وقال أبو حنيفة: يجوز بنبيذ التَّمر المطبوخ إذا عدم الماء في السَّفر.
وأصحابنا يستدِلُّون:
بقوله: (فلم تجدوا ماءً) [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].
٣٧ - وبما رواه التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (^٢) ثنا أبو أحمد الزُّبيري ثنا سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الصَّعيد الطَّيب طَهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته فإن ذلك خيرٌ».
قال الترمذيُّ: هذا حديث صحيح (^٣).
ز: وروى هذا الحديث: أحمد (^٤) وأبو داود (^٥) والنَّسائيُّ (^٦) وأبو حاتم بن حِبَّان (^٧) والحاكم وقال: صحيحٌ ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو بن بُجْدان راويًا غير أبي قلابة الجرميِّ (^٨).
وسئل الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن
_________________
(١) وما بين المعقوفتين لم نتمكن من قراءته، وهذه الحاشية يبدو أنها للناسخ، والله أعلم.
(٢) في (ب) و«التحقيق»: (الوضوء).
(٣) في «الجامع»: (ومحمود بن غيلان).
(٤) «الجامع»: (١/ ١٦٥ - رقم: ١٢٤) فيه: (هذا حديث حسن صحيح)، وكذا هو في «التحقيق».
(٥) «المسند»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠).
(٦) «سنن أبي داود»: (١/ ٣١٢ - ٣١٤ - رقم: ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٧) «سنن النسائي»: (١/ ١٧١ - رقم: ٣٢٢).
(٨) «الإحسان» لابن بلبان: (٤/ ١٣٥، ١٤٠ - رقمي: ١٣١١، ١٣١٣).
(٩) «المستدرك»: (١/ ١٧٦ - ١٧٧).
[ ١ / ٥١ ]
فرواه خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ ولم يختلف أصحاب خالد عليه (^١).
ورواه [أيُّوب] (^٢) السَّختيانيُّ عن أبي قِلابة، واختلف عنه:
فرواه [مَخْلد] (^٣) بن يزيد عن الثَّوريِّ عن أيُّوب وخالد عن [أبي قِلابة] (^٤) عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ.
وأحسبه (^٥) حمل حديث أيُّوب على حديث خالد، لأنَّ أيوب يرويه عن أبي قِلابة عن رجلٍ لم يسمِّه عن أبي ذرٍّ.
وذكر كلامًا غير هذا، ثُمَّ قال: والقول قول خالد الحذَّاء (^٦) O.
احتجَّ المخالف بحديثين:
أحدهما: عن ابن مسعود، والثَّاني: عن ابن عبَّاس.
فأمَّا حديث ابن مسعود فله ستة طرقٍ:
٣٨ - الطَّريق الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان عن أبي
_________________
(١) في) ب (و«العلل»: (عنه).
(٢) في الأصل: (أبو خالد)، والتصويب من (ب) و«العلل».
(٣) في الأصل: (محمد)، والتصويب من (ب) و«العلل».
(٤) في الأصل: (قتادة)، والتصويب من (ب) و«العلل».
(٥) لعل المقصود مخلد بن يزيد، فقد ذكر الدارقطني في كلامه الذي بعد هذا: أن عبد الرزاق وإبراهيم بن خالد روياه عن الثوري عن أيوب وخالد، فضبطاه، وبيَّنا قول كلِّ من أيوب وخالد، والله أعلم.
(٦) «العلل»: (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٥ - رقم: ١١١٣).
[ ١ / ٥٢ ]
فَزارة العبسيّ ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حُريث عن ابن مسعود قال: لما كانت ليلة الجنِّ، قال لي النَّبيُّ ﷺ: «أمعك ماءٌ؟» قلت: ليس معي ماء، ولكن معي إداوة فيها نبيذٌ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طهورٌ» (^١).
٣٩ - قال أحمد: وثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود قال: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة لقي الجنَّ فقال: «أمعك ماءٌ؟» قلت: لا. فقال: «ما هذا في الإداوة؟» قلت: نبيذٌ. قال: «[أرنيها] (^٢)، ثمرةٌ طيِّبة، وماء طهور». فتوضَّأ، ثم صلَّى بنا (^٣).
ز: ورواه أبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) و[الترمذيُّ] (^٦)، وسيأتي كلامه (^٧) عليه (^٨) O.
٤٠ - الطَّريق الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن قيس بن الحجَّاج عن حنش الصَّنعاني عن ابن عبَّاس عن عبد الله بن مسعود أَنَّه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «يا عبد الله، أمعك ماء؟» قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: «اصبب عَلَيَّ». فتوضَّأ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا عبد الله بن مسعود، شرابٌ وطهورٌ» (^٩).
_________________
(١) «المسند»: (١/ ٤٤٩).
(٢) زيادة من (ب) و«المسند».
(٣) «المسند»: (١/ ٤٠٢، ٤٥٠).
(٤) «سنن أبي داود»: (١/ ١٨٩ - رقم: ٨٥).
(٥) «سنن ابن ماجه»: (١/ ١٣٥ - رقم: ٣٨٤).
(٦) «الجامع»: (١/ ١٣١ - ١٣٢ - رقم: ٨٨). وفي الأصل (النسائي) خطأ، والتصويب من (ب) و«الظاهرية».
(٧) في (ب): (علامة) خطأ.
(٨) ص: (٥٦).
(٩) «المسند»: (١/ ٣٩٨).
[ ١ / ٥٣ ]
٤١ - الطَّريق الثَّالث: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن عبَّاد المكيُّ (^١) ثنا أبو سعيد مول بني هاشم ثنا حمَّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له ليلة [الجنِّ] (^٢): «أمعك ماء؟» قال: لا. قال: «أمعك نبيذٌ؟» قال: نعم. فتوضّأ [به] (^٣).
٤٢ - الطَّريق الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا الفضل بن صالح الهاشميُّ ثنا الحسن بن عبيد الله العجليُّ ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ فأتاهم فقرأ عليهم القرآن، فقال لي رسول الله ﷺ في بعض الليل: «أمعك ماء يا ابن مسعود؟» قلت: [لا] (^٤) والله يا رسول الله، إلا إداوة فيها نبيذ.
فقال رسول الله ﷺ: «تمرة طيبة، وماء طهور». فتوضَّأ به رسول الله ﷺ (^٥).
٤٣ - الطَّريق الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان (^٦) بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عيسى بن حيَّان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق [عن أبي إسحاق] (^٧) عن أبي عبيدة (^٨) وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال: مرَّ بي
_________________
(١) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع حدثكم محمد بن عبَّاد المكي). وأبو القاسم بن منيع هو عبد الله بن محمد أبو القاسم البغوي صاحب «الجعديات»، وقيل له (ابن منيع) نسبة إلى جدِّه لأمِّه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم صاحب «المسند». انظر: «سير النبلاء»: (١٤/ ٤٤٠).
(٢) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».
(٣) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني» (١/ ٧٧).
(٤) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٧ - ٧٨).
(٦) في مطبوعة «سنن الدارقطني»: (عمر) خطأ، والصواب ما هنا. انظر: «تاريخ بغداد»: (١١/ ٣٠٢ - رقم: ٦٠٩٢)، «سير النبلاء»: (١٥/ ٤٤٤).
(٧) سقطت من الأصل، فاستدركت من (ب) و«سنن الدارقطني» و«التحقيق».
(٨) في مطبوعة «السنن»: (عن عبيدة)، وفي «العلل»: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠): (أبي عبيدة).
[ ١ / ٥٤ ]
رسول الله ﷺ فقال: «خذ معك إداوة من ماء». ثم انطلق وأنا معه فلمَّا فرَّغت عليه من الإداوة إذا هو نبيذٌ! فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنَّبيذ! فقال: «تمرة حلوة، وماء عذب» (^١).
٤٤ - الطَّريق السَّادس: قال الدارَقُطْنِيُّ: حدَّثني محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسَّان ثنا هشام (^٢) بن خالد الأزرق ثنا الوليد ثنا [معاوية] (^٣) بن سلاَّم عن أخيه زيد عن جدِّه أبي سلاَّم عن فلان بن غيلان الثَّقَفيِّ أنَّه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ بوَضوء، فجئته بإداوة فيها نبيذٌ، فتوضأ رسول الله ﷺ (^٤). وأمَّا حديث ابن عبَّاس فله طريقان:
٤٥ - الطَّريق الأوَّل: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيَّب بن واضح ثنا مبشر بن إسماعيل [عن] (^٥) الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «النَّبيذ وَضوءُ من (^٦) لم يجد الماء» (^٧).
٤٦ - الطَّريق الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا السَّريُّ بن سهل الجُندَيْسَابُورِيُّ (^٨) ثنا عبد الله بن رُشَيد ثنا أبو عبيدة مُجَّاعة عن
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).
(٢) في مطبوعة «السنن»: (هاشم)، والصواب ما بالأصل. انظر: «تهذيب الكمال»: (٣٠/ ١٩٨ - رقم: ٦٥٧٤).
(٣) في الأصل: (معوذ)، والتصويب من (ب) و«سنن الدارقطني».
(٤) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).
(٥) زيادة من (ب) و«سنن الدارقطني».
(٦) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (وضوء لمن).
(٧) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٥).
(٨) قال السَّمعانيُّ في «الأنساب»: (٣/ ٣١٨): (هذه النِّسبة إلى بلدةٍ من بلاد كور الأهواز-وهي: خوزستان- يقال لها: جُندَيسَابُور) ا. هـ
[ ١ / ٥٥ ]
أبان عن عكرمة عن ابن عبَاس قال: رسول الله ﷺ: قال «إذا لم يجد أحدكم الماء، ووجد النَّبيذ، فليتوضَّأ به» (^١).
قال المؤلف: ليس في هذه [الأحاديث] (^٢) شيءٌ يصحُّ.
أمَّا حديث ابن مسعود: ففي الطَّريق الأوَّل: أبو زيد وأبو فزارة وهما مجهولان، قال أحمد بن حنبل: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجلٌ مجهولٌ (^٣).
قال التِّرمذيُّ: وأبو زيد مجهولٌ عند أهل الحديث، لا يُعرف له رواية غير هذا الحديث (^٤). قال أبو زرعة: وهذا الحديث ليس بصحيح (^٥).
فإن قيل: أبو فزارة: اسمه راشد بن كيسان، أخرج عنه مسلم (^٦)، وكذلك قال الدارَقُطنيُّ: أبو فزارة في حديث النَّبيذ: اسمه راشد بن كيسان (^٧).
فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّهما اثنان، فالمجهول هو الذي في هذا الحديث، ودليل هذا قول أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود: مجهول. فأعلم أنَّه غير المعروف (^٨).
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).
(٢) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٣) عزاه الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ١٩٧) بلى «علل الخلال». وانظر ما يأتي في كلام المنقح: (ص: ٥٩).
(٤) «الجامع» (١/ ١٣٢ - رقم: ٨٨).
(٥) «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٧ - رقم: ١٤)، وانظر: «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢).
(٦) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ٢٠ - رقم: ٤٨).
(٧) «العلل»: (٥/ ٣٤٣ - رقم: ٩٣٩) بتصرف.
(٨) انظر ما يأتي في كلام المنقح (ص: ٥٩).
[ ١ / ٥٦ ]
والثَّاني: أنَّ معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة.
وأمَّا الطّريق الثَّاني: فتفرَّد به ابن لهيعة، قال الدارقطني: لا يحتجُّ بحديثه (^١).
وفيه حنش، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بحديثه (^٢).
وأمَّا الطريق الثالث: ففيه عليُّ بن زيد، قال أحمد ويحيى: ليس بشيءٍ (^٣).
وقال يحيى بن سعيد: هو متروك الحديث (^٤). وقال الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود (^٥).
وأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه الحسن العجليُّ، قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقد كذب في (^٦) هذا الحديث (^٧) على أبي معاوية وعلى الأعمش (^٨).
_________________
(١) «العلل»: (٥/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠) وفيه: (لا يحتج به). وقال في سننه: (١/ ٧٦): (تفرَّد به ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث).
(٢) انظر ما يأتي في كلام المنقح (ص: ٦٠). وفي (ب) و«التحقيق»: (لا يحتجُّ به).
(٣) كلام الإمام أحمد في «الكامل» لابن عدي: (٥/ ١٩٦ - رقم: ١٣٥١) من رواية أيوب بن سليمان بن سافري. كذا في المطبوع، وصاحب الإمام أحمد: أيوب بن إسحاق بن سافري أبو سليمان البغدادي (انظر: «الجرح والتعديل»: ٢/ ٢٤١؛ «تاريخ بغداد»: ٧/ ٩؛ «طبقات الحنابلة»: ١/ ١١٧) وفي «تهذيب الكمال»: (٢٠/ ٤٣٧): (قال أيوب بن إسحاق بن سافري) وهو الصَّواب. وكلام ابن معين في «التاريخ» برواية الدوري: (٢/ ٤١٧ - رقم: ٣٥٢).
(٤) لم نقف عليه. وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٦/ ١٨٦ - رقم: ١٠٢١): (… عمرو بن علي قال: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عن علي بن زيد، فسألته مرَّة عن حديث لعلي، فقرأ الإسناد ثم تركه وقال: دعه) ا. هـ
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٧)، «العلل»: (٥/ ٤٣٦ - رقم: ٩٤٠).
(٦) في (ب): (وفي) خطأ.
(٧) الحديث (سقطت من (ب). وفي «العلل»: (كان يضع الحديث على الثقات، وهذا كذب …).
(٨) «العلل»: (٥/ ٣٤٦ - رقم: ٩٤٠).
[ ١ / ٥٧ ]
وأمَّا الطريق الخامس: فقال الدَّارَقطْنىُّ: محمَّد بن عيسى ضعيف والحسن بن قتيبة متروك الحديث (^١).
وأمَّا الطَّريق السَّادس: ففيه ابن غيلان، قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو مجهولٌ (^٢).
ويردُّ أصلَ الحديث أنَّه في «الصَّحيح» عن ابن مسعود أنَّه سُئل: أكنتَ مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ؟ فقال: لا (^٣).
وأمَّا حديث ابن عبَّاس:
فتفرَّد بالحديث (^٤) الأوَّل: المسيَّب بن واضح، قال الدارَقُطْنيُّ: هو ضعيفٌ، وقد وهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عبَّاس، وفي ذكر النَّبيِّ ﷺ؛ والمحفوظ أنَّه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ ولا إلى ابن عبَّاس، وقد رواه المسيَّب مرَّةً موقوفًا غير مرفوعٍ (^٥).
وأمَّا الطَّريق الثَّاني: ففيه أبان بن أبي عيَّاش، وهو متروك، قال شعبة: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عن أبان! (^٦) وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (^٧).
_________________
(١) في «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨): (الحسن بن قتيبة ومحمد بن عيسى: ضعيفان). وفي «العلل»: ٥١/ ٣٤٧ - رقم: ٩٤٠): (الحسن بن قتيبة: متروك الحديث).
(٢) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٨).
(٣) «صحيح مسلم»: (٢/ ٣٦ - ٣٧)؛ (فؤاد- ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ - رقم: ٤٥٠).
(٤) في (ب) و«التحقيق»: (بالطريق) وهي أولى.
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٥) بتصرف واختصار.
(٦) «المجروحون»: (١/ ٩٦ - ٩٧)، ونحوه في سؤالات البرذعي لأبي زرعة: (٢/ ٤٨٠).
(٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٢/ ٢٩٦ - رقم: ١٠٨٧). وانظر: «من كلام ابن معين في الرجال» لابن طهمان: (ص: ٣٦، ٦٢ - رقمي: ٣٣، ١٤٦).
[ ١ / ٥٨ ]
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروكٌ (^١).
قال: ومُجَّاعة: ضعيفٌ، والمحفوظ أنَّه من قول (^٢) عكرمة غير مرفوعٍ (^٣).
ز: أبو فَزَارة في الحديث الأوَّل: هو راشد بن كيسان- بلا خلاف- وقد احتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه»، وروى له البخاريُّ في «الأدب» وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه، وقد روى عن أنس بن مالك ويزيد بن الأصم وجماعة، وروى عنه جرير بن حازم والثَّوريُّ وشَريك وغيرهم، ووثَّقه يحيى بن معين (^٤)، وقال أبو حاتم: صالح (^٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ كيِّس، ولم أر له في كتب أهل النَّقل ذكرًا بسوءٍ في دينٍ أو حرفةٍ (^٦). وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في ترجمته: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيحٍ (^٧).
وقال ابن عَديٍّ- بعد أن روى هذا الحديث-: وأبو فَزَارة مشهور الحديث (^٨)، اسمه راشد بن كَيْسَان (^٩).
وما ذكره المؤلِّف عن الإمام أحمد (من أنَّ أبا فزارة مجهول): ليس بثابتٍ عنه (^١٠)، والظَّاهر أنَّ الرَّاوي غلط وأنَّ قول أحمد إنَّما هو في أبي زيد.
_________________
(١) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).
(٢) في (ب) و«التحقيق» و«سنن الدارقطني»: (رأي).
(٣) المرجع السابق.
(٤) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢) من رواية إسحاق بن منصور.
(٥) «الجرح والتعديل» لابنه: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢).
(٦) تهذيب الكمال" للمزي: (٩/ ١٤ - رقم: ١٨٢٨).
(٧) «الجرح والتعديل»: (٣/ ٤٨٥ - رقم: ٢١٩٢). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم: (١/ ١٧ - رقم: ١٤).
(٨) «الحديث» ليست في (ب) ولا في «الكامل»، فلعلها مقحمةٌ.
(٩) «الكامل» لابن عدي: (٧/ ٢٩٢ - رقم: ٢١٨٩) في ترجمة أبي زيد مولى عمرو بن حريث.
(١٠) نقله الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» عن «العلل» للخلاّل: (٣/ ١٩٧).
[ ١ / ٥٩ ]
وأمَّا أبو زيد: فقد قال فيه أبو بكر عبد الله بن أبي داود: كان نبَّاذًا بالكوفة (^١).
وهذا يحتمل أن يكون تحسينًا [لأمر] (^٢) أبي زيد، فيكون قد ضبط الحديث [لكونه] (^٣) نبَّاذًا، ويحتمل أن يكون تضعيفًا له.
وقال ابن عَدِيٍّ: سمعت ابن حمَّاد يقول: [قال البخاريُّ] (^٤): أبو زيد - الذي روى حديث ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «تمرة طيبةٌ، وماءٌ طهورٌ» -: رجلٌ مجهولٌ، لا يعرف بصحبة عبد الله (^٥).
وقال ابن عَدِيٍّ: وأبو زيد مولى عمرو مجهول، ولا يصحُّ هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ (^٦).
وقال الطَّحاويُّ: هذا الحديث لا أصل له (^٧).
وحكى بعضهم الإجماع على ضعفه.
وأمَّا حنش الصَّنعانيُّ في الإسناد الثَّاني: لم يضعِّفه ابن حِبَّان إنَّما ضعَّف حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - الكنانيُّ الكوفيُّ (^٨)، وقد احتجَّ مسلم
_________________
(١) «تهذيب الكمال»: (٣٣/ ٣٣٢ - رقم: ٧٣٧٥).
(٢) زيادة من (ب ٩.
(٣) في الأصل: (بالكوفة)، والتصويب من (ب).
(٤) بياض بالأصل، والمثبت من «ب» و«الكامل».
(٥) «الكامل»: (٧/ ٢٩١ - رقم: ٢١٨٩).
(٦) المرجع للسابق.
(٧) لم نقف عليه، وقد نقله عنه النووي في «المجموع»: (١/ ٩٥) أيضًا. وانظر: «شرح معاني الآثار»: (١/ ٩٥ - ٩٦).
(٨) حنش بن المعتمر: ذكره البخاريُّ في «تاريخه»: (٣/ ٩٩ - رقم: ٣٤٢) وقال في نسبه: (الصَّنعانيُّ)، وتبعه ابن حِبَّان في «المجروحون»: (١/ ٢٦٩) وابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٤٣٨ - رقم: ٥٥٠).
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وعلق العلامة الحافظ عبد الرَّحمن المعلمي- ﵀ على كلام البخاري بقوله: (كذا، ولم يذكر غيره هذه النسبة، بل قالوا: إنَّه كوفي، وإنَّما ذكروا هذه النِّسبة - الصنعاني- في ترجمة الآتي عقبه) ا. هـ والآتي بعده: هو حنش بن عبد الله السبائي. وترجم لحنش بن المعتمر: العقيلي في «الضعفاء الكبير»: (١/ ٢٨٨ - رقم: ٣٥٢)؛ والمزي في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٣٢ - رقم: ١٥٥٦)؛ والذهبي في «ميزان الاعتدال»: (١/ ٦١٩ - رقم: ٢٣٦٨)؛ وابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٥١) فقالوا في نسبته: (الكناني الكوفي). وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح»: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٧) فقال: (الكناني)؛ وذكره العجلي في ثقاته: (ترتيبه- ١/ ٣٢٦ - رقم: ٣٧٣) فقال: (كوفي). وأمَّا حنش بن عبد الله: فقال البخاري في تاريخه: (٣/ ٩٩ - رقم: ٣٤٣) وابن أبي حاتم في «الجرح»: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٨) وابن حبان في «الثقات»: (٤/ ١٨٤) وابن السمعاني في «الأنساب» (٧/ ٢٦؛ ٨/ ٩٣) والمزي في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٢٩ - رقم: ١٥٥٥) والذهبي في «النبلاء»: (٤/ ٤٩٢ - رقم: ١٩٢٠) [تصحفت في المطبوع إلى: النسائي] و«الميزان»: (١/ ٦٢٠ - رقم: ٢٣٦٩) وابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٥٠ - ٥١) قالوا كلهم: (السبائي الصنعاني). وفي ترجمته من «تهذيب الكمال»: (٧/ ٤٣٠ - رقم: ١٥٥٥): (قال ابن المديني: حنش الذي روى عن فضالة بن عبيد هو حنش بن علي الصنعاني، وليس هذا حنش بن المعتمر الكناني صاحب علي، ولا حنش بن ربيعة الذي صل خلف علي صلاة الكسوف، ولا حنش صاحب التيمي). وقال المزي في صدر الترجمة: (حنش بن عبد الله، ويقال: ابن علي). وذكر مترجموه في شيوخه: ابن عبَّاس- وهو شيخه في هذا الإسناد-، وذكروا من الرواة عنه: قيس بن الحجاج- وهو الراوي عنه هنا-؛ بينما لم يُذكر ذلك في ترجمة حنش بن المعتمر. فظهر أن الذي في الإسناد هو حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني. وأمَّا كلام ابن حبان- موضع الإشكال-: فإنَّه قال في «المجروحون»: (١/ ٢٦٩): (حنش بن المعتمر الصنعاني … يروي عن علي بن أبي طالب كان كثير الوهم في الأخبار، ينفرد عن علي [﵁] بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممَّن لا يحتجُّ به) ا. هـ وقال في «الثقات»: (٤/ ١٨٤): (حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني، من صنعاء الشام، يروي عن فضالة بن عبيد وابن عبَّاس …) ا. هـ فابن حبان ذكر حنشا الذي في الإسناد في كتابه «الثقات»، وأمَّا نسبته الأول إلى صنعاء فقد سبق أنه تبع فيها الإمام البخاري، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٦١ ]
بحنش الصَّنعانيِّ (^١) وروى له أصحاب «السُّنن»، ووثَّقه أبو زرعة (^٢) وأحمد بن عبد الله العجليُّ (^٣).
وأمَّا ابن لهيعة: فقد قال أحمد: من [كان] (^٤) مثله بمصر في كثرة حديثه وضبطه (^٥)! وقال مسلم: تركه وكيع ويحيى القطَّان وابن مهدي (^٦).
وقال أبو زرعة: [كان] (^٧) لا يضبط، وليس بحجَّة (^٨). وقال ابن معين: ليس بذاك القويِّ (^٩). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (^١٠).
وقد تكلَّم المؤلِّف على الباقي بما فيه كفاية O.
قال: وقد احتج الخصم بآثار منها:
أنَّ عليًّا أجاز الوضوء بالنبيذ.
وهذا من رواية الحارث الأعور- قال عليُّ بن المديني: الحارث
_________________
(١) «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه: (١/ ١٧٩ - رقم: ٣٧٠).
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٣/ ٢٩١ - رقم: ١٢٩٨).
(٣) «الثقات»: (ترتيبه- ١/ ٣٢٦ - ر قم ٣٧٢).
(٤) زيادة من (ب).
(٥) «سؤالات الآجري» لأبي داود: (٢/ ١٧٥ - رقم: ١٥١٢)؛ ونحوه في «سؤالات أبي داود لأحمد»: (ص: ٢٤٦ - رقم: ٢٥٦) وعندهما زيادة: (وإتقانه).
(٦) «الكنى والأسماء» للإمام مسلم: (ص: ٦٨ - مصورة النسخة الخطية).
(٧) زيادة من «ب».
(٨) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٨ - رقم: ٦٨٢) بتصرف.
(٩) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٥/ ١٤٧ - رقم: ٦٨٢) من رواية ابن أبي خيثمة، وفيه: (ليس حديثه بذلك القويِّ).
(١٠) نقله ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٣٣١) من رواية عبد الكريم بن [أبي] عبد الرحمن النسائي. وهو أحد رواة «السنن» كما في «بغية الراغب المتمني في ختم النَّسائي» للسخاوي: (ص: ٥١). وانظر: «تهذيب الكمال»: (١/ ٣٣٢).
[ ١ / ٦٢ ]
كذَّاب (^١)؛ ومن وراية مزيدة بن جابر، قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ (^٢).
ومنها قول ابن عبَّاس في ذلك.
وهو [من] (^٣) رواية عبد الله بن [محرَّر] (^٤): قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروك الحديث (^٥).
ومنها قول أبي العالية، [و] (^٦) لا يثبت عنه:
٤٦/ أ- قال أبو خلدة: سألت أبا العالية: عن رجلٍ [ليس] (^٧) عنده ماء، وعنده نبيذٌ، أيغتسل به من جنابة؟ قال: لا. فذكرت له ليلة الجنِّ، فقال: [أنبذتكم] (^٨) هذه الخبيثة! إنَّما كان [ذلك] (^٩) زبيبًا وماء.
وقال هبة الله الطَّبريُّ: أحاديث الوضوء بالنَّبيذ، وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبيَّة!
* * * * *
_________________
(١) «الشجرة في أحوال الرجال» للجوزجاني: (ص: ٤٢ - رقم: ١٣).
(٢) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٨/ ٣٩٢ - رقم: ١٧٩٦).
(٣) زيادة من (ب).
(٤) في النسختين: (محزر)، والتصويب من «التحقيق» و«سنن الدارقطني». وانظر: «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٢٩ - رقم: ٣٥٢٣)، «توضيح المشتبه»: (٨/ ٧٤ - ٧٥).
(٥) «سنن الدارقطني»: (١/ ٧٦).
(٦) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٧) زيادة من (ب) و«التحقيق».
(٨) بياض بالأصل، وأثبتناها من (ب) و«التحقيق».
(٩) زيادة من (ب) و«التحقيق».
[ ١ / ٦٣ ]