال: ولا أعلمه إلا عن النبي «ﷺ[أنَّ النبي ﷺ] (^٥) قال:» من توضأ فبها ونعمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل " (^٦).
رواه البيهقيُ، وقال: ورواه بكر بن بكَار عن أبي حُرَة بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ، ولم يشك (^٧) O.
_________________
(١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «سنن البيهقي»: (زيد) وهو الصواب، والله أعلم.
(٢) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٦).
(٣) «الكامل»: (٥/ ٣٤٨ - رقم: ١٥٠٥) في ترجمة عبيد بن إسحاق العطار.
(٤) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٥).
(٥) زيادة استدركت من (ب) و«مسند الطيالسي» و«سنن البيهقي».
(٦) «مسند أبي داود الطيالسي»: (ص: ١٩٢ - رقم: ١٣٥٠).
(٧) «سنن البيهقي»: (١/ ٢٩٦).
[ ١ / ٣٦٦ ]