المستحاضةُ إذا كانتْ لها عادةٌ، تردُّ إليها لَا إلى التمييزِ.
وقال الشافعي: يقدم التمييزُ على العادة.
وهيبٌ، نا أيوبُ، عن سليمانَ بن يسار «أن فاطمة بنتَ أبي حبيش استحيضت فأمرت أم سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ فقال: تدعُ الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل، وتستذفر بثوب وتصلي».
قالوا: محمد بن عمرو بن علقمة، نا الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش «أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف؛ فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلِّي».
٦٨ - مسألة:
والناسيةُ الَّتِي لا تمييزَ لها تحيض ستًّا أو سبعًا.
وقال الشافعي: لا تحيض شيئًا.
أحمد، نا العقدي، نا زهيرُ بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة، قالت: " كنتُ أستحاض حيضةً شديدةً كثيرةً، فجئتُ رسول الله ﷺ أستفتيهِ وأخبره [فوجدتُه] في بيت أخْتي زينب بنت جحشِ، فقلتُ: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة [فقال]: ما هيَ؟ قلتُ: إني أُستحاضُ حيضةً شديدة كثيرة، فما ترى فيها؟! قد منعتني الصلاة والصيام، فقال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم. قلت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبًا. قلت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي. قالت: إنما أثج ثجًّا. فقال لها: سآمرك بأمرينِ، أيهما
[ ١ / ٨٧ ]
فعلتِ فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها: إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام، في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأتِ، فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر [وتعجلي] العصر، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي وصومي إن قويت على ذلك. قال رسول الله ﷺ: وهذا أعجب الأمرين إلي ".
صححه (ت) وقال: رواه عبيد الله بن عمرو، وشريك، عن ابن عقيل، وسألتُ محمدًا عنه، فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد: هو حديث حسن صحيح، قال: وقال أحمد وإسحاق: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم فيها على حديث فاطمة بنت أبي حبيشٍ.