هوَ بالتًّرابِ خلافًا لأبي حنيفةَ ومالكٍ.
لنا: حديث ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: «جعلتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وتُرابُها طهورًا» صحيح.
وهذا في الدَّارقطنيُّ.
وقال أحمد: نا ابن مهدي، نا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن (علي) أنه سمع عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ: «جعلَ التُّرابُ لي طهُورًا».
ولهم: سعيدٌ في «سننه» نا عيسى بن يونس، ثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة «أن ناسًا من أهل البادية أتوا رسول الله، فقالوا: إنا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الجنبُ والنفساءُ والحائضُ، ولسنا نجد الماء! فقال: عليكم بالأرض. ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربةً واحدةً، ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسحَ بها على يديه إلى المرفقين».
المثنى واه.
وقال أحمد: نا عبد الرزاق، نا المثنى بن الصباح، أخبرني عمرو، عن سعيد، عن أبي هريرة، ولفظه: «قال: عليك بالتراب».
٥٦ - مسألة:
يقتصرُ على وجههِ وكفيهِ فيجزئهُ.
[ ١ / ٧٨ ]
وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا بد إلى المرفقين.
شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار: «كنتُ في سرية فأجنبتُ، فتمعكتُ في التراب، فلما أتيت النبي ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك: وضرب ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه» أخرجاه.
أبان، نا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن نبي الله - ﷺ - قال: «التيمم ضربةٌ للوجه والكفين».
قالوا: روى أبو داود من حديث عمار أنه قال: «إلى المرفقين».
قلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة: حدثني محدثٌ، عن الشعبي، عن ابن أبزى، عن أبيه، فحديثنا أصح.
صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار «أن رسول الله ﷺ عرَّسَ بأُولاتِ الجيشْ، ومعه عائشة، فانقطع عقدٌ لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسوله رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون، فضربوا الأرض، ثم رفعوا أيديهم، ولم يقبضُوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباطِ».
لفظ أحمد.
قلنا: فعلوه برأيهم، ثم عرفهم النبي ﷺ حد ذلكَ.
[ ١ / ٧٩ ]
أبو عصمةَ، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم قال: «أقبل رسولُ الله ﷺ من بئر جمل، إما من غائط وإما من بول، فسلمت عليه فلم يرد! السلامَ، وضرب الحائطَ بيده ضربةً، فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى، فمسحَ بها ذراعيه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلامَ».
خرجه الدَّارقطنيُّ.
قلتُ: أبو عصمة متروك، ورواه خارجة - وهو واهٍ - عن عبد الله بن عطاء، عن موسى.
محمدُ بنُ ثابت العبدي - ضعيف - نا نافع، عن ابن عمرَ «أن رجلًا مرَّ برسول الله ﷺ فسلم، فلم يرد عليه حتى ضرب بيديه على الحائط، فمسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم ردَّ علي الرجلِ السَّلام».
خرجَّهُ ابنُ حبانَ.
ثم قال: ثنا محمد بن إسماعيلَ، ثنا عبد الله بن الحسين بن جابر، ثنا عبدُ الرحمن بن مطرف، نا علي بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: «التيممُ ضربتان؛ ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين».
قلتُ: ابنُ جابرٍ رماهُ ابنُ حبانَ بسرقةِ الأخبار، وعلي بن ظبيان وهوه.
حرميُّ بن عمارةَ، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا مثل الذي قبله.
أخرجه الدَّارقطنيُّ، عن محمد بن [مخلد، نا] إبراهيم الحربيُّ، ثنا عثمان بن محمد الأنماطيُّ، عنه.
قال المؤلف: قد تكلم في عثمان.
[ ١ / ٨٠ ]
الربيعُ بنُ بدر، عن أبيه، عن جدهِ، عن الأسلع قال: «أراني رسول الله ﷺ كيف أمسحُ؛ فضربَ بكفيه الأرض، ثم رفعهما لوجهه، ثم ضربَ ضربةً أخرى فمسح ذراعيه - باطنهُما وظاهرهما - حتى مس بيده المرفقين».
الربيع تُرك، وصوابُ حديث أبي جهيم:
(خ) نا يحيى بن بكير، نا الليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن الأعرج، قالَ: سمعتُ عميرًا مولى ابن عباس قالَ: «دخلنا على أبي جهيم فقال: أقبلَ رسولُ الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيهُ رجلٌ، فسلم عليه، فلم يرد حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه».