وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز.
لنا:
٤١٦ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن (^١) بن الجنيد ثنا سعيد بن مسلمة ثنا أبو مالك الأشجعيُ عن رِبعي بن حِرَاش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وترابها طهورًا» (^٢).
وقد ذكرناه في أوَل الكتاب، وبيَّنَّا أنَه قد أخرج في «الصحيح» (^٣).
ز: حديث حذيفة هذا قد تقدَّم أن مسلمًا رواه، لكن لفظه: " وجعلت
_________________
(١) كذا بالأصل و(ب)، وفي «التحقيق» ومطبوعة «سنن الدارقطني» و«إتحاف المهرة» لابن حجر: (٤/ ٢٣٠ - رقم: ٤١٦٣): (الحسين). وقد ترجم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال»: (٦/ ٣٥٦ - رقم: ١٣٠٠) للحسين بن الجنيد الدامغاني، ثم ترجم للحسن بن الجنيد بن أبي جعفر البغدادي- وهو الذي في الإسناد بحسب النظر في الشيوخ والتلاميذ الذين ذكرهم المزي-، وقال في آخر ترجمته: (وقد خلط بعضهم في هاتين الترجمتين والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى) ا. هـ وزاد الحافظ ابن حجر في «التهذيب»: (٢/ ٢٨٨ - رقم: ٥٩٠): (قلت: هذا بفتح الحاء والسين) ا. هـ (تنبيه) وقع في مطبوعة «تهذيب التهذيب»: (الحسين بن الجنيد بن أبي جعفر) وهو تصحيف، وصوابه: (الحَسَن) كما ضبطه الحافظ ابن حجر بالحروف، والله أعلم.
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ١٧٦).
(٣) برقم: (٣).
[ ١ / ٣٦٧ ]
تربتها لنا طَهورًا " (^١) O.
٤١٧ - وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ ثنا زُهير عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ عن محمد بن عليّ أَنه سمع عليَ بن أبي طالبٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: «جعل التُراب لي طهورًا» (^٢).
ز: عبد الله بن محمَّد بن عَقيلِ: مختلف في الاحتجاج بحديثه (^٣) O.
احتجُوا:
٤١٨ - بما روى سعيد بن منصور: ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنَى بن الصَّبَاح عن عمرو بن شُعيبٍ عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة: أن ناسًا من أهل البادية أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: إنَّا نكون بالرِّمال الأشهر- الثلاثة والأربعة-، ويكون فينا الجنب والنُفساء والحائض، ولسنا نجد الماء. فقال: «عليكمٍ بالأرض». ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربةً واحدةً، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح بها على يديه إلى المرفقين (^٤).
والجواب: أن هذا الحديث لا يصحُ، قال أحمد (^٥) والرَازيَّ (^٦): المثنى
_________________
(١) برقم: (٣).
(٢) «المسند»: (١/ ٩٨).
(٣) في هامش الأصل: (وسعيد بن مسلمة ضعيفٌ) ا. هـ وسجد هو الواقع في إسناد حديث حذيفة السابق.
(٤) انظر: «سنن البيهقي»: (١/ ٢١٦ - ٢١٧).
(٥) «العلل» برواية عبد الله: (٢/ ٢٩٨ - رقم: ٢٣٢٤) وفيه: (لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث) ا. هـ
(٦) لم نقف عليه، وفي «الجرح والتعديل» لابنه: (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - رقم: ١٤٩٤): (سألت أبي وأبا زرعة عن المثنى بن الصباح، فقالا: لين الحديث. قال أبي: يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف) ا. هـ
[ ١ / ٣٦٨ ]
ابن الصَّبَّاح لا يساوي شيئًا. وقال يحيى: ليس بشيءٍ (^١). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (^٢).
ثمَّ لا حجَّة فيه، لأنه قال: «عليكم بالأرض»، والرَّمل والجصُّ والنُّورة في الأرض لا منها، فكأنَّه أمرهم بطلب التُّراب، وقد يكون بين الرَّمل، ويكشف هذا أنه قد رواه أحمد كما قلنا، فقال:
٤١٩ - ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا المثنَى بن الصَّبَّاح أخبرني عمرو بن شُعيبٍ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أكون في الرَّمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون فينا النُّفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: «عليك بالتُراب» (^٣).
* * * * *